ذبح جماعي في موكوندو: هجوم دموي يسلّط الضوء على فشل الحماية في شرق الكونغو

ذبح جماعي في موكوندو: هجوم دموي يسلّط الضوء على فشل الحماية في شرق الكونغو

ذبح جماعي في موكوندو: هجوم دموي يسلّط الضوء على فشل الحماية في شرق الكونغو


16/10/2025

قُتل 19 مدنياً ذبحًا في هجوم مروّع استهدف قرية موكوندو في مقاطعة شمال كيفو شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفق شهادات محلية ومصادر ميدانية نقلت تفاصيل الحادث، وقد نفّذ الهجوم عناصر تنتمي إلى جماعات متطرفة تحمل ولاءات لتنظيم داعش، يُشار إليها محليًا باسم القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF) أو مجموعات فرعية موالية لما يُعرف بـ«ولاية وسط أفريقيا» التابعة لداعش.

وقع الاعتداء في ليلة الأحد، عندما داهم المسلحون منازل الأهالي مستخدمين أسلحة بيضاء ونارية قبل أن يحرقوا عدة مساكن ويختفون إلى مناطق جبلية مجاورة. 

وأفادت مصادر أن بعض القتلى عُثر عليهم خارج منازلهم بعد عمليات نهب، بينما نزح مئات السكان طلبًا للأمان إلى القرى المجاورة ومراكز إيواء مؤقتة، ما يزيد من الضغط على موارد محلية شحيحة أصلًا.

يندرج الهجوم ضمن تصعيد متواصل في شرق الكونغو حيث تستغل الجماعات المتطرفة هشاشة الرقابة الأمنية، وتعقيدات تضاريس البحيرات الكبرى، وانتشار شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات.

 وتحمل «ADF» تاريخًا طويلاً من العنف ضد المدنيين في المنطقة، وانتقلت في السنوات الأخيرة من فصائل محلية إلى تكوينات أكثر تزمتًا وارتباطًا بتسميات تنظيمية دولية؛ ما سهّل عليها جذب مقاتلين وموارد من شبكات إقليمية.

أثار الحادث تساؤلات حادة حول قدرة القوات الحكومية (FARDC) والجهود الأمنية الإقليمية والدولية على منع تكرار مثل هذه المجازر. ويشير محللون إلى عوامل متداخلة: ضعف التغطية الاستخباراتية الميدانية، تردّي ظروف المعيشة والبطالة التي تسهِّل تجنيد الشباب، بالإضافة إلى تفتت تنسيق الحماية بين الدولة والمنظمات الدولية بعد تغيُّرات في آليات الوجود الدولي في السنوات الأخيرة.

من منظور إنساني، تُضاعف هذه الهجمات مأساة السكان: نزوح داخلي جماعي، خسارة مصادر رزق، وانهيار في خدمات الرعاية الصحية والتعليم. كما تُعرّض المجتمعات المحلية لدوامة انتقامية بين ميليشيات محلية وجماعات متطرفة، مع ما يترتب عن ذلك من دورات عنف قد تمتد وتطول أمد الأزمات.

التحركات المتوقعة والاستجابة المطلوبة تتوزع بين فوري واستراتيجي: على المستوى الفوري، يستلزم تأمين المواقع المتضررة وإجراء تحقيقات ميدانية سريعة لملاحقة الجناة وتقديم المساعدات الطبية والنفسية للناجين. 

وعلى المستوى المتوسط والطويل، يجب تعزيز قدرات الدولة الاستخباراتية والعملياتية في شمال كيفو، استعادة وجود مؤسسات الدولة المدنية، وبدء برامج تنموية تُقلِّص قابلية التجنيد لدى الشباب عبر فرص عمل وتعليم، إلى جانب مبادرات مصالحة محلية تبني ثقة بين السكان والسلطة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية