٢٠١٧ الإرهاب يضرب في كل مكان.. والرصاص على موعد مع الدم

العالم والإرهاب

٢٠١٧ الإرهاب يضرب في كل مكان.. والرصاص على موعد مع الدم

مشاهدة

31/12/2017

أظهر مؤشر الإرهاب العالمي للعام 2017، الذي أصدره معهد الاقتصاديات والسلام الأسترالي للأبحاث في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تراجعاً في أعداد ضحايا الإرهاب في مختلف أنحاء العالم بنسبة 22% منذ ذروة النشاط الإرهابي في العام 2014. ويعزى ذلك جزئياً إلى انخفاضات كبيرة في الحوادث الإرهابية في أربع من البلدان الخمسة الأكثر تأثراً بالإرهاب (سورية وباكستان وأفغانستان ونيجيريا)، لكن رغم هذه الأرقام يبقى هذا التهديد ماثلاً أمام العالم، ومرشحاً وفق مراقبين؛ لأن يأخذ تكتيكات وأشكالاً جديدة تضمن له الاستمرار لسنوات مقبلة مع زيادة العدد الكلي للمجموعات الإرهابية نفسها، وتركيزها على استهداف المدنيين، فضلاً عن انتقالها إلى بؤر جديدة في العالم.

التفجير الإرهابي بمسجد الروضة في سيناء مصر والذي راح ضحيته 311 شخصاً

مصر.. هجمات أقلّ ولكن!
تُصنّف مصر على "مؤشر الإرهاب العالمي" ضمن قائمة الدول العشر الأكثر تأثراً بالإرهاب، وقد دخلت البلاد في العام 2017 في موجة جديدة من العمليات الإرهابية، تجلّت أبرز ملامحها في استهداف الأقباط، واتساع رقعتها الجغرافية؛ حيث لم تعد مقصورة على سيناء وإنما امتدت إلى محافظات أخرى بما فيها القاهرة.
وقد رصد مراقبون في مصر العديد من العمليات الإرهابية ارتكبت على مدار العام 2017 راح ضحيّتها قرابة 550 شخصاً رغم انخفاض عددها إلى أكثر من النصف مقارنة بالعام السابق؛ فاستناداً إلى إحصائيات معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، بواشنطن للفترة من كانون الثاني (يناير) وحتى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، إضافة إلى حوادث شهر كانون الأول (ديسمبر)، فإنّ مصر تعرّضت لما يقارب 335 هجوماً إرهابياً، مقارنة بـ807 هجمات وقعت خلال العام 2016.

ارتفع ضحايا الإرهاب بمصر إلى  550 شخصاً في 2017 رغم انخفاض عدد العمليات أكثر من النصف مقارنة بالعام السابق

واللافت أيضاً أنّه خلال الثلاثة أعوام السابقة، أودت الهجمات الإرهابية بحياة 588 مدنياً، أما منذ كانون الأول (ديسمبر) 2016 وحتى كانون الأول (ديسمبر) 2017، فقد ارتفع عدد ضحايا الهجمات من المدنيين إلى 516؛ وذلك راجع إلى أنّ العام 2017، شهد حوادث إرهابية هي الأعنف في تاريخ مصر الحديث على الإطلاق، أبرزها الهجوم على مسجد الروضة، الذي وقع في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وأودى وحده بحياة 311 شخصاً، متجاوزاً عدد ضحايا حادث التفجير الإرهابي للطائرة الروسية في 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2015 الذي ذهب ضحيته 224 راكباً.
لكن من ناحية أخرى، وفي الوقت الذي يزداد فيه عدد الهجمات ضد المدنيين، ماتزال غالبية الهجمات تستهدف قوات الأمن، خاصة في محافظة شمال سيناء؛ إذ أسفرت في هذه المحافظة خلال 2017 عن استشهاد ما لا يقل عن 396 مدنياً و299 من قوات الأمن والجيش، بما يزيد على عدد من استشهدوا في شمال سيناء خلال العام 2016، والذين بلغ عددهم 446.
وقبل أن يطوي المصريون ذكريات العام 2017 المؤلمة، هدد تنظيم داعش مؤخراً بتنفيذ عمليات إرهابية في أعياد الميلاد، بنشر صورة تحريضية على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أحد أفراده مُقنعاً وهو يرتدي الثياب السوداء فوق "بابا نويل"، بينما أضواء الأعياد في الخلفية تبدو خافتة تميل إلى الظلمة، وهو ما استجاب له أحد مقاتلي التنظيم باعتداء إرهابي يوم الجمعة الماضي استهدف كنيسة "مارمينا" في مدينة حلوان جنوب القاهرة وذهب ضحيته 9 أشخاص.
صورة من إحدى المظاهرات العالمية للتنديد بدعم قطر للجماعات المتطرفة (برشلونة-إسبانيا)

مقاطعة قطر
حمل 2017 أكبر ضربة لقطر بعد أن قطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين في 5 حزيران (يونيو) الماضي علاقتها الدبلوماسية معها، ليتوالى إدراج المنظمات والشخصيات التابعة لها على لوائح الإرهاب؛ إذ أدرجت ضمنها 80 فرداً وكياناً ضمن 3 قوائم ضمت 23 كياناً و57 فرداً، منهم شخصيات مطلوبة دولياً.
ومن الأسماء البارزة في تلك القوائم يوسف القرضاوي، وطارق الزمر، والليبي إسماعيل الصلابي وعبدالحكيم بلحاج، والقطري عبدالله بن خالد آل ثاني نجل ابن عم أمير قطر الحالي، وحمد المري، قائد القوات الخاصة بدولة قطر، المتهم بـ"تدريب إرهابيين في ليبيا"، وفق تقارير صحفية.
ومن أبرز الكيانات التي تم إدراجها على لائحة الإرهاب المجلس الإسلامي العالمي (مساع)، والاتحاد العالمي للعلماء المسلمين ومؤسسة قطر الخيرية.
صورة في موقع أحد التفجيرات الإرهابية الذي راح ضحيته أكثر من 55 شخصا في باكستان

الإرهاب يخسر أراضيه وقياداته
خلال 2017 فقد "داعش" جلّ أراضيه في العراق وسورية، وكل مدنه المركزية وعواصمه الموهومة، كما خسر أغلب قياداته الميدانية والعلمية والإدارية، لكنه حتى نهاية العام ما يزال حاضراً رغم تشتته الجغرافي، وضعف آلته الإعلامية.
وفي 26 شباط (فبراير) 2017، قُتل أبرز قائد لحركة طالبان المدعو الملا عبد السلام، المعروف بـ"والي ولاية کندز" الأفغانية، وذلك في غارة لطائرة بدون طيار أمريكية، وفي 22 تموز (يوليو) 2017، قال أحد المتحدثين الرئيسيين باسم طالبان، إنّ نجل زعيم الحركة هيبة الله أخونزاده، قتل خلال عملية انتحارية، في إقليم هلمند جنوب أفغانستان.

فقد "داعش" في 2017 جلّ أراضيه بالعراق وسورية لكنه ما يزال حاضراً رغم تشتته الجغرافي وضعف آلته الإعلامية

وفي آذار (مارس) 2017، أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، في بيان، أنّ القيادي في تنظيم القاعدة، قاري ياسين، الذي نُسب إليه عدد كبير من الهجمات في باكستان تمّ التخلص منه.
وانتقالاً إلى سورية، فإنّه في 7 نيسان (أبريل) 2017، نعى تنظيم داعش، فى بيان أصدره،  أحمد أبو سمرة، وهو مسؤول الجهاز الإعلامي للتنظيم، وفي 1 حزيران (يونيو) 2017، كشف شقيق مؤسس وكالة "أعماق" الإخبارية التابعة للتنظيم، ريّان مشعل، على موقع "فيس بوك"، عن مقتله في ضربة جوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في مدينة الميادين، بمحافظة  دير الزور شرقي سورية.
وفي شباط (فبراير) 2017، نعى تنظيم القاعدة أبو الخير المصري، نائب الظواهري، وخليفته من بعده، وهو من محافظة الشرقية المصرية، جراء غارة أمريكية في سوريا، وفق ما أفاد بيان للتنظيم.
وكثف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في الأشهر الأخيرة من العام 2017، ضرباته على محافظة إدلب السورية مستهدفاً قياديين كباراً في جبهة فتح الشام، كان آخرهم أبو هاني المصري، الذي يعد قيادياً مخضرماً في تنظيم القاعدة، وتم قتل نائب رئيس جبهة النصرة، المصري، أحمد سلامة مبروك.
أما في العراق، فقد قُتل الإرهابي الفرنسي، رشيد قاسم، في الموصل، في شباط (فبراير) 2017، بعد سنوات قضاها في صفوف تنظيم داعش الإرهابي، وأصدرت القيادة العامة لحركة الشباب الصومالية الإرهابية، في 20 آب (أغسطس) 2017، بياناً تنعى فيه من وصفته بالشيخ علي محمد حسين، الملقّب بـ"علي جبل"، والي ولاية بنادر.
وفي اليمن، أعلن القيادي في تنظيم القاعدة باليمن قاسم الريمي، نهاية كانون الأول (يناير) 2017 في بيان صوتي صادر عن مؤسسة "الملاحم"، الذراع الإعلامي الرسمي لتنظيم القاعدة، مقتل أروى بغدادي، البالغة من العمر 36 عاماً، (سعودية الجنسية)، والمطلوبة للسلطات.
صورة من أمام مبنى البرلمان البريطاني بعد عملية الدهس الإرهابية في آذار (مارس) 2017

تحت هجمات الذئاب المنفردة
تميز العام 2017 بازدياد كثافة عمليات "الذئاب المنفردة" خاصة في أوروبا، وقد كانت أول عملية إرهابية من هذا النوع في هذا العام باستهداف "داعشي" بهجوم مسلح، ملهى ليلياً بتركيا، يوم 1 كانون الثاني (يناير)، قتل فيه 39 سائحاً، ويوم 3 شباط (فبراير) 2017، هاجم مسلح بساطور دورية عسكرية بالقرب من متحف اللوفر في باريس، قبل أن يصاب بجروح خطيرة، وأسفر الحادث عن إصابة أحد العسكريين، وفي 10 آذار (مارس) 2017، شن مهاجم مسلّح بفؤوس هجوماً في محطة قطارات دوسلدورف في غرب ألمانيا، ما أسفر عن سقوط خمسة جرحى على الأقل.
ودهس بريطاني الجنسية يُدعى خالد مسعود في 22 (مارس) 2017 مجموعةٍ من المارة على جسرِ ويستمنستر في لندن، ثم قامَ بعدها بطعنِ ضابطِ شرطة، ما أدى إلى مقتلِ 3 أشخاص، ويوم  23 آذار (مارس) 2017، حاول رجل دهس حشد في وسط مدينة أنتويرب، شمال فرنسا، وفي حادث مماثل في 7 نيسان (أبريل) 2017، دهست شاحنة مجموعة من المشاة في شارع دروتننغ غتن وسط العاصمة السويدية ستوكهولم، وأسفر الحادث عن سقوط 4 قتلى وعدد من الجرحى.

سجلت أول عملية إرهابية لـ "ذئب منفرد" في العام 2017 باستهداف ملهى ليلياً بتركيا قتل فيها 39 سائحاً

وبتاريخ 20 نيسان (أبريل) 2017 قُتل شرطي فرنسي، وأصيب اثنان آخران، جراء إطلاق نار من قبل مسلح في جادة الشانزيليزيه وسط باريس، ويوم 22 أيار (مايو) 2017، قتل شخص يُدعى سلمان العبيدي بتفجير انتحاري 22 شخصاً وأُصيب نحو 50 آخرين وذلك في قاعة للحفلات الموسيقية في مدينة مانشستر بشمال بريطانيا.
كما دهست شاحنة المارّة على الجانب الجنوبي من جسر لندن، يوم 3 حزيران (يونيو) 2017، قبل أن يترجّل المهاجمون من الشاحنة و يبدأوا في طعن المتواجدين بالسكاكين، وأسفر الهجوم عن مقتل 7 أشخاص وجرح 48 آخرين.
وشهد 20 حزيران (يونيو) 2017 تفجيراً في المحطة المركزية للقطارات بالعاصمة البلجيكية بروكسل، ويوم 28 تموز (يوليو) هاجم رجل مسلح بسكين عدة أشخاص في متجر كبير في مدينة هامبورغ بشمال ألمانيا، كما شهد يوم 9 آب (أغسطس) 2017 دهس سيارة لجنود فرنسيين في مدينة لوفالوا شمال باريس، ويوم 16 آب (أغسطس) 2017 اقتحمت سيارة بيضاء شارع لا رامبلا في برشلونة بإسبانيا، حيث دهست المارة، مما أدى إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 100.
أما في يوم 20 آب (أغسطس) 2017 فقد استهدف طالب لجوء مغربي الجنسية يبلغ من العمر 18 عاماً مجموعة من النساء في عملية طعن، وأسفر الحادث عن مقتل شخصين، وإصابة 8 آخرين، هاجم رجل مسلح صومالى الجنسية في الـ30 من عمره بسكين مجموعة من العسكريين وسط العاصمة البلجيكية بروكسل، في 25 آب (أغسطس) 2017 في حادث أدى إلى إصابة جنديين ومقتل المهاجم.
واختمت عمليات الذئاب المنفردة الإرهابية في أوروبا بانفجار تبنّاه "داعش" في 28 كانون الأول 2017 واستهدف مركزاً تجارياً وقع في متجر بسان بطرسبورج شمال غرب روسيا، مما أسفر عن وفاة وإصابة 13 شخصاً.
أفراد من تنظيم داعش الإرهابي في الفلبين

الإرهاب ينتقل لبؤر جديدة
بينما كان العالم يرقب الإجهاز على "داعش" في العراق، كان التنظيم ينتقل بهدوء إلى مدينة "ماراوي" بالفلبين، وبعدها شهدت أفغانستان العديد من الهجمات الإرهابية أبرزها الهجوم على الحي الدبلوماسي في العاصمة كابل في أيار (مايو) الماضي، وأدى إلى مقتل 90 على الأقل معظمهم من المدنيين، وقد استتبع الأعمال الإرهابية في أفغانستان متغيران لافتان، الأول تبرؤ طالبان من التفجير، ما يعني أنّ مجموعات القاعدة تناسلت وتنوّعت، حتى أصبحت ذات تدرّجات، ولها يمين ويسار، الأول يقتل بلا تمييز، بينما الثاني يميّز بين العسكريين والمدنيين، وأما المتغير الثاني، فتمثله مجموعات منشقة عن طالبان رأت أن قيادتها انحرفت عن منهج العصيان و"الجهاد" الصحيح، وهذه المجموعات تميل إلى تنظيم داعش، الذي سيطر حتى نهاية العام 2017 على أكثر من 4 ولايات منها هلمند وننرجهار.

بينما كان العالم يرقب الإجهاز على "داعش" في العراق كان التنظيم ينتقل بهدوء إلى مدينة ماراوي بالفلبين

كما انتقل الإرهاب إلى دول شمال غرب أفريقيا، بما فيها المغرب، ومنطقة الصحراء شمال مالي، التي شهدت عمليات إرهابية استهدفت العديد من رعايا الدول الغربية، والهيئات الدبلوماسية التابعة لها خلال العام نفسه، وكل ذلك جاء عقب إعلان تحالف بين أربع جماعات إرهابية في المنطقة يوم 26 نيسان (إبريل) ‏2017، وهي "المرابطون" بقيادة مختار بلمختار، وحركة "ماسينان"، وجماعة "كتائب الصحراء" بقيادة جمال عكاشة، وجماعة أنصار الدين، وهي الجماعات الإرهابية التي تنشط بمنطقة الصحراء شمال مالي، وتم الإعلان عن تأسيس "جماعة نصرة الإسلام" و"المسلمين" تحت لواء أمير واحد، هو رجل الطوارق والمعروف باسم إياد غالي، المطلوب الأول من طرف القوات الفرنسية.

انتقل الإرهاب إلى دول شمال غرب أفريقيا كمنطقة الصحراء شمال مالي التي شهدت عمليات استهدفت العديد من رعايا الدول الغربية

لقد أعادت الجماعات الإرهابية خلال العام 2017 ترتيب أوراقها، وتغيرت خارطتها وعملياتها وخططها وإستراتيجياتها؛ بعودة القاعدة بثياب جديدة في شمال إفريقيا، تحت قيادة الجزائري أبو مصعب عبد الودود، وحلت جماعات نفسها لصالح التشكيل الجديد، كما فعل "أنصار الشريعة" بليبيا يوم 29 أيار (مايو) 2017، بانضمامهم إلى مجلس شورى ثوار بنغازي، وهو تحالف ميليشيات إسلامية سيطر على بنغازي في 2014، وبدا أن خارطة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في ليبيا على وشك إعادة رسمها من جديد؛ إذ فقدت الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة نفوذها في العاصمة طرابلس، خلال العام المنصرم، بعد معارك في مواجهة ميليشيات تابعة لحكومة الوفاق الوطني.
وجاء في تقرير لـ"مجموعة الأزمات الدولية" أنّ تنظيم "القاعدة" في اليمن "يزدهر وسط بيئة انهيار الدولة، وطائفية متنامية، وتغيير التحالفات، والفراغات الأمنية والحرب الاقتصادية المتفاقمة"، ومع ذلك فقد مُني التنظيم خلال العام 2017 بخسارة كبيرة؛ حيث قتل في منطقة المكلا في محافظة البيضاء في وسط اليمن العشرات من مقاتليه في هجوم شنّته قوات النخبة الأمريكية، بعد تسلم دونالد ترامب منصبه.
كانت المفاجأة أن أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انتقال العناصر الداعشية من سورية إلى سيناء، ليوضح ذلك بشكل مباشر أنّ مصر ستشهد عمليات إرهابية كبيرة بخطة إقليمية تستهدف إثارة الفوضى بها، وفي 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2017، سقط 16 من الشرطة في هجوم بطريق الواحات البحرية، بعدما خرجت قوة أمنية لمداهمة معسكرهم، وبعد تبادل إطلاق نيران بين الطرفين، وتوصل بعدها الأمن للمجموعة التابعة للقاعدة بقيادة عماد الدين عبد الحميد.
أفراد من تنظيم بوكو حرام الإرهابي في إفريقيا

2018 .. عام أذرع الإرهاب الجديدة
من المتوقع أن يكون العام 2018 هو عام الأذرع الجديدة لتنظيم داعش، التي تم إيجادها بالصومال، وفي وسط إفريقيا، التي شهدت عودة بوكو حرام ليمارس الإرهاب بشكل أشد إجراماً من ذي قبل.
ومن المتوقع أن تبدأ في هذا العام مرحلة "العائدين"، برجوع العديد من المستقطبين المجندين الأوروبيين إلى بلدانهم ضمن ثلاثة تقسيمات: فبعضهم سيظلون مؤمنين بجلّ أفكار التنظيمات الإرهابية، ومرتبطين بها تنظيمياً، وهم الأخطر، وآخرون حاملون لهذه الأفكار لكنهم ناقمون على التنظيم، وهؤلاء يمكن أن يعودوا للارتباط بتنظيماتهم القديمة، أو إنشاء تنظيمات وخلايا جديدة، وهم بذلك يمثلون خطراً كبيراً أيضاً، والبقية سيكونون ممن تبرأوا من هذه التنظيمات وأفكارها بعد أن يراجعوا أنفسهم.

من المتوقع أن يكون 2018 عام الأذرع الجديدة لتنظيم داعش التي تم إيجادها بالصومال ووسط إفريقيا

ومن خلال هؤلاء "العائدين"، أو الخلايا الكامنة، أو المتحولة بفعل ظروف متعددة، سيتم إنشاء شبكات جهادية جديدة، في الغالب في المناطق المهمشة، فهناك حتى كتابة هذه السطور، وفق دراسات، ما لا يقل عن 5600 مواطن، أو مقيم، من 33 دولة عادوا إلى ديارهم، إضافة إلى الأرقام المجهولة من بلدان أخرى، وهذا يمثل تحدياً كبيراً أمام كيانات الأمن وإنفاذ القانون، وستكون هناك حاجة لمزيد من البحث والمعلومات، وتقاسمها لوضع إستراتيجيات فعالة لتقييم ومعالجة التهديد، وهذا يشمل النساء والأطفال العائدين الذين يمثلون مشكلة خاصة بالنسبة للدول التي ستلجأ لعملية إدماج لهؤلاء المتطرفين.

بعد انحسار "داعش" لن تكون ثمة جماعة واحدة بل جماعات بأشكال جديدة من التنظيمات وعملياتها في كل العالم

في العدد السابع من دابق، مجلة تنظيم داعش الإنجليزية، التي صدرت العام 2017، تحدثوا عن الإرهاب العادل، واستحداث وسائل أقل كلفة في القتل، مثل؛ السم، والدهس، والطعن، والشكل الأخير، سيقوم به الذئب المنفرد، أو الخلية المنفردة، وهو أسلوب سيمثل معضلة أوروبا المقبلة، وبعد انحسار "داعش"، لن تكون ثمة جماعة واحدة؛ بل مجموعة من الجماعات، يمكن تصنيفها إلى: جماعات حليفة (متحالفة مع التنظيم فقط)، وجماعات شريكة (متشاركة معها في الأهداف) وجماعات متماهية (أصبحت في صلب النواة للتنظيم)، وهذه التصنيفات السابقة في النهاية ستؤدي إلى نتيجة مفادها، أنّ التنظيمات ليست شيئاً واحداً، وأننا قد نشهد أشكالاً جديدة من تلك التنظيمات وعملياتها في كل العالم.

الصفحة الرئيسية