
عندما عاد الغزيون إلى منازلهم بعد أسابيع من الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من شمال قطاع غزة، كانوا يظنون أنّ أسوأ ما يمكن أن يواجهوه هو مشهد الخراب والركام، لكنّ المفاجأة كانت أكبر، فالمنازل منهوبة ومنتهكة، والخزائن مكسورة، والأبواب محطمة، والأثاث مبعثر.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أعلن أنّه رصد عشرات الإفادات التي أدلى بها الأهالي حول قيام جنود الجيش الإسرائيلي بسرقة أموال وذهب من القطاع.
وقدّر المكتب الإعلامي قيمة المسروقات، منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، بنحو (90) مليون شيكل، حوالي (24.5) مليون دولار أمريكي.
"سرقوا كل شيء... لم يتركوا حتى الحصالة التي كان أطفالي يدخرون فيها بعض النقود"، هكذا تصف سلمى القانوع لحظة عودتها.
وأوضح أنّ عمليات السرقة جاءت بعدة طرق؛ الأولى: كانت على الحواجز، مثل حاجز شارع صلاح الدين، فقد سرقوا نازحين من شمال وادي غزة نحو الجنوب، واستولوا على حقائبهم التي تحتوي على ممتلكاتهم الثمينة كالأموال والذهب والمصوغات.
والطريقة الثانية للسرقات كانت بالسطو على المنازل التي طلبوا من سكانها الخروج منها وعندما خرج أصحابها، دخلوها وسرقوها، والتقطوا لهذه الجريمة صوراً تذكارية ومقاطع فيديو نشرها بعضهم على حساباتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما حدث في بيت لاهيا.
سطو منظم وممنهج
"سرقوا كل شيء... لم يتركوا حتى الحصالة التي كان أطفالي يدخرون فيها بعض النقود"، هكذا تصف سلمى القانوع (43) عامًا، وهي نازحة من بلدة جباليا شرقي مدينة غزة، لحظة عودتها إلى بيتها المدمر بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي.
"فتحت درج الخزانة المهشمة، فوجدته فارغًا، سرقوا ذهبي كله، (150) غرامًا كنت أحتفظ به لزواج ابنتي".
وفي بيتها المهدم جزئيًا، لم تجد القانوع سوى الركام والرماد، وتقول: "فتحت درج الخزانة المهشمة، فوجدته فارغًا، سرقوا ذهبي كله، (150) غرامًا كنت أحتفظ به لزواج ابنتي، وجدوا المفتاح في درج المطبخ، فتحوا الخزنة وسرقوا كل شيء".
وتضيف القانوع: "الجنود رسموا شعارات بالعبرية على الجدران، وتركوا بقايا طعام داخل المطبخ، ويبدو أنّهم عاشوا في البيت أيامًا، وسرقوا كل شيء بدم بارد".
وتوضح: "لم أفقد الذهب فقط، بل فقدت الصور، والألبومات، والهدايا الشخصية، وأوراقًا ثبوتية وجوازات السفر، وهاتفًا قديمًا، وحاسوبًا محمولًا يعود لابنتي في الثانوية".
"الجنود رسموا شعارات بالعبرية على الجدران، وتركوا بقايا طعام داخل المطبخ، ويبدو أنّهم عاشوا في البيت أيامًا".
وتبين القانوع: "حتى ملابس الأفراح، فقد قام الاحتلال بتمزيق بدلة زفاف نجلي وعروسه، وقد تزوجا قبل (3) أشهر، وكان الجنود قد استخدموا السرير أيضًا للنوم وتناول الطعام".
وتؤكد: "هذا ليس سلوك جيش نظامي وأخلاقي كما يدّعي الاحتلال أمام العالم، ويقوم بسرقة الذهب والمال والمقتنيات الأخرى، هذا سلوك عصابات مجرمة".
لصوص بزي عسكري
يقول نظمي السلطان من حي التوام شمال مدينة غزة: "عدت إلى منزلي بعد شهرين من النزوح، فوجدت أبواب الغرف مكسورة، والخزائن مخلعة، ويبدو أنّها كسرت بمطرقة كبيرة".
ويضيف السلطان (47) عامًا: "أخذوا ذهب زوجتي، ومبلغًا نقديًا يزيد عن (10) آلاف شيكل، وحتى الهاتف المحمول القديم لم يتركوه، موضحًا: "جنود الاحتلال لم يكن هدفهم البحث عن أسلحة ومتفجرات، بل تعاملوا مع البيت كغنيمة بغرض السرقة".
"حتى ملابس الأفراح، فقد قام الاحتلال بتمزيق بدلة زفاف نجلي وعروسه، وقد تزوجا قبل (3) أشهر".
ويوضح: "السرقة لم تقتصر على المجوهرات والنقود، بل طالت حصالة طفلي، وكان يضع فيها ما يجمعه من نقود ليشتري دراجة هوائية، وقد وجدت الحصالة مكسورة وجميع النقود مسروقة".
ويتابع: "وجدت كتابات بالعبرية على الحائط، وعلب أطعمة إسرائيلية، لكنّ الأغرب أنّهم أخذوا ساعة حائط كبيرة، وتماثيل خشبية صغيرة، لا أعلم ما هذا النوع من الجنود؟ لصوص بزي عسكري".
"كتب جندي إسرائيلي على مرآة صغيرة: كنا هنا... شكرًا على الذهب والنقود"، هكذا وصف أبو خاطر المشهد.
ويؤكد السلطان: "هذا السلوك ليس فقط سرقة مادية، بل هو تحطيم لبراءة الأطفال وكسر لقلوبهم وقلوب ذويهم، لا أفهم كيف يمكن لجندي أن يسرق نقود طفل، نحن ككبار نتألم".
حصالات الأطفال غنائم الجنود
في حي تل الزعتر شمال قطاع غزة دخل الفلسطيني زاهر أبو خاطر (52) عامًا منزله بعد (70) يومًا من النزوح القسري، فوجد منزله مدمّرًا، ما عدا غرفتين تضررتا بشكل جزئي، ووجد الخزانة التي كان يضع فيها نقوده ومصاغ زوجته الذهبي مفتوحة ومحطمة، حتى جهازه "اللابتوب" سرقوه أيضًا.
يقول أبو خاطر: "عندما نزحنا لم نستطع أخذ أيّ شيء من المنزل، حتى النقود والمجوهرات، وكان هدفنا الأول والأخير هو نجاتنا من ضراوة القصف المفاجئ الذي حدث حينها".
"عدت إلى منزلي بعد شهرين من النزوح، فوجدت أبواب الغرف مكسورة، والخزائن مخلعة، ويبدو أنّها كسرت بمطرقة كبيرة".
ويتابع: "ما أكد لي أنّ جنود الاحتلال هم من قاموا بالسرقة، هي رسالة تركها جندي إسرائيلي على مرآة صغيرة، وكتب عليها حرفيًا، كنّا هنا... شكرًا على الذهب والنقود".
ويؤكد: "ما أحزنني بشدة سرقة الاحتلال حصالة طفلي الصغير التي كان يدخر بها مبلغ (240) شيكل (70) دولارًا أمريكيًا، لشراء جهاز لوحي "تابلت"، فقد وجدت الحصالة فارغة ومفتوحة على ما يبدو بآلة حادة".
ويوضح أبو خاطر: "السرقة أثرت على نفسيته أكثر من القصف، ولم يستطع النوم ليلتين متواصلتين من شدة الحزن، ولم أتمالك نفسي وأنا أرى دموعه، هذه ليست مجرد سرقة، هذه جريمة ضد الطفولة".
جريمة حرب
تقول عائشة مطر، ناشطة حقوقية وباحثة في مجال القانون الدولي الإنساني: "يُعدّ نهب ممتلكات المدنيين خلال العمليات العسكرية جريمة حرب موصوفة في اتفاقية جنيف الرابعة، لكنّها تظل جريمة بلا عقاب حين يكون الضحايا من الفلسطينيين".
"أخذوا ذهب زوجتي، ومبلغًا نقديًا يزيد عن (10) آلاف شيكل، وحتى الهاتف المحمول القديم لم يتركوه".
وتضيف مطر: "النهب الإسرائيلي طال عشرات الأحياء من بيت حانون شمالًا حتى رفح جنوبًا، وهو سلوك لا يرى في الفلسطينيين سوى أهداف للقتل والنهب، والمطلوب محاسبة الاحتلال دوليًّا، وعدم الاكتفاء بالتوثيق فقط".
وتؤكد: "الجنود فتحوا الخزائن بدقة، بحثوا عن الذهب والنقود، وما حدث هو سطو عسكري شامل تحت غطاء الحرب، البيوت مدمرة ومنهوبة بشكل ممنهج".
"وجدت كتابات بالعبرية على الحائط، وعلب أطعمة إسرائيلية، لكنّ الأغرب أنّهم أخذوا ساعة حائط كبيرة، وتماثيل خشبية صغيرة".
وتوضح الناشطة الحقوقية: "سرقات جنود الاحتلال تركزت على الذهب والنقود، وهو عمل منظم، فقبل مغادرة الجنود المنزل الذي يتحصنون فيه، كانوا ينهبون كل ما خفّ وزنه وغلا ثمنه".
ووسط الركام والفقد، لم يكتفِ الاحتلال بتدمير البيوت، بل امتدت يداه لتسرق ما تبقى من متعلقات الناس وكرامتهم. ومع ذلك، ما يزال أهل غزة يتمسكون بحقهم في الحياة والعدالة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

