
يعود الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي إلى واجهة المشهد السياسي التونسي في لحظة بالغة الحساسية، من خلال مواقف وتصريحات علنية تدعو صراحة إلى كسر الوضع القائم والدفع نحو تغيير النظام الحالي، في خطوة اعتبرها مراقبون تجاوزًا للخطوط السياسية والقانونية، ومحاولة لإعادة خلط الأوراق في سياق داخلي متوتر أصلًا. هذه العودة لم تأتِ عبر قنوات الحوار أو المبادرات السياسية التقليدية، بل عبر خطاب تصعيدي مباشر يدعو إلى تحريك الشارع وإسقاط النظام، وهو ما فتح الباب واسعًا أمام اتهامات بالتآمر على الدولة والسعي لإرباك المسار السياسي الجديد الذي تشهده تونس.
المرزوقي، المقيم خارج البلاد منذ صدور أحكام قضائية بحقه، طرح ما سمّاه "خارطة طريق لإسقاط النظام الحالي"، مستخدمًا لغة ثورية تستحضر شعارات الاحتجاج والانتفاض، وموجّهًا دعواته إلى الشباب والمنظمات السياسية والنقابية من أجل النزول إلى الشارع، تحت ذريعة "إنقاذ الديمقراطية" و"إعادة المسار الدستوري". هذا الخطاب، بحسب تقارير إعلامية، لم يكن معزولًا عن السياق الإيديولوجي والسياسي الذي حكم مرحلة ما بعد 2011، بل أعاد إلى الأذهان تحالفاته السابقة، وعلى رأسها علاقته الوثيقة بحركة النهضة الإخوانية التي كانت شريكًا رئيسيًا في الحكم خلال فترة رئاسته.
أداة وظيفية بيد الإخوان
يرى مراقبون أنّ تحركات المرزوقي لا يمكن فصلها عن محاولات جماعة الإخوان، ممثلة في حركة النهضة، استعادة نفوذها السياسي بعد الضربات المتتالية التي تلقتها منذ قرارات 25 تموز (يوليو) التي أنهت عمليًا سيطرتها على مفاصل الدولة. فخطاب المرزوقي، وإن صيغ بلغة "الدفاع عن الحريات"، يتقاطع بشكل واضح مع خطاب النهضة، سواء في توصيف الوضع السياسي أو في تحميل السلطة الحالية مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع تجاهل كامل لمسؤولية العشرية السابقة التي حكمت فيها الحركة وحلفاؤها، وما رافقها من فساد واسع النطاق وتعطيل مؤسساتي.
المرزوقي اتهم القيادة الحالية بالتسبب في انسداد سياسي وأزمة مؤسسية خانقة وتدهور اقتصادي، معتبرًا أنّ الشارع هو الخيار الوحيد المتبقي. إلا أنّ هذه الدعوات قوبلت بانتقادات حادة من سياسيين وقانونيين تونسيين رأوا فيها محاولة مكشوفة لزعزعة الاستقرار، وعودة إلى منطق الفوضى الذي كلف البلاد أثمانًا باهظة في السابق. واعتبروا أنّ دعوة رئيس سابق، صادر بحقه حكم قضائي، إلى إسقاط النظام من الخارج، تمثل سابقة خطيرة وتفتح الباب أمام التدخلات الخارجية واستغلال هشاشة الوضع الاجتماعي.
وتزداد خطورة مواقف المرزوقي في ظل الأحكام القضائية الصادرة بحقه، التي تتعلق بتهم التآمر على أمن الدولة والتحريض ضد مؤسساتها. فالقضاء التونسي سبق أن أدانه في قضايا تمس السيادة الوطنية، وهو ما يجعل تحركاته الحالية، من منظور قانوني، امتدادًا لمسار تصعيدي يتجاوز المعارضة السياسية إلى الطعن في شرعية الدولة نفسها. ويعيش المرزوقي حاليًا في منفاه بباريس، في وقت تتهم فيه السلطات التونسية عددًا من المعارضين المقيمين في الخارج بالتحريض على الفتنة والعمل على تأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة.
إصرار على تجفيف منابع الإخوان
في المقابل، يواصل الرئيس التونسي قيس سعيد ترسيخ خطابه القائم على ربط الأزمة الشاملة التي تعيشها البلاد بإرث سنوات هيمنة الإخوان على القرار السياسي والإداري. ففي أكثر من مناسبة وجّه سعيد اتهامات مباشرة لجماعة الإخوان وحلفائها بالوقوف وراء انتشار الفساد وتعطيل عمل المرافق العمومية، معتبرًا أنّ ما جرى لم يكن مجرد أخطاء في التسيير، بل كان فسادًا ممنهجًا استهدف الدولة من الداخل.
وخلال لقاء جمعه بوزير النقل شدد قيس سعيد على أنّ الاختلالات الخطيرة التي يشهدها قطاعا النقل الجوي والبحري ليست حوادث عرضية، بل نتيجة مباشرة لسياسات وتعيينات فاسدة تعود إلى فترة سيطرة الإخوان على مفاصل الدولة. وأكد أنّ التأخيرات غير المقبولة في الرحلات الجوية، والاختلالات في النقل البحري، تمثل اعتداءً صريحًا على حقوق المواطنين، وتكشف حجم العبث الذي طال المرافق العمومية.
ونقلت الرئاسة التونسية تصريحات للرئيس سعيد أكد فيها أنّ الإخوان "عبثوا بكل المرافق العمومية" خلال فترة حكمهم، وأنّ تونس دخلت مرحلة جديدة من الانتقال السياسي لا تقتصر على تغيير الوجوه، بل تستهدف تفكيك منظومات الفساد ومحاسبة المتورطين فيها داخل البلاد وخارجها. واعتبر أنّ ما يجري اليوم هو معركة استعادة الدولة، بعد سنوات من استنزاف مواردها وتقويض ثقة المواطنين في مؤسساتها.
ومنذ توليه السلطة يصر قيس سعيد على تحميل منظومة الحكم السابقة مسؤولية ما يصفه بانهيار الدولة وتردي الخدمات الأساسية، مؤكدًا أنّ محاربة الفساد ليست خيارًا سياسيًا، بل شرطًا لبقاء الدولة نفسها. ويرى أنّ أيّ إصلاح حقيقي لا يمكن أن ينجح دون محاسبة من استغلوا مواقعهم لتحقيق مكاسب حزبية أو شخصية على حساب الصالح العام.
وفي هذا السياق، تتواصل الإجراءات الرسمية التي تشمل مراجعة التعيينات التي تمت خلال فترة سيطرة الإخوان، وفتح ملفات تتعلق بتجاوزات إدارية ومالية في قطاعات حيوية، وهو ما يعكس اتساع دائرة المواجهة مع ما يعتبره النظام الحالي إرثًا ثقيلًا من الفساد وسوء الحوكمة. ويؤكد الرئيس سعيد في أكثر من مناسبة أنّ تونس لن تفرّط في مؤسساتها العمومية، وأنّ كل من استولى على المال العام أو عطّل مصالح المواطنين سيُحاسب أمام القضاء، في رسالة واضحة مفادها أنّ معركة الإصلاح مستمرة، وأنّ الدعوات الخارجية لإرباك المشهد لن تثني السلطة عن المضي في مسارها.
في ضوء هذا المشهد، يرى محللون أنّ تحركات المرزوقي وتحالفه الضمني مع خطاب النهضة تمثل محاولة يائسة لإعادة إنتاج منظومة سياسية لفظها الشارع، في وقت يراهن فيه قيس سعيد على خطاب السيادة الوطنية ومكافحة الفساد لاستعادة ثقة التونسيين وبناء نموذج حكم جديد، بعيدًا عن منطق التوافقات الحزبية التي أضعفت الدولة وأغرقتها في الأزمات.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

