البُعد الغائب في مكافحة الإرهاب: لماذا تظلّ المداخل الفكرية والاجتماعية الحلقة الأضعف؟

البُعد الغائب في مكافحة الإرهاب: لماذا تظلّ المداخل الفكرية والاجتماعية الحلقة الأضعف؟

البُعد الغائب في مكافحة الإرهاب: لماذا تظلّ المداخل الفكرية والاجتماعية الحلقة الأضعف؟


26/10/2025

رغم ما تبذله الحكومات من جهود أمنية واسعة في ملاحقة الجماعات المتطرفة، فإنّ المسار الوقائي لا يزال يعاني من ثغرات جوهرية. فالمقاربة الأمنية، على أهميتها، لم تنجح في تجفيف منابع التطرف لأنها لم تُقابل برؤية فكرية واجتماعية موازية تعالج الجذور العميقة للظاهرة، لا مظاهرها السطحية فقط.

وبحسب تحليل حديث نشره "مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة"، فإن السياسات الأمنية، وإن كانت تحقق نجاحات مرحلية، تبقى غير كافية أمام تمدد الخطاب المتطرف في الأوساط الهشّة اجتماعيًا واقتصاديًا. 

يشير التقرير إلى أن البيئة التعليمية، والثقافية، وحتى الأسرية، تظلّ أرضًا خصبة لنمو الأفكار الراديكالية حين تغيب عنها مقومات التفكير النقدي والانفتاح القيمي، وهو ما تستغله التنظيمات المتشددة لتوسيع قاعدة التجنيد.

ويرى التحليل أن مكافحة التطرف تحتاج إلى مداخل مغايرة تُدمج بين الفكر والمجتمع. فإصلاح المناهج التعليمية يُعتبر الركيزة الأولى لتقويض خطاب الكراهية عبر تنمية مهارات التفكير الحر ومراجعة النصوص التي تُغذّي النزعة الإقصائية. 

كما يُبرز التقرير أهمية إشراك المجتمع المدني في مواجهة التطرف الثقافي، من خلال فضاءات الحوار المفتوحة ومنصّات تمكّن الشباب من التعبير والمشاركة في الشأن العام بعيدًا عن الاستقطاب العقائدي.

أما البعد الثالث الذي يؤكد عليه التقرير، فهو التكامل بين السياسات الاجتماعية والاقتصادية من جهة، والسياسات الأمنية من جهة أخرى، بحيث لا تقتصر المواجهة على الضبط الأمني بل تشمل تحسين الواقع المعيشي وإشراك الفئات المهمّشة في التنمية. 

التنظيمات المتطرفة، كما يشير التحليل، لا تزدهر فقط حيث يوجد الفراغ الديني، بل حيث تتكاثر مشاعر الظلم والتهميش وانسداد الأفق.

ويخلص التقرير إلى أن الاقتصار على المقاربة الأمنية أشبه بمحاولة إطفاء حريق دون إزالة مصدر الوقود. فغياب المشاريع الفكرية والمجتمعية الجادة يجعل من كل انتصار أمني مجرد تأجيلٍ للأزمة لا حلًّا لها. 

ومن هنا، فإن بناء وعي اجتماعي مستنير وتربية مدنية نقدية يمثلان خط الدفاع الأول ضد التطرف، لا الأجهزة الأمنية وحدها.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية