جماعة الإخوان.. ومدارس السخط

جماعة الإخوان.. ومدارس السخط

جماعة الإخوان.. ومدارس السخط


23/05/2026

حميد قرمان

من يتأمل سلوك الغوغاء في جماعة الإخوان في الآونة الأخيرة، يدرك حقيقةً واحدة؛ وهي أنهم استحضروا من تاريخ أيديولوجيتهم البالية مقالاً لسيد قطب بعنوان “مدارس السخط”، ليتخذوه منهجاً يمارسونه اليوم بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تكرار حالة أدت إلى ما سُمّي زوراً وبهتاناً بثورات الربيع العربي.

عشرات ومئات وآلاف الصفحات والحسابات بما بات يُعرف بـ”الذباب الإلكتروني”، تنشر موجات واسعة من السخط بتجلياته المختلفة؛ سخط بهدف هدم الدولة الوطنية بمفهومها الذي انتصر على الحالة الميليشياوية، التي سعى نظام الملالي لزرعها في المنطقة عبر التحكم بقرارات أربع عواصم عربية.

تجد جماعة الإخوان نفسها أمام مأزقٍ حقيقي في ظل التطورات الراهنة لمسار الصراع في المنطقة؛ إذ تزامن مأزقها مع تأكيد هزيمة حماس وضعف حالتها التنظيمية، فقد كانت تراهن عليها الجماعة كرافعةٍ لانتشالها من مستنقع تدني الشعبية بسبب الخلافات والانقسامات التي ضربت أجنحتها في تركيا وبريطانيا ومصر، وفضائح سرقة أموال التبرعات التي جُمعت باسم معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فضلاً عن انهيار الأجندات الإيرانية التي بنت عليها الجماعة آمالاً في عودتها إلى مربعات الحكم العربي، تماماً كما أوصل نظام الملالي ميليشياته في العراق وسوريا واليمن ولبنان.

الإخوان استلهموا إستراتيجيتهم من وحي مقالٍ لمنظّرهم الأول سيد قطب، والقائمة على نشر السخط في أرجاء الدول العربية عبر خطابٍ متعدد الأساليب يمزج بين الكراهية والنقد والاستياء والتسطيح والسخرية.

ورقة أخيرة تلعبها الجماعة في ربع الساعة المتبقية من عمر الصراع، الذي سيرسم ملامح شرق أوسط جديد يسعى فيه الإخوان لتثبيت هامش لهم، خاصةً بعد تصنيف أوروبي – أميركي تزامن مع تأكيد عربي على إرهابية أيديولوجيتهم ومساقاتها، مما فرض حظرهم كسبيل للحد من نشاطاتهم الساعية لخلق مزيد من دوائر الفوضى لضرب دول عربية مستقرة.

العبور من بوابة الظروف الاقتصادية الصعبة أسلوبٌ اعتادت عليه جماعة الإخوان لكسب شعبية في الشارع العربي، مستخدمةً مفردات لا تزال تلقى رواجاً بين الطبقات الاجتماعية التي تعاني من الفقر وتدني المستوى المعيشي. لذا، بات لزاماً على الدول العربية تبني خطاب صريح منطلق من رؤية اقتصادية – سياسية مرنة، يمكن للمواطن العربي البسيط فهمها والمشاركة فيها، وذلك لتحقيق الاستقرار الذي يُفضي إلى الازدهار؛ ازدهار لا يتحقق إلا من خلال إنهاء حالة الصراع وتجاذبات الأجندات الإقليمية، وتوطيد أركان السلام في شرق أوسط خال من الحروب.

العرب اللندنية




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية