"حفريات" تنفرد بتفاصيل جديدة حول ثورة النساء ضدّ زعيم إخوان بنغلاديش بعد محاباة زوجته

"حفريات" تنفرد بتفاصيل جديدة حول ثورة النساء ضدّ زعيم إخوان بنغلاديش بعد محاباة زوجته

"حفريات" تنفرد بتفاصيل جديدة حول ثورة النساء ضدّ زعيم إخوان بنغلاديش بعد محاباة زوجته


29/04/2026

 

كشفت مصادر خاصة لـ (حفريات) عن أزمة داخلية حادة ضربت صفوف الجماعة الإسلامية، "ذراع الإخوان في بنغلاديش"، على خلفية ما يبدو أنّه نموذج صارخ للمحاباة العائلية في توزيع المقاعد البرلمانية المخصصة للنساء، التي حصلت عليها الجماعة ضمن تحالف إسلامي يضم 11 حزبًا بإجمالي 13 مقعدًا.

المقاعد محل الأزمة هي مقاعد مخصصة للنساء ضمن نظام انتخابي يهدف لضمان تمثيلهن، حيث يتم تحديد عددها مسبقًا على أن تُحسم الأسماء لاحقًا. غير أنّ ما حدث داخل الجماعة يكشف تلاعبًا واضحًا بالمعايير التنظيمية لصالح اعتبارات شخصية.

نظام المقاعد النسائية

يعتمد النظام السياسي في بنغلاديش على تخصيص مقاعد برلمانية للنساء يتم توزيعها على الأحزاب وفقًا لتمثيلها في البرلمان، على أن تقوم كل قوة سياسية بترشيح الأسماء التي تشغل هذه المقاعد.

هذا النظام، رغم هدفه لتعزيز تمثيل المرأة، يفتح الباب أمام تنافس داخلي داخل الأحزاب، حيث تتحول عملية الاختيار إلى مساحة تفاوض بين القيادات المركزية والفروع التنظيمية، وهو ما يمنح قيادات الأحزاب الفرصة للاختيار وفق قواعد الحزب.

وبحسب المصدر، استأثرت الجماعة الإسلامية بـ 8 مقاعد من أصل 13 داخل التحالف، لكنّ الصدمة جاءت عندما تم استبعاد اسم القيادية البارزة شمس النساء بيغوم، وهي شخصية تنظيمية معروفة من تشيتاغونغ، رغم إقرارها مسبقًا من مجلس الشورى المركزي، ليتم استبدالها بشكل مفاجئ باسم أمينة بيغوم، زوجة أمير الجماعة شفيق الرحمن، رغم ابتعادها عن العمل السياسي خلال السنوات الأخيرة.

هذا القرار أثار موجة غضب داخلية، دفعت شمس النساء إلى تقديم شكوى رسمية إلى السيدة نور النساء صديقية، سكرتيرة الجناح النسائي المركزي، التي عقدت اجتماعًا طارئًا في 20 نيسان/أبريل مع الأمين العام ميا غلام باروار؛ لمحاولة فهم كيف تم تجاوز قرار الشورى لصالح زوجة الأمير.

تعلل باروار بأنّ أمينة بيجوم شخصية سياسية معروفة داخل الجماعة الإسلامية، وسبق أن شغلت عضوية البرلمان عن مقعد نسائي مخصص خلال الفترة 2001 ـ 2006، وأنّها جديرة بالمقعد دون محاباة، وهو ما رفضته دائرة المرأة نظرًا لابتعاد زوجة الأمير لسنوات عن العمل السياسي، وكذلك عدم إدراج اسمها ضمن المرشحات لاقتراع مجلس الشورى المركزي أو المكتب التنفيذي.

انتفاضة داخلية

التصعيد لم يتوقف عند هذا الحد، إذ قادت القيادية "ساجدة صمد" من بوغرا تحركًا احتجاجيًا داخل التنظيم، مهددة بالانسحاب من الترشح في حال استمرار استبعاد "شمس النساء"، في خطوة تعكس حجم الغضب والانقسام داخل الجماعة. أمام هذا الضغط، اضطر الأمير "شفيق الرحمن" إلى التراجع، حيث تم حذف اسم زوجته وإعادة إدراج "شمس النساء بيغوم"، في محاولة لاحتواء الأزمة.

ليست هذه أول فضيحة سياسية تحدث داخل أروقة التنظيم فى بنغلاديش، ففي شباط/  فبراير الماضي زوّر مسؤول الشؤون الخارجية محمد محمود الحسن توقيع أمير الجماعة شفيق الرحمن دون علمه فى رسالة مرسلة إلى وزارة الخارجية تقترح تعيين الحسن داخل وزارة الخارجية بصفة مستشار بمرتبة وزير.

عقب اكتشاف مضمون الرسالة تحركت قيادة الجماعة الإسلامية سريعاً لاحتواء الأزمة، فأعلن أمير الجماعة شفيق الرحمن إعفاء محمد محمود الحسن من منصبه كمستشار للشؤون الخارجية.

تضع هذه السقطات خطاب الجماعة حول الأخلاق والصدق على محك الحقيقة، إذ تبرهن الوقائع أنّ براغماتية المصالح لديهم تتجاوز أيّ وازع قانوني أو ديني، بما في ذلك التعدي على حقوق الآخرين. وبذلك تتحول شعارات الأمانة إلى مجرد أدوات دعائية للتعبئة الجماهيرية،  تهدف إلى تضليل الرأي العام وكسب تعاطفه.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية