"أين كرامة الشيعة؟".. ضجيج رقمي من حزب الله يخلط السيادي بالطائفي

"أين كرامة الشيعة؟".. ضجيج رقمي من حزب الله يخلط السيادي بالطائفي

"أين كرامة الشيعة؟".. ضجيج رقمي من حزب الله يخلط السيادي بالطائفي


26/03/2026

تحول قرار وزارة الخارجية اللبنانية بطرد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني واعتباره "شخصاً غير مرغوب فيه" إلى قضية طائفية ساخنة، مع حشد واسع على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل أوساط شيعية مؤيدة لحزب الله وحركة أمل.

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان تعبئة سريعة ومنظمة من أوساط شيعية.

وتحول الرفض السياسي إلى حملة تحت شعار "أين كرامة الشيعة؟"، يُستخدم فيها الخطاب الطائفي لربط الدفاع عن السفير بـ"كرامة الطائفة"، فيما يثير تساؤلات حول قدرة هذه التعبئة على الضغط الفعلي أو تعميق الانقسام اللبناني.

وأصدر حزب الله بياناً حاداً رفض فيه القرار "بشكل قاطع"، وصفه بـ"الخطيئة الوطنية الكبرى" و"الانصياع للإملاءات الخارجية"، ودعا إلى التراجع الفوري. كما طلب الثنائي الشيعي من السفير عدم مغادرة بيروت، في خطوة تُعد سابقة دبلوماسية خطيرة.

وفي غضون ساعات، انتشرت آلاف المنشورات والتعليقات التي تصور القرار كـ"استهداف للشيعة" أو "مؤامرة أميركية-إسرائيلية"، مستفيدة من شبكات الحزب الرقمية والدينية الممتدة في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع.

واستغل حزب الله بيئته الحاضنة بفعالية معروفة تتمثل في ربط مصلحة إيران مباشرة بـ"كرامة الشيعة اللبنانيين"، مع تصوير أي انتقاد للعلاقة مع طهران كمساً بالطائفة.

وشارك في الحملة علماء دين شيعة، مثل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب والمفتي الجعفري أحمد قبلان، مما أعطى التعبئة طابعاً دينياً يعزز الولاء. وعلى منصات مثل إكس وفيسبوك، انتشرت آلاف التعليقات والمنشورات التي تتهم السلطة بـ"الانبطاح لإسرائيل والولايات المتحدة" و"التمييز ضد الشيعة".

على إكس، تكرر السؤال "أين كرامة الشيعة؟" في سياق يقارن بين الدفاع عن السفير ومعاناة النازحين الشيعة بعد الحرب، ليُتهم المنتقدون بـ"التمييز ضد الطائفة".

وتظهر التعبئة نجاحاً في خلق ضجيج إعلامي وتعبئة جماهيرية سريعة، مع عشرات الآلاف من التفاعلات في ساعات قليلة، مع تهديدات ضمنية بأزمة حكومية أو تعطيل جلسات إذا لم يتراجع الوزير يوسف رجّي. غير أن مراقبين يشككون في قدرته على قلب القرار فعلياً، إذ يأتي في سياق استعادة جزئية لهيبة الدولة بعد الحرب، وترحيب واسع من قوى سياسية أخرى تراه خطوة سيادية.

وصدر القرار بعد استشارات رسمية، ورُحب به من قوى سياسية واسعة تراه خطوة سيادية، بينما يشكك آخرون في قدرته على قلب الواقع الدبلوماسي دون تصعيد أمني أو حكومي كبير.

ويكمن الخطر الأكبر، بحسب محللين، في الطابع الطائفي الذي يُعطيه حزب الله للأزمة وذلك بتحويل خلاف دبلوماسي إلى مواجهة بين "الشيعة" و"الدولة"، مما يعمق الشرخ اللبناني ويصعب مهمة إعادة بناء الثقة بين المكونات. يرى منتقدون أن هذا الاستغلال يضع "كرامة الشيعة اللبنانيين" رهينة لمصالح إيران الاستراتيجية، خاصة مع أسئلة متكررة عن أولويات الحزب: دفاع عن سفير خارجي أم عن مصالح أبناء الطائفة الذين دفعوا ثمن التصعيد غالياً. 

وقال معلقون أن هذا الاستغلال يحرف الأنظار عن أولويات الطائفة الحقيقية  المتمثلة في إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى ديارهم،  وغيرها من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلد.

في المقابل يسعى مؤيدو الحزب  لتصوير الأمر على أنه دفاع عن "المقاومة" التي تحمي الجميع.

وتعقد الحكومة الخميس جلسة وسط ترقب شديد لاحتمال تصعيد أو تهدئة، فيما يبقى السفير في بيروت رمزاً للتوتر.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية