
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾. [سورة الأنعام: 159]
جاء الإسلام واضحًا في نبذه للعصبية القبلية والطائفية ساعيًا نحو بناء مجتمع إنساني يُحترم في الإنسان كونه كذلك فقط، بعيدًا عن قبيلته، أو عشيرته أو نسبه. وفي صحيفة المدينة التي أقرها النبي محمد ﷺ نجد الاعتراف بحق اليهودي في الاحتكام إلى شريعته، وكذلك المسيحي، نواة لبناء نسيج اجتماعي متناسق يحترم بعضه البعض.
ومن خلال البحث في التاريخ العربي قبل الإسلام وبعد الإسلام يُفهم منه الإصرار على اتباع الجماعة وعدم الفرقة، إذ أنّ العرب يفرقهم أكثر ممّا يجمعهم، وفي القرآن قال الله ـ عزّ وجلّ ـ للنبي: "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ" أي هم خارج الدين الإسلامي، والنبي لا علاقة لهم به.
الجماعة والانقسام الاجتماعي
ورغم هذا الإصرار الإسلامي على عدم الفرقة والتزام المجتمع أو ما يُسميه بالجماعة، وكذا احترام الإنسان لكونه كذلك وعدم التفرقة بين البشر، تخرج جماعة الإخوان بخطاب إقصائي وتمييزي بصورة واضحة، وتقيم نسقها السياسي، بل والعقائدي عليه، إذ تُسمّي نفسها جماعة الإخوان المسلمين بألف لام التعريف، وهو تمييز واضح للجماعة عن بقية فئات المجتمع.
ومن داخل أدبيات الجماعة وممارساتها فإنّ المُنتمي إلى الجماعة ليس كغير المُنتمي إليها، وهذا يصنع صدعًا اجتماعيًا غير هيّن بأيّ صورة من الصور، وهي لم تكتفِ بذلك، بل صنعت نظامًا اجتماعيًا خاصًا بها، غير النظام الاجتماعي العام، وصنعت لنفسها أسرًا خاصة بها، وحلقة من الزواج والمصاهرة فيما بينهم جعلت منهم مجتمعًا آخر داخل المجتمع الإسلامي.
وكان رد القيادي الإخواني، صبحي صالح، عن سؤال الزواج من خارج الجماعة إذا كانت الفتاة ذات دين وخلق، فأجاب: "أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير"، وقديمًا وضع حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان نظامًا دقيقًا لاستمرار الجماعة ونموها، ولبناء الجماعة واتساعها وتماسكها سن سنة الزواج من داخل الجماعة لخلق ترابط أكبر بين الجماعة وانتشار أوسع.
وتنامى الوضع إلى صناعة شبكة من التجارة بينهم، ويسعون نحو زيادة تجاراتهم من خلال حصر عمليات الشراء والبيع داخل الجماعة، ممّا خلق بينهم شبكة من المشروعات والخدمات المتبادلة. وعليه أصبحت الجماعة تمثل طائفة أو فئة اجتماعية غير متجانسة مع النسيج الاجتماعي القائم، بل تسعى لضم النسيج الاجتماعي إليها، وتفشل بطبيعة الحال، كون النسيج الاجتماعي العام يُحدد احتياجاته وأولوياته وتعاملاته بتلقائية داخلية، كما أنّه لا يقوم على التماييز بين القوى الاجتماعية، وتقوم الجماعة على تمييز المُنمتين إليها، ممّا ساعد كثيرًا على لفظها.
العقيدة البديلة
يبقى السؤال حول عقيدة الإخوان التي تقوم على التفرقة والإقصاء والتمييز، وإعلان نفسها كمسؤولة عن الإسلام، وأنّها جماعة الإخوان المُسلمين، فهل هي تُقدم دينًا جديدًا أو عقيدةً جديدةً؟ أم أنّها ترى في الإسلام انتقاصات حين سعى نحو احترام الجميع وتقومها هي بعقيدتها البديلة؟ وترى أنّ الشريعة الإسلامية لم يُحالفها الحظ حين شرعت للمسلم الزواج بمن تعتنق دينًا آخر، وعليه قامت هي بتصحيح الوضع.
ففي الوقت الذي أقر فيه النبي لليهودي والمسلم بحقوقهم تُحرّم جماعة الإخوان تهنئتهم بالأعياد، وفي الوقت الذي ينهى فيه الله ـ عزّ وجلّ ـ عن التفرقة في الدين وتشييعه إلى فرق وشيع، يصرون على أن يكونوا فرقة من داخل الجماعة يملكون عقيدة مختلفة عن العقيدة الإسلامية. وفي الوقت الذي شرع فيه الله ـ عزّ وجلّ ـ الزواج من الكتابية غير المُسلمة، حرّمه القيادي صبحي صالح وقال إنّه استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.
ومن جانبٍ آخر فإنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ قد طرد إبليس من رحمته لأنّه رفض الانصياع لأمر الله، ورأى أنّه خير من آدم. ومع رفض الإخوان الانصياع للأمر الإلهي ومحاولة تعديله، وتعاليهم على المجتمع ورؤيتهم لأنفسهم أنّهم خير من بقية الفئات البشرية، بل يرون نفسهم أكثر ذكاء من الذات الإلهية، ويحاولون تعديل ما شرعه الله من عقيدة وشريعة، ألا يتفقون بذلك مع إبليس؟
وتختزل جماعة الإخوان الدين في الهدف السياسي والوصول إلى السلطة، ونجد جذور هذه المسألة مع "أبي الأعلى المودودي" الذي رأى أنّ الهدف من الرسالات السماوية جميعًا هو الحكم السياسي الإسلامي، وعلى ذلك تقوم عقيدة الإخوان البديلة التي تهدف إلى الحضور السياسي من خلال الدين، ومن ثم تقدّم نسقًا عقائديًا بديلًا يقوم بتعديل النسق العقائدي الإسلامي ليخدم أهدافها السياسية والتوسعية.
والأساس في العقيدة الإخوانية هو حضور الجماعة سياسيًا والوصول إلى الحكم، وتختزل الإسلام وحضوره في وجودها داخل منصات الحكم السياسي، وحين قامت بتقديم مشروعها السياسي قدّمته تحت عنوان الإسلام هو الحل، وتقدّم سياستها ومناهجها على أنّها الإسلام، وتنفي هذه الصفة عن غيرها، وهو ما يمكن أن نقول عنه سرقة في وضح النهار، فهي تسرق الإسلام لصالحها السياسي وتُقدّم أهدافها السياسية تحت اسم الإسلام ولواء نصرة الدين الإسلامي.
وجماعة الإخوان قدّمت بذلك دينًا سياسيًا يمكنها من تنفيذ رغباتها ومآربها، وتكفر كل من لا يؤمن بهذا الدين أو ينتمي إلى عقيدتها الجديدة، وتنفي عن الإسلام والمسلمين غير المُنتمين إليها صفة الإيمان، فالإيمان عندها هو الإيمان بمشروعها السياسي، والدين هو الذي تقدّمه، وليس إيمانًا بالدين الإسلامي الحنيف.
وفي هذه النقطة أشار الباحث المصري نصر حامد أبو زيد إلى أنّ الدين حين يتم استحضاره داخل السياسية يحترق، ويُصبح الوقود الذي تسير به العملية السياسية والمشروع السياسي، وهذا ما حدث مع جماعة الإخوان المُسلمين، إذ أننا نجد أنّ الدين الإسلامي بسماحته لم يعد له وجود داخل الجماعة، ويُحركها دينها السياسي فحسب.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/dhyb_1_0_0.jpg.webp?itok=KTZjIWHa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ipda6PSwJpc12Xr16TZX1mxWNP9umb-NIsXB4bueunBKRFDkPJHDsKhugIOy2Q16wHVxOeWJpHSIdsDF8wzb-CVMLPKlxhrx5-x6Czw0BgtQaXMxAFg0LyhYYyLYrvDkS90c1o1QzFsmE8rBXDvrvha00yBytJWJqnGRDURjfVKHi2tVviVRInK6DReQQlHn.jpg.webp?itok=LWrCdx_a)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-23%20103729.png.webp?itok=z_xzCccA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=LrYcCaSw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_9_0.jpg.webp?itok=7HDUYZM0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_8_2.jpg.webp?itok=3cGcUhzy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%81_4_0.jpg.webp?itok=casKmhzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%89%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=3tTx6BSj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0.jpg.webp?itok=vlRuaJ7Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%B9%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81%2C%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_0_1.jpg.webp?itok=w0ocuqWR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_10_0_2.jpg.webp?itok=MhlpWJ59)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yF9sd5NmgG5_04-f-l3lKMJ8UPb56ttim4N7IhmZDdiumCSO6xd9vXthAJSP6sCMJBLL4XD0nJt72TS4WERcexiX5xgpJmvGiSPzb40nzjPImAXaEf1yIe9-2cRTEWQOqO7nEw3jHEhPMe6vv3T4zoe5cxO4zvBrv4ow5EEkNhmmWjsq8Xx85hiK54xtb6yb%20%281%29.jpg.webp?itok=K-qgx0N9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zyf_0.jpg.webp?itok=2Z-1BtDg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1.jpg.webp?itok=ZGddJ_6t)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_1.jpg.webp?itok=PcOhi24A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

