حزب الإصلاح اليمني: متى كانت الولاءات الوطنية تمر عبر الخارج؟

حزب الإصلاح اليمني: متى كانت الولاءات الوطنية تمر عبر الخارج؟
2018-10-09

شهدت الساحة السياسية اليمنية خلال الأعوام الأخيرة حراكاً سياسياً معقداً خاصة بعد اندلاع "الربيع العربي"، وفي هذا السياق عادت للظهور إلى الواجهة جماعة الإخوان المسلمين التي مرت كعادتها، في دول أخرى، بالعديد من التحولات منذ دخولها أرض اليمن العام 1948، غير أنّ تتبع أحوال الجماعة من خلال حزب الإصلاح (التجمع الوطني للإصلاح) الذي يعد الذراع الرئيسية للجماعة، يكشف عن الكثير من الاتهامات بخدمته مصالح دولٍ خارجيةٍ على حساب اليمن، رغم نفي الحزب أي علاقة مباشرةٍ له بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، خلافاً لما تظهره العديد من المؤشرات.

تناقضات الاسم والواقع
رغم اسمه الدالّ على التوحد والتجمّع، ورؤيته المنشورة على موقعه الإلكتروني الرسمي على شبكة الإنترنت، والمتعلقة بالإصلاح والمستقبل، إلا أنّ حزب الإصلاح الذي تأسس العام 1990 لسببٍ يناقض أهدافه وتسميته، وفقاً لمذكرات القيادي والسياسي الراحل، عبد الله حسين الأحمر، من أجل "أن يكون الواجهة الحقيقية لحركة الإخوان المسلمين في اليمن". وذلك بحسب رؤية الأحمر الذي أسهم بشكلٍ أساسي في إطلاق الحزب، ليصنع توازناً أيديولوجياً "دينياً" في مواجهة حزب المؤتمر الشعبي العام، والحزب الاشتراكي اليمني.

رغم التقارير والدلائل يصر الحزب على نفي أي علاقة مباشرةٍ له بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين

هذا ما ذهب إليه الباحث اليمني، أحمد عبدالكريم سيف، ضمن مقالةٍ له على موقع "رأي اليوم" منشورة بتاريخ 4 حزيران (يونيو) 2017، الذي أكد أنّ هدف الحزب الخفيّ تمحور حول "منع وحدة اليمن جنوبه وشماله"، إضافةً إلى "قيام الحزب بتنفيذ حملة اغتيالات واسعة طالت ناشطي الحزب الاشتراكي، من أجل تصدّر المشهد وتبرير حرب العام 1994 دينياً واستباحة الجنوب اليمني وأهله كغنيمة حرب"، ورغم التقارير والدلائل، فإنّ الحزب يصر على نفي أي علاقة مباشرةٍ له بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.
وبالعودة إلى موقع "رئاسة الجمهورية اليمنية" على شبكة الإنترنت، فإنه وتحت قائمة "المعلومات الأساسية" عن الأحزاب في اليمن، يصنف حزب الإصلاح على أنّه "حزب سياسي ترجع جذوره إلى حركة الإخوان المسلمين ومع إعلان الجمهورية اليمنية في ( 22 أيار/ مايو العام 1990) خرج من نفق العمل السري إلى الممارسة العلنية".

اقرأ أيضاً: هذه الألوية العسكرية التي تخضع لحزب الإصلاح في تعز
هذا التناقض بين ما يعلنه الحزب عن تأسيسه وممارساته على أرض الواقع، يضعه قريباً من الاتهامات الموجهةِ إليه بخدمة التنظيم الدولي للإخوان، والعمل لصالح دولٍ تدعم الإخوان، مثل؛ قطر وإيران، رغم ما جرّه التدخل الخارجي لهذه الأطراف من ويلات على اليمن.
وفي هذا السياق، ورد في تقريرٍ لصحيفة "الخليج" بتاريخ 14 كانون الثاني (يناير) 2017، أنّ "حزب الإصلاح الذي يمثل ذراع الإخوان المسلمين في اليمن، حاول التعايش مع جماعة الحوثي الإرهابية، ولم يدافع عن مصلحة الشعب اليمني، بل وأسهم في إعاقة استعادة الدولة عبر العراقيل التي كان يضعها أمام تحرير المدن والمناطق اليمنية من سيطرة الحوثيين... كما أنّه تم العثور على وثائق في مواقع حررتها قوات الشرعية من الحوثيين في محافظة صعدة خلال شهر كانون الثاني (ديسمبر) العام 2017، وهي عبارة عن بطاقات مقاتلين ينتمون إلى جماعة الإخوان".

أدلة عديدة تشير إلى انتماء حزب الإصلاح للإخوان وإلى تحالفه مع الإرهاب الحوثي

ويشير التقرير ذاته، إلى أنّ الإخوان ممثَّلين بحزب الإصلاح "استغلوا فوضى "الربيع العربي"، والأزمة في اليمن، واضعين كل الحواجز الممكنة في وجه الرئيس عبد ربه منصور هادي منذ العام 2012، لإفشال أي توافقٍ في اليمن، محاولين إحكام سيطرتهم على السلطة بكل الوسائل الممكنة".

اقرأ أيضاً: بالأدلة.. تورط حزب "الإصلاح" بدعم التنظيمات الإرهابية في اليمن
ولعل هذا النموذج من طريقة عمل حزب الإصلاح في اليمن، يذكر مباشرةً بنموذج حكم الإخوان في مصر، ومحاولاتهم الأخرى تولي الحكم في ليبيا وتونس منذ العام 2011، ما يقود مباشرةً إلى التهم الموجهة من قبل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة؛ أن دولة قطر دعمت تولي التنظيم الدولي للإخوان الحكم في بعض الدول العربية من أجل تحقيق مصالحها.
مواقف متقلبة
تتمحور الأزمة الخليحية التي توضحت منتصف العام 2017، حول اتهاماتٍ ساقتها دول التحالف العربي ضد دولة قطر بـ"دعم الإرهاب"، وبدعم التنظيم الدولي للإخوان من أجل أن يعمل على تحقيق مصالحها في دول "الربيع العربي"، وتقع اليمن ضمن قائمة هذه الدول، وهي تخوض فوضاها ودمارها إلى اليوم.

التناقض بين ما يعلنه الحزب عن تأسيسه وتركيبته وما يضمره يضعه قريباً جداً من الاتهامات الموجهةِ إليه

وبهذا الخصوص، يقول الباحث والصحافي اليمني المتخصص بالشأن السياسي في اليمن، صالح البيضاني، إنّه "بات من الواضح أنّ هناك تناغماً بين أحد أجنحة حزب الإصلاح في اليمن، أو ما يعرف بجناح اسطنبول، مع الحوثيين، وقد عبر عن هذا التقارب التصريحات التي أدلت بها قيادات الإخوان المتواجدة في تركيا، وفي مقدمتها توكل كرمان، التي دعت صراحةً لمصالحةٍ بين الحوثيين وحزب الإصلاح على قاعدة مشتركة، هي العداء مع الحكومة الشرعية والتحالف العربي".
وبسؤاله عن الدور القطري المحتمل في هذا التقارب، قال البيضاني في تصريح خاص لـ"حفريات": "هذا الموقف تدفع باتجاهه دولة قطر، التي تشير المؤشرات إلى دعمها الميليشيات الحوثية مادياً وسياسياً وإعلامياً بشكل علني، بعد إنهاء مشاركة الدوحة في التحالف العربي لدعم الشرعية".

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن.. "الإصلاح" يخوض حربا خفية لتطويع المؤسسة العسكرية
وبخصوص المواقف المتقلبة لحزب الإصلاح، وموقفه غير الواضح من دعم السلام والتنمية في اليمن ضد الحوثيين، وحول علاقته مع دول التحالف العربي، أوضح الباحث بقوله:
"عملت الدوحة على خلق جبهة يمنية معادية للتحالف العربي وأهدافه في اليمن، محاولة التقريب بين أحد أجنحة إخوان اليمن والحوثيين. وبالرغم من رفض قيادات الإخوان في اليمن؛ الإعلان رسمياً عن دعم هذا التوجه، بل والتبرّؤ من مواقف بعض قيادات جناح إسطنبول في العلن فقط، إلا أنّ الخطاب الجديد الذي يصدر المواقف المعادية للتحالف والقريبة من الحوثيين في حزب الإصلاح باتت تتسع بشكل متسارع؛ بل وتكاد معظم قواعد الإخوان في اليمن، تكون أكثر ميلاً لتبني هذا الموقف الملتبس والانتهازي الذي يتنكر لكل جهود دول التحالف العربي ويذهب لتمجيد دول عُرفت بدعمها للحوثيين مثل قطر".

أكد البيضاني لحفريات وجود تقارب بين حزب الإصلاح والحوثيين برعاية قطرية

حزب الإصلاح، الذي كما ذُكر آنفاً، تأسس من أجل منع اليمن من الوحدة مطلع تسعينيات القرن الماضي، لكن معضلاته لا تتوقف عند هذا الحد، فولاءاته المعقدة للخارج، لدولٍ كقطر وتركيا وإيران، تصب في الرغبة بإبقاء اليمن ممزقاً، خصوصاً من باب العمل ضد جهود التحالف العربي، سواء في حربه ضد ميليشيات الحوثي الإرهابية، أو في جهود الإنسانية للتنمية والوحدة في اليمن.

في مذكرات الشيخ الأحمر يرد أنّ الحزب تأسس العام 1990 من أجل منع وحدة اليمن ومحاربة أحزاب أخرى

ولعل قائمة الأعمال المضادة للاستقرار في اليمن تتسع، وكذلك مهمات الحزب باستغلال اليمنيين وإحبارهم على أعمالٍ معينة، منها مثلاً؛ "مشاركة الحزب للحوثيين العام 2017، بحشد أبناء تعز في احتفالات جماهيرية تخص الحوثي، مما كشف وجهاً خائباً لحزب الإصلاح الذي يستغل معاناة السكان ويتاجر بأرواح المدنيين، الذين لا حول لهم ولا قوة، في ظل تسلط جماعة الحوثي"، بحسب ما ذكره الكاتب "هاني مسهور" في مقالته بصحيفة "البيان"، في 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2017.
بدوره، يرى موقع مجلة "السياسة الدولية"، ضمن دراسة له عن حزب الإصلاح، نشرت بتاريخ 17 أيار (مايو) 2015، أنّ حزب الإصلاح "حزب ينتمي للإخوان، وأيديولوجيته دينية، أما سياسته في اليمن، فتعتمد على صيد الفرص وانتهازها، كما أنّه لم يستطع تجنب الصدام مع مكونات الشعب الفكرية، ولم يقدم جديداً بهذا الشأن... وأيضاً؛ راوح بين الموالاة والمعارضة دون أن تتضح سياساته".

اقرأ أيضاً: ناشطون عبر تويتر: حزب الإصلاح خنجر الغدر في اليمن
كل المعطيات تفيد أنّ حزب الإصلاح اليمني، يعمل من أجل الولاء للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، لا من أجل بلاده اليمن، ويتحالف مع أي دولٍ خارجية، وإرهابٍ داخلي، من أجل ضماناتٍ ربما توصله إلى سلم السلطة لاحقاً، مثلما شهدت تجارب في مصر وليبيا، وباءت بالفشل، غير أنّ دور الحزب يبدو تقويضياً، في ظل عمله، وفق ما تشير الدلائل ووفق آراء المراقبين، لمصلحة إيران وقطر، بشكلٍ جزئي أو كلي، خصوصاً أنّ الأزمة الخليجية، جعلت المواقف واضحةً ضد جهود قوات التحالف العربي الراميةِ لإنهاء الحرب في اليمن.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تصدع في صفوف حركة النهضة.. هل أطاح الغنوشي بعبد الفتاح مورو؟

2020-05-28

في آذار (مارس) الماضي، أعلن عبد الحميد الجلاصي، أحد أبرز القيادات التاريخية في حركة النهضة الإخوانية والنائب السابق لرئيسها، استقالته من الحزب، بعد أربعة عقود من العمل التنظيمي، وأرجع السبب إلى انفراد راشد الغنوشي والمجموعة المقربة منه بالقرار داخل الحركة، الأمر الذي أحدث ارتباكاً كبيراً دفع عماد الخميري، الناطق باسم الحركة إلى دعوته للتراجع، مع وعد ببحث أسباب الاستقالة، إلا أنّ محاولات الاحتواء التي قادها عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى الحركة، فشلت في إثناء الجلاصي عن قراره، مؤكداً أنّه لم يكن وليد اللحظة، في ظل الإدارة السياسية المرتجلة والمتردّية، التي يمارسها الغنوشي وزمرته.

التخلّص من الحمائم بهذه الطريقة، يعني انتهاج النهضة مستقبلاً سياسات أكثر تصلباً وعدوانية

وقبيل استقالة الجلاصي بأشهر، وبالتحديد في آب (أغسطس) من العام 2019، تواترت أنباء حول وجود توتر في العلاقة بين الغنوشي ونائبه عبد الفتاح مورو، الذي ألمح إلى وجود خلافات بينهما، حيث قال مورو في حديث لقناة "الحرة"، إنّ البعض يعتبر طريقة ممارسة الغنوشي لسلطته كرئيس لحركة النهضة، خروجاً عن الوفاق المعتاد، ما فتح الباب أمام تكهنات بعودة الصراع بينهما، بعد فترة قصيرة من الوفاق، وسلّط الضوء على تنامي الغضب داخل الحركة، بسبب طريقة إدارة الغنوشي.

الغنوشي على خطى أردوغان
مع الجمع بين قيادة حركة النهضة ورئاسة مجلس نواب الشعب، اتخذ راشد الغنوشي مجموعة من القرارات المنفردة، متجاوزاً صلاحياته في كثير من الأمور، خاصة فيما يتعلق بملف العلاقات الخارجية، ما تسبب في عدة أزمات سياسية، دفعت المعارضة المدنية إلى مطالبة البرلمان باستجواب رئيسه، في سابقة هي الأولى، وهو ما يعكس نزوعاً نحو الهيمنة والاستبداد، وتلهفاً إلى السيطرة ومواصلة التمكين بأسرع وقت ممكن، والغنوشي يقتدي في ذلك بحليفه أردوغان الذي نصب نفسه دكتاتوراً، يحاول زعماء الأذرع السياسية للإخوان في المنطقة، السير على خطاه.

ألمح نور الدين البحيري، رئيس شورى النهضة، صراحة إلى إمكانية تغيير النظام الداخلي

في الحادي عشر من أيار (مايو) الجاري، أقدم راشد الغنوشي على حل المكتب التنفيذي للحزب، وأعلن اعتزامه إدخال تعديلات، استجابة لما أسماه استحقاقات المرحلة، ما يعكس ارتباكاً حاداً في البنية الداخلية للحركة، لم يعد خافياً على أيّ متابع في الآونة الأخيرة.
من جانبها، انبرت مجموعة الصقور الموالية للغنوشي لتبرير القرار، حيث أكد عبد الكريم الهاروني أنّه من حق رئيس الحركة أن ينظر في التغيير، نظراً للاستحقاقات القادمة، وإضفاء بعض الإصلاحات، بينما دافع خليل البرعومي، المكلف بالإعلام، عن القرار، مؤكداً أنّ القانون الأساسي يعطي الصلاحية لرئيس الحركة بحلّ وتغيير المكتب التنفيذي، بينما ادعى عماد الخميري أنّ حلّ المكتب التنفيذي أثير منذ مدة، لكن المهام الوطنية أخرت اتخاذ القرار.
ولا يمكن قراءة قرار حل المكتب التنفيذي بمعزل عن المؤتمر الحادي عشر للحركة، والمقرر انعقاده قبل نهاية العام الجاري، لاختيار رئيس جديد للنهضة، بعد انتهاء الولاية الثانية للغنوشي، حيث ينص القانون الداخلي للحركة، على أن يستلم رئيسها منصبه لدورتين فقط، وفي ظل رفض عدد كبير من أعضاء المكتب التنفيذي لمحاولات تغيير القانون، والسماح بترشح الغنوشي لولاية ثالثة، جاء قرار الإطاحة بالمكتب، للتخلص من المجموعة الرافضة.

هذا وقد ألمح نور الدين البحيري، رئيس شورى النهضة، صراحة، إلى إمكانية تغيير النظام الداخلي، ليتمكن الغنوشي من الترشح لولاية ثالثة، مؤكداً أنّ القوانين الداخلية "ليست أحكاماً قرآنية"، وأنّ حركة النهضة لن تكون الحزب الأول ولا الأخير، الذي يُحدث تعديلات إجرائية؛ فالمصلحة العليا، في رأيه، تقتضي التجديد للغنوشي.

اقرأ أيضاً: بالفيديو.. محتجة تتهم الغنوشي وحركة النهضة بتفقير التونسيين وتجويعهم
في غضون ذلك، تجلّت بوادر الانقسام داخل الحركة، بإعلان فريق أطلق على نفسه مجموعة الوحدة والتجديد، بياناً رفض فيه إعادة ترشح الغنوشي لولاية ثالثة، وأكدت المجموعة أنّها وضعت خريطة طريق، تهدف إلى تصحيح المسار السياسي للحركة، وتتألف من 7 بنود، تدور حول تداول السلطة، وإعادة تنظيم هياكل الحزب، والإصلاح الداخلي، ما يعني أنّ المؤتمر الحادي عشر، في حال انعقاده، سوف يشهد معركة داخلية لم تعهدها الحركة منذ تأسيسها.
دفع مورو إلى الاستقالة والتخلص من الحمائم
في خطوة، ربما كانت متوقعة، أعلن النائب الأول لرئيس حركة النهضة، عبد الفتاح مورو، يوم الثلاثاء الموافق 26 أيّار (مايو) الجاري، استقالته من الحركة، وانسحابه نهائياً من الحياة السياسية، وعلى الرغم من التاريخ الطويل للخلافات بين مورو والغنوشي، إلا أنّ انسحاب الأول لا يمكن قراءته في ضوء الخلاف الشخصي بينهما فقط، فقد عانى مورو مؤخراً من التهميش الشديد، رغم حساسية منصبه داخل الحركة، وكأنّ فشله في الانتخابات الرئاسية أعطى مبرراً للغنوشي ومجموعته، لإزاحته عن دائرة صنع القرار، التي باتت مقتصرة على صقور الحركة.

لكي نفهم قرار مورو بالانسحاب من الحياة السياسيّة، علينا أن نتبيّن موقعه ودوره داخل حركة النهضة

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو؛ هل تأتي استقالة مورو في سياق ما تشهده النهضة من فوران داخلي؟ أم جرى دفعه إلى الاستقالة بعد تهميشه والتضييق عليه؟
في إجابته عن هذا السؤال، يقول الباحث التونسي المختص بدراسة المسائل السياسية، الدكتور فيصل شلوف، إنّ إعلان نائب رئيس "حركة النّهضة" التّونسيّة عبد الفتاح مورو، انسحابه من الحياة السياسية، يأتي ضمن سياق سياسي لا يخلو من تناقضات، تعود بوادرها إلى المراحل الأولى لتأسيس حركة الاتجاه الإسلامي في السبعينيات، وتتمثل في اختلاف "الوجاهة الاجتماعيّة" لقيادات الحركة؛ فقد شكّل انحدار مورو من طبقة "البلديّة" (البرجوازيّة) عائقاً أمام تقبل غالبية المنتمين للحركة له، والحال أنّهم ينحدرون من أوساط شعبيّة ذات ولاء لشخص راشد الغنوشي، بالإضافة إلى مواقفه الرافضة للعنف (في نهاية الثمانينيات)، والتي اعتبرها الكثير من الإسلاميين مهادنة للسلطة، وترتب عليها تجميد عضويته في الحركة في بداية التسعينيات، فضلاً عن تصريحاته (بعيد عام 2011) الداعية إلى ضرورة الاعتراف بسياسات الحركة العنيفة، وإعلان مراجعات لأدبيات الحركة، والتي ألّبت عليه فئات واسعة من المنتمين إليها.

ويضيف شلوف، في حديثه لــ "حفريات"، إلى الأسباب التي دفعت مورو للاستقالة؛ إحساسه بـ"الخذلان" إثر وقوف شق كبير من مجلس شورى الحركة ضد ترشيحه في الانتخابات الرئاسية في أيلول (سبتمبر) 2019، ما أثر بشكل كبير في مدى دعم قواعد الحركة له، وعليه انتظر الكثيرون من المنتمين للنهضة قراره، ولعلّهم رحبوا به، ومن المرجح أن يفضي ذلك إلى مزيد من تصلّب سياسات الحركة، وفقدانها القدرة على المناورة السياسية، ما يجعل الكفة تميل نحو الشق الأكثر تشدداً في الحركة على حساب الشق الأكثر "اعتدالاً" في مستوى الخطاب.

اقرأ أيضاً: سعيد والغنوشي.. صراع يؤذن بتحول سياسي يعزل إخوان تونس
من جانبه، يقول الدكتور فريد بن بلقاسم، الباحث التونسي المتخصّص في الحركات الإسلامويّة،  إنّه لكي نفهم قرار السيد مورو بالانسحاب من الحياة السياسيّة، علينا أن نتبيّن موقعه ودوره داخل حركة النهضة، وهو أمر يمكن أن نجمله في علاقة محكومة بالمدّ والجزر؛ فقد سبق لمورو أن انسحب في بداية التسعينيات. ولم يتمكّن بعد أحداث 14 كانون الثاني (يناير) 2011 من العودة إلى الحركة، التي كانت آنذاك تتصوّر نفسها في عنفوان قوّتها، وفشل في الحصول على مقعد في انتخابات المجلس التأسيسيّ في تشرين الأول (أكتوبر) 2011، وله في تلك المرحلة تصريح شهير في إحدى الصحف التونسيّة، حين قال "لقد بهدلوني"، وهو يقصد رفاقه القدامى في الحركة.

اقرأ أيضاً: الأزمات السياسية تحاصر الغنوشي.. هل خسر كل أوراقه؟
ويضيف بلقاسم، في تصريحه لــ "حفريات"، أنّه بعد التطوّرات التي عرفتها تونس، والتي كادت تعصف بحركة النهضة، ودفعتها إلى إجراء تعديلات تكتيكيّة في مواقفها، متبنيّة ما يُعرف بسياسة التوافق، عاد مورو إلى الحركة، وصعد إلى مجلس نواب الشعب في انتخابات 2014، وتبوّأ منصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب، غير أنّ دوره في النهضة، كان أقرب ما يكون إلى الصورة الخارجيّة التي تزيّن المشهد، وتعطي الانطباع بأنّ الحركة سائرة في نهج التوافق والتعايش والتونسة، بحكم ما توحي به خصائص السيد مورو الشخصيّة، لا سيّما هيئته وطريقته في الكلام وميله إلى الدعابة؛ فهو لم يكن من الشخصيات التنفيذيّة في صلب التنظيم، وإنّما هو أقرب إلى أن يكون واجهة وظّفها التنظيم في مرحلة معيّنة واستنفد دوره، وقد أدرك مورو ذلك. ويرى بلقاسم أنّ النهضة هي التي تخلّت عنه، ولم تترك له ربّما سوى فضل إعلان ذلك حتى تحفظ له ماء الوجه، والأمر يحتاج إلى فهم طبيعة العلاقة بين السيد مورو وحركة النهضة، ويبدو أنّه أدرك بنباهته أنّه استُدعي في مرحلة ما، للقيام بدور محدّد، ولكن ما الّذي دعاه إلى القبول بذلك؟ هذا ما ينبغي أن نبحث فيه؟

ويشير بلقاسم إلى أنّ التصدّع في صفوف هذه الحركة موجود، ولكن تعبّر عنه شخصيّات أخرى وأحداث أخرى، منها بالخصوص انسحاب حمادي الجبالي، وعبد الحميد الجلاصي، وزياد العذاري، ومجموعة من الشباب منهم هشام العريض، ابن القيادي المهمّ داخل الحركة علي العريض.
ويمكن القول إنّ التحول الذي قد تحدثه استقالة مورو، لن يقتصر على جملة من التغييرات على الصعيد القيادي فقط، وإنما قد يمتد الأثر إلى مستقبل الحركة ذاتها؛ فالتخلص من الحمائم بهذه الطريقة، يعني انتهاج النهضة، مستقبلاً، سياسات أكثر تصلباً وعدوانية، ما سوف يؤدي إلى وحدة التيار المعارض، مثلما حدث في التجربة المصرية، خاصة إذا ما نجح الغنوشي في تأجيل المؤتمر العام أو تمرير ترشحه لفترة ثالثة، بفضل الغطاء المالي الذي يملكه، والدعم التركي / القطري، وربما جاءت الضربة من البرلمان نفسه، في حال ثبت تواطؤ الغنوشي مع ميليشيات السراج، وتجاوزه صلاحيات المؤسسة العسكرية، لدعم المشروع التركي في ليبيا.

للمشاركة:

هل فشل الإسلام السياسي في غزة.. ولماذا؟

2020-05-28

لا يأتي في التاريخ الفلسطيني ذكر أي صراع مذهبي أو طائفي على حد سواء؛ إذ يعيش الجميع بسلام ووئام طوال العصور الماضية، بروح من التعاون والمشاركة، دون أي شحن أو استقطاب طائفي. والإسلام بالنسبة لغالبية الفلسطينيين دين سماوي بمعزل عن الطائفية والأيديولوجية والعمل الحزبي.

خبير في الإسلام السياسي: الشعب الفلسطيني مسلم بالفطر، ولا يحتاج إلى وسيط سياسي كي يفقّهه في أمور دينه

ولكن الصراعات الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي والنكبة الفلسطينية عام 1948، وما تبعها بعد ذلك من أحداث مثل نكسة عام 1967، وانتفاضة الحجارة عام 1987، أدت في مجملها إلى ظهور حركات المقاومة والإسلام السياسي، لفرض الأيديولوجيات والأجندة السياسية، في إطار مواجهة الاحتلال.
ويقول في هذا الشأن الخبير في شؤون الإسلام السياسي والحركات الإسلامية د. خالد صافي في تصريح لـ"حفريات" إنّ الإسلام السياسي في فلسطين ظهر من خلال العديد من الحركات "التي فهمت أنّ الإسلام دين ودولة، وليس في سياق الإطار العلماني، وهي (حماس وحزب التحرير والجهاد الإسلامي)، علماً بأنّ حزب التحرير أقدم تلك الحركات، فقد ظهر عام 1950، ومن ثم حركة حماس عام 1987 التي خرجت من رحم الإخوان المسلمين".

 

الدين والدولة
هذه الحركات تنطلق، بحسب صافي، من مبدأ الدين والدولة "وليس من الجانب الدعوي، وهناك اختلاف فيما بينها؛ فحركة حماس تنتمي إلى فكر الإخوان المسلمين، الذي ينطلق من أسفل إلى أعلى، بمعنى أنها تنطلق من الدعوي إلى المجتمع، ويرمي ذلك إلى المشاركة في الانتخابات وأسلمة المجتمع والوصول إلى السلطة، بعكس حزب التحرير الذي ينطلق من أعلى إلى أسفل".

اقرأ أيضاً: حماس تناصر أردوغان في معركته المفتعلة مع نتنياهو
ولم ينجح الإسلام السياسي في قطاع غزة بالشكل المراد تحقيقه، كما يرى الخبير في حركات الإسلام السياسي، "بفعل إشكاليات فلسطينية وعربية، أو إشكاليات في بنيتها فهي جماعات تتنافس وتختلف فيما بينها، فحماس تختلف مع حزب التحرير وتهاجمه على الصعيد الفكري، والجهاد الإسلامي التي خرجت من رحم الإخوان المسلمين أيضاً تختلف عن حماس؛ لأنّ الأخيرة لديها مشروع إسلامي، ولكن الجهاد تعتبر القدس مركز المشروع الإسلامي في قلب الوطن العربي وفلسطين".
وفي حال كان لحركة الجهاد الإسلامي رؤية للحكم والوصول إلى رأس السلطة، فهناك احتمالية، كما يتوقع صافي باندلاع خلافات بين الجانبين "لأن حماس لا تريد أن يكون أحد أعلى منها".
السيطرة على المشروع الوطني الفلسطيني
ويبين الخبير في الإسلام السياسي أنّ حركة حماس تطمح عملياً للسيطرة على المشروع الوطني الفلسطيني، وتطرح نفسها بديلاً لمنظمة التحرير، ومسيّرة المشروع الوطني، فهي تشكل تجربة إسلامية ممتدة، ولكن محدودية القطاع جعل تجربتها غير ناجحة، "كما أنّ فشل الإخوان المسلمين انعكس على حماس وجعلها حركة متقوقعة فقط في غزة".
وعلى الجانب الآخر، يرى صافي أنّ حماس تعتبر وجود الجماعات السلفية في غزة طرحاً بديلاً عنها، وهي لا تريد ترك غزة. وداعش كذلك لديها استعدادات للارتباط الخارجي، والسيطرة على غزة وتعتبرها "دولة غزة" لذلك فحماس تحاربها وتمنع تمددها في القطاع.

حماس هي أقوى حركات الإسلام السياسي بغزة بحكم سيطرتها عليها
ويرجع صافي التنافس بين هذه الحركات وعدم توحيد جهودها، إلى عدم تحقيقها إنجازاتها بشكل كامل، إضافة إلى الاحتلال الإسرائيلي وملاحقته لهذه الجماعات.

اقرأ أيضاً: لماذا تصر أجهزة حماس في غزة على الإعدام خارج القانون؟
وفي سياق متصل، يرى الخبير في الحركات الإسلامية المحلل السياسي طلال عوكل في حديث لـ "حفريات" أنّ حركات الإسلام السياسي في غزة وفيما بينها حماس التي تعد أكبرها، "تتبنى منهج المقاومة ولديها أسلحة؛ ولكنّ أداءها في التعامل مع المجتمع يتطلب حواراً كبيراً عملياً، فحركة حماس لا تدير مجتمعاً بل جماعة وواجباتها تجاه المجتمع ضعيفة، وتكاد لا ترى في مجال المقاومة، فهي تحصل على حقوقها من الناس ولا تقوم بواجباتها تجاههم".
فشل أسلمة المجتمع
ويتابع؛ حماس هي أقوى حركات الإسلام السياسي بغزة بحكم سيطرتها عليها، لكنها "لم تستطع، خلال الاثني عشر عاماً التي حكمت خلالها القطاع، أسلمة المجتمع كما حاولت في البدايات، فالموضوع كبير لأنه يعني مواجهة إرث اجتماعي وعادات وتقاليد، فلم تستطع التغلب على ذلك، إضافة إلى صعوبة الظروف التي لم تمكّن حماس من فرض رؤيتها الإسلامية الأيديولوجية على المجتمع بالكامل".

محلل سياسي: رفض حماس وجود جماعات إسلامية أخرى من أهم أسباب ضعف وفشل الإسلام السياسي في غزة

وشدد على أنه "بالرغم من نجاح حماس في محور المقاومة، إلا أنّ مقاومتها لم تحرر البلاد حتى الآن. والجميع يقول "سواء بالمساومة أو بالمقاومة لم يتم تحقيق الإنجازات المطلوبة، كمشروع منفصل طالما لا يوجد وحدة وطنية".
ولفت إلى أنّ حركة حماس لم تنجح في صياغة رؤية وطنية أوسع من برنامجها السياسي، "فهي بعيدة كل البعد عن الوحدة الوطنية والمشاركة الأوسع وإعطاء المجتمع دوره عبر الانتخابات، وغيرها".

اقرأ أيضاً: بالفيديو.. لماذا رشق الفلسطينيون في غزة السفير القطري بالحجارة؟
ويؤكد عوكل أنّ "الجمع بين السياسة والأيديولوجيا غير ناجح حتى في الاتحاد السوفييتي الذي طال حكمه لأكثر من 70 عاماً، اعتماداً على فكرة الجمع بين الاشتراكية وبناء المجتمع، حيث انهار وتفكك. وفي حالة الإسلام السياسي فإنّ الجمع يعني أنّ السياسة تفسد الأيدولوجيا، وبالعكس. وينتج عن ذلك أخطاء كبيرة، لذلك فشلت حماس في تجربتها في قطاع غزة ونشر الإسلام السياسي".
من يمثل الإسلام السياسي؟
ويشير إلى أنّ هناك خلافاً في غزة على من يمثل الإسلام السياسي، فحماس تعتقد أنها طالما تتبنى العقيدة الإسلامية، فإنها تستطيع نشر الإسلام السياسي، موضحاً أنّ "رفض حماس وجود جماعات إسلامية أخرى تنافسها، وعدم توافقها معها من أهم أسباب ضعف وفشل الإسلام السياسي في قطاع غزة، على الرغم من المظهر العام، وموضوع المقاومة الذي يغطي على هذه الخلافات إلا أنّ المشروع الوطني الحمساوي عملياً فشل".
ويعزو عوكل سبب العداء بين حركة حماس وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" إلى أنّ الأخيرة "كفّرت حماس واعتبرتها خارجة عن الإسلام، لأنها لا تعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في المكان التي تحكمه، وهذا الخلاف في صلبه إنما هو صراع على الأدوار السياسية".

 

توظف الدين في الصراع السياسي
من جانبه، ينبّه الكاتب المحلل السياسي الفلسطيني والمختص بالحركات الإسلامية د.إبراهيم أبراش في حديثه لـ"حفريات" إلى إنّ "حماس توظف الدين في الصراع مع إسرائيل، لحشد أكبر عدد من الحلفاء لمواجهتها، وهذا التوظيف خرج عن متطلبات المشروع الوطني الذي تمثله منظمة التحرير، مما أدى لحالة انقسام حاد لا زالت تداعياته قائمة حتى يومنا هذا".

اقرأ أيضاً: "لن يسكتوا أصواتنا": صرخة مثقفي غزة ضد طائرات ترعبها القصائد
ويلفت إلى أنّ حركة حماس تسعى من خلال سيطرتها على قطاع غزة، ومحاربة الحركات الإسلامية الأخرى إلى "تأسيس المشروع الإسلامي، الذي تحلم به جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها، ولم تستطع تحقيقه في أية دولة عربية أو إسلامية، واستغلوا الأوضاع السياسية لقطاع غزة، لتجربة الأيديولوجيات والسياسيات الخاصة بهم وتنفيذ مخططاتهم".
ويعتقد أبراش بأنّ فكرة الإسلام السياسي وأسلمة الدولة لنشر وتعزيز الدين الإسلامي كأيدولوجيا، وهذا أساس منهج الإخوان المسلمين المنبثقة عنها حماس، لم ينجح في غزة ولن ينجح؛ "لأن الشعب الفلسطيني مسلم بالفطرة، وهو على يقين بمفاهيم وتعاليم والدين الإسلامي، ولا يقبل بهذه الأفكار المؤدلجة، ولا يحتاج إلى وسيط سياسي كي يفقّهه في أمور دينه".

