
لم تكن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، منذ نشأتها الأولى، سوى كيان متنافر تتنازعه الحسابات الإيديولوجية الضيقة، وتسكنه الأوهام الكبرى في استعادة سلطة دينية على أنقاض الدولة الوطنية الحديثة. ومع كل محطة تاريخية فاصلة تبرهن الجماعة على أنّها عاجزة عن تطوير أدواتها، وأنّها ما تزال أسيرة خطابها القديم الذي فقد بريقه في الشارع السوري والعربي معاً. ومع تراكم الفشل السياسي والتنظيمي، طفت إلى السطح مجدداً تساؤلات مُلحّة: هل آن الأوان أن تحلّ الجماعة نفسها في سوريا وتترك المجتمع يمضي دونها؟
هذا السؤال لم يعد مجرد طرح أكاديمي أو جدل صحفي، بل أصبح اليوم دعوة صريحة تصدر من داخل المشهد السوري المعارض، ومن شخصيات عايشت التجربة عن قرب. ومن أبرزها موفق زيدان الذي يوصف بأنّه مستشار أحمد الشرع، والذي وجّه نقداً لاذعاً للجماعة، مؤكداً أنّها لم تكن في يوم من الأيام على قدر المسؤولية التاريخية، وأنّها لا تستحق البقاء.
شهادات من الداخل... زيدان يحاكم الإخوان السوريين
تكتسب تصريحات موفق زيدان قيمتها لكونها تأتي من موقع المراقب المُلمّ بأدقّ تفاصيل المشهد السوري. فهو ليس خصماً إيديولوجياً تقليدياً، بل يأتي من داخل النهج ذاته، ويحمل خبرة وذاكرة طويلة مع الجماعة، ولذلك فإنّ تصريحاته تمثل شهادة من الداخل على عجزها التاريخي.
يقول زيدان بوضوح: "جماعة الإخوان المسلمين في سوريا ليست سوى كيان فقد وظيفته التاريخية، وانتهت صلاحيتها منذ زمن بعيد". ثم يضيف محذّراً من استمرارها: "بقاء الجماعة بشكلها الحالي لم يعد يشكّل سوى عبء على السوريين، فهي لم تقدّم أيّ مشروع وطني جامع، بل أسهمت في تمزيق الصف وإعادة إنتاج الاستبداد في صيغة دينية".
هذا الكلام لا يُعبّر فقط عن موقف فردي، بل يتطابق مع رؤية متنامية في أوساط سورية واسعة ترى أنّ الجماعة عاشت أكثر ممّا ينبغي، وأنّها فشلت في كلّ محطاتها التاريخية؛ من الصدام الدموي في حماة في الثمانينيات، مروراً بموقفها المرتبك من الثورة السورية عام 2011، وصولاً إلى ارتهانها الكامل للمحاور الإقليمية.
خطاب ماضوي وأدوات منتهية
تكمن أزمة الجماعة في سوريا في أنّها لم تدرك التحولات العميقة التي مرّ بها المجتمع السوري. فقد بقيت أسيرة خطاب المظلومية، تلوّح بسجلها في مواجهة النظام، لكنّها لم تقدّم يوماً بديلاً حقيقياً. وكما يقول زيدان: "كل ما فعلته الجماعة هو المتاجرة بتاريخ الصراع مع النظام لتكسب شرعية متآكلة، لكنّها في الواقع لم تُنتج رؤية سياسية متماسكة، ولم تطرح مشروعاً جامعاً للسوريين".
والواقع أنّ معظم التيارات التي نجت من امتحان الثورات العربية كانت تلك التي استطاعت إعادة تعريف نفسها بعيداً عن الخطاب الديني المغلق، بينما ظلت جماعة الإخوان في سوريا عاجزة عن ذلك. فهي ما تزال ترفع الشعارات القديمة، وتستخدم لغة لا تستجيب لتطلعات السوريين في بناء دولة مدنية ديمقراطية.
الارتباط بالمحاور الخارجية
من أبرز الانتقادات التي وُجّهت للجماعة، وما يكرره زيدان في مداخلاته، هو ارتهانها الكامل للمحاور الخارجية، وتحديداً تركيا وبعض الأطراف الإقليمية. يقول: "الإخوان في سوريا لم يعملوا يوماً باعتبارهم حركة سورية خالصة، بل كانوا أداة بيد قوى إقليمية، يستخدمونها لمصالحهم الخاصة على حساب الدم السوري".
هذه الشهادة تعكس حقيقة تاريخية موثقة؛ فالجماعة منذ الثمانينيات ارتبطت بتركيا، ثم وجدت في موجة الثورات العربية فرصة للعودة عبر الأبواب الخلفية، لكنّها لم تنجح إلا في تكريس انقسام جديد داخل المعارضة السورية. والنتيجة أنّها باتت يُنظر إليها كـ "حصان طروادة" يجرّ وراءه أجندات إقليمية، لا كجزء أصيل من النسيج الوطني.
من الفشل في المعارضة إلى التآكل الداخلي
لم يقتصر فشل الجماعة على ساحة المعارضة السياسية، بل امتد إلى داخلها التنظيمي أيضاً. فكما يوضح زيدان: "حتى على مستوى البنية الداخلية، تعيش الجماعة حالة من التآكل والصراع بين أجنحة متنافسة، لا يجمعها سوى اسم الإخوان".
هذا التآكل يفسّر لماذا لم تستطع الجماعة أن تقدّم قيادة موحدة خلال الثورة السورية، ولماذا انحصر دورها في المزايدات السياسية والبحث عن مكاسب ضيقة، بدلاً من الانخراط في مشروع وطني جامع. فبينما كانت البلاد تحتاج إلى وحدة قوى المعارضة، انشغلت الجماعة بترتيب مواقعها الداخلية، في مشهد يعكس أنّ الأولوية عندها ليست سوريا بل التنظيم.
ومع تراكم هذه الانتقادات، تتعزز الدعوات لحلّ الجماعة وإنهاء وجودها كتنظيم سياسي في سوريا. فبحسب زيدان: "الحل الوحيد هو أن تُعلن الجماعة نهاية مسيرتها وتترك السوريين يبحثون عن خيارات بديلة لبناء مستقبلهم".
هذا الطرح ليس مجرد نزوة عاطفية، بل قراءة واقعية للتجربة؛ إذ أنّ الجماعة لم تعد تمثّل أيّ إضافة، بل تحوّلت إلى عبء على المعارضة، بل حتى على الدول التي كانت تراهن عليها في مرحلة ما. وفي ضوء هذا الفشل، فإنّ إعلان حلّها قد يكون بمثابة خطوة تصحيحية، تُغلق صفحة من تاريخ طويل من الصراعات العقيمة.
ما بعد الإخوان
إنّ إدانة الجماعة في سوريا لا تعني إقصاء الدين أو استبعاد المتدينين من الحياة العامة، بل تعني ببساطة أنّ المشروع الإخواني تحديداً أثبت عجزه وفشله. لقد استهلكت الجماعة كلّ أوراقها، ولم يعد بإمكانها الادعاء أنّها البديل. والمجتمع السوري، الذي عانى طويلاً من الاستبداد، لن يقبل استبدال استبداد بآخر تحت لافتة دينية.
من هنا فإنّ المستقبل لا يمكن أن يُبنى على أساس إخواني، بل على مشروع وطني مدني يضع المواطنة أساساً، ويقطع مع الأوهام الإيديولوجية التي كبّلت سوريا لعقود. وفي هذا السياق، فإنّ دعوات حلّ الجماعة ليست فقط إدانة، بل هي أيضاً إعلان بداية جديدة: مرحلة ما بعد الإخوان.
في ضوء شهادات من الداخل، مثل تصريحات موفق زيدان التي جاءت صريحة وحاسمة، يتأكد أنّ جماعة الإخوان المسلمين في سوريا لم تعد صالحة للاستمرار. لقد فشلت في مشروعها السياسي، وأخفقت في تقديم بديل وطني، وارتبطت بأجندات خارجية أضرّت بالسوريين أكثر ممّا أفادتهم.
إنّ دعوة زيدان بأنّ "الحل الوحيد هو أن تُعلن الجماعة نهاية مسيرتها" تُعبّر عن قناعة راسخة بأنّ الوقت قد حان لإغلاق هذا الملف. فالجماعة التي عاشت على أوهام الماضي لم يعد لها مكان في سوريا الجديدة، ولا في مستقبل شعب يطمح إلى الحرية والكرامة بعيداً عن الاستبداد، سواء حمل لافتة عسكرية أو دينية.
وهكذا، فإنّ حلّ جماعة الإخوان في سوريا لم يعد مطلباً نخبوياً أو خياراً مطروحاً للنقاش، بل ضرورة وطنية ملحّة، وإدانة تاريخية من الداخل قبل الخارج.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

