“الإسلام الأزرق والأصفر” في السويد: رصد الاختراق الإسلاموي أم بداية تصفية حسابات؟

“الإسلام الأزرق والأصفر” في السويد: رصد الاختراق الإسلاموي أم بداية تصفية حسابات؟

“الإسلام الأزرق والأصفر” في السويد: رصد الاختراق الإسلاموي أم بداية تصفية حسابات؟


06/10/2025

في مدخل جديد للمواجهة مع نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، برز في السويد مفهوم «الإسلام الأزرق والأصفر»، الذي أطلقته وزيرة التعليم والاندماج سيمونا موهامسون، ليُعدّ إطاراً لاستعادة العلاقة بين الهوية الإسلامية والمواطنة السويدية، والتصدي لما وصفته بـ “الاختراق الإسلاموي” في مؤسسات الدولة. 

فمنذ إلقاء هذا التعبير في الساحة السياسية، بدا الأمر وكأن الحكومة تنتقل إلى مرحلة أكثر وضوحاً في التعامل مع الجماعات ذات المرجعية الإسلامية التي يُشتبه في ارتباطها بإيديولوجية الإخوان المسلمين. إذ تحدثت الوزيرة عن أن “الإسلاموية” تمارس ضغوطاً على المسلمين العاديين وتمنعهم من أن يعيشوا حياتهم مثل غيرهم، مؤكدة أن الحكومة ستتبّع حالات الاختراق وتستند إلى أدلة قادرة على الفحص العام. 

ويُشير تقرير، نشره موقع "المنشر"، إلى أن المفهوم الجديد لا يكتفي بتوصيف الوضع الراهن فحسب، بل يُشكّل محاولة لبناء أدوات رسم خرائط الاختراق الإسلاموي داخل المدارس ومنظمات الرفاه والمجتمع المدني، فقد اُعلن عن خطة لإعداد تقرير حكومي يُبيّن نطاق النفوذ ويقدّم منهجية للتدخل، كما أُشير إلى أن الحكومة ستعتمد التجربة الفرنسية كمرجع للمقارنة، لا سيما في ما يتعلق بتحليل علاقات التمويل والهياكل التنظيمية. 

كما ركّزت التغطيات الإعلامية على أن المعركة المقبلة لن تكون بين الدولة والإسلام بحد ذاته، بل بين الدولة وبين الإسلام السياسي كأيديولوجيا قد تتعارض مع القيم الديمقراطية. وقد استُخدم شعار “الإسلام الأزرق والأصفر” كرمز للفئة المسلمة المندمجة داخل السياق الوطني، بشكل يميّزها عن التيارات التي تسعى لتغيير النظام القانوني أو فرض مرجعيات دينية على المؤسسات. 

وفي خطوة هامة، أعلن حزب الليبراليين السويدي أنه لن يقف متفرجاً، واعتبر أن الدولة لا تملك حياداً أمام مشاريع الإسلاموية التي تحاول استبدال القوانين الوطنية بالقيم الدينية. ويُشير التقرير إلى أن الحكومة تعاقدت مع خبراء في الأمن والتعليم لتحليل «نشاط الإخوان في أوروبا» وتقديم مدخلات علمية قبل أي تشريع أو سياسات تنفيذية، غير أن التحديات لا تزال كبيرة. 

وبينما تسعى الدولة إلى ضبط النفوذ والتنظيمات الناعمة للإخوان، هناك مخاطر توجيه اتهامات جماعية أو وصم في حق الجاليات المسلمة برمتها. إذ تنفي كثير من المنظمات الإسلامية المحلية أي ارتباط تنظيمي بالإخوان، وتدعو إلى تعامل حيادي وشفاف مع الملفات الدينية. 

ومن المتوقع أن تلمس قوائم التدخلات الحكومية مجالات التمويل الخيري والديني، وعمليات الرقابة على الجمعيات والمدارس، إلى جانب مراجعة المناهج والتعليم لضمان التماشي مع القيم الدستورية. لكن النجاح في هذا المسار لا يُقاس فقط بقرارات أمنية أو تشريعية، بل بقدرة الأطراف المدنية المسلمة على أن تُطرح كبديل مشروع وشرعي ضمن الفضاء العام، بلا وصمة وبتفاعل حقيقي مع الدولة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية