
لاحظ العديد من المتابعين أنّ جماعة الإخوان الإرهابية تشنّ منذ فترة طويلة حملات من التشهير والإسفاف، وتتناول أعراض بعض المعارضين لها بالسوء، وهؤلاء وأتباعهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي والألسن أمام تلك البذاءة، فردّوا البذاءة بأشدّ منها. وهذه الحملات والحملات المضادة فتحت بابًا من التنابذ والهجاء لن يُغلق بسهولة، تتحمل الجماعة المسؤولية الكاملة عنه، خصوصًا أنّها أصّلت تأصيلًا شرعيًا يسمح لعناصرها بسبّ المعارضين بألفاظ سوقية بذيئة فاستخدمه الجميع.
قد يكون من المتفهم أنّ كل الأمم تمتلك قسطًا من الكلمات البذيئة ولا تخلو من السباب، إلا أنّها تظل محصورةً بعيدًا عن الخطابات الرسمية أو المعلنة، ولا تتبناها الجماعات أو الأحزاب التي ترفع راية الأخلاق والتربية، وحتى لو حدث وتسرب حوار فيه ما لا يليق، يخرج صاحب التسريب للاعتذار عمّا بدر منه، وربما فرض المجتمع عليه عقوبة اجتماعية، وذلك حرصًا من المجتمع على الالتزام بالأخلاق العامة.
أمّا جريمة الإخوان الحقيقية، فتتمثل في أنّهم روّجوا لأنفسها كجماعة وتيار يحمل القيم الأخلاقية السليمة، وأنّهم هم حرّاس الفضيلة دون سواهم من الفصائل الإسلاموية أو السياسية، لكنّ تلك الدعاوى سقطت بالتجربة، فمع أوّل منعطف لهم مع مخالفيهم يستخدمون أبشع الألفاظ بذاءة، ولم يكتفوا بذلك، بل قاموا بنقلها من المناطق الخلفية والسرية والمكتومة إلى الإعلام وجعلوها اللغة الصحيحة والسليمة، بل اللغة الرسمية للمعارض السياسي، وأيّ لغة أخرى للمعارض اعتبروها لغة خانعة وطريقة منبطحة، حتى أصبح نموذج المعارض السياسي هو ذلك البذيء المتسافل الذي يخوض في الأعراض وسيرة النساء ويستخدم ألفاظًا تتنافى مع مروءة الرجال، حتى أصبح السباب والتشهير الشخصي هو المحتوى الإعلامي الإخواني المتكرر مع معارضيهم حتى مع إخوانهم من الجبهة الأخرى.
حاول بعض المتحالفين مع الإخوان وقف تلك الموجة وكبح جماح التسافل والبذاءة حماية للوعي المصري والأجيال التالية، فطالتهم قاذورات الإخوان ولطخوهم وأطلقوا عليهم ألفاظًا يندى لها الجبين، ولم يعد أحد بمنأى عن قاذوراتهم، وانتشر قانون بذاءة الإخوان، فمن يحترم نفسه وقلمه عليه أن يبتعد عن نقد الجماعة أو حتى إبداء أيّ ملاحظة، وتعلّم الجميع الدرس، ولا أحد يلومهم، فالإرهاب الفكري والخوف على أعراض بناتهم ونسائهم وأمهاتهم أكبر من قدرتهم على مواجهة جماعة تستخدم البذاءة باسم الدين.
جناية الإخوان على الاخلاق العامة
بدأ الإخوان مبكرًا في التنازل عن دعايتهم بأنّهم جماعة أخلاقية، وأنّهم تربية الإسلام، وأنّهم حملة القرآن، وأنّهم دعاة الإسلام في القرن العشرين، فمع اشتعال الحرب مع حزب الوفد عام 1946 قرر حسن البنا إصدار مجلة تكيل السباب والشتائم وتسخر من زعيم الأمّة مصطفى باشا النحاس بالسخرية منه، فوجدوا مجلة ساخرة قديمة اسمها الكشكول، فتسللوا إليها وغيروا اسمها إلى "الكشكول الجديد"، وحوّلوها إلى مجلة تنشر البذاءة والتسافل تحت اسم السخرية، وحاول محمود العساف، الذي كان يتولى الإشراف عليها مع العديد من الإخوان، تبرير الخوض في الأعراض والسباب بأنّ الذي بدأ هم الوفديون، ورغم أنّ هذا غير دقيق، حتى إنّ أحد محرري المجلة نشر صورة غير لائقة، فزعم عساف أنّ الذي نشرها وفدي، وهو أمر يستحيل عقلًا، فرجال الإخوان هم من يديرون المجلة. وقد أثبت عساف أنّ حسن البنا هو من وجههم إلى نشر البذاءة عبر النكتة، وأنّه لا يمانع من أن ينضم إليهم من يريد من الإخوان، على أن يظلوا بعيدين عن الجماعة، وهي حيلة إخوانية فريدة ترتكز على قيام عناصر الإخوان بارتكاب كل الجرائم الأخلاقية من تجسس أو شتائم أو عمليات إرهابية واغتيالات، ثم تتبرأ الجماعة والمرشد منهم من أجل أن تستمر الجماعة بيضاء ناصعة أمام الناس، وهذا يدلّ على انتهازية غير أخلاقية عند الإخوان.
ثم مع عودة الإخوان في السبعينات ظهر الشيخ عبد الحميد كشك كداعية إخواني يمهد الطريق لهم عبر خطبه المنبرية الجذابة، كانت الشتائم والسباب أحد أهم مكونات خطبه، فلم يسلم أحد من لسانه ولا من شتائمه، وبذاءته مع أم كلثوم وعبد الحليم وتكفيره لعبد الوهاب وليوسف وهبي ولنجيب محفوظ معارك ثابتة، وكانت تلك أهم محاولة لغزو المجتمع المصري العميق، فأصبح من السهل أن يسمعوا شيخًا معمّمًا يسبّ ويشتم ويسخر من الآخرين من على منبر الإسلام.
وظلّ الأمر كذلك حتى مع وجدي غنيم الذي حمل الراية من بعد الشيخ كشك، صحيح أنّ تأثيره لم يكن مثل الشيخ عبد الحميد كشك، فوجدي محاسب أوّلًا وأخيرًا، ثم في مرحلة أخرى في منتصف التسعينات التحق بإحدى الكليات الأزهرية ليكون شيخًا، لكن ظل تاريخه كإخواني يسبقه قبل أيّ خطاب يقدم عليه، إلا أنّه يُعدّ منصة قوية لتدفق السباب والشتائم البذيئة جدًا، مع تأصيلها شرعًا لتكون نبراسًا للشتامين.
أمّا في مرحلة ما قبل 2011 فقد ظهر على الساحة الشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي نجل الدكتور يوسف القرضاوي، الأب الروحي للإخوان، قام عبد الرحمن بمزج البذاءة في شعره، فكأنّما هو هجاء ركيك، حمل شعره معاني وإسقاطات أخلاقية، وأوهم الجميع أنّها إحدى أدوات الشاعر المعارض، وقد تلقف الإخوان تلك القصائد البذيئة لتلتقي بها أرواحهم المتشبعة بالتسافل، ليريحوا أعصابهم وليتخدروا بانتصارات زائفة بالشعر ضد معارضيهم، ومن أشهر قصائده تلك التي تناول فيها زعماء العرب ببذاءة لا مثيل لها.
إعلام الإخوان والفجور في الخصومة
بعد ثورة 30 حزيران/يونيو 2013، انفجرت الجماعة وتشتت في البلاد، لا تحمل رسالة ولا قيمًا، ولا تحمل إلا السباب والشتائم، مرة للشعب المصري ومرة للجيش، ومن على منصة رابعة دوّت شتائم صفوت حجازي لوزير الداخلية، وكبّر الإخوان، رغم أنّ الوزير أكد أنّ من في رابعة هم مصريون ولا يريد إيذاء أحد منهم، وتحدث بأسلوب رشيد، وكان الردّ سبابًا لا واعيًا، وتطوّر الفجور في الخصومة حتى أنّ الإخوان شتموا بعضهم بعضًا، وكتبوا مقالات هجاء في إخوانهم، فقط لأنّهم خالفوهم في رأي من مئات الآراء التي يتفقون معهم فيها، وقد تورّط إعلاميو الإخوان وكُتابهم ومُنظّروهم في نشر البذاءة علنًا، حتى أصبحت لغة رسمية للإخوان للحوار.
تقترب الجماعة من إكمال عامها الـ 100 بعد أقلّ من سنتين، ولا يمكن أن نقول إنّ الجماعة كانت رافعة لقيمة من القيم أو كانت حامية للأخلاق الحميدة، بل إنّ ما حدث ربّما كان العكس تمامًا، فعلى الرغم من أنّ الدين الإسلامي يحث الناس على التمسك بالقيم والأخلاق بالفعل وليس بالقول، نجد الإخوان يجيدون القول ويسقطون في اختبار الفعل، ومع أوّل منحنى تخرج الألفاظ البذيئة من مكنونها، ومعها تأصيل للانحطاط الأخلاقي يشجع الجميع على التنابذ بالألقاب والتسافل في الحوار.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0_1_0_1_1.jpg.webp?itok=fm1b9SKN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_5_2_2_0.jpg.webp?itok=4OAeaLCa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/6A1kbn8zpezEcBEi8rfGKas63ZLV8SI410XJqSay1c6YpSmau18E7CtzVobyWisZLhrlowPaqKU5ccgl8BqHDEr2sYCNo8XnTzeaFi4p581Go15ZEkFaMIoUVRWq7DJiAn6uQPyA_MaoUwQEB_dETLewWA8mez46ap_sHpcT2ynx1mVLDeuSZo7dNMLHdf3d_0_0.jpg.webp?itok=B5nZJFoN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_100_0_0.jpg.webp?itok=hun61KcB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D9%86%D8%AA%20%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A.jpg.webp?itok=BQriN82X)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86_0.jpeg.webp?itok=Q76qBzPY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_15_0_1.jpg.webp?itok=WO_VmS9-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0_1_1_0_0_6_0_0.jpg.webp?itok=y-PayL0G)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_210_1.jpg.webp?itok=v8Ji_bi3)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_155_0_0_0.jpg.webp?itok=8vEEmp9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7_0_0.jpg.webp?itok=GjpZixu7)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%81%D9%88%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=dfZkSNA-)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29_0.jpg.webp?itok=phKghKP1)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=I5_lX1SS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
