أفريقيا تتصدر خريطة الإرهاب.. تمدد داعش يكشف تحولًا خطيرًا في بؤر التهديد العالمية

أفريقيا تتصدر خريطة الإرهاب.. تمدد داعش يكشف تحولًا خطيرًا في بؤر التهديد العالمية

أفريقيا تتصدر خريطة الإرهاب.. تمدد داعش يكشف تحولًا خطيرًا في بؤر التهديد العالمية


09/06/2026

تشهد خريطة الإرهاب العالمية تحولات متسارعة تعيد رسم مراكز نشاط التنظيمات المتطرفة، بعدما انتقل ثقل عمليات تنظيم داعش تدريجيًا من معاقله التقليدية في الشرق الأوسط إلى القارة الأفريقية. 

وبينما ظل الاهتمام الدولي لسنوات مركّزًا على سوريا والعراق باعتبارهما الساحتين الرئيسيتين لنشاط التنظيم، تكشف المعطيات الجديدة أن أفريقيا أصبحت اليوم المسرح الأكثر نشاطًا وخطورة بالنسبة لتحركات داعش وفروعه المنتشرة عبر القارة.

وذكرت صحيفة «النهار» أن نحو 86% من العمليات التي تبناها تنظيم داعش خلال الفترة الأخيرة وقعت داخل القارة الأفريقية، في مؤشر يعكس التحول الاستراتيجي الذي يشهده التنظيم الإرهابي وسعيه إلى استغلال الهشاشة الأمنية والصراعات الداخلية والحدود المفتوحة في عدد من الدول الأفريقية لتعزيز حضوره وتوسيع نطاق نفوذه.

ويأتي هذا التحول في وقت لا يزال فيه المجتمع الدولي يركز جانبًا كبيرًا من جهوده الأمنية والاستخباراتية على سوريا والعراق، حيث يحتفظ التنظيم بقدرات عملياتية وشبكات نشطة رغم الضربات التي تعرض لها خلال السنوات الماضية. غير أن تصاعد النشاط في أفريقيا يشير إلى أن داعش نجح في إعادة تموضعه جغرافيًا مستفيدًا من الفراغات الأمنية والأزمات السياسية التي تعانيها بعض دول الساحل وغرب وشرق أفريقيا.

وتبرز منطقة الساحل الأفريقي باعتبارها إحدى أخطر بؤر التهديد الإرهابي في العالم، حيث تمكنت التنظيمات المتشددة من توسيع نطاق تحركاتها مستفيدة من ضعف مؤسسات الدولة واتساع المناطق الخارجة عن السيطرة الحكومية. كما ساعدت النزاعات المسلحة والأوضاع الاقتصادية المتدهورة على توفير بيئات خصبة لنشاط الجماعات المتطرفة وتجنيد عناصر جديدة.

ويرى مراقبون أن أخطر ما في هذا التحول لا يتعلق فقط بارتفاع عدد العمليات الإرهابية، بل بقدرة داعش على تطوير نموذج جديد يعتمد على الفروع المحلية والشبكات اللامركزية. 

وبدلًا من الاعتماد على مركز قيادة واحد كما كان الحال خلال فترة سيطرته على مناطق واسعة في سوريا والعراق، بات التنظيم يعمل عبر ولايات متعددة تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية مع الحفاظ على الارتباط الأيديولوجي والتنظيمي بقيادته المركزية.

في المقابل، لا تزال سوريا والعراق تمثلان مصدر قلق أمني مستمر، إذ تؤكد تقارير دولية أن التنظيم يحتفظ بآلاف العناصر القادرة على تنفيذ هجمات نوعية واستغلال أي فراغ أمني أو سياسي لإعادة تنشيط شبكاته. كما أن وجود مخيمات تضم آلاف المرتبطين بالتنظيم يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التهديد الإرهابي في المنطقة.

ومع اتساع رقعة نشاط داعش في أفريقيا واستمرار تهديده في الشرق الأوسط، تبدو المواجهة مع التنظيم أمام مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا. فالتحدي لم يعد يقتصر على ملاحقة بقايا التنظيم في سوريا والعراق، بل بات مرتبطًا بضرورة التعامل مع تمدده المتسارع في القارة الأفريقية، التي تحولت تدريجيًا إلى مركز الثقل الجديد للإرهاب العالمي، وسط تحذيرات من أن تجاهل هذا التحول قد يمنح التنظيم فرصة لإعادة بناء قدراته وتهديد الأمن الإقليمي والدولي من بوابات جديدة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية