
أظهرت العملية الانتخابيّة الأخيرة لمجلس الشعب السوري مشهدًا نادرًا في الشكل والإجراءات؛ فقد جرت داخل قاعات الاقتراع بشكل منظّم وعلني، تحت أنظار الإعلام والكاميرات، وبدرجة من الانضباط لم تشهدها البلاد منذ عقود طويلة من حكم البعث والأسدَين. كان المشهد من الخارج يوحي بانتخابات ديمقراطية مثالية، وهي خطوة يحتاجها السوريون منذ زمن.
لكنّ النتائج التي أفرزتها هذه العملية جاءت صادمة ومخيبة، خصوصًا في ما يتعلّق بتمثيل النساء وتنوع المكونات السورية. فعلى الرّغم من أنّ النساء يشكّلن ما يقارب نصف المجتمع السّوري، لم تفز سوى (6) نساء فقط من أصل (140) مقعدًا منتخبًا، أيّ بنسبة لا تتجاوز 4.2.%، والأخطر أنّ هذا التمثيل النسائي غاب تمامًا عن أكبر المدن السورية، دمشق وحلب، واقتصر الحضور على حالات فردية، أبرزها فوز امرأة مسيحية واحدة في صافيتا (طرطوس).
أمّا بالنسبة إلى المسيحيّين، فقد جاءت النتائج أكثر إيلامًا؛ إذ لم يتمكن سوى نائبين مسيحيّين فقط من الوصول إلى البرلمان عبر الانتخابات المباشرة، أيّ بنسبة لا تتجاوز 1.4% من المقاعد المنتخبة. هذا التراجع يعكس إقصاءً واضحًا لدور المسيحيّين في الحياة السياسية السورية، بعدما كانوا تاريخيًا يشكّلون كتلة وازنة داخل البرلمان والحياة العامة.
إنّ ضعف التمثيل النسائي والمسيحي يثير علامات استفهام جدية حول طبيعة النظام الانتخابي وآلية تشكيل القوائم، وحول مدى جدية السلطات السورية في تعزيز التنوع الوطني. فغياب الكوتا (الحصص) أو أيّ ضمانة للتمثيل جعل البرلمان الجديد أحادي الصوت واللّون، بعيدًا عن التعددية التي تعكس حقيقة المجتمع السوري.
ففي بلد متعدد الطّوائف والأديان، ويعيش منذ سنوات حربًا وأزمات عميقة، يصبح هذا التهميش خطيرًا. إنّه يبعث برسالة سلبية للنساء السوريات اللواتي كنّ في الصفوف الأولى في التعليم والطب والمجتمع المدني، وللمسيحيين الذين ظلوا ركيزة أساسية في تاريخ سوريا الحديث.
وبصفتي مواطنة سورية ـومسيحيّةـ، أجد من المؤسف أن يُختصر تمثيل المسيحيّين في البرلمان بمقعدين يتيمَين وصلا عبر الانتخاب، فيما يُترَك للتعيينات الرئاسية ـ تحت مُسمّى "الترميم"ـ أن تُسدّ بها الفجوات وتُستكمل بها الصّورة. إنّ الاكتفاء بتصريحات إعلاميّة من الناطق الرسمي للجنة العليا للانتخابات، السيد نوار نجمة، من دون معالجة جوهر الخلل لم يكن كافيًا لتطمين الشارع، بل زاد من شعور الناس بالخذلان.
ومن المؤسف أن تظهر الهيئات الناخبة كأنّها أسيرة ذهنية إقصائية ضيقة، تأثرت بخطاب التيارات المتشددة، بدل أن تعكس روح التنوع الوطني. وهكذا سيُترَك المجال للرئيس أحمد الشرع ليتدخل عبر التعيينات ليكون هو الضامن الوحيد للانفتاح والتوازن، بينما الأصل أن تأتي هذه التعددية بشكل طبيعي من صناديق الاقتراع نفسها. إنّ البرلمان الذي لا يُنتج هذا التنوع من داخله، يبقى برلمانًا ناقص الشرعية، يحتاج دومًا إلى "ترميم".



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_1_0_0_0_0_3_0_1_0.jpg.webp?itok=2QgRc-Y1)








![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_2.jpg.webp?itok=6xnH0ImP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1mpDtUyNuppx5wA4RLM50kLzs-N3DVqtOFyLTsKQNOfdoNI0SXRL41L4TalauhrWnJzqNeiqiO19JLllbIww_gs_Xbex6oxfXqqIunFxOaVjs5bblfAvwHVGIYs2GvUiK1Vlz9__xWFQ-OlxXYWNN2bh4KIE6hZR9C1VX4TG5UdHmS6xMn0k_qyTLoEXU6Io.jpg.webp?itok=4u-QQL8o)







![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5YTmzoxRDC9d4MmYVdeZ-s961mAllXxIWexH58DYTH4Ca3CxJ6td92-OSRFfcrckM8hdtTRYBcBBT4-tCjfiME-tN5gPkmrXuI1OqpSZ0LPQ8PFVl4jcBbjYdjDU-Qr27B7zbOY2bLjYpebK6gUD8qkAbEZtt6C33eqQHvE46uuyhlw75mD0pHUEeP-wPT7W.jpg.webp?itok=I39PCZfU)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20_0_0_0.jpg.webp?itok=YxXTGKyA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)