
بعد السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 تغيرت وجهة السجون الإسرائيلية كليًّا، فبينما انشغلت العناوين في العالم بالحرب الدائرة في غزة، كان الآلاف من الأسرى الفلسطينيين يعيشون معركة موازية خلف الجدران، معركة البقاء في وجه سياسة انتقام جماعية غير مسبوقة.
وأعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية أنّها أتمّت عملية الإفراج عن (1986) أسيرًا فلسطينيًا، بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.
ويأتي ذلك ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل ضمن خطة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقوم على عدد من البنود؛ منها وقف الحرب، وانسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات إلى القطاع.
ووفق إحصائية صادرة عن نادي الأسير، ومؤسسة الضمير، فقد بلغت حصيلة الشهداء الأسرى الذين أعلن عن هوياتهم منذ بداية الحرب (77) شهيدًا على الأقل، بينما يظل العشرات من معتقلي غزة الذين استشهدوا قيد الإخفاء القسري.
وبحسب إحصائية هيئة شؤون الأسرى والمحررين، يوجد داخل السجون الإسرائيلية 11100)) أسير، من بينهم (51) أسيرة، و(400) طفل، بالإضافة إلى (302) حُكم عليهم بالسجن المؤبد، و(5) آلاف أسير يعانون أمراضًا مختلفة.
حرب داخل السجن
يرى الأسير المحرر أحمد الباقة، من مخيم البريج شرقي مدينة غزة، الذي أمضى ثلاثة أعوام في سجن النقب الصحراوي الإسرائيلي، أنّ مرحلة ما بعد 7 تشرين الأول (أكتوبر) هي "الأسوأ منذ انتفاضة الأقصى"، ويقول: "في الأيام الأولى بعد السابع من (أكتوبر)، تحولت السجون إلى ثكنات عسكرية، وازدادت عمليات القمع بحقنا، وتمّت مصادرة الأغطية والفرش، وكان الجنود يصرخون، هذه حرب وأنتم هدفنا الآن".
ويضيف الباقة (38 عامًا): "تم قطع الكهرباء والماء لأيام طويلة، ولم نكن نعلم الوقت ولا اليوم، حتى الطعام كان يُقدّم بكميات قليلة ومتعفنة، وكان الهدف واضحًا وهو كسرنا نفسيًا ومعنويًا".
ويتابع: "فقدنا كل حقوقنا، لا زيارات، ولا اتصالات، ولم يكن هناك أيّ قانون، كل طلب كنا نتقدم به يتحول إلى عقوبة، وفي إحدى المرات طلبت شخصيًا دواء لمرضي المزمن، فتمّ نقلي إلى العزل الانفرادي فورًا".
ويوضح الباقة: "لم يعد هناك أطباء ولا أدوية كافية، وعند طلب العلاج لا أحد يستجيب، وكنت أرى أسرى يتألمون بلا مسكّنات، بعضهم نقل إلى المستشفى بعد فوات الأوان، ومنهم من فارق الحياة". وقد أجبرت وأسرى المعتقل على الوقوف ساعات طويلة أثناء العد اليومي، وكانت وحدات القمع الصهيونية تدخل علينا في أيّ وقت، يفتشون الزنازين، ويمزقون الملابس فقط لإهانتنا، ولم يعد هناك احترام لإنسانيتنا."
ويؤكّد: "كنا نمنع من النوم، وكان يتم تفتيشنا بشكل قاسٍ، والشتائم لا تتوقف، أحد الأسرى تم نقله للعزل الانفرادي لأنّه رفض التفتيش العاري، واضطررنا حينها للنوم على الأرض في أجواء باردة". وبالرغم من تلك العقوبات، كنا كأسرى نحاول أن نرفع معنويات بعضنا البعض، ونقول هم يملكون الجدران، ونحن نملك الصبر."
كسر الإرادة
أمّا الأسير المحرر ياسين الفيراني (23 عامًا)، من حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، الذي قضى سنة ونصف في سجن سيديه تيمان الإسرائيلي، فيؤكد أنّ إدارة السجون اعتمدت سياسة "كسر الإرادة" ضدهم.
يقول الفيراني: "كل إجراء كان يهدف إلى إذلالنا، كانوا ينادوننا بأرقام لا بأسماء، حتى الملابس صودرت، لكن رغم كل شيء، لم يستطيعوا كسر روحنا."
ويضيف: "الماء أصبح أداة عقاب، فكانوا يغلقون الصنابير ساعات طويلة، وتحديدًا في فصل الصيف، ونُمنع من الاستحمام لأسابيع، وكنّا نستخدم أكياسًا صغيرةً لجمع بعض الماء من المراحيض."
ويوضح الفيراني: "من لم يفعل شيئًا من الأسرى كان يعاقب، وبمجرد أن تنظر في عيون الجندي، تُنقل إلى العزل، حتى أصبحنا نعيش داخل صمت مطبق، بلا صوت ولا أفق، في حين كانوا يتعاملون مع المرض كعقوبة، ومن يشتكي ينقل إلى العزل بدل أن يعالج."
ويتابع: "قامت مصلحة السجون الإسرائيلية بقطع الاتصالات تمامًا، ولم نكن نعلم بما يجري في الخارج، وكنا نسمع أخبار الحرب من صراخ السجانين فقط."
