باريس تغلق معهد "الفلك" إدارياً... خبراء: "سياسة استباقية ضد فكر الإخوان"

باريس تغلق معهد "الفلك" إدارياً... خبراء: "سياسة استباقية ضد فكر الإخوان"

باريس تغلق معهد "الفلك" إدارياً... خبراء: "سياسة استباقية ضد فكر الإخوان"


02/11/2025

أغلقت السلطات الفرنسية معهد "الفلك" في ضاحية "أنتوني" جنوب باريس، بقرار إداري صدر في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، على خلفية تقارير رسمية تحدثت عن "انحرافات تتعلق بالترويج لخطاب إسلام سياسي قريب من الإخوان" ومخاطر على النظام العام، واعتبر خبراء فرنسيون الخطوة بأنّها تفعيل لسياسة استباقية لمواجهة فكر الجماعة، والانتقال من ردّ الفعل إلى تحركات مسبقة قبل تحول المؤسسات الثقافية إلى "بؤر انعزالية".

ووفق ما نقلت (العين الإخبارية)، فقد نفذت الشرطة قرار الإغلاق الصادر عن محافظ منطقة "أوت دو سين"، ألكسندر بروجير، وأوقفت جميع الأنشطة فوراً، بعدما كشفت إذاعة "يوروب 1" الفرنسية عن تسجيلات قديمة "ذات محتوى عنيف"، يتعلق بتيارات الإسلام السياسي ألقاها مسؤولون في المعهد، وتمّ تحويلها إلى النيابة العامة.

ويستند قرار الإغلاق إلى مادة قانونية تسمح للسلطات بإغلاق أيّ مركز يُشتبه في استخدامه لأغراض دعوية متطرفة أو لأنشطة تتعارض مع مبادئ الجمهورية.

وبحسب المعلومات، فإنّ المعهد كان منذ أشهر في دائرة متابعة "خلية مكافحة الإسلاموية والانغلاق المجتمعي (CLIR). وقد أسهم رصد "مخالفات أمنية خطيرة في نظام مكافحة الحرائق" في منح القرار الإداري غطاءً قانونياً مزدوجاً، يجمع بين الجانب الأمني والجانب الفكري.

واعتبر الخبير الأمني الفرنسي جان- بيار لوغويي أنّ إغلاق "الفلك" ليس حدثاً معزولاً، بل هو "جزء من سياسة استباقية".

وقال في تصريح صحفي: إنّ "الدولة الفرنسية لم تعد تنتظر وقوع حادث أمني حتى تتدخل، بل تتحرك قبل أن تتحول المؤسسات الثقافية أو التعليمية إلى بؤر مغلقة تنتج خطاباً انعزالياً".

 

وأشار لوغويي إلى أنّ التسجيلات القديمة، التي تصف الفرنسيين بأنّهم "حلفاء الشيطان"، وتدعو إلى "عقوبة إلهية" عليهم، تمنح القرار الإداري "مشروعية قانونية قوية".

 

ولفت إلى أنّ فرنسا تنظر إلى "الإسلام السياسي" ليس كمسألة دينية، بل كـ "مشروع نفوذ" لإنشاء مجتمعات موازية، مؤكداً أنّ إحالة الخطب القديمة إلى النيابة "تطور غير مسبوق"، قد يحوّل الملف من إجراء إداري إلى "مسار قضائي كامل".

 

من جانبها، أوضحت باحثة علم الاجتماع السياسي آن-لور دوبون أنّ الملف لا يتعلق فقط بالخطب القديمة، بل بـ "بنية تشغيلية كانت تكرس الانفصال المجتمعي".

 

وأضافت أنّ ممارسات مثل "الفصل الصارم بين الرجال والنساء" و"اشتراط إذن الزوج لحضور الدورات" ليست تفاصيل فقهية، بل "أدوات اجتماعية لإنتاج جيل يعيش خارج المنظومة القانونية للجمهورية".

وأشارت دوبون إلى أنّ أجهزة الدولة لم تعد تتسامح مع المؤسسات التي "تعمل بواجهة ثقافية" لتمرير أجندات موازية، لافتة إلى أنّ المعركة انتقلت من المساجد، التي تخضع للرقابة، إلى مراكز اللغة والثقافة والجمعيات الرياضية.

 

وأكدت الباحثة أنّ فرنسا تقول اليوم بوضوح: ليست هناك حصانة لمؤسسة ثقافية إذا استُخدمت ستاراً لنشاط عقائدي معادٍ للقانون.  

 

هذا، وترى الحكومة الفرنسية في فكر جماعة الإخوان المسلمين، أو ما يُعرف بـ "الإسلام السياسي"، تحدياً مباشراً لقيم الجمهورية العلمانية الصارمة (Laïcité)، وتتبنّى سياسة لمواجهة ما تعتبره "الانفصالية الإسلاموية".

 

في عام2021  أقرّت فرنسا "قانون تعزيز احترام مبادئ الجمهورية"، المعروف إعلامياً بقانون "مكافحة الانفصالية". وقد منح هذا التشريع السلطات صلاحيات أوسع لرقابة تمويل الجمعيات الإخوانية وإغلاق المدارس والمراكز الدينية والثقافية التي يُشتبه في ترويجها لخطاب متطرف، أو سعيها لإنشاء "مجتمعات موازية" تتعارض مع القوانين الفرنسية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية