الإخوان المسلمون في سوريا.. لاعب قديم يواجه عزلة الحاضر

الإخوان المسلمون في سوريا.. لاعب قديم يواجه عزلة الحاضر

الإخوان المسلمون في سوريا.. لاعب قديم يواجه عزلة الحاضر


02/11/2025

بعد أكثر من نصف قرن على تأسيس حضورهم السياسي في سوريا، يجد الإخوان المسلمون أنفسهم اليوم على هامش المشهد، محاصرين بين ذاكرة تاريخية مثقلة بالصدامات وبين واقع سياسي لم يعد يعترف بوجودهم. فالتنظيم الذي سعى منذ السبعينيات إلى تقويض النظام البعثي انتهى به المطاف لاعبًا بلا ملعب.

وبحسب تقرير "إندبندنت عربية"، فإن الجماعة التي كانت في مقدمة المعارضة خلال الثمانينيات فقدت وزنها تدريجيًا مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، بعدما فشلت في توحيد الصفوف داخل المعارضة السياسية، وانحرفت عن الأجندة الوطنية لصالح مشاريع عابرة للحدود مدعومة من تركيا وقطر. ذلك الانحياز حرمها من الشرعية الشعبية، وجعلها تُواجه عزلة متنامية حتى من داخل الطيف المعارض.

ويشير التقرير إلى أن الإخوان اعتمدوا، منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول / ديسمبر 2024، على العمل في الظلّ ومحاولة إعادة التموضع ضمن البنى السياسية الجديدة، خصوصًا في شمال سوريا. غير أن الواقع المتغيّر، الذي فرضته حكومة الإنقاذ بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، قلّص من مساحة نفوذهم إلى حدّ كبير، بعدما كانت الجماعة تراهن على تحالفات إقليمية تمنحها فرصة العودة عبر بوابة الحكم المحلي.

هذا ويبدو أن الإخوان فقدوا كل عناصر القوة التي ميّزتهم تاريخيًا: من شبكات الدعم الاجتماعي، إلى التحالفات الدولية، وصولًا إلى قدرتهم على إنتاج خطاب سياسي جاذب. ومع صعود تيارات تكنوقراطية جديدة داخل مؤسسات الحكم الانتقالي، أصبحت الجماعة خارج السياق تمامًا، فيما يتّجه السوريون إلى بناء نموذج وطني يرفض الأيديولوجيا العابرة للحدود التي شكّلت أساس مشروع الإخوان.

ويخلص مراقبون إلى أن التجربة السورية تمثل أخطر إخفاق في تاريخ الجماعة، إذ تحوّل رصيدها التاريخي إلى عبء ثقيل، وانهارت صورتها كبديل سياسي.

 وبينما تحاول بعض القيادات الحفاظ على دور رمزي، فإن الواقع الميداني والسياسي يشي بأن الإخوان باتوا جزءًا من الماضي، وأن سوريا ما بعد الحرب تُغلق أبوابها أمام كل مشروع يستمد شرعيته من الخارج لا من الشعب.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية