
دائمًا ما تتسم مواقف الجماعة الإسلامية في باكستان، "الذراع السياسية لجماعة الإخوان"، تجاه حركة طالبان بالدعم والتأييد، رغم ما تقوم به طالبان من عمليات إرهابية ضد الدولة الباكستانية، حيث تحاول الجماعة احتواء أيّ أزمة تنشأ بين حركة طالبان والحكومة الباكستانية، والتوصل إلى تسوية سلمية، بعكس موقفها فيما يخص الصراع مع الهند، على سبيل المثال، إذ تميل الجماعة إلى خيارات الحرب والجهاد.
التغاضي عن جرائم طالبان
في 18 تموز/يوليو الجاري طالب أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، حافظ نعيم الرحمن، في مقابلة صحفية بضرورة عقد حوار عبر الدولة الباكستانية والعلماء. وقال نعيم الرحمن: إنّ حركة طالبان الأفغانية تشعر بظلم كبير لاستخدام أراضيها ضد باكستان وعجزها عن وقف ذلك، وأضاف أنّ هناك منظمة دولية للعلماء يمكنها أيضاً أنّ تسهم في تقريب وجهات النظر.
وتابع نعيم الرحمن أنّ الصين وروسيا تسعيان إلى تطبيع العلاقات بين باكستان وأفغانستان، ويمكن لتركيا أيضاً أن تلعب دوراً في هذا الصدد. حيث لن تتاح الفرصة إلا من خلال الحوار مع جميع الأطراف، لأنّ القتال أدى إلى تباعد شعبي البلدين، وهذه خسارة فادحة. وأضاف أنّه إذا مُنحت القبائل تمثيلاً كاملاً، فيُمكن تشكيل مجلس أكبر قادر على حل هذه المشكلة.
وأكد نعيم الرحمن أنّ شعبي البلدين حافظا على علاقات وثيقة طوال ما يقارب الخمسين عاماً. وقد يكون الاستياء موجهاً للحكومة أو القائد العسكري أو أيّ سياسة، فما ذنب الشعب؟ لقد حافظنا على علاقات وثيقة مع إخواننا الأفغان، وفتحنا أسواقنا وأعمالنا التجارية لهم. لذا ينبغي ألّا تستيقظوا ذات صباح لتقولوا إنّ كل شيء قد انتهى منذ وقوع هذه الحوادث الأربعة. لا يمكن أن ينتهي الأمر، لذا تعالوا واجلسوا وتحدثوا.
ووجّه نعيم الرحمن رسالة إلى حركة طالبان الأفغانية، قائلاً إنّ أرضها ينبغي ألّا تُستخدم ضد باكستان، وإنّ عليها ألّا تعمل وفق أجندات أخرى، مؤكدًا أنّ الحكومة الباكستانية لطالما طالبت بضرورة إجراء مفاوضات ومناقشات. وأضاف أنّه إذا فشلت جولة من المفاوضات، فيجب البدء بجولة أخرى، لأنّ الحوار ـ هو الحل لهذه المشكلة.
وفيما يتعلق بمشروع التجارة الحدودية، أوضح نعيم الرحمن أنّ هناك أشخاصًا عملوا على هذا الملف ويمكنهم القيام بدور استراتيجي بالغ الأهمية، مؤكدًا أنّ الجماعة الإسلامية ستُسهم في هذه الجهود إذا أبدت الحكومة استعدادها للدخول في مسار الحوار.
ازدواجية المعايير
ليست هذه أول مرة يدافع فيها حافظ نعيم الرحمن عن حركة طالبان ويبرر ما تقوم به ضد باكستان، ففي آذار/ مارس الماضي رفضت الجماعة التصعيد السياسي ضد طالبان، وطالبت بوساطة دول إسلامية لحل الخلاف بينها وبين حكومة باكستان.
وفي الوقت الذي تبرر فيه الجماعة الإسلامية تجاوزات طالبان ضد باكستان وما قامت به من انتهاكات ضد أبناء شعبهم، وأنّه لا بدّ من تغليب الحكمة، كان موقف الجماعة على النقيض، فقد تمّ استهداف 26 سائحًا هنديًا في كشمير على أيدي جماعات تابعة لباكستان. ومع قيام الهند بعملية عسكرية ردًا على استهداف مواطنيها، وكان العالم على وشك الدخول في حرب كبيرة بين الهند وباكستان، لم يظهر حافظ نعيم الرحمن في مظهر رجل السلام وقتها، بل قام بإشعال الأمر أكثر، وألبسه ثوب الجهاد الإسلامي، وطالب بالجهاد ضد الهند. وهذا التباين في المواقف يظهر أنّ الجماعة الإسلامية لا تسعى إلى السلام، لكنّها تسعى إلى حماية حلفائها الذين يشاركونها الإيديولوجية نفسها.
خط ديورند
جدير بالذكر أنّ الأزمة بين البلدين بدأت مع وصول طالبان إلى السلطة في أفغانستان، ومنذ ذلك الوقت شهدت العلاقات بين البلدين توتراً كبيراً وصل إلى حدوث اشتباكات حدودية وغارات جوية حيث قامت حكومة طالبان بإيواء جماعات مسلحة بتنفيذ هجمات داخل باكستان أبرزها حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان الانفصالي.
ويمثل خط ديورند الحدودي، الممتد لأكثر من 2600 كيلومتر بين البلدين، أبرز أسباب الخلاف، إذ إنّ الحكومات الأفغانية المتعاقبة، بما فيها طالبان، ترفض الاعتراف به رغم اعتماده في الأمم المتحدة. ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2025 تصاعد التوتر العسكري على طول الحدود المشتركة، قبل أن تبلغ المواجهات ذروتها عقب اندلاع الحرب بين الجانبين في 26 شباط/فبراير الماضي، التي وصفت بالأعنف منذ سنوات.
ونتيجة ذلك تبادل الطرفان القصف المدفعي وتم استهداف المواقع الحدودية، ممّا دفع باكستان إلى القيام بتنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع في شرق وشمال أفغانستان، وحتى العاصمة كابل.
الحكومة الباكستانية من ناحيتها نتيجة فشل الخيار التفاوضى مع كابل وعدم التزامها بوقف هذه الهجمات من أراضيها قررت عدم الدخول في أيّ مفاوضات تسبقها إجراءات عملية لمنع استخدام الأراضي الأفغانية في شن هجمات على باكستان.
ومن هنا تعكس تصريحات نعيم الرحمن رؤية سياسية تتجاوز البُعد الأمني للأزمة، إذ تضع الأولوية للحفاظ على حركة طالبان الأفغانية باعتبارها حركة إسلامية تتواجد في دولة مجاورة، مع تفضيل الحوار والوساطات الدينية والقبلية على الخيار العسكري رغم ما تمثله من تهديد أمني ضد باكستان، و قد قتل على إثرها العديد من الجنود الباكستانيين، وهو ما يوضح أنّ الجماعة الإسلامية تقوم بتغليب الإيديولوجية الفكرية العابرة للحدود على مقتضيات الأمن القومي الباكستاني.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/mnyr_0_6.jpg.webp?itok=rQl6wEvW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_1_0_0_3_0.jpg.webp?itok=3Zhw-Qwm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AD%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA..%20%D9%85%D9%86%20%D9%87%D9%88%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vAy5hbNG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7_11_1_0_0.jpg.webp?itok=BexPd0sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_38_0_1.jpg.webp?itok=Ss7Oynoz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8_0.jpg.webp?itok=nRv3-VvG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8_77_0_0_5_0.jpg.webp?itok=ngaaISlJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/LUmDCU9nEJkRIOikaC46rPDoYCHEymI_1NimLwC6x_7cjSYjJjtwGxvGag56bJXpJ9kdGNCtN4tMd7CPctfdotIfIFAJ5UDEhuMa0JPvIfWDi7CvCLe6j_5-TrU5jPCY3jBrXYHOfkj2SN0Ox1O0a2p0T_ddIBcNn39biHGmDj93eX1w6qvhHDrI6MQ3q-6b.jpg.webp?itok=3IHuCMIN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_3.jpg.webp?itok=8LH0Zveq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_14.jpeg.webp?itok=r1ivFgQk)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_4_0_0_0.jpg.webp?itok=uCZJ0EQW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_3.jpg.webp?itok=JqgGrr-Y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ZlRsBiu6yFZYReAlbHSOwC_F2t6hm6ZfCfN_1U33lmvCVYHRYTxDqjAM4-xCNrblEp-Ua32wUd-fqxgFqIcJ3utIM2-SqW9F8DN3DHUZT7CyotVEgxH2x-B89og7T-WNJZQ78jPANB4ZimKCl7pO5K8K-XXzEtA8uycEAwCo-z-pjg2oyF-zquR7TwO4A4wB%20%281%29.jpg.webp?itok=1JRO_fDi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86_50_1.jpg.webp?itok=lVttV-Fk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_1.jpg.webp?itok=xDkoZQ_x)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29.jpg.webp?itok=eMHkqEvP)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

