المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان يوثق التجنيد القسري للأطفال من قبل لواء "البراء بن مالك"

المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان يوثق التجنيد القسري للأطفال من قبل لواء "البراء بن مالك"

المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان يوثق التجنيد القسري للأطفال من قبل لواء "البراء بن مالك"


07/07/2026

اتهم المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان لواء البراء بن مالك، وهو تشكيل إسلامي يقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية، بالاستمرار في تجنيد الأطفال من المدارس وإخضاعهم للتدريب العسكري، في خطوة قال إنّها تمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل، وتعكس اتساع الانتهاكات المرتبطة بالحرب الدائرة في السودان.

وأوضح المرصد أنّه وثق استمرار تجنيد القاصرين من قبل اللواء، مشيرًا إلى حصوله على لقطات مصورة حديثًا تُظهر أطفالًا يُنقلون من المدارس إلى منشآت للتدريب العسكري في منطقة الساحة الخضراء بالخرطوم، حيث يُزعم أنّهم يُعدّون للمشاركة في العمليات القتالية.

وكشف المرصد أنّ هذه الوقائع تشير إلى أنّ استخدام الأطفال في النزاع لم يعد يقتصر على حوادث فردية أو معزولة، وإنّما أصبح يعكس تراجعًا أوسع في مستوى حماية المدنيين، مع استمرار الحرب واتساع رقعة القتال.

وبرز لواء البراء بن مالك، الذي أعيد تفعيله عقب اندلاع الحرب في نيسان/أبريل 2023، بوصفه أحد أبرز التشكيلات الإسلامية المسلحة غير الحكومية التي تدعم القوات المسلحة السودانية في العمليات العسكرية داخل الخرطوم وعدد من الولايات الأخرى، وأصبح يؤدي دورًا متزايدًا في العمليات الميدانية على خطوط المواجهة.

انتهاك لمواثيق الطفولة

كانت الولايات المتحدة قد صنفت اللواء، في وقت سابق من العام الجاري، منظمة إرهابية أجنبية، قبل أن تفرض عليه عقوبات، متهمةً إيّاه بالإسهام في تأجيج النزاع والحفاظ على علاقات مع إيران، وهي اتهامات كشفت تقارير موثقة صحتها.

الاتهامات الأخيرة ربما تؤدي إلى توسيع دائرة التدقيق الدولي في القوات المتحالفة مع الجيش، في وقت يواجه فيه الأخير انتقادات متواصلة بسبب مزاعم تتعلق بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

تجنيد الأطفال يعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها الجماعات الإسلامية المسلحة في توفير المقاتلين بعد سنوات من الحرب، ويعكس تراجع الالتزام بالمعايير الإنسانية الدولية المنظمة للنزاعات المسلحة. وقد أثار استخدام المدارس كمراكز أو نقاط لتجنيد الأطفال قلقًا خاصًا لدى المدافعين عن حقوق الطفل، الذين حذروا من أنّ هذه الممارسات تحرم الأطفال من حقهم في التعليم، وتعرضهم للعنف، وتترك آثارًا نفسية طويلة الأمد قد تستمر معهم لسنوات.

وفي السياق ذاته، فإنّ اعتماد الجيش السوداني بصورة متزايدة على جماعات مسلحة إسلامية متحالفة معه يثير تساؤلات حول مسؤولية القيادة العسكرية بموجب القانون الدولي، الذي يُحمّل القيادات العسكرية مسؤولية الانتهاكات التي ترتكبها القوات الواقعة تحت سيطرتها الفعلية.

وتأتي هذه الاتهامات بينما ما يزال السودان يعيش ما وصفته الأمم المتحدة بأنّه أكبر أزمة إنسانية في العالم، في ظل نزوح الملايين، واتساع نطاق الجوع، وانهيار الخدمات العامة الأساسية في أجزاء واسعة من البلاد.

من جهتها، حذرت منظمات حقوق الإنسان من أنّ استمرار تجنيد الأطفال، في حال عدم محاسبة المسؤولين عنه، قد يؤدي إلى ترسيخ جيل كامل نشأ في ظل الحرب بدلًا من التعليم، بما يضيف بُعدًا جديدًا من المآسي إلى الصراع المستمر.

تجنيد تلاميذ المدارس

في تطور متصل، اتهم المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان أيضًا لواء البراء بن مالك بتجنيد تلاميذ المدارس وإرسالهم إلى معسكرات التدريب العسكري، مؤكدًا أنّه حصل على تسجيلات مصورة جديدة تظهر أطفالًا يُستقدمون من المدارس قبل نقلهم إلى مواقع تدريب في منطقة الساحة الخضراء بالخرطوم.

وأضاف المرصد أنّ تجنيد الأطفال يمثل انتهاكًا للاتفاقيات الدولية التي تحظر إشراك القاصرين في النزاعات المسلحة، محذرًا من أنّ المدارس، التي يفترض أن تكون بيئة آمنة للتعليم، تحولت، وفقًا لما أورده، إلى ساحات لاستقطاب الأطفال وتجنيدهم.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من الانتهاكات المرتكبة من الميليشيات الإسلامية. وكانت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية قد وثقت انتهاكات متعددة لهذه الميليشيات شملت القتل غير المشروع، والاحتجاز التعسفي، والعنف الجنسي، والهجمات على البنية التحتية المدنية.

ويؤكد المرصد أنّ حملة التجنيد تستهدف الأطفال الأكثر هشاشة، بمن فيهم التلاميذ، الأمر الذي يهدد بحرمان آلاف الأطفال من التعليم، ودفعهم إلى بيئة عسكرية تعرضهم لمخاطر العنف المسلح.

ويمكن القول إنّ استمرار اعتماد أطراف النزاع على الجماعات المسلحة المتحالفة معها يعقد جهود المساءلة القانونية، ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات إضافية بحق المدنيين. وشدّد خبراء في القانون الدولي على أنّ تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة، ولا سيّما للقيام بمهام قتالية، يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، وقد يرقى، في ظروف معينة، إلى جريمة حرب تستوجب الملاحقة القضائية.

وتصف الأمم المتحدة السودان بأنّه يشهد أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم، مع نزوح ما يقارب 12 مليون شخص، ووقوع ما يقرب من نصف السكان تحت وطأة انعدام الأمن الغذائي الحاد.

إنّ استمرار تجنيد الأطفال، بالتزامن مع انهيار أجزاء واسعة من النظام التعليمي في السودان، ينذر بظهور "جيل ضائع" تشكل الحرب ويلات حياته بدلًا من التعليم، بينما يسهم غياب آليات المساءلة الفعالة في استمرار الإفلات من العقاب.

وفي سياق متصل، تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أنّ الأطفال المجندين لدى القوات المسلحة أو الجماعات الإسلامية المسلحة يُستخدمون في أدوار متعددة، من بينها القتال، والطهو، والتجسس، وأعمال الدعم اللوجستي، مشددة على شعارها: "أطفال، لا جنود". وتشير اليونيسف إلى أنّها تعمل على تعزيز حماية الأطفال المتأثرين بالنزاع المسلح في السودان، وتوفر، بالتعاون مع شركائها، برامج لحماية الأطفال الذين يعيشون أو عاشوا في مناطق النزاع حول العالم.

وأكدت المنظمة أنّ حماية الأطفال المتأثرين بالحروب تتطلب تعزيز آليات الحماية، ومنع تجنيدهم، وضمان حقهم في التعليم والحياة الآمنة، باعتبار ذلك أحد الالتزامات الأساسية التي يفرضها القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية