
كتب الأستاذ عماد عبد الحافظ، الإخواني السابق وأحد أهم من فكك فكر الإخوان وخصوصًا بعد 2013، على صفحته بـ (فيسبوك) يتندر على زمن الإرهاب والتطرف الجميل عندما كان المتطرفون الإسلامويون لا يستخدمون ألفاظًا بذيئة في حوارهم أو في هجومهم على مخالفيهم، وكانوا يكتفون بنفي الالتزام الديني عنهم أو عدم الفهم الصحيح للإسلام، وكانوا يختمون حوارهم بقولهم "الله يهديك"، وهو اتهام أكثر منه دعاء أو دعوة.
يقول العزيز "عماد": إنّ المتطرف الإسلاموي اليوم "الإخواني تحديدًا" أصبح يستخدم ألفاظًا مُحرّمة وسبابًا منهيًا عنه، فعلقت عليه واصفًا حجم الجرم الذي ارتكبه الإخوان في حق الحقل العام بعد أن أشاعوا ثقافة التنابذ وتبادل السباب والشتائم كأنّها جهاد في سبيل الله. وبعد تفكير وجدت أنّ هذا الموضوع يستحق أن نفرد له مساحة للنقاش حول كيف تحولت لغة الحوار إلى هذا المستوى من الرداءة الأخلاقية، وهل الإخوان وعناصرهم يتحملون مسؤولية هذا التردي أم هم جزء من مناخ عام رديء بطبعه، وأنّ تبادل الألفاظ الجارحة والبذيئة هو أحد مميزات الجيل الحالي؟
السباب من أدوات الإخوان
كيف يمكن تفسير انتشار ظاهرة التنابذ بالألقاب والسباب والشتائم بين بعض المنتمين إلى التيارات الإسلاموية، رغم أنّ المرجعية الإسلامية التي يعلنون الالتزام بها تنهى صراحة عن الفحش والتنابذ وسوء الخطاب؟ وهل تعكس هذه الظاهرة تناقضًا بين القيم المعلنة والممارسة الفعلية، أم أنّها نتيجة لآليات نفسية واجتماعية تنتجها طبيعة الجماعات العقائدية والصراعات الإيديولوجية؟
من أخطر ما أصاب الخطاب الإخواني في اللجان النوعية، أو على صفحات بعضهم في العقود الأخيرة، ليس فقط انتشار الكذب أو التحريض أو الاستقطاب، بل تحويل الشتيمة نفسها إلى فضيلة، والسباب إلى عبادة، والتشهير بالخصوم إلى عمل يؤجر عليه صاحبه.
لا أزعم على الإطلاق أنّ الأجيال السابقة كانت أفضل أخلاقيًا، ولا أنّها كانت ملائكية، لكن أزعم وأنا ابن السبعينيات أننا كنا نحرص أن نظهر أحسن ما فينا لغة وثقافة، فلم نكن نستسهل استخدام الإشارات أو الألفاظ البذيئة في المواقف الجادة أو الرسمية أو شبه الرسمية أو في المواصلات العامة، فضلًا عمّا إذا كان بين الموجودين فتيات أو سيدات.
لكننا بعد ثورة (25 يناير)، وأنا أحد شهودها وأمتن لها وأراها ثورة شعبية عظيمة، حتى لو شابتها تدخلات خارجية، إلا أنّها كانت استجابة لرغبة الشعب في التغيير. لكنّ الحقيقة التي يجب أن نبصرها جيدًا هي أنّ أكبر جرائم (25 يناير) هي إشاعة السباب، فشتمنا "مبارك" ورجاله، واستخدم الثوار كلمات خارجة لا يحترمها المثقفون ولا يستخدمها الرجال في حضور النساء، وخصوصًا كلمة من ثلاثة أحرف وتكتب بالعربي فرانكو، وانتشرت كأنّها رمز للمرحلة، ثم انفجر بعدها سيل من السباب والشتائم، وكلما أراد شخص أن يثبت أنّه ثوري استخدم هذه البذاءات كأنّها شهادة بأنّه حر ومعارض.
ثم تولى الإخوان الحكم، فتوقعت أنّهم سيزيحون ما شاب الخطاب الشبابي ممّا علق به من بذاءات، فإذا بهم يستمرئون السباب ، بل أبدعوا فيه وفاقوا الجميع، وأكثروا من تلفيق الكلمات لكل المعارضين ورجال الجيش، ثم إذا انتفض الشعب ضدهم، استخدم الإخوان الأسلوب نفسه وتبادلوا السباب مع كل مؤيدي (30 يونيو) 2013، وهنا تكمن جريمة الإخوان الأساسية، فالشعب خليط من البسطاء ومستخدمي تلك الألفاظ لا أبرر لهم، ولكن من السهل تفسير لجوء بعضهم لتلك البذاءات، أمّا الإخوان فما مبررهم وهم كانوا يزعمون أنّهم الأحسن أخلاقًا؟ ويزعمون أنّ غايتهم تربية الفرد والأسرة والمجتمع؟ فعلى ماذا سيربون الشعب إذا كانت هذه هي سلوكياتهم شاهدة عليهم؟
أسلمة السباب والشتائم
وكلما مر الوقت، اشتدت ضراوة استخدام الإخوان للشتائم وللسباب، حتى أنّهم صنعوا ثقافة كاملة روجوا لها لا تكتفي بإطلاق الألفاظ الجارحة، بل تبحث لها عن أدلة شرعية، وتفتش في كتب التراث عن مخارج لغوية، وتعيد تفسير النصوص الدينية حتى يصبح السبّ نوعًا من الجهاد، والقذف صورة من صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو بمعنى آخر أسلمة السباب ومنحه الصفة الإسلامية.
وهكذا أصبح أيّ مخالف للجماعة معرّضًا لتناول سيرته وسيرة بناته وأمّه بالسباب على يد جماعة كانت تزعم أنّ القرآن دستورها، ولم يعد النقاش يدور حول الأفكار والمواقف، بل حول الأعراض والأمهات ومواطن العفة عندهن والصفات الشخصية والألقاب المهينة، وصار البعض يتفنن في اختراع قاموس جديد من الإهانات ثم يطلب من الناس أن تتعامل معها باعتبارها مواقف مبدئية وليست ألفاظًا سوقية.
المصيبة أنّ عناصر الإخوان لم تكتفِ بالسباب، وإذا اعترضت على هذا الانحدار الأخلاقي قيل لك فورًا: نحن مظلومون والله يقول لا يحبّ الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم، وكأنّ الآية الكريمة تحولت من استثناء محدود إلى رخصة مفتوحة للسباب والتشهير والإهانة، وإذا ناقشتهم في هذا الانحدار، قيل لك أنتم تهتمون بالألفاظ ولا تهتمون بالدماء، وهي حيلة قديمة تقوم على ابتزاز الخصم أخلاقيًا. هذه التبريرات كانت السد المنيع الذي يختبئ وراءه الشتامون والسبابون. هذا المنهج التبريري أسهم في شيوع السوء بين الناس، ويتحمل الإخوان وزر ذلك ووزر من عمل به إلى يوم القيامة.
التربية الإخوانية ليست تربية
حاولت أن أجد تفسيرًا للجوء الإخوان إلى السباب والتنابذ بالألقاب، رغم وجود نصوص دينية صريحة تنهى عن ذلك. هل كانت التربية التنظيمية المغلقة سببًا في شيوع تلك الخصلة بين الإخوان؟ فعلماء الاجتماع يرجعون سبب استخدام الناس للسباب لكونه من آليات الدفاع النفسي، فإذا كان كذلك، فهذا دليل على فشل التربية الإخوانية التنظيمية، فلا هي صانت أعراض الناس من ألسنة الإخوان، ولا هي كونت وازعًا دينيًا يمنع الإخواني من السباب.
هل أقنعوهم أنّ هذه هي الوسيلة الناجعة لنصرة الإسلام؟ فالإخواني يعتقد أنّ المعركة التي يخوضها هي معركة لنصرة الحق وهزيمة الباطل، فشعر بأنّ القواعد الأخلاقية العادية يمكن تجاوزها مؤقتًا في سبيل "الهدف الأسمى" تحت قاعدة الضرورات تبيح المحظورات.
وبما أنّهم قسموا المجتمع إلى فسطاطين، حق مطلق في مقابل باطل مطلق، وصنفوا مخالفيهم على أنّهم أعداء للدين، هنا تصبح الشتيمة أو التنابذ بالألقاب أمرًا مباحًا نفسيًا، لأنّ المعايير الأخلاقية والمروءة تطبق فقط على أعضاء الجماعة الواحدة، وليس على من هم خارجها.
هل تحول السباب وشتم الآخر إلى هوية إسلاموية؟ فلا تكاد ترى تعليقات الإخوان إلا وبها سباب من النوع الثقيل والثقيل جدًا، كأنّ سبّ المخالفين وثيقة لإثبات ولائهم للجماعة وعدائهم للدولة. وعدم استخدامها أو الاعتراض عليها قد يفسر من بقية الأعضاء على أنّه ضعف في الولاء أو تميع في المواقف.
لقد دفع الجميع ثمن نشر الإخوان لثقافة السباب والشتائم، فإنّ الخسارة لا تصيب المشتوم وحده، بل تصيب المجتمع كله بعد أن امتلأت وسائل التواصل بها، وانتشرت الكراهية، وتراجع الحوار، وارتفعت أصوات الشتامين على أصوات العقلاء، ونشأت أجيال تعتقد أنّ الإهانة دليل قوة، وأنّ الوقاحة شجاعة، وأنّ تحطيم الخصم أخلاقيًا أهم من مناقشته فكريًا.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wrwb_0_3.jpg.webp?itok=zXenG1c_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_1_1.jpg.webp?itok=j7YXstog)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%BA%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_1.jpg.webp?itok=gw8h03yp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Islamists%20_0_0_2_2.jpg.webp?itok=C4gVdlSG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_3_0.jpg.webp?itok=eprUR33z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_1_2.jpg.webp?itok=Am9evX5-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_184_0.jpg.webp?itok=fexPfLBz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_2_4_0_1.png.webp?itok=BxX9SKUI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_3_0.jpg.webp?itok=ZJGzLGZI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4.jpg.webp?itok=vlQ84KAo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/307141_1.jpg.webp?itok=9VA84zAM)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_4_0.jpg.webp?itok=K7iHRvWY)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9_3_1_0_1.jpg.webp?itok=IbaNXMjA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9_3_1_0_2.jpg.webp?itok=4oE7wZlp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Lessons-learned-from-the-Israeli-Iranian-war.jpg.webp?itok=DpvuieEl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=BfiWNj8q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1d9ba75c-7c8b-42d9-bf3a-44b242d3c72c.png.webp?itok=Wf0tJNUG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_67_1_4_0_0.jpg.webp?itok=wrd_MIbW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)