
أعلنت الجماعة الإسلامية، الذراع السياسية للإخوان في بنغلاديش، فصل النائب البرلماني عن دائرة ساتخيرا-4، غازي نذر الإسلام (75 عاماً)، من عضوية الحزب، بعد تحقيق تنظيمي داخلي خلص إلى ثبوت ما وصفته بـ "الانحراف الأخلاقي"، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها في تاريخ الجماعة بحق نائب يشغل مقعدًا في البرلمان، وأعقبها تحرك رسمي لإبلاغ لجنة الانتخابات ورئاسة البرلمان تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بعضويته البرلمانية.
وجاء القرار بعد أيام من تصاعد الجدل إثر انتشار مقاطع مصورة أظهرت النائب في أوضاع حميمية مع امرأة داخل أحد المباني، قبل أن تتحول القضية إلى أزمة سياسية وقضائية أثارت اهتمامًا واسعًا في بنغلاديش.
كاميرات المراقبة تكشف نائب الإخوان
بدأت الأزمة في 20 تمّوز/يوليو بعد انتشار مقاطع مصورة التقطتها كاميرات مراقبة (CCTV) أظهرت غازي نذر الإسلام مع امرأة في لحظات حميمية داخل إحدى الغرف، وانتشرت التسجيلات بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتثير موجة واسعة من الجدل والانتقادات.
ولاحقًا، ظهر مقطع آخر يوثق دخول عدد من الأشخاص إلى الغرفة أثناء وجود النائب والمرأة، حيث سُمع أشخاص يواجهونه بالقول: "كم مرة جئت إلى هنا من قبل؟"، بينما ظهر النائب وهو يرد: "من فضلكم دعونا نغادر... لقد أخطأنا".
وفي الساعات الأولى للأزمة، زعم مسؤولون وأنصار في الجماعة الإسلامية بمنطقة ساتخيرا أنّ المقاطع مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو "التزييف العميق" (Deepfake)، معتبرين أنّها جزء من حملة تستهدف الحزب.
غير أنّ عدداً من مؤسسات التحقق من المعلومات خلص لاحقًا إلى أنّ التسجيلات أصلية ولم تُنتج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع قيادة الجماعة إلى فتح تحقيق تنظيمي داخلي.
وفي بيان صدر في 21 تمّوز/يوليو أعلن أمين دائرة الإعلام والدعاية المركزية في الجماعة، أحسن المحبوب زبير، أنّ الحزب يجمع المعلومات ويتحقق من الوقائع المتعلقة بالحادثة، مؤكدًا أنّ أيّ إجراء تنظيمي سيُتخذ وفق اللوائح الداخلية بعد استكمال التحقق من جميع الحقائق.
وأوضح أنّ الحزب اطلع على تصريحات النائب، وزوجته الأولى، والمرأة التي قال إنّها زوجته الثانية، إضافة إلى والدها، وأنّ التحقيقات التنظيمية مستمرة.
وفي الوقت نفسه، خرج غازي نذر الإسلام عن صمته عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعمًا أنّ المرأة التي ظهرت معه في المقاطع ليست على علاقة غير شرعية به، وإنّما هي زوجته الثانية، مريم خاتون.
وقال إنّه عقد قرانه عليها في 17 حزيران (يونيو) الماضي، بموافقة زوجته الأولى، نافيًا صحة الاتهامات التي تحدثت عن وجود علاقة خارج إطار الزواج.
وفي 22 تمّوز/يوليو الجاري عقد المجلس التنفيذي المركزي للجماعة الإسلامية اجتماعًا طارئًا في المقر الرسمي لأمير الجماعة وزعيم المعارضة الدكتور شفيق الرحمن في شارع مينتو بالعاصمة دكا.
وبعد مناقشة نتائج التحقيق التنظيمي، أعلن الحزب أنّ التحقيق أثبت وجود أدلة تؤيد الاتهامات المتعلقة بما وصفه بـ "الانحراف الأخلاقي"، وقرّر فصل غازي نذر الإسلام من عضوية الجماعة استنادًا إلى المادة 62 من النظام الأساسي للجماعة الإسلامية في بنغلاديش.
وقرر المجلس التنفيذي إخطار لجنة الانتخابات البنغلاديشية فورًا بقرار الفصل، وأكد أنّ جميع أعضاء المجلس التنفيذي المركزي شاركوا في الاجتماع الذي صدر عنه القرار.
وأوضحت الجماعة أنّ التحقيق التنظيمي الذي فُتح بعد ما نُشر في وسائل الإعلام انتهى إلى وجود أدلة تثبت المخالفات المنسوبة إلى النائب، وهو ما استوجب فصله وفق أحكام النظام الأساسي للحزب.
ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المخالفة أو الأدلة التي استند إليها التحقيق، ولم يوضح ما إذا كان النائب قد مُنح فرصة رسمية للدفاع عن نفسه قبل صدور القرار.
وكان غازي نذر الإسلام يشغل أيضًا عضوية مجلس الشورى المركزي للجماعة الإسلامية قبل قرار فصله.
محاولات الإخوان لإنقاذ المقعد البرلماني
في 23 تمّوز/يوليو الجاري وجهت الجماعة الإسلامية خطابين رسميين إلى رئيس البرلمان ولجنة الانتخابات البنغلاديشية، طالبت فيهما باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإعلان شغور مقعد غازي نذر الإسلام، معتبرة أنّ فصله من الحزب يجعله غير مؤهل للاستمرار نائبًا باسم الجماعة.
لكنّ لجنة الانتخابات أوضحت أنّ الفصل من الحزب لا يؤدي تلقائيًا إلى إسقاط العضوية البرلمانية، مؤكدة أنّها لا تستطيع اتخاذ أيّ إجراء قبل تلقي إحالة رسمية من البرلمان، ثم دراسة الملف وفق الإجراءات القانونية والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
بالتوازي مع الأزمة السياسية، واجه غازي نذر الإسلام تطورًا قضائيًا بعد رفع دعوى ضده وضد أربعة أشخاص آخرين بتهمة الشروع في القتل.
وأقام الدعوى سائقه السابق عبيد الرحمن أمام مركز شرطة بالابي في العاصمة دكا، ضد كل من غازي نذر الإسلام، وضابط يدعى أمين الرحمن، ومسعود بالله، ومعتصم بالله، وركيب الحسن.
وبحسب ملف القضية، اتهم مقدم البلاغ المتهمين بالاعتداء عليه ومحاولة خنقه وقتله، بعد اكتشافه العلاقة المنسوبة إلى النائب، واعتقادهم بأنّه هو من سرّب المقاطع المصورة الخاصة.
وعقب ذلك، أمر قاضي محكمة دكا الجزئية كمال الدين بإيداع المتهم أمين الرحمن، وهو ضابط برتبة مساعد مفتش، السجن على ذمة التحقيق، بعد طلب من إدارة المباحث الجنائية، وحددت المحكمة 28 آب/أغسطس موعدًا لتقديم تقرير التحقيق.
ثغرات في رواية النائب
من جهته، زعم النائب الإخواني غازي نذر الإسلام أنّ ما حدث لا يتعلق بعلاقة خارج إطار الزواج، وأنّ مريم خاتون هي زوجته الثانية. واتهم سائقه عبد الرحمن بابتزازه ماليًا، مؤكدًا أنّ أعداءه بعد فشلهم في ابتزازه حصلوا بطريقة غير قانونية على تسجيلات كاميرات المراقبة، ثم نشروا المقاطع عبر "فيسبوك" ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى، لإظهارها باعتبارها دليلًا على علاقة غير شرعية.
ورغم تأكيد النائب أنّ المرأة هي زوجته الثانية، أثارت نسخة من الأوراق الخاصة بمريم جدلًا واسعًا، بعدما أظهرت أنّ حالتها الاجتماعية مدونة بأنّها "غير متزوجة"، وأنّ تاريخ ميلادها 22 أيار/مايو2008 .
وتضمنت الوثيقة توصية موقعة من غازي نذر الإسلام بتاريخ 22 حزيران/ يونيو بتعيينها في إحدى الوظائف، وهو ما زاد من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.
من جانبها أكدت صحيفة "ديلي ستار" المحلية واسعة الانتشار أنّ النائب غازي نذر الإسلام لم يرد على الاتصالات الهاتفية المتكررة التي أجرتها للحصول على تعليق خلال الأيام التالية للأزمة.
ووصفت صحف ووسائل إعلام بنغلاديشية القضية بأنّها سابقة في الحياة السياسية والبرلمانية، إذ تُعدّ المرة الأولى التي تقوم فيها الجماعة الإسلامية بفصل نائب برلماني يشغل مقعدًا في البرلمان أثناء فترة عضويته، بعد تحقيق تنظيمي داخلي مرتبط بقضية أخلاقية.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية والباحث في الشؤون البرلمانية البروفيسور نظام أحمد أنّ هذه هي المرة الأولى في تاريخ بنغلاديش التي يقدم فيها حزب سياسي على فصل نائب برلماني بسبب فضيحة مرتبطة بامرأة، وهو ما منح القضية بُعدًا سياسيًا وتنظيميًا تجاوز حدود الواقعة الشخصية، لتتحول إلى واحدة من أبرز الأزمات التي واجهتها الجماعة الإسلامية خلال السنوات الأخيرة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Capture_320_0_0.jpg.webp?itok=1pGg8_vR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1_0_1_0.png.webp?itok=bb8cyM5n)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/-cOhk7DvHImFnviinHI1_POoUcLp6irQrZvS8W-7tuond_jTy7tB6j7NtJHmDufCp8YjULkd-tx2Ml1E5-hHOIkg7nxyEtFnGB321apm2GBA7G1TyDW0ZPWA1zuOrnYykAtuomwWA9vCjQplQGSGHqfZGAXtGVQ9QJCK3wI3BiS2T6U65bK8-Oe5X5gKxnh5_0.jpg.webp?itok=P4fM8OxZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/research1691816762-scaled_0.jpg.webp?itok=mEJXygbJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_88_2_1.jpg.webp?itok=wJGLWmUS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1_0_0.jpg.webp?itok=6WVyR_HG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_6_0_0_3_0_1.jpg.webp?itok=1Ir9j3AG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_4_2_0_3.jpg.webp?itok=Om5UhGSg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=Bkb6ap9t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%85%D9%8A%D9%86%D9%8A_6_0_0.jpg.webp?itok=h4S_Zv6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1163200-1120451991%20%281%29.jpg.webp?itok=V_X_0Zlf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_92.png.webp?itok=o1aX7qby)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/u6ZebG64eli-Y2r6Qnb6husVM13bRGzMPE24x4ba1mddxYuHnPufy9fxhgMRhW8Gr9ZRxA8fIssbpWnSPC8a_SRXJT-R_9o2PHqNeIAlQUG_VR9xjkTYZoKFt0a3B6Gtb6TA01vyZK2NeqJRMemR_dxYvk6D5sTHZmfKfa2LNZmbzzYjDLvX-xgjiNyQfNrv%20%281%29.jpg.webp?itok=GqTr_MTz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A70_1_0_2_1_0_0_0.jpg.webp?itok=x8NqAeAZ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A7%D9%87%D8%B1_7_0_1_2_0_0.jpg.webp?itok=nrhStReo)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29.jpg.webp?itok=eMHkqEvP)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_14.jpeg.webp?itok=r1ivFgQk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_3.jpg.webp?itok=JqgGrr-Y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

