
شهدت خريطة الإرهاب خلال عام 2026 تحولًا لافتًا في مراكز النشاط، مع انتقال الثقل بصورة أكبر نحو القارة الإفريقية، ولا سيما منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، بالتزامن مع اعتماد التنظيمات المتطرفة على تقنيات حديثة وتكتيكات أكثر مرونة. وبينما تراجعت قدرة بعض التنظيمات على التحرك الميداني في مناطق كانت تمثل مراكز رئيسية لنشاطها، لم يؤد ذلك إلى اختفاء خطرها، بل دفعها إلى البحث عن ساحات جديدة وأدوات مختلفة لإعادة بناء حضورها.
وفي حوار مع صحيفة "الشروق" المصرية، كشفت الدكتورة رهام سلامة، مديرة مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن عام 2026 شهد تحولًا في مركز ثقل الإرهاب نحو إفريقيا، مع بروز تنظيم داعش وفروعه في الصحراء الكبرى وغرب إفريقيا، إلى جانب شبكات القاعدة اللامركزية، ومن بينها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مالي.
وأشارت إلى أن التنظيمات المتطرفة لم تكتف بتغيير مناطق نشاطها، وإنما طورت أيضًا آليات عملها، لافتة إلى رصد تدريب داعش عناصر من بوكو حرام على توظيف الذكاء الاصطناعي.
وبحسب سلامة، يتزامن هذا التطور مع تشديد التنظيمات لإجراءاتها الأمنية، بما يشمل حماية الاتصالات والمعلومات وتنظيم التنقلات والاجتماعات وسلاسل الإمداد، في محاولة لسد الثغرات والاستعداد لتنفيذ عمليات أكثر تعقيدًا وخارج مناطق النشاط التقليدية. ويعكس ذلك، وفق ما طرحته مديرة المرصد، انتقال التنظيمات من الاعتماد على نمط واحد من العمليات إلى تطوير قدراتها بما يتناسب مع التحولات الأمنية والتكنولوجية المحيطة بها.
ويبرز الفضاء الرقمي في مقدمة الأدوات التي تستثمرها التنظيمات المتطرفة لاستعادة قدرتها على الوصول إلى الشباب، إذ أوضحت سلامة أن داعش وغيرها من التنظيمات تستخدم ما يعرف بـ«التطرف الرقمي» للوصول إلى جمهور واسع مع القدرة على التخفي عن الأنظار. ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على المحتوى التقليدي، وإنما تستفيد من التطورات التكنولوجية الحديثة، مع الإبقاء على خطاب يقوم على الشائعات والمظلومية والاستقطاب الديني وتكفير الحكومات.
وتشير مديرة مرصد الأزهر إلى أن التنظيمات الإرهابية انتقلت بدرجة أكبر من العمل الميداني إلى الفضاء الافتراضي نتيجة الملاحقات الأمنية، مستفيدة من مرونة المنصات الرقمية في الوصول إلى الشباب.
في المقابل، عمل المرصد على تطوير أدواته لمواجهة هذا التحول، من خلال إطلاق حسابات رسمية باللغتين العربية والأجنبية على منصات التواصل، وإنشاء منصة «إحياء»، إلى جانب تدريب الباحثين على التواصل الرقمي وإنتاج خطاب مضاد يعتمد على الحوار والحجة والمنطق.
ولا يتوقف عمل المرصد، بحسب سلامة، عند متابعة المحتوى المتطرف، إذ يعتمد على مراحل تشمل الترجمة والتصنيف والقراءة التحليلية ثم الرد بوسائط مختلفة.
كما أطلق حملات لتفكيك مفاهيم تستخدمها التنظيمات المتطرفة مثل «الحاكمية» و«الجهاد» و«الولاء والبراء» و«التكفير»، إلى جانب سلسلة «يدعون ونصحح» لتفنيد إصدارات داعش ومقارنتها بما وصفته بالوعي الإسلامي الصحيح.
وتكشف الأرقام التي عرضتها سلامة عن اتساع النشاط الإعلامي للمرصد، إذ بلغت مخرجاته خلال عام 2025 نحو 1475 منشورًا باللغة العربية و5612 منشورًا باللغات الأجنبية، إلى جانب مئات الفيديوهات والإنفوجراف والتغطيات الإعلامية واللقاءات الميدانية والدورات التدريبية.
كما أشار الحوار إلى جهود المرصد في التعامل المباشر مع شباب تعرضوا لعمليات غسيل دماغ، حيث نجح، وفق سلامة، في استعادة بعضهم قبل انخراطهم في دوائر العنف، من خلال جلسات فردية شارك فيها متخصصون في علم النفس والفكر والدين.
وفيما يتعلق بسوريا، حذرت مديرة المرصد من أن التراجع العسكري للتنظيمات المتطرفة لا يعني بالضرورة انتهاء خطرها، في ظل استمرار عوامل يمكن أن تسمح بإعادة إنتاج أفكارها، وعلى رأسها الفجوات الاقتصادية والاجتماعية والانحرافات الفكرية والقراءات الانتقائية للنصوص الدينية، فضلًا عن التحديات التقنية والرقمية التي تمنح الجماعات المتطرفة مساحات بديلة للتجنيد ونشر أفكارها.
وتشير مجمل هذه المعطيات إلى أن الخطر الإرهابي في 2026 لا يتحرك في اتجاه واحد؛ فبينما تتحول إفريقيا إلى مركز ثقل جديد للنشاط الميداني، تتوسع التنظيمات المتطرفة في استخدام التكنولوجيا والفضاء الرقمي لتعويض خسائرها الميدانية، وهو ما يجعل المعركة ضدها مرتبطة ليس فقط بملاحقة الخلايا على الأرض، وإنما أيضًا بإغلاق المساحات الرقمية التي تسمح بإعادة إنتاج خطابها واستقطاب جيل جديد من الشباب.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_0.jpg.webp?itok=nRwtHFUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=tTV7VYQo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_5.jpg.webp?itok=4ZjqR8pK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_1.jpg.webp?itok=fFpTXApw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_3.jpeg.webp?itok=hc_VaQOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_0.png.webp?itok=JrmJPh7m)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
