بعد 45 عامًا من الجدل والصدامات.. «النهضة» على أعتاب الحظر وسقوط آخر معاقل الإخوان في تونس

بعد 45 عامًا من الجدل والصدامات.. «النهضة» على أعتاب الحظر وسقوط آخر معاقل الإخوان في تونس

بعد 45 عامًا من الجدل والصدامات.. «النهضة» على أعتاب الحظر وسقوط آخر معاقل الإخوان في تونس


09/06/2026

لم تأت الذكرى الخامسة والأربعون لتأسيس حركة النهضة كما أرادتها قياداتها مناسبة للاحتفاء بتاريخ التنظيم، بل تحولت إلى محطة ثقيلة تلاحقها فيها الأحكام القضائية وملفات الإرهاب والاختراقات الأمنية، فالحركة التي شكلت لعقود الواجهة السياسية لتنظيم الإخوان في تونس تواجه اليوم أخطر أزمة في تاريخها، وسط تصاعد الدعوات إلى حظرها وإنهاء وجودها السياسي بعد سلسلة من القضايا التي هزت الرأي العام التونسي.

وذكرت «العين الإخبارية» أن هذه الذكرى تتزامن مع صدور أحكام قضائية مشددة في قضية «الجهاز السري» لحركة النهضة، وفي مقدمتها الحكم بالسجن المؤبد بحق راشد الغنوشي، للمرة الرابعة في مسيرته، في تطور يعكس حجم المأزق الذي يواجهه التنظيم بعد سنوات من الاتهامات المتعلقة ببناء شبكات نفوذ موازية والتغلغل داخل مؤسسات الدولة.

وبينما تحاول الحركة الظهور بمظهر الضحية عبر بيانات تطالب بالإفراج عن قياداتها وتنظيم مؤتمرات من الخارج، تبدو الوقائع أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. 

وقد باتت معظم القيادات التاريخية للتنظيم بين السجون والملاحقات القضائية، فيما تتآكل قدرته على التأثير السياسي تحت وطأة ملفات ثقيلة تتعلق بالإرهاب والعنف والاختراق المنظم لمؤسسات الدولة.

وتكشف العودة إلى تاريخ الحركة أن مسيرتها لم تكن مجرد تجربة سياسية عادية، بل سلسلة طويلة من الصدامات مع الدولة التونسية. فمنذ ظهورها العلني مطلع الثمانينيات، ارتبط اسمها بملفات أمنية وقضائية متلاحقة، وصولًا إلى اتهامات بالتورط في أعمال عنف وتكوين هياكل سرية ومحاولات لاختراق أجهزة الدولة وتوظيفها لخدمة مشروع تنظيمي ضيق يتجاوز حدود العمل السياسي المشروع.

وتعتبر قضية «الجهاز السري» أخطر ضربة تلقاها التنظيم خلال تاريخه الحديث، بعدما كشفت التحقيقات، وفق ما ورد في الملف القضائي، عن شبهات تتعلق بوجود منظومة موازية عملت بعيدًا عن مؤسسات الدولة الرسمية. 

كما أعادت القضية إلى الواجهة ملفات الاغتيالات السياسية وتسفير المتطرفين إلى بؤر النزاع والتجسس على الخصوم، وهي ملفات ظلت تطارد الحركة لسنوات طويلة.

ويرى مراقبون أن الأحكام الأخيرة لا تمثل نهاية فصل قضائي فحسب، بل قد تكون بداية مسار قانوني وسياسي يقود إلى تفكيك الحركة بشكل كامل، فبعدما كانت النهضة تقدم نفسها كحزب سياسي، أصبحت تواجه اتهامات تمس جوهر شرعية وجودها، وهو ما يمنح دعاة الحظر والحل مبررات أقوى للمطالبة بإغلاق هذا الملف نهائيًا.

ويؤكد متابعون للشأن التونسي أن الشارع لم يعد ينظر إلى النهضة باعتبارها مجرد حزب أخطأ في إدارة السلطة، بل باعتبارها تنظيمًا ارتبط اسمه بسنوات من الأزمات والانقسامات والتجاذبات التي أثقلت كاهل الدولة وأضعفت مؤسساتها. 

وبينما يصر قادة الإخوان على الحديث عن «الصمود» و«الاستهداف»، تبدو المؤشرات على الأرض أكثر تعبيرًا عن حقيقة المشهد. فالتنظيم الذي راهن لعقود على التمكين والسيطرة يجد نفسه اليوم محاصرًا بالعزلة والأحكام القضائية والرفض الشعبي المتزايد، فيما يقترب ملف حظره من التحول من مطلب سياسي إلى احتمال واقعي تفرضه التطورات المتلاحقة.

وفي ذكرى تأسيسها الخامسة والأربعين، لا تواجه النهضة سؤال العودة إلى المشهد السياسي، بل تواجه سؤال البقاء نفسه.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية