الإخوان يغيّرون أدواتهم لاستهداف «جيل زد».. الإعلام الجديد واجهة لمعركة استعادة النفوذ

الإخوان يغيّرون أدواتهم لاستهداف «جيل زد».. الإعلام الجديد واجهة لمعركة استعادة النفوذ

الإخوان يغيّرون أدواتهم لاستهداف «جيل زد».. الإعلام الجديد واجهة لمعركة استعادة النفوذ


19/08/2026

تواصل جماعة الإخوان تطوير أدواتها الإعلامية لمواكبة التحولات التي طرأت على طريقة استهلاك الشباب للمحتوى، خصوصا أن الخطابات التقليدية والوجود المباشر في المساجد والتجمعات لم تعد قادرة وحدها على الوصول إلى الأجيال الجديدة، لتنتقل الجماعة بصورة أكبر إلى المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي والبوابات الإلكترونية، مستهدفة خصوصًا الشباب الذين لم يعايشوا أحداث ما بعد 2011 بصورة مباشرة.

وتشير صحيفة «الوطن» في تقرير نشرته إلى أن هذا التحول لا يرتبط بمجرد تغيير أدوات التواصل، وإنما بمحاولة إعادة تقديم خطاب الجماعة في صورة تتناسب مع البيئة الرقمية الجديدة، بما يسمح لها بالوصول إلى «جيل زد» عبر محتوى قادر على التأثير في الوعي وتشكيل التصورات السياسية والفكرية، في وقت باتت فيه المنصات الإلكترونية المجال الأكثر تأثيرًا في تشكيل مواقف قطاعات واسعة من الشباب.

ويؤكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب أن الإعلام يمثل أداة رئيسية لدى التنظيمات الدينية المؤدلجة، إذ يمكن توظيفه في تحسين صورة التنظيم وإخفاء ممارساته الحقيقية وتقديمه للجمهور بصورة مغايرة للواقع. 

ووفق ما نقله التقرير، لا يقتصر دور هذه المنظومة على تمرير أفكار التنظيم، بل يمتد إلى التضليل والتأثير في المتلقي، فضلًا عن استخدامها في استهداف الخصوم وتشويه صورتهم.

ولفت أديب إلى أن جماعة الإخوان تمتلك خبرة قديمة في العمل الإعلامي، تعود، بحسب تصريحاته، إلى عام 1930، مع تطور أدواتها بمرور الوقت وانتقالها من الوسائل التقليدية إلى الوسائل الرقمية الحديثة. ويرى أن الجماعة تدرك أن الوصول إلى أهدافها السياسية لا ينفصل عن امتلاك أدوات إعلامية قادرة على التأثير، لذلك عملت على تطوير العاملين داخل مؤسساتها الإعلامية وتدريبهم على الوسائل الحديثة، بما يخدم قدرتها على إعادة صياغة صورة الأحداث أمام الجمهور.

ويربط الباحث المتخصص في شؤون حركات الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية إسلام الكتاتني هذا النشاط بما بعد خسارة الإخوان الحكم في عام 2013، معتبرًا أن المواجهة المباشرة لم تعد الطريق المتاح أمام الجماعة، لتتجه إلى الصدام غير المباشر عبر الإعلام والمنصات الإلكترونية. 

وبحسب رؤيته، أصبح استهداف الوعي وتقديم صورة سلبية عن الحكومة المصرية جزءًا أساسيًا من هذا المسار، في محاولة لإعادة الجماعة إلى المشهد السياسي من بوابة التأثير الإعلامي.

ويشير الكتاتني إلى اتساع حجم اللجان الإلكترونية والمواقع التابعة للإخوان، متحدثًا عن أعداد كبيرة من المنصات التي تعمل في هذا المجال، مع تأكيده أن امتلاك هذا العدد من الأدوات لا يعني بالضرورة الابتكار، لكنه يعكس قدرة الجماعة على الاستفادة من التكنولوجيا وتوظيفها سياسيًا. 

كما استحضر في هذا السياق تجربة خيرت الشاطر، الذي قال إنه كان من أوائل المستخدمين للكمبيوتر داخل الجماعة.

وتكشف هذه المعطيات عن انتقال واضح في طريقة تعامل الإخوان مع الإعلام، من مؤسسة تخاطب جمهورًا محددًا عبر الصحف والقنوات والبيانات إلى شبكة أوسع تستفيد من طبيعة الفضاء الرقمي، حيث سرعة انتشار المحتوى، وتعدد المنصات، وصعوبة ضبط مسارات إعادة النشر، وهي عوامل تمنح الرسائل السياسية قدرة أكبر على الوصول إلى شرائح لم تكن الجماعة قادرة على استهدافها بالوسائل التقليدية.

ويأتي استهداف «جيل زد» تحديدًا باعتباره محاولة لتعويض خسارة مساحة التأثير لدى أجيال لم ترتبط تاريخيًا بالتجربة السياسية للإخوان، إذ تراهن الجماعة، وفق ما ورد في التقرير، على الشباب الأصغر سنًا ممن لم يعيشوا أجواء الثورة وما تبعها من صراعات سياسية، بما يجعلهم أكثر قابلية للتأثر بالمحتوى الذي يعيد تقديم تلك المرحلة من زاوية واحدة ويعيد تشكيل صورة الجماعة ودورها في الوعي العام.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية