
منذ إعلان “الخلافة” في 2014، ومقتل زعيمه الأول أبو بكر البغدادي في تشرين الأول / أكتوبر 2019، دخل تنظيم داعش مرحلة تحوّل عميقة على مستوى القيادة، البنية التنظيمية، وأساليب التشغيل، وهو ما أشارت إليه دراسة صادرة عن موقع جُمار بعنوان "البغدادي وخلفاؤه: ماذا تبقّى من أشهر تنظيم متطرف في القرن الأخير؟» ترصد هذه التحولات وتحلل قدرة التنظيم على الاستمرار رغم الخسائر الميدانية والإيديولوجية.
التحولات التي طرأت على التنظيم لم تقتصر على تغيير أسماء القادة، بل شملت إعادة هيكلة شاملة: من السيطرة على المدن الكبرى إلى شبكة لامركزية تعتمد على الخلايا النائمة والفروع الإقليمية.
وقد فقد التنظيم معاقل مثل الموصل والرقة والباغوز، لكنه حافظ على قدرة الحركة والتنقل عبر مناطق الفوضى في العراق، سوريا، اليمن، ليبيا، شمال وغرب أفريقيا، وجنوب آسيا. هذا التحول البنيوي مكّن التنظيم من تنفيذ عمليات هجومية دقيقة، بعيدًا عن مراقبة التحالفات الدولية، واستبدال السيطرة المكانية بالمرونة التشغيلية.
ووفق الدراسة، فإن القيادة الحالية أصبحت أقل ظهورًا إعلاميًا، مع التركيز على الإدارة الداخلية وحماية الهيكل التنظيمي. ويعد أبو حفص الهاشمي القرشي، أبرز خلفاء البغدادي، إذ يمثل نموذج القيادة المستترة، حيث تحافظ على شرعية رمزية مرتبطة بفكرة “الخلافة”، وتُستخدم لتعزيز الولاء الداخلي للأعضاء والبيعة الرمزية بين الفروع المختلفة. هذا الأسلوب يجعل التنظيم أصعب في الاستهداف المباشر ويضمن استمرار التواصل بين الخلايا الإقليمية.
كما تعد آليات التمويل واللوجستيات إحدى أبرز نقاط القوة الجديدة للتنظيم، حيث يستخدم التنظيم العملات الرقمية والشبكات المالية السرية لتفادي الرقابة الدولية، ما يوفر سيولة لدعم عمليات الخلايا المحلية.
ويعتمد على طرق مبتكرة للتهريب ونقل الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود، خصوصًا في أفريقيا وجنوب آسيا. الفروع الإقليمية مثل ولاية الساحل وولاية غرب أفريقيا أصبحت أكثر استقلالية، لكنها تلتزم بالخطوط العريضة للتنظيم، ما يزيد من مرونة العمليات ويصعّب القضاء النهائي على الشبكة.
الدراسة تشير إلى أن التنظيم لم يتخل عن الأيديولوجية كأداة رئيسية للتجنيد والتأطير. ففكرة “الخلافة” ما زالت محورًا رئيسيًا في الإعلام الداخلي والخارجي للتنظيم، حيث تُستخدم لاستقطاب الشباب في المناطق التي تعاني من الفقر والفوضى، خاصة في العراق وسوريا، ويمتد ذلك إلى ليبيا، اليمن، ونيجيريا.
إلى ذلك، تعكس وسائل الإعلام الرقمية مثل المجلات والمنصات الإلكترونية استمرار التنظيم في الحفاظ على قاعدة أيديولوجية، رغم تراجع النفوذ الميداني المباشر، فيما أصبح الانتشار الإقليمي ملموسًا أكثر من أي وقت مضى.
ففي إفريقيا، يستخدم داعش التحالف مع جماعات محلية مثل بوكو حرام لتوسيع النفوذ وتنفيذ عمليات هجومية محدودة.
أما في آسيا، لا تزال الخلايا النشطة في باكستان وأفغانستان تهاجم أهدافًا محلية محددة وتستفيد من الفوضى الأمنية. هذا النمط الجديد يجعل التنظيم شبكة عالمية مترابطة، تعتمد على تنسيق بين الفروع، وتستغل الفراغات الأمنية والسياسية لصالحه.
وتؤكد أمثلة هجمات التنظيم الأخيرة استمرار القدرة العملياتية، ففي تشرين الأول / أكتوبر 2024، نفذت خلايا داعش هجمات متزامنة على قرى في ولاية نينوى العراقية، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، رغم وجود قوات الأمن والتحالف الدولي.
كما سجّلت غرب أفريقيا عدة هجمات ضد مواقع عسكرية نيجيرية وماليّة في نفس الفترة، ما يبرز قدرة التنظيم على التخطيط بعيد المدى واستغلال الفراغ الأمني.
وفي باكستان، هاجمت خلايا داعش قاعدة محلية لقوات الأمن في ولايات قبائلية، ما أدى إلى سلسلة من الانفجارات المحدودة لكنها أظهرت القدرة على استهداف منشآت محددة بدقة.
الآثار على استراتيجيات مكافحة الإرهاب الدولية كبيرة، حيث بات التركيز لا يقتصر على الحرب الميدانية التقليدية، بل يشمل ملاحقة الشبكات المالية، الرقابة الرقمية، والتحليل الاستخباراتي لأيديولوجيا التنظيم، بينما تواجه الحكومات والتحالفات الدولية صعوبة في تتبع التمويل الرقمي، تفكيك الخلايا اللامركزية، وقطع أثر التحريض الأيديولوجي المستمر عبر المنصات الإلكترونية.
كذلك، أوضحت الدراسة أن التنظيم يعتمد استراتيجية مزدوجة: مرونة العمليات العسكرية ومتانة الهيكل التنظيمي الداخلي، مع تعزيز الأيديولوجية التي تضمن ولاء المقاتلين وقدرتهم على التحمل النفسي. هذا التكيف يسمح للتنظيم بالاستمرار رغم خسارة الأراضي والمراكز المادية.
أما على صعيد المخاطر المستقبلية، فتشير الدراسة إلى قدرة التنظيم على استغلال الدول الضعيفة والفوضى الإقليمية، خصوصا أن الأزمات الاقتصادية والسياسية في مناطق النزاع، مثل اليمن وليبيا ونيجيريا، تتيح للتنظيم زرع خلاياه ونشر أفكاره، ويعزز ذلك تحالفه مع الجماعات المسلحة المحلية، ما يجعل محاربته أكثر تعقيدًا. وتضيف الدراسة أن التوسع الرقمي والتنظيمي يُضاعف قدرة التنظيم على التخفي والتهرب من الضربات الجوية والميدانية المباشرة.
خبراء الأمن يوضحون أن داعش أصبح نموذجًا عالميًّا للمرونة التنظيمية، قادرًا على إعادة إنتاج نفسه داخل الفراغات الأمنية وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز النفوذ. هذا الواقع يفرض على الدول التحرك بشكل متعدد الأبعاد، يشمل الجوانب العسكرية، المالية، الفكرية، والتعليمية، لمنع التجنيد واستعادة السيطرة على الفضاءات التي يتغلغل فيها التنظيم.
الدراسة تشير كذلك إلى أن التنظيم قادر على استخدام الوسائط الرقمية الحديثة لتجنيد عناصر جديدة، خصوصًا عبر منصات التواصل المشفرة، مع توزيع أدوار محددة لكل فرع إقليمي، ما يخلق هيكلًا مركزيًا غير ظاهر لكنه فعّال. هذا الأسلوب يعزز صعوبة ملاحقة التنظيم، إذ يمكن لكل فرع تنفيذ عمليات مستقلة دون الحاجة لتعليمات مباشرة من القيادة المركزية.
هذا وتسلط دراسة "جُمار" الضوء على واقع داعش المعقد بعد البغدادي: ليس مجرد كيان مادي مفقود الأراضي، بل شبكة عالمية متحركة ومرنة تستخدم الأيديولوجيا، التكنولوجيا، والموارد المالية للبقاء.
ويبدو اليوم أن التحدي أمام المجتمع الدولي ليس فقط القضاء على الفروع العسكرية، بل تفكيك البنية الفكرية والمالية التي تسمح للتنظيم بالعودة والتمدد، لكن يبقى المستقبل يعتمد على قدرة التحالفات الدولية والحكومات الوطنية على التفاعل الاستباقي مع هذه الشبكة، لمنعها من تحويل الفراغ السياسي والأمني إلى ملعب خصب للتمدد الإرهابي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

