
تحت هذا العنوان، من المقرر ان تطرح في الأسواق الطبعة الأولى"2026" الصادرة عن دار ورد الاردنية، من كتاب للكاتب الاسرائيلي "شراغا إف.بيران" بأطروحة قديمة جديدة، تخوض غمار مقاربات استشرافية حول ما اصطلح على تسميته باليوم التالي في غزة، في اشارة لشكل ومضمون قطاع غزة بعد وقف الحرب" التي لم تتوقف بعد" بين اسرائيل وحركة حماس، والتي انطلقت منذ السابع من اكتوبر عام 2023، بعد الهجوم "المباغت" الذي نفذته حماس على البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، ورد الفعل الاسرائيلي بشن حرب ساحقة على قطاع غزة، يرى كثيرون انه تجاوز الفعل ورد الفعل، وأخرج مخططات اسرائيلية قديمة من بينها تفكيك قطاع غزة جعرافيا وديمغرافيا واعادة تركيبه بما يتوافق مع المصالح الاستراتيجية لاسرائيل.وينطلق المؤلفان في اطروحتهما الجديدة من فكرة انه يمكن تحقيق التحرير "المزدوج" لسكان قطاع غزة واسرائيل، من قبضة حركة حماس من جهة بالنسبة لسكان القطاع، بوصفها حركة تحكم بالحديد والناروعنوانها ممارسة الارهاب، وتحرير الاسرائيليين من التهديد المستمر الذي تمثله حماس، وتاليا ملاحظات اولية حول ما ورد بهذا الكتاب، شكلا ومضومنا:
أولاً: من حيث الشكل كان يمكن تقسيم موضوعات الكتاب الى فصول محددة، يتناول كل فصل وبوحدة موضوعية، وعناوين فرعية موضوعات الفصل، كالاستراتيجية الامريكية في المنطقة ومصالحها في المنطقة، الاستراتيجية الصينية وعلاقاتها بدول الشرق الاوسط ، الارهاب والاصولية في المنطقة "غزة"،المقاربة القائلة بامكانية التعاون والبناء على المشتركات الامريكية- الصينية للمنطقة، ونتائج ذلك في اطار تحقيق السلام والتنمية بالمنطقة، بوصفه ضرورة ومقدمة لازمة للسلام والقضاء على جذور التطرف والارهاب، ورغم ان العنواين الواردة في الكتاب تغطي موضوعات هامة وجديرة بالاهتمام الا ان عدم تصنيفها في تسلسل موضوعي، يحدث ارباكا عند القاريء، وتشتيتا،وربما في حال صدور طبعة جديدة ان يكون تفسيم الكتاب لفصول اكثر موضوعية، وجذبا للقاريء، بموضوعاته الغنية والعميقة.
ثانيا: تنطلق فكرة الكتاب من مركزية الحل للقضية الفلسطينية على اساس "السلام مقابل السلام" وليس السلام مقابل الارض، كما يطرح الفلسطينيون والعرب، ويتوسع الكاتب في تفاصيل هذه المقاربة تحت عنوان السلام الاقتصادي، بمعنى اقامة مشاريع للتنمية السكانية بما في ذلك من توفير بيئة عيش مناسبة، دون الاشارة الى الحقوق السياسية والمدنية للفلسطينيين، بما فيها حق الدولة الفلسطينية المستقلة التي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.
جدير بالذكر ان حلولا من هذا القبيل سبق وطرحت عبر العديد من المشاريع ابرزها: مشروع جورج مارشال عام 1950،مشاريع البنك الدولي منذ عام 1970 والتي ركزت على الزراعة وربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي، مشاريع مؤتمر مدريد1991، والتي كررت مفاهيم السلام الاقتصادي، المناطق الصناعية المؤهلة، خطة توني بلير عام 2007، ومشاريع الطاقة المشتركة، صفقة القرن التي طرحها كوشنير في ولاية ترامب الاولى،وصولا الى مشاريع ما بعد حرب غزة 2023، وكلها مشاريع قاسمها المشترك تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين، عبر مشاريع اقتصادية ضخمة، لا تربط ذلك مع الحقوق السياسية للفلسطينيين.
ثالثاًُ: ورغم ذلك، فان مقاربة الكاتب تطرح جديداً ، رغم تمسكها بالسلام الاقتصادي ، شانها شان المبادرات الاخيره، هذا الجديد يكمن في ربط نجاحات المقاربة بتوافقات بين امريكا والصين، والبناء على المواقف المشتركة من الارهاب، وتقاسم المصالح والشراكات الاقتصادية في اطار سلام اقليمي، يركز على الشمولية من جهة،والبناء على مشترك مكافخة الفقر والبطالة وبالتالي القضاء على ايدلوجيا التطرف والارهاب التي تستثمر في ذلك، وتضمنت المقاربة استعراضا لعلاقات الكتلة الخليجية ومصر مع الولايات المتحدة والصين،وما يمكن ان يحققه توافق أمريكي صيني من نجاحات بالمنطقة، وبذلك فان مفهوم السلام والتنمية هنا تصبح شاملة للمنطقة وغزة جزء منها، ومن غير الواضح فيما اذا كان هذا الطرح يستهدف احلال الصين بديلا لدول اوروبا، وفيما اذا كان ردا على الاعترافات الاوروبية بالدولة الفلسطينية، خلافا للرغبة الاسرائيلية، رغم ان الصين وروسيا تؤكدان دوما على حق اقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران.
رابعاً: لم يناقش الكاتب عنوان اقامة الدولة الفلسطينية، ولم يتطرق للتهديد الذي تواجهه الضفة العربية ،ان على صعيد الاستيطان والتهديد بالتهجير والضم والتهويد، وما يتعرض له الفلسطينيون من عقوبات جماعية في الضفة الغربية لا تقل خطورة عما يجري في قطاع غزة، كما لم يتطرقا لمسالة الوصاية الاردنية على الاماكن المقدسة" الاسلامية والمسيحية" في القدس، وفي مقدمتها المسجد الاقصى وقبة الصخرة، الامر الذي يطرح تساؤلات حول سبب تغييب الضفة الغربية، وعدم الاشارة للدولة الفلسطينية، والاكتفاء بالاشارة"على استحياء" للسلطة الفلسطينية، في اطار مفهوم اسرائيلي جوهره ادوار امنية تتحول معها السلطة الفلسطينية الى قسم امني تابع للاجهزة الامنية الاسرائيلية.
خامساً: في تناوله لجدلية التطرف والارهاب من جهة مع الفقر والبطالة، بوصفها السبب الرئيس في التطرف والارهاب الذي بنته حركة حماس في قطاع غزة، فان ربط التطرف والارهاب بالفقر عموما ربما يكون صحيحا جزئيا، لكن دراسات وازنة في معالجة الظاهرة الارهابية اكدت ان الوزن النسبي لفرضية الفقر بوصفها السبب الوحيد للارهاب لم تكن دقيقة، ابدا، وان الفقر ربما يشكل احد الاسباب ولكن ليس كل الاسباب، ويبدو ان الارقام والاحصاءات التي قدمها الكاتب في دفتي الكتاب حول الاوضاع الاقتصادية تتضمن نسبة عالية من الصحة، وربما ارادا الاستدلال بها على تعزيز الشواهد على مقارباته الخاصة بالسلام الاقتصادي، وهي فرضية – كما اعتقد- موضع شكوك واسعة وعميقة، ربما دلل عليها التحاق جهاديين بتنظيمات القاعدة وداعش من ابناء الطبقات الميسورة، بمن فيها قادمون من اوروبا، يحظون بمستوى معيشة مقبول، فيما يشار هنا الى ان غالبية قادة القاعدة وداعش من عائلات ثرية في الدول العربية، ومن ابرزهم" اسامةبن لادن وايمن الظواهري".
سادساً: تمت الاشارة الى الأردن في الصفحات الأولى للكتاب، بوصفه دولة ذات سيادة بامكانها ان تساهم في بناء المشروع الجديد، بمكافخة الارهاب والسلام الاقتصادي، دون توضيح ذلك في المتون، ودون الاشارة الى مطالب الاردن وحقوقه في المياه والحدود وغيرها من قضايلا الحل النهائي.
وبالتزامن ، تم تغييب دور مصر في الخطة الشاملة لغزة، في الوقت الذي يعلم فيه اي متابع للسلام في المنطقة اهمية ومركزية الدور المصري ليس في غزو فقط،بل وبالقضية الفلسطينية كلها، وفيما يتعلق بمستقبل غزة، فان اي جل قادم واية حطة لن يكون لمصر فيها دور فاعل، فمن المستبعد ان يكتب لها النجاح، وربما هناك شواهد كثيرة تؤيد ذلك، فرعم دخول تركيا وقطر على خط حركة حماس ومنافسة الدور المصري في غزة، الا انه ثبت انه بدون مصر لم يكن بالامكان ان ترى خطة ترامب في شرم النور.
ورغم كل ما تقدم فان مقاربة "شراغا " تبقى مقاربة، لا يمكن اغفال بعض جوانبها، بما فيها مقاربة السلام الاقتصادي، الا ان تغييب فاعلين دوليين "روسيا والاتحاد الاوروبي" واقليميين"مصر وتركيا" ربما يجعلها مبادرة محفوفة بمخاطر الفشل، لا سيما وانها لا تشير الى الحقوق السياسية للفلسطينيين بالدولة وتقرير المصير، وتبني على دور فلسطيني أمني فقط، مقابل "تحسينات ومشاريع" اقتصادية.
وربما يرى كثيرون في الدول العربية والعالم، بمن فيهم مؤمنون بالسلام العادل والشامل، ان اية مشاريع سلام في المنطقة بما فيها الخاصة بالقضية الفلسطينية، لن يكتب لها النجاح ما لم تعترف الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني،وفي مقدمتها الحق بتقرير المصير، والا كان البديل الاستمرار بدورة العنف والعنف المضاد، على غرار ما يجري في غزة، فهذه الحرب الخامسة منذ عام 2007 حيث سيطرت حماس على القطاع، وتم خلال هذه الدورة تعزيز التطرف لدى الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_1_3.jpg.webp?itok=6SxxGstd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A_%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3.jpg.webp?itok=8CTlRjMJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/724158446_122130177477154944_7628977075908430200_n.jpg.webp?itok=VrIHF1DT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/nhj_4_1_0.jpg.webp?itok=kmavJWBY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_0.jpg.webp?itok=ZtSgI9Dk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_0.jpg.webp?itok=xcb0CJSf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_1.jpg.webp?itok=g6wDAP5i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%20%D8%A8%D9%86%20%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83_2.jpg.webp?itok=8oiGqW89)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7_2_0.jpg.webp?itok=YZq101_0)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_2_1.jpg.webp?itok=5pmY_-AE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/144_1.jpg.webp?itok=7-35tSaW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_3_2_3.jpg.webp?itok=wGnFVh_c)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_102_0_1.jpg.webp?itok=0khZilrZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1.jpeg.webp?itok=NWckZXvy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_23.jpg.webp?itok=psAtISEJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/shutterstock_691088758_0_1.jpg.webp?itok=J3_6oJup)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86_22_12_0.jpg.webp?itok=1Hy2d7Fm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)