ويؤكد الفيراني: "كانت الوجبات تُقدّم ناقصة أو متعفنة، وكان الخبز قاسيًا كالحجر، وكان العدس مخلوطًا بالرمل، ومن يشتكي يعاقب بحرمانه من الوجبة التالية، والهدف هو إذلالنا وكسر إرادتنا."
تدمير نفسي
من جانبها، تقول الأسيرة المحررة هديل نسمان (32 عامًا) من حي الزيتون شرق مدينة غزة، التي قضت سنة واحدة في سجن الدامون بعد اعتقالها أواخر تشرين الأول (أكتوبر) 2024، عن ظروف النساء الأسيرات: "لم تكن هناك أيّ حدود للانتهاك، والحارسات كنّ يفتشن أجسادنا بطريقة مهينة جدًا، ويصرخن علينا لأتفه الأسباب، ولم يكن يسمح لنا بالنوم لأكثر من بضع ساعات متقطعة بسبب التفتيش الليلي المستمر."
وتضيف نسمان: "الطعام كان فاسدًا، والمياه مقطوعة معظم الوقت، ولم نكن نحصل على الفوط الصحية إلا بعد طلب متكرر، حيث كانت المعاملة قاسية إلى حد لا يُصدّق، لتدميرنا نفسيًا." وكانوا يتعمدون التفتيش المهين والتهديد المستمر، وفي إحدى المرات أجبرت على الوقوف لساعات تحت المطر خلال العد اليومي، لأنني رفضت التفتيش العاري."
وتتابع نسمان: "الكهرباء داخل المعتقل تقطع لأيام طويلة، ويتم منعنا من النوم، وفي منتصف الليل تدخل المجندات لتفتيش الزنازين بشكل مفاجئ، ولم نعد نعرف الليل من النهار، من شدة القمع والتنكيل الذي تمّت ممارسته بحقنا."
وتوضح: "كنا نسمع أصوات المجندات في الخارج وهن يصرخن بأننا سندفع ثمن ما جرى في غزة، وكان الاعتداء اللفظي والجسدي أمرًا يوميًا، ولم يستثنَ المرضى والمسنات منه."
وتؤكّد نسمان "أرادوا أن يشعروا كل أسيرة بأنّها منسية، وبلا قيمة، وقد قطعوا عنا الأخبار، ومنعوا عنا التلفاز والراديو، لكننا كنا نتناقل الأخبار عبر قصاصات ورقية صغيرة نضعها بين طيات الملابس."
قمع وتنكيل ممنهج
يقول مدير عام هيئة الأسرى والمحررين بغزة، حسن قنيطة إنّ "هناك دلائل تشير إلى تصعيد صهيوني في إجراءات القمع داخل السجون مقارنة بالوضع قبل 7 تشرين الأول (أكتوبر)، فقد ازدادت عمليات القمع والتنكيل والانتقام بحق الأسرى، وهو ما يظهر أنّ حكومة الاحتلال المتطرفة لديها من الخطط ما يكفي لممارسة الإبادة وتصعيد الإجراءات التنكيلية، وسحق الوجود الفلسطيني بكل مكان، والنيل من الكفاح الوطني لشعبنا وأسرانا."
ويضيف قنيطة: "الاحتلال الإسرائيلي ينتهك كافة الحقوق الإنسانية للأسرى للفلسطينيين، حيث يتم حرمانهم من الطعام، والماء، والرعاية الصحية، والزيارات، في حين يسمح لهم بالاستحمام لدقيقتين فقط وفي أوقات متباعدة، ويمنع زيارة المحامين وزيارات الأهالي لهم، ويتم حرمانهم من العلاج، الأمر الذي أدى إلى استشهاد المئات منهم، بالإضافة إلى تعرّض الكثير منهم للاختفاء القسري، الذي يُعتبر من أقسى وأشد أساليب التعذيب النفسي والمعنوي والإنساني."
ويوضح: "الإهمال الطبي يمارس بحق الأسرى بأبشع الأشكال ضد المعتقلين الفلسطينيين على اعتبار أنّ قادة الاحتلال، وفي مقدمتهم بن غفير، يرون أنّ الحرمان من العلاج وسيلة لتنفيذ حكم الإعدام بحق الأسرى، لتهيئة الظروف الصحية التي تؤدي إلى نتيجة واحدة وهي القتل، فمن لم يقتل جسديًا، تحرص سلطات السجون على أن يخرج من السجن مريضًا نفسيًا، ويصبح عبئًا على أهله وذويه ومجتمعه."
ويؤكّد قنيطة: "ما يزال الاحتلال الإسرائيلي يواصل أفعاله الانتقامية ضد الأسرى، ومن أبرز الممارسات جريمة الاختفاء القسري، ويمارس أساليب وإجراءات أشد ضد الأسيرات، وأهمّها انتهاك خصوصية الأسيرات من خلال تركيب كاميرات مراقبة داخل غرفهن، وحرمانهن من تغيير ملابسهن، وإخفاء كل معالم النظافة الشخصية عنهن، بالإضافة إلى استخدام الألفاظ البذيئة والشتم والضرب بحقهن".

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

