ورشة البحرين: الفلسطينيون يرفضون الرفاهية الاقتصادية تحت الاحتلال

فلسطين

ورشة البحرين: الفلسطينيون يرفضون الرفاهية الاقتصادية تحت الاحتلال

مشاهدة

26/06/2019

الإضراب الشامل الذي عمّ، أمس، الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة؛ رداً على ورشة "السلام من أجل الازدهار" في البحرين، كان رسالة واضحة لرفض الفلسطينيين الرفاهية الاقتصادية تحت الاحتلال الصهيوني، وكذلك رفض اللقاء ومخرجاته التي جرى تداولها في وسائل الإعلام، فيما يعرف بـ"صفقة القرن".

عباس زكي: أمريكا وكل المجتمعين في العاصمة البحرينية المنامة لا يستطيعون بيع أو شراء شبر واحد من فلسطين

وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية، بناء على هذه الصفقة، إلى رصد 50 مليار دولار تستثمرها طوال 10 أعوام في البنية التحتية والصناعات وفرص العمل والتجارة الإقليمية، بهدف تطوير كيان فلسطيني يتمتع بخصائص الاقتصاد المزدهر.
فبعدما استخدم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سياسة تمثلت في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقطع مخصصات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وإغلاق ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، اتجه نحو الازدهار الاقتصادي في المنطقة من خلال ورشة العمل الاقتصادية في المنامة، كجزء من خطة السلام الأمريكية لحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وينقسم الجانب الاقتصادي من "صفقة القرن" إلى ثلاثة أجزاء رئيسية؛ هي تمكين الشعب الفلسطيني، ودعم اقتصاده، ودعم السلطة الفلسطينية بهدف مضاعفة الناتج المحلي، والحد من الفقر، وخلق مليون فرصة عمل، كما أفادت وسائل إعلام.

هل تنجح ورشة البحرين؟
فهل تنجح الورشة الاقتصادية في التمهيد لحلٍّ سياسي ينهي الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ وهل الدعم الأمريكي الاقتصادي هو الدافع للدخول في مفاوضات جديدة؟ وما هو الموقف الفلسطيني من الورشة الاقتصادية؟ وما تأثير مخرجات الورشة على الفلسطينيين؟ وهل يستطيع أصحاب القرار تحدي مخرجات تلك الورشة؟

طلال عوكل: الرفض الفلسطيني والإدانات الشعبية والفصائلية لصفقة القرن ومؤتمر البحرين ليست كافية فالرفض لا يفشل شيئاً

في سياق الرد على هذه التساؤلات، يقول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي لـ "حفريات"، إنّ "أمريكا وكل المجتمعين في العاصمة البحرينية المنامة، لا يستطيعون بيع أو شراء شبر واحد من فلسطين، وذلك لسبب واحد هو هذا الصراع معقد، ولم يمكن حله بهذه الطريقة، فقضية فلسطين لا يمكن أن تعالج بالمشاريع الاقتصادية، والطريقة الوحيدة التي لنهاية ذلك الصراع هي إعادة الحقوق إلى أصحابها".
ويضيف "نحن نرفض خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصادية للسلام في الشرق الأوسط، فهذه الخطة هدفها مقايضة الحقوق السياسية الفلسطينية بالأموال، والقضاء على حق عودة اللاجئين وتوزيعهم في الدول المجاورة، والاستيلاء على الضفة الغربية كما تم الاستيلاء على الجولان السوري، فهذه لم تكن ورشة للازدهار، بل إنها ورشة لسلب حقوق الفلسطينيين".

اقرأ أيضاً: الرفض الفلسطيني لصفقة القرن هل يدفع واشنطن للبحث عن قيادة بديلة؟
ويشدد زكي: "لن نقبل بأي حل دون إحقاق الحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني، وتقرير مصير حق اللاجئين الفلسطينيين، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ولا يمكن أن تمر ورشة البحرين الاقتصادية، فهذه الورشة هي التفاف على حقوق الفلسطينيين من خلال خطة اقتصادية هدفها إنهاء قضية شعبنا، واستبدالها بتحسين سبل المعيشة".

إضراب شامل

صفقة عقارية
ويلفت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إلى أنّ الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر، "يتعاملان مع القضية الفلسطينية وكأنها صفقة عقارية يريدان إتمامها بأقصى سرعة، مستغلين بذلك الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الفلسطينيون"، مشيراً إلى أنّ الفلسطينيين "لا يبحثون عن الرفاهية الاقتصادية تحت الاحتلال".

اقرأ أيضاً: غزة.. بيضة قبان "صفقة القرن" وموقف حماس الصعب
وفي سياق متصل، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ونائب مسؤولها في غزة طلال أبو ظريفة لـ "حفريات": "نحن نرفض (السلام الاقتصادي) الذي سيتم طرحه خلال ورشة الازدهار من أجل السلام في المنامة، لأنها فكرة إسرائيلية طرحها نتنياهو في دعايته الانتخابية، والهدف منها تصفية القضية الفلسطينية، وهي أول إعلانات بدء (صفقة القرن) الأمريكية، ولن نتخلى عن حق فلسطين مقابل الازدهار الاقتصادي".
ويضيف "لا بد أن يكون لنا موقف واضح وموحد أمام كافة المؤامرات التي تنفذ ضد القضية الفلسطينية، ولا يمكن لنا مواجهة تلك المخططات إلا بالوحدة الوطنية، وأن تكون كلمتنا واحدة، فيجب إنهاء الخلافات القائمة بين حركتي فتح وحماس، وأن يكون لنا خطاب فلسطيني موحد، للحفاظ على الهوية والفلسطينية ومواجهة الخطر المحدق الذي يواجهنا".

الحلول الاقتصادية لم ولن تنجح في حل الصراع

أرشيف اتفاقيات السلام
ويردف أبو ظريفة: "أرشيف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين شهد عدة اتفاقيات اقتصادية وأهمها، اتفاقية وادي عربة وكامب ديفيد، وغيرهما من الاتفاقيات، فالحلول الاقتصادية لم ولن تنجح في حل الصراع، فكان من الأجدى لكوشنر وزمرته أن يراجعوا الاتفاقيات قبل تنظيم تلك الورشة".

أبو جياب: في حال تم تطبيق صفقة القرن سيكون لها أثر كبير على المستوى الاقتصادي في الضفة والقطاع

ويوضح أنّ مؤتمر الازدهار من أجل السلام سيكون مصيره الفشل، مثل باقي المؤتمرات السابقة التي تبنى الاحتلال من خلالها خططاً للازدهار الاقتصادي، ولكنها لم تنجح، مشدداً على أنه "إن لم يكن هناك عدل في الحق السياسي، وضمان حق الفