
في وقت يواجه فيه النظام الإيراني ضغوطاً عسكرية ودولية غير مسبوقة، لم يتردد تنظيم الإخوان المسلمين في كشف أوراقه الأخيرة، معلناً انحيازه الكامل لـ "دولة الفقيه". وفيما أصدرت القيادة العامة للتنظيم بياناً بتوقيع صلاح عبد الحق يدعو إلى التنسيق مع طهران، تحول السودان إلى منصة لإعلان "الجهاد" دفاعاً عن إيران، وسط مؤشرات على أنّ التحالف القديم بين "الخلافة والإمامة" انتقل من التنسيق السرّي إلى القتال المشترك.
التغلغل الإيراني في الجيش السوداني
وكشفت التصريحات الأخيرة لقيادات إخوانية سودانية، مثل الناجي عبد الله (أمير المجاهدين) والمصباح طلحة (قائد كتيبة البراء بن مالك)، وياسر عبيد الله، وقائد كتيبة "الفرقان" يوسف عالم، والناجي مصطفى، عن عمق التغلغل الإيراني في بنية المجموعات المقاتلة بجانب الجيش السوداني.
التصريحات الأخيرة لقيادات إخوانية سودانية تكشف عمق التغلغل الإيراني في بنية المجموعات المقاتلة بجانب الجيش السوداني.
وأعلنت قيادات إخوانية (أمثال يوسف عالم وياسر عبيد الله) جاهزية مقاتليها للتوجه إلى إيران لمواجهة أيّ إنزال برّي، في مشهد يعيد إلى الأذهان "فيلق القدس"، ولكن بنسخة إخوانية سنّية، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.
وقد وضع هذا الاستنفار الإخواني قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في موقف محرج دولياً، فرغم صدور تلك التصريحات من شخصيات إخوانية بارزة إلا أنّ قائد الجيش تجنب تحديد هويتهم، واكتفى بوصفهم بـ "المجموعة"، ولم يعلن عن إجراءات فورية ضدهم رغم خطورة تصريحاتهم على الأمن القومي.
موقف البرهان
انتقد البرهان التصريحات الموالية لإيران بالقول: "سنقف ضد ما قامت به المجموعة وضد من يساندها... الحكومة لن تسمح لأيّ مجموعة بالتحدث باسم القوات المسلحة أو الدولة السودانية في أمور وقضايا ليست من شأنهم، ولن نرضى بأن تستغل أيّ مساحة حرية أو احتفالية للإضرار بالسودانيين"، وفق ما نقلت وكالة (سونا) الرسمية.
ويرى القيادي في قوى "صمود"، شريف محمد عثمان، أنّ البرهان غير قادر على تسمية الإخوان صراحة أو اعتقالهم، لأنّهم يُشكّلون اليوم "العمق التنظيمي" والمالي الذي يعتمد عليه في استمرار الحرب.
قيادات إخوانية (أمثال يوسف عالم وياسر عبيد الله) تعلن جاهزية مقاتليها للتوجه إلى إيران لمواجهة أيّ إنزال بري، في مشهد يعيد إلى الأذهان "فيلق القدس"، ولكن بنسخة سنّية.
وأوضح عثمان في تصريح صحفي: "قبل أسابيع خرج البرهان متسائلاً: أين هم الكيزان؟ وهو يدير رأسه شمالاً ويميناً، والآن بعد أن خرج قادة الإخوان وأعلنوا دعمهم للعدوان الإيراني، خرج متوعداً من سمّاهم بالمهرّجين بالحسم، لكنّه لم يستطع أن يسمّيهم بشكل صريح".
وأضاف عثمان: "موقف الإخوان واضح، فقد سلحت إيران ودربت كتائب الإخوان، كما أنّ علاقة الجيش نفسه بإيران لا يمكن إنكارها؛ فالتصنيع الحربي استثمار إيراني".
ولم يمضِ وقت طويل على تهديد البرهان، حتى نشر قادة في "كتيبة البراء" صوراً وتغريدات تتحدى تلميحاته، في إشارة واضحة إلى أنّ "دولة المرشد" هي من تمسك بزمام القرار في بورتسودان.
جذور "دولة المرشد": قطب وخامنئي
لا ينفصل هذا الدعم عن الجذور الفكرية؛ حيث يشير الباحثان (ماهر فرغلي وعمرو فاروق) في تصريح نقلته شبكة (الحرة) إلى أنّ العلاقة بدأت منذ ترجمة علي خامنئي لكتب سيد قطب. هذا التقاطع الفوري بين "العصبة المؤمنة" الإخوانية و"دولة الفقيه" الإيرانية أنتج مشروعاً مشتركاً يهدف لتقويض الدول الوطنية العربية واستبدالها بنظم ثيوقراطية.
مشاركة الإخوان في حرب إيران
وقال المتخصص في الجماعات الإسلامية، أبو عبيدة برغوث: إنّ "الأمر ليس غريباً بالنسبة إلى الحركة الإسلامية في السودان، إذ عُرفت منذ وقت مبكر بتبنيها نهجاً أو برامج خارج الحدود، مستذكراً فترة التسعينيات إبّان سنوات الجهاد في السودان، حين شارك المجاهدون السودانيون في أفغانستان وأيضاً في البوسنة".
وأضاف برغوث في تصريح لـ (إرم نيوز) أنّ مقاتلين كثراً من السودان شاركوا في صراعات دولية، وكان أغلبهم موالين ومناصرين وتابعين لحكومة الرئيس المخلوع عمر البشير.
قائد الجيش البرهان تجنب تحديد هويتهم، واكتفى بوصفهم بـ "المجموعة"، ولم يعلن عن إجراءات فورية ضدهم رغم خطورة تصريحاتهم على الأمن القومي.
وأشار إلى أنّ "مشاركتهم في إيران، وفق تهديدات القيادي في الحركة الإسلامية، الناجي عبد الله، تُعدّ بالنسبة إليهم أمراً سهلاً، لا سيّما أنّ لديهم تشكيلات إسلامية عديدة، والناجي هو مؤسس هذه الكتائب بداية بالبرّاء بن مالك والبنيان المرصوص والفرقان والعمل الخاصة، والقائمة تطول من الكتائب الجهادية التي لديها علاقات جيدة مع الجماعات الإسلامية في الخارج".
واختتم برغوث حديثه بالـتأكيد على أنّ الإسلاميين لديهم شبكة كبيرة في عملية التعبئة، خاصة ما يطلق عليه لجان المقاومة التي لها في الأصل مكاتب خاصة للحركة الإسلامية تعمل وسط المواطنين.
تحالف "السلاح والعقيدة"
ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، إيهاب مادبو: إنّ ممّا لا شك فيه أنّ هناك علاقة جيوسياسية وعسكرية بين النظام الإخواني في فترة التسعينيات ونظام إيران، إذ تقوم هذه العلاقة على عقيدة مشتركة بين الإيرانيين وبين الإيديولوجيا الإخوانية في المنطقة.
وأضاف مادبو في تصريح صحفي أنّ كل هذه التنظيمات لديها علاقة وطيدة بتنظيم الملالي، مشيراً إلى أنّ الإرهاب أساساً وُلد من نوعين: الإيديولوجيا الإخوانية ونظام الملالي في إيران.
كتائب بظلال إيرانية
وبيّن مادبو أنّ الناجي عبد الله يمثل مجموعة "البرق الخاطف"، وهي مجموعة تقاتل إلى جانب قوات بورتسودان، وتقاتل معها مجموعات الإخوان المسلمين المنبثقة من الحركة الإسلامية في السودان، ويصل عددها إلى نحو 13 جماعة مسلحة، من بينها "البنيان المرصوص"، و"الدفاع الشعبي"، و"كتيبة البراء بن مالك"، وغيرها من الألوية العسكرية.
باحثون: العلاقة بين الإخوان وإيران بدأت منذ ترجمة خامنئي لكتب قطب، وهذا التقاطع أنتج مشروعاً مشتركاً يهدف لتقويض الدول الوطنية العربية واستبدالها بنظم ثيوقراطية.
وتابع أنّه في خطاب للقيادي المصباح طلحة قائد "كتيبة البراء"، أعلن استعداده للدفاع عن إيران وإرسال مقاتلين إليها، مستغلاً الظرف وحالة السيولة الأمنية في السودان، فقد أصبحوا هم الدولة وتصريحاتهم تمثل الدولة، لأنّ نظام البرهان غير قادر على اعتقالهم أو منعهم من الإدلاء بهذه التصريحات أو غيرها، نظراً لسيطرتهم على المؤسسة العسكرية، موضحاً أنّ البرهان أمام خيارين: إمّا التضحية بنفسه واعتقال هذه الجماعات، وإمّا التماهي معها.
تداعيات دولية: تنظيم الإخوان "التالي" في حرب الإرهاب
هذا، وحذّر معهد "غيتستون" من أنّ السودان بات أرضاً خصبة لعودة العقيدة الإيرانية عبر بوابة الإخوان.
ودعا تقرير لمعهد "غيتستون" إلى أن تكون جماعة الإخوان هي التالي في حرب الإرهاب بعد القضاء على الخطر الإيراني، محذّراً من أنّ الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف نيسان/أبريل 2023 قد تشكل أرضاً خصبة لعودة العقيدة الإيرانية، وفق ما نقلت (سكاي نيوز).
وأشار التقرير إلى أنّ تنظيم الإخوان والنظام الإيراني يشتركان في كراهية شديدة للغرب، ويسعيان إلى تقويض الدول العربية والإسلامية المعتدلة.
ورأى المعهد أنّ ما صرّحت به القيادات الإخوانية المتحالفة مع الجيش السوداني يُعبّر عن مواضيع مألوفة في أوساط الشبكة الإقليمية الإيرانية، وهي العداء لأمريكا والغرب والبلدان العربية والخليجية المعتدلة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B3%20%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF_28_1.jpg.webp?itok=K7qpoHRA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=zr1QPmTn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_0.png.webp?itok=slvtLYmp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/2025_10_18_18_31_31_0_0.jpg.webp?itok=GHFe4XWK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_173_1_0_2.jpg.webp?itok=S3WqR3v6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=LrYcCaSw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%89%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=3tTx6BSj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_9_0.jpg.webp?itok=7HDUYZM0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/155-151042-brotherhood-hidden-tumor-spain_700x400_0_0.jpg.webp?itok=_5MluNWJ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7_2_1_0_2_0.jpg.webp?itok=1Uf-Afs4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yF9sd5NmgG5_04-f-l3lKMJ8UPb56ttim4N7IhmZDdiumCSO6xd9vXthAJSP6sCMJBLL4XD0nJt72TS4WERcexiX5xgpJmvGiSPzb40nzjPImAXaEf1yIe9-2cRTEWQOqO7nEw3jHEhPMe6vv3T4zoe5cxO4zvBrv4ow5EEkNhmmWjsq8Xx85hiK54xtb6yb%20%281%29.jpg.webp?itok=K-qgx0N9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%B9%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81%2C%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_0_1.jpg.webp?itok=w0ocuqWR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_10_0_2.jpg.webp?itok=MhlpWJ59)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1.jpg.webp?itok=ZGddJ_6t)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