للمشاركة:

بين النجف وقُم.. هكذا بدأت رحلة التنافس على المرجعية الشيعية

2020-05-28

"النجف" العراقية، و"قُم" الإيرانية؛ مدينتان مقدستان عند الشيعة، ومقرّا الحوزتين العلميتين الأكثر أهمية، ورغم أنّ كلتيهما تنتميان إلى المذهب ذاته؛ الجعفري الإثني عشري، ولا اختلاف بينهما في التعاليم والمعتقدات، لكنّ التنافس اشتدّ بينهما على قيادة أتباع المذهب حول العالم؛ ففيمَ اختلفتا؟ وكيف؟

دار العلم بالنجف... الحوزة الأولى

النجف، أو"النجف الأشرف"، كما تشتهر؛ من أهم المدن المقدسة عند الشيعة، وذلك لوجود مرقد رابع الخلفاء الراشدين، وأوّل أئمة الشيعة؛ الإمام عليّ، رضي الله عنه، الذي اتخذ الكوفة عاصمة لخلافته، وهي المدينة التاريخية التي باتت جزءاً من مدينة النجف الحالية، واستشهد عليّ، رضي الله عنه، فيها عام 40 للهجرة، بعد اغتياله من قبل الخوارج، فمدينة النجف، إذاً، هي أقدم المراكز الدينية عند الشيعة، حتى تاريخ حادثة كربلاء، عام 61 للهجرة؛ حيث بدأ تقديس كربلاء كذلك.

- النجف العراقية، وقُم الإيرانية مدينتان مقدستان عند الشيعة، ومقرّا الحوزتين العلميتين الأكثر أهمية

ظهرت المكانة والأهمية العلمية للمدينة في القرن الخامس الهجري، وذلك بعد دخول السلاجقة بغداد، واندلاع أحداث فتنة طائفية فيها، ما دفع شيخ الطائفة الشيعية آنذاك، الشيخ الطوسي (955 -1067)، إلى مغادرة بغداد، بعد أن تعرّضت داره ومكتبته للهجوم، فذهب إلى النجف واستقرّ فيها، ليبدأ عهد جديد في الحياة العلمية النجفيّة، مع تأسيس الطوسي دار العلم بالمدينة، التي تحولت إلى مركز علمي، يقصده الطلبة من مختلف الأنحاء.

ضريح الإمام علي في النجف

قُم.. متى أصبحت مدينة مقدسة؟

مدينة قُم؛ هي أول مدينة أعلنت تشيّعها في بلاد فارس، وذلك منذ القرن الأول الهجري، ومع مطلع القرن الهجري الثالث؛ بدأت المدينة تكتسب أهميتها الدينية، بعد أن قدمت إليها فاطمة بنت موسى الكاظم (الإمام السابع من الأئمة الإثنى عشر)، عام 201ﻫ، وهي في طريقها لزيارة أخيها الإمام علي الرضا (الإمام الثامن)؛ الذي كان مقيماً آنذاك في مدينة طوس (مشهد اليوم)، وتوفيت فيها، بعد أيام قليلة، ليصبح ضريحها الذي بنيت عليه قبّة حرماً.

مرقد السيدة فاطمة بنت موسى الكاظم في قم

العصر الصفوي-العثماني.. ازدهار ونشاط

دعم حُكام الدولة الصفوية، الذين تبنّوا الشيعية الجعفرية ديناً رسمياً للدولة الحركة العلمية في قم، التي ازدهرت خلال العصر الصفوي (1501-1736)، وكان من أشهر علماء الحوزة في ذلك العصر: الفيلسوف والمتصوّف المشهور المُلا صدرا، والشيخ بهاء الدين العاملي، وفي الفترة ذاتها؛ كانت النجف تحت الحكم العثماني السُّني (1517-1918)، ومع ذلك شهدت نشاطاً علمياً متزايداً، فأصبحت مرتكزاً للعلم والنشاط الفكري الشيعي، وزاد عدد المدارس الدينية فيها، مع نهاية العصر العثماني، عن 20 مدرسة، وكان من بين أبرز أسماء المراجع النجفيين في ذلك العصر: محمد حسن النجفي (1785-1849)، والشيخ مرتضى الأنصاري (1800-1864)، ومحمد حسن الشيرازي (1815-1896)، ومحمد كاظم الخراساني (1839-1911).

اقرأ أيضاً: هل يختلف الشيعة على مفهوم ولاية الفقيه؟

واجهت الدولة العثمانية تحديّاً في السيطرة على نشاط الحوزة السياسي والديني المتزايد، وبعد انقلاب جمعية "الاتحاد والترقي" على السلطان عبدالحميد، حاولت السلطة التركية الجديدة تحجيم قدرات الحوزة، لما كانت تبديه من نزوع نحو التمرد والاستقلال، وكان من الإجراءات التي اتخذتها آنذاك: إغلاق المطابع، ومصادرة ومنع طباعة الصحف النجفية، كمجلة "العلم"، إضافة إلى التضييق على إقامة الشعائر الدينية.

صدر العدد الأول من مجلة "العلم" النجفية عام 1909

إيران القاجارية.. الحوزة في قلب السياسة

خلال العصر القاجاري (1789-1925)؛ تميّزت حوزة قُم بتأثيرها في شتى شؤون البلاد؛ سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وعندما قامت الثورة الدستورية الفارسية (1905-1907)، كان للأئمة والطلاب في قُم دور كبير في أحداثها، ما تسبّب في نشوب خلاف مع حوزة النجف، حول تأييد الثورة والمشاركة فيها؛ حيث كانت حوزة النجف ملتزمة بالاعتقاد بانتظار قدوم المهدي، واعتزال شؤون السياسة قبل ظهوره، على عكس مدرسة قُم، التي كانت تُبدي ميلها الدائم نحو المشاركة والدخول في شؤون السياسية، وهو الخلاف الذي سيتجدد لاحقاً في صيغة أخرى، مع "ولاية الفقيه".

شاركت حوزة قم في الثورة الدستورية بإيران مطلع القرن العشرين

تأسيس الحوزة الحديثة في قُم

وفي نهاية العصر القاجاري؛ وصل إلى قُم، بدعوة من أئمتها، المرجع آية الله عبد الكريم الحائري (1859-1936) عام 1921، وكان الحائري قد درس في حوزة النجف، قبل أن يعود إلى بلاده عام 1913.

اقرأ أيضاً: هل فقدت إيران سلطتها الدينية على الشيعة العرب؟

أراد الحائري تجديد حوزة قُم، وتأسيسها بشكلها الحديث، وبعد شهرين من قدومه، اجتمع مع عدد من العلماء والقضاة والتجّار في المدينة، وطرح فكرة تأسيس حوزة حديثة، وبعد الاجتماع مباشرة أعلن الحائري تأسيس الحوزة الجديدة، وبدأ بدعوة الأئمة والطلاب للالتحاق بها، وقد أرسى في الحوزة الجديدة مناهج وطرائق التعليم الحديثة، وأدخل فيها تدريس العلوم الحديثة، وتعليم اللغات الأجنبية.

آية الله عبد الكريم الحائري مؤسس حوزة قم الحديثة

العهدة الملكي.. نهضة النجف

رغم محاولات التحجيم من قبل الملكية العراقية (1932-1958) للحوزة النجفية، بسبب التنافس بينهما على النفوذ واكتساب ولاء العراقيين الشيعة، تمكنت حوزة النجف من تحقيق نهوض شامل خلال الربع الثاني من القرن العشرين، وذلك في عهد السيد محمد حسين كاشف الغطاء (1877-1954)، وتمثلت مظاهر النهوض في إنشاء عدد كبير من المعاهد ومراكز البحث والجمعيات، مثل جمعية "منتدى النشر"؛ التي أسسها الشيخ محمد رضا مظفر، وكلية الفقه؛ التي أسستها جمعية "علماء العتبات المقدسة"، والتي كانت تصدر مجلة "النجف" ومجلة "الطلاب".

 

 

كما حدّثت الحَوزة خلال هذه الفترة أساليب التدريس، وأدخلت فصول تدريب الخطباء على الدعوة، وجاء التطوّر الأبرز مع إنشاء محمد حسين كاشف الغطاء وزملائه جمعية "التحرير الثقافي"؛ التي ساهمت في تطوير الحوزة بإدخال علوم حديثة، كما استطاعت حوزة النجف خلال هذا العهد أن تستقطب أعداداً كبيرة من المقلدين والمريدين والطلاب.

ساهم السيد محمد حسين كاشف الغطاء في نهضة حوزة النجف

الثورة الإسلامية.. ازدهار قُم

عام 1979؛ قامت الثورة في إيران ضدّ حكم الشاه محمد رضا بهلوي، وقد شاركت فيها فئات من مختلف التيارات والاتجاهات، قبل أن يسيطر عليها الإسلاميون، ليبدأ بعد ذلك إرساء معالم الجمهورية الإسلامية في إيران.

وبرزت مدينة قم، في العهد الجديد، كمركز علمي ومدينة مقدسة، فتضاعفت أعداد الطلاب القاصدين لها، وأصبحت تُقدّر بعشرات الآلاف، مع كثافة وجود المراجع والأئمة فيها، إضافة إلى وجود الإمام الخامنئي على رأس الناظم، كوليّ فقيه يدعو جميع الشيعة لمبايعته والولاء له، في الوقت الذي كانت النجف فيه تتراجع وتعاني من القيود التي فرضها الحكم البعثي.

المرشد الأعلى علي خامنئي في حوزة قُم عام 2016

حكم البعث.. انحسار النجف

بعد قيام الحكم الشيوعي في العراق، عام 1958، واصل ما انتهجته الملكية من تحجيم قدرات ونفوذ حوزة النجف، وذلك لأسباب سياسية وأيديولوجية؛ حيث عدّ الشيوعيون التعليم الديني ضرباً من الرجعيّة التي ينبغي تجاوزها.

رغم محاولات التحجيم من قبل الملكية العراقية تمكنت حوزة النجف من تحقيق نهوض شامل خلال الربع الثاني من القرن العشرين

وبعد وصول حزب البعث إلى الحكم، عام 1963، ازداد التقييد على الحوزة، خصوصاً في مرحلة نهاية السبعينيات، بعد تحوّل المرجعيات الشيعيّة إلى مصدر المعارضة الوحيدة للحكم البعثي، ما دفع بالسلطة إلى الدخول في صدام ومواجهة مباشرة.

تعرضت النجف، باعتبارها القيادة الدينية للشيعة، لحملات مستمرة من قبل نظام الحكم البعثي؛ بسبب ميول زعمائها للتمرد والثورة، وفي إطار هذا الصراع؛ قتل المرجع محمد باقر الصدر، عام 1980، كما اغتيل محمد صادق الصدر عام 1999، بسبب إصراره على إقامة صلاة الجمعة للشيعة، وإمامتها في مسجد الكوفة، وهو ما أثار غضب النظام الحاكم حينذاك، خوفاً من أن تتحول إلى حافز للتمرد.

اقرأ أيضاً: هل تشهد الحوزة الدينية في إيران نهاية ديكتاتورية "الولي الفقيه"؟

وفي الوقت الذي كانت قُم تزدهر فيه وتزدحم بآلاف الطلاب القادمين إليها من مختلف أنحاء العالم، أدت ممارسات الحكم البعثي ضدّ الشيعة إلى هجرة عدد كبير من أئمة ومراجع النجف من العراق، وتوجههم نحو قُم؛ ما تسبّب في تضاؤل مكانة النجف العلمية وانحسارها؛ ففي عام 1985، لم يتجاوز عدد الطلاب بالنجف 150 طالباً!

وخلال هذه الفترة؛ ترأس الحوزة العلمية بالنجف أبو القاسم الخوئي (1899-1992)، وخلفه بعد وفاته علي السيستاني، الذي ما يزال رئيسها إلى اليوم.

أبو القاسم الخوئي مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين

وبعد سقوط النظام العراقي السابق، عام 2003، بدأت النجف تستعيد عافيتها، وبدأ الطلبة يتوافدن إليها من جديد، والأئمة والمراجع يستقرون فيها، وأصبحت تستقبل ملايين الزوار سنوياً، لزيارة مرقد الإمام عليّ، وبذلك بدأت تعود إلى الصدارة، وتنافس قُم من جديد.

يشتدّ التنافس، اليوم، بين رئيس حوزة قُم الحالي، مرجعية آية الله العظمى، حسين وحيد خراساني، ورئيس حوزة النجف، آية الله علي السيستاني؛ تنافس بين مدينتين، على الصدارة والقيادة العلمية والروحية لأكثر من 150 مليون شيعي حول العالم.

للمشاركة:



الإمارات تقدم شحنة مساعدات ثانية للسودان لمواجهة كورونا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-29

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الجمعة، شحنة مساعدات ثانية إلى السودان تحتوي على 11 طناً من الإمدادات الطبية لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

ويستفيد من المساعدات المقدمة من الإمارات أكثر من 11 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية في السودان لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

وقال حمد محمد حميد الجنيبي، سفير الإمارات لدى جمهورية السودان، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام): "تقف دولة الإمارات إلى جانب السودان في مواجهة أحد التحديات العالمية الأكثر إلحاحاً على الصحة والأمن، ومع إيصال المساعدات اليوم، فإنّ هدفنا هو أن يكون العاملون في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية في السودان مجهزين بشكل أفضل لمكافحة الوباء والتغلب على هذه الأزمة".

وكانت دولة الإمارات أرسلت الشحنة الأولى إلى السودان في 22 نيسان (أبريل) الماضي، تضم 7 أطنان من الإمدادات الطبية لمساعدة نحو 7 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

يستفيد من المساعدات أكثر من 11 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية في السودان لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس

وكان سفير جمهورية السودان لدى الإمارات، محمد أمين عبدالله الكارب، أشاد آنذاك بالمساعدات الطبية والإنسانية التي قدمتها دولة الإمارات لبلاده، معتبراً هذه المبادرة دليلاً على ريادة الإمارات في العمل الإنساني وسعيها المستمر لتقديم العون للمحتاجين في جميع دول العالم.

وقال "إننا نستقبل بكل العرفان والامتنان المساعدات الإماراتية الطبية لمكافحة جائحة كورونا التي ستسهم بشكل كبير في مكافحة انتشار الفيروس في السودان".

يذكر أنّ دولة الإمارات قدمت حتى اليوم أكثر من 668 طناً من المساعدات لأكثر من 58 دولة، استفاد منها نحو 668 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

 

 

 

للمشاركة:

مساعدات إماراتية لإنشاء مستشفى ميداني في غانا .. والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: شكراً لكرم محمد بن زايد

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة بذل الجهود ومد يد العون لإيصال المساعدات للدول في إطار التصدي لجائحة كورونا، آخرها تقديمها، اليوم، معدات ستستخدم في إنشاء مستشفى ميداني في غانا، لتوفير الرعاية الطبية للعاملين في مجال المساعدة بغرب أفريقيا.

وفي هذا السياق، أعرب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، اليوم، عن شكره لدولة الإمارات لهذه البادرة؛ حيث كتب في تغريدة على حسابه في موقع تويتر: "مباشرة من أكرا. أنا هنا أمام (طائرة C17) المقدمة من الإمارات العربية المتحدة. لقد هبطت للتو وهي تحمل أجزاء من مستشفى ميداني ننشئه لتوفير الرعاية الطبية للعاملين في مجال المساعدة في غرب أفريقيا".

وشكر بيزلي حكومة غانا ودولة الإمارات وجميع الجهات المانحة، قبل أن ينشر مقطع فيديو آخر، بين فيه أنّه اتصل بولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد، لطلب المساعدة.

بيزلي: شكراً للطف وكرم الإمارات، وفور أن طلبت المساعدة من الشيخ محمد بن زايد وافق على تقديمها فوراً

وقال "هذه الطائرة هي نتيجة للطف دولة الإمارات وكرمها.. فور أن طلبت المساعدة من الشيخ محمد بن زايد وافق على تقديمها فوراً دون أن يطرف جفنه حتى".

وأرفق بيزلي الفيديو بقوله "الجسر الجوي بين الإمارات وبرنامج الأغذية العالمي قيد العمل. لقد حالفنا الحظ لحصولنا على (C17) في أكرا اليوم. إنها شهادة على المساعدة الهائلة التي تقدمها الإمارات العربية المتحدة، ومساعدتها لبرنامج الأغذية العالمي في نقل المعدات الطبية الخاصة بوباء كوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم".

وكانت دولة الإمارات أطلقت جسراً جوياً دولياً لتوفير خط للإمدادات الصحية والإنسانية، في إطار مساهمة كبرى في خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية العالمية لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد.

ومنذ بدء أزمة تفشي وباء كورونا، مدت الإمارات يد العون وضاعفت مبادراتها الخيرية لتطال الشعوب المحتاجة والحكومات المتأزمة في؛ الصين وإيران وطاجكستان وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والكونغو والصومال وكردستان العراق وغيرها من الدول، برعاية شخصية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

 

وقدّمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 658 طناً من المساعدات لأكثر من 57 دولة، استفاد منها نحو 658 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:

للتصدي لكورونا.. الإمارات ترسل مساعدات طبية إلى إقليم كردستان العراق (فيديو)‎

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم، طائرة مساعدات تحتوي على 6 أطنان من الإمدادات الطبية إلى كردستان العراق، لدعمه في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

يستفيد من المساعدات أكثر من 6 آلاف من العاملين في المجال الصحي لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس

ويستفيد من المساعدات أكثر من 6 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وأكد أحمد الظاهري، قنصل عام دولة الإمارات لدى كردستان العراق، حرص الإمارات على مد يد العون لكردستان العراق لمساعدته في التصدي لفيروس كورونا المستجد، لافتاً إلى أنّ العلاقة الأخوية التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية العراق تشكل أساس هذا التعاون، والذي سيمكننا من دعم العاملين في الخطوط الأمامية في العراق على مكافحة هذا الوباء.

وأضاف الظاهري: إنّ دولة الإمارات تقف إلى جانب العراق في سعيها الدؤوب للحفاظ على الصحة العامة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

ومنذ بدء أزمة تفشي وباء كورونا، مدت الإمارات يد العون وضاعفت مبادراتها الخيرية لتطال الشعوب المحتاجة والحكومات المتأزمة في؛ الصين وإيران وطاجكستان وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والكونغو والصومال وغيرها من الدول، برعاية شخصية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقدّمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 658 طناً من المساعدات لأكثر من 57 دولة، استفاد منها نحو 658 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:



أطماع تركيا تتخطى ليبيا سعياً لاحتواء دول الساحل والصحراء

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

محمد أبوالفضل

مخطئ من يظن أن أطماع تركيا سوف تتوقف عند ليبيا أو شمال أفريقيا. ومخطئ أكثر من يتصور أن الروابط التي جمعت أنقرة والتنظيمات الإرهابية قاصرة على التغلغل في الدول العربية.

لقد مهد النظام التركي لمشروعه الإسلاموي منذ سنوات في أفريقيا، وبدأ في تجريف التربة عبر أدوات ناعمة وأخرى خشنة. استخدم في الأولى سلاح المساعدات عن طريق “تيكا” وأخواتها، وفي الثانية عمل على احتضان المتشددين ومدهم بالدعم اللوجستي الذي مكنهم من اختراق العديد من الجبهات المحلية في أنحاء القارة.

سلاح التطرف
ربما لم يلتفت كثيرون إلى عمق الروابط التحتية وتفاصيلها بين تركيا والمتطرفين في دول مثل تشاد والنيجر ومالي ونيجيريا والكاميرون وغيرها، لأن الواجهة القطرية حرفت أنظارهم بعيدا عنها مبكرا.

وانصب الرصد على العلاقات التي تربط الدوحة والحركات المتطرفة العاملة في هذه الدول، وضبطت قطر متلبّسة بتقديم الدعم في أوقات كثيرة وجرى توجيه اتهامات لها، إلى أن تكشفت الكثير من الأدلة حول الدور المشترك لكل من تركيا وقطر في ليبيا، وما صاحب ذلك من توقعات تخص استعداد أنقرة لمد نفوذها إلى ما وراء الحدود الليبية.

تبدو البيئة القريبة من ليبيا مهيأة لتوثيق التعاون والتنسيق بين أنقرة والطيف الواسع من التنظيمات الإرهابية النشطة، والتي ضاعفت من تحركاتها خلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع تزايد معالم الحضور التركي في ليبيا، واكتسبت مساحات جديدة من الأرض والنفوذ على إثر انهماك قوى كبرى في محاربة كورونا، وتخفيف حملاتها على المتطرفين، بما ساعدهم على التقاط الأنفاس، وشن حملات موسعة على نقاط ارتكاز جديدة.

ارتاح هؤلاء لرمي تركيا بثقلها في الساحة الليبية، لأن التركيز الإقليمي ينصب عليها هناك، ما يمنح التكفيريين مناسبة أكبر للحرية في الحركة إلى ما هو أبعد. وبدأت جماعة بوكو حرام التي ولدت أصلا في نيجيريا تتواجد بكثافة في المنطقة المعروفة بدول حوض تشاد مؤخرا، كأنها تلقت إشارات بالمزيد من التوسع، وتحقيق انتصارات بالتزامن مع تحويل المقاربة التركية في ليبيا إلى واقع ملموس.

ونجحت في جر الجيش التشادي للالتحام معها مباشرة، بما يخفف الضغط على الجبهة الليبية الجنوبية التي تحولت إلى مسرح عمليات مفتوح لقوى تشادية متباينة، ومصدر لضخ المرتزقة وتوريدهم لخوض الحروب التي تنخرط فيها حكومة طرابلس. قد تظهر عليها مكونات برودة أو سخونة، لكن في الحالتين يصعب تغييبها في الحسابات الليبية.

أصبحت تشاد خلال الفترة الماضية هدفا محوريا لجماعة بوكو حرام، ووقعت معارك ضارية بين القوات التشادية وعناصر تنتمي لهذه الجماعة، سقط فيها ضحايا بالعشرات من الجانبين. فقد كان الهدف الرئيسي وضع جبهة تشاد فوق بركان من التوترات المتلاحقة، وإحياء الدور الذي تقوم به حركات متطرفة تكبدت خسائر على يد قوات الجيش الوطني الليبي منذ عامين بالتعاون مع القبائل هناك، منها الذي تلاشى أو فضل الكمون أو الهروب.

لتشاد تاريخ مرير مع المتطرفين، وقطر ربيبة تركيا في المعادلة التي تتحكم في هؤلاء، وقطعت العلاقات مع الدوحة في أغسطس 2017، وأغلقت سفارتها في إنجامينا، ودعتها إلى وقف جميع الأعمال التي من شأنها أن تقوض أمن تشاد، فضلا عن أمن دول حوض بحيرة تشاد والساحل، واتهمتها مباشرة بمحاولة زعزعة أمنها واستقرارها عن طريق ليبيا.

دعم الإرهاب لبسط النفوذ في أفريقيا
حاولت قطر إفساد العلاقات بين ليبيا وتشاد عن طريق تيمان إرديمي، رئيس ما يسمى باتحاد قوى المقاومة، وهو ابن أخ الرئيس إدريس ديبي وأحد معارضيه، ولعب دورا مهما في منطقة فزان الليبية، وأقام لفترة طويلة في الدوحة، وعندما توارت نسبيا وأعادت علاقتها مع إنجامينا، ظهرت في الواجهة أنقرة، حيث أجبر افتضاح أمر الأولى على تهدئة تحركاتها المعلنة وطبخ تسوية مرضية مع تشاد وتقديم تنازلات سياسية ومساعدات مادية، مع فتح المجال أمام تفعيل أذرع تركيا.

واتهم الجيش الليبي قطر بدعم إرديمي الذي ألقي القبض عليه من قبل القوات التشادية في فبراير العام الماضي، وهو يقود فصيله المسلح في الجنوب الليبي، إلى جانب عشرات الحركات المسلحة والمتمردة، من السودان وتشاد والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة لضرب الجيش وسلخ مناطق واسعة من الجنوب الليبي لإقامة بؤرة إرهابية جديدة في المنطقة.

تمكن الجيش التشادي من ملاحقة الكثير من العناصر الإرهابية، منها أسر نحو 250 إرهابيا، بعد دخول قافلة من المتمردين إلى تشاد قادمة من الأراضي الليبية في نهاية يناير 2018، وتدمير أكثر من أربعين سيارة، ومصادرة قطع كبيرة من السلاح، والاتجاه لمواصلة عمليات التطهير في منطقة أنيدي في شمال شرق تشاد، على مقربة من الحدود مع ليبيا والسودان.

ودخل هذا المثلث حزام الفوضى منذ سنوات، نتيجة نشاط المتمردين والتكفيريين وتجار المخدرات ومهربي البشر والبارعين في الهجرة غير الشرعية، الأمر الذي جعل السيطرة الأمنية عليه عملية غاية في الصعوبة، وبدا الطريق منفتحا حتى ربوع مالي وما خلفها، بصورة استفزت الكثير من القوى الإقليمية والدولية.

في فبراير 2019 قامت مقاتلات فرنسية بضرب قافلة مسلحة تابعة لمتمردين مدعومين من تركيا وقطر، عبرت من جنوب ليبيا لاستهداف الرئيس التشادي إدريس ديبي، إلا أنه تم تدمير نحو 20 شاحنة صغيرة، بعد أن طلب ديبي دعما من باريس، وضمت القوة المشتركة المدعومة من فرنسا وتحارب تنظيم بوكو حرام قوات من تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا.

تتجه أنظار الكتائب المسلحة والمرتزقة والإرهابيين إلى الجنوب الليبي، إذا تمكنت من تأمين طرابلس والغرب، لأن الشرق لا يزال يمثل خطا أحمر بالنسبة لها في هذه المرحلة، وقد يجرها للتحرش مبكرا بمصر وتكبد خسائر باهظة، بينما يمثل التمدد في منطقتي الوسط والجنوب مسألة حيوية لتفريغهما من الجيش الليبي، ومنه يمكن الالتحام مع الجماعات الإسلامية في دول الساحل والصحراء التي تعد الذخيرة التي تدخرها تركيا للاعتماد عليها.

توترات متلاحقة
تحتفظ التنظيمات المتشددة بدرجة من الخلافات البينية، لكنها تستطيع صهرها وتذويبها أو تجاوزها عندما تواجه خصما واحدا، وهذه هي الثيمة التي اشتغلت عليها تركيا، نجحت فيها أحيانا وأخفقت في أحيان أخرى، وطبقتها في الأراضي السورية، ومكنتها في النهاية من الاحتفاظ بمظلة معنوية لكل الأجنحة التكفيرية، وشرعت في إعادة تكرار هذه اللعبة في دول الساحل والصحراء، وحتى المعارك التي جرت بين تنظيمي القاعدة وداعش في مالي أو غيرها، من السهولة أن تحتويها تركيا، لأن المصلحة التكتيكية تقتضي ذلك.

يكتشف المراقب أن هذا المشروع جرى الإعداد له بوتيرة متسارعة منذ سنوات، عندما اتجهت قطر ومن بعدها تركيا، لتمديد خيوط التعاون مع الفصائل المعارضة في تشاد والسودان ومالي ونيجيريا، تارة بذريعة رعاية مفاوضات تهدف لتحقيق السلام، وأخرى عبر قنوات مختلفة لتوصيل الدعم للإرهابيين، حتى تغول هؤلاء وهؤلاء، وباتت الحكومات المحلية هشة وغير قادرة على المجابهة، وضعف بعضها إلى درجة الرضوخ للضغوط الخارجية، والقبول بفتح الأراضي لما يسمى بالقوى الناعمة التي تحولت لستار تتدثر به أجهزة المخابرات التركية.

تأتي الخطورة من امتلاك أنقرة لجملة من الأوراق في منطقة الساحل والصحراء، من أن تتفرغ تركيا بعد تجميع الآلاف من إرهابيي سوريا لتتجه إلى المخزون الأفريقي السخي، وتحاول ربط أعضائه من خلال شبكة مصالح معقدة تتجاور فيها الأبعاد المحلية مع الإقليمية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

أهالي قرية سورية يتهمون تركيا بسرقة آثار عفرين

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

اتهم أهالي قرية "قسطل جندو" قرب عفرين شمال غربي سوريا الفصائل المسلحة الموالية لتركيا بالعمل على تخريب المزارات والمواقع الأثرية في القرية.

ونشر الأهالي مقطع فيديو قالوا إنه يكشف عمليات الحفر في المنطقة بإشراف من المخابرات التركية بحثا عن آثار يبلغ عمرها آلاف السنين.

وبحسب المرصد السوري، تتواصل أعمال التنقيب عن الآثار وحفر وتخريب المزارات الدينية بحثا عن تحف أثرية في عفرين الخاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لتركيا.

وفي سياق ذلك، شهد مزار "شيخ حميد" في قرية قسطل جندو التابعة لناحية شران في ريف عفرين أعمال حفر وتخريب. ويعتبر مزار "شيخ حميد" مكانا مقدسا للكرد الإيزيديين ويرتاده مسلمو المنطقة أيضا، ويعد من المعالم التاريخية لمنطقة عفرين.

وفي وقت سابق، ذكر المرصد أن مسلحين من فصيل السلطان سليمان شاه "العمشات" بدأوا بعمليات حفر بهدف التنقيب عن الآثار في تل "أرندة الأثري" الواقع في ناحية "الشيخ حديد" في ريف عفرين الغربي.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، يتعرض التل بشكل شبه يومي لعمليات حفر بمعدات ثقيلة بحثا عن الآثار من قبل عناصر فصيل السلطان سليمان شاه الموالي لتركيا، الأمر الذي أدى لتضرر التل بشكل كبير وإحداث دمار هائل به نتيجة عمليات البحث العشوائية المتواصلة.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

هل ستعيد تركيا استخدام ورقة اللاجئين بعد انتهاء أزمة كورونا؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

عادت إلى الواجهة قضية المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء الذين تستخدمهم السلطات التركية ضد خصومها الأوروبيين وقتما تشاء.

وتخشى اليونان من موجات جديدة من المهاجرين الى حدودها مع تركيا بعد أن قال وزير الخارجية التركي أن عودة المهاجرين واللاجئين إلى الحدود مع اليونان ممكنة ومتوقعة مع انتهاء البلدين من عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

ونقلت صحيفة الغاردين البريطانية عن مولود جاويش اوغلو قوله في حديث لمحطة تلفزيون محلية في أنطاليا، "بسبب الوباء ، تباطأت حركة المهاجرين. لكنهم سوف يعودون بالتأكيد بعد انتهاء الإجراءات الإحترازية ضد الوباء" .

أعلنت قيادة الشرطة اليونانية الأربعاء أنها سترسل بحلول الجمعة المزيد من رجال الشرطة إلى حدودها البرية مع تركيا في شمال شرق البلاد في إجراء وقائي لمنع تدق محتمل لمهاجرين.

وقال ناطق باسم إدارة الشرطة تيودوروس خرونوبولوس لوكالة فرانس برس إن "الهدف هو تعزيز دوريات الشرطة وقائيا" على طول نهر إيفروس الذي يشكل الحدود البرية مع تركيا.

ويفترض أن يتوجه الوزير اليوناني لحماية المواطن ميخاليس خريسوهويديس الأربعاء إلى إيفروس لإجراء محادثات مع الشرطة والسلطات المحلية.

وتخشى أثينا أن تمارس تركيا ضغوطا جديدة على أوروبا عبر المهاجرين بعد انحسار وباء كوفيد-19، على أثر تدفق لاجئين إلى منطقة إيفروس في نهاية فبراير.

وأعلنت أنقرة أنها لن تمنع المهاجرين بعد الآن من التوجه إلى أوروبا.

وتجمع آلاف من طالبي اللجوء في مركز كاستانيس (بازراكولي في الجانب التركي) الذي أغلق منذ ذلك الحين.

وطلبت اليونان مساعدة أوروبية لمنع المهاجرين من عبور الحدود وحصلت عليها بينما دانت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان طرد المهاجرين بطريقة غير قانوينة.

لكن وباء كوفيد-19 أجبر تركيا على التراجع في نهاية مارس واضطرت أنقرةلإعادة المهاجرين إلى مخيمات داخل الأراضي التركية.

لكن التوتر بقي قائما بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

نفت اليونان الأحد معلومات تفيد ان جنودا أتراكا احتلوا اراض يونانية عند مجرى نهر إيفروس الحدوديّ.

وقال وزير الخارجية نيكوس ديندياس إن المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام بريطانية أن القوات التركية احتلت قطعة أرض عادة ما تكون مغمورة بالمياه في هذا الوقت من العام، تقع في الجانب اليوناني من الحدود خاطئة تماما.

إلا أنه أقر في مقابلة مع تلفزيون سكاي، بأن "وجود القوات التركية لوحظ في قطاع من الأرض حيث كان الجيش اليوناني يقوم ببعض الأعمال التحضيرية" بعد أن أعلنت أثينا أنها لن تعطي تركيا إحداثيات توسيع سياجها في إيفروس مقدما.

وتقول مراسلة الغارديان من أثينا، أن الحكومة اليونانية أطلقت أجراس الإنذار في أثينا بعد نصريحات الوزير التركي، حيث يعرب المحللون بشكل متزايد عن مخاوفهم من تكرار الأزمة التي اندلعت في وقت سابق من هذا العام عندما أعلن الرئيس التركي ، رجب طيب أردوغان ، أن أبواب أوروبا مفتوحة ، وللمهاجرين حرية العبور إلى اليونان.

وبعد توقف دام نحو ثلاثة أشهر ، أبلغت السلطات اليونانية عن وصول عدة قوارب محملة بالرجال والنساء والأطفال هبطت على شواطئ جزيرة ليسبوس الأسبوع الماضي.

ولا يزال نحو 37 ألف طالب لجوء يتكدسون في ملاجئ في ظروف صعبة للغاية كانت قد ادانتها جماعات حقوق الإنسان.

وفي الأيام الأخيرة ، تجدد التوتر على الحدود مما دفع أثينا لبناء  سياج من الأسلاك الشائكة بطول 12.5 كم على طول الحدود في الأراضي المتنازع عليها مع أنقرة.

قال أنجيلوس سيريغوس ، أستاذ القانون الدولي في جامعة بانتيون ونائب في حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم: "من المتوقع انه مع خروج المنطقة تدريجياً من حالة الإغلاق بسبب فايروس كورونا ،اتوقع أن نشهد زيادة في التوترات على جميع الجبهات".

من الواضح أن تركيا تريد مواصلة استخدام ورقة المهاجرين واللاجئين للحصول على  دعم اوروبي لأهدافها الجيوسياسية. ما يقلقني هو أننا قد نشهد أزمة حدودية جديدة قريبًا جدًا. "

وطلبت حكومة يمين الوسط الحاكم في اليونان دعما من الاتحاد الأوروبي لمواجهة المساعي التركية لدفع المزيد من المهاجرين الى الحدود. وفي وقت سابق من هذا العام نشرت شرطة مكافحة الشغب ودوريات عسكرية على طول الحدود البرية مع تركيا.

وفي مارس الماضي، حذر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أيضًا من أن المهاجرين المتجهين إلى أوروبا سيكونون قادرين على العودة إلى الحدود البرية اليونانية التركية بمجرد انحسار الوباء. وقال بعد أن أمر بإخلاء الرجال والنساء والأطفال من المنطقة "عندما ينتهي هذا الوباء لن نمنع من يريد المغادرة".

وتصاعدت التوترات على خلفية التقارير المثيرة للقلق من قيام السلطات اليونانية بإعادة اللاجئين قسراً إلى تركيا. واتهم نشطاء حقوق الإنسان الحكومة باستغلال الوباء للقيام بعمليات الترحيل خارج نطاق القضاء لطالبي اللجوء.

وتزعم جماعات حقوق الإنسان أن الظروف في معسكرات الجزيرة قد ساءت أيضًا نتيجة للتدابير التقييدية لوقف انتشار الفيروس. على الرغم من أن سياسات الإغلاق قد تم رفعها تدريجيًا في جميع أنحاء اليونان ، إلا أنها لا تزال تُنفذ في مراكز الاحتجاز حيث لا يزال حظر التجول الليلي ساريًا.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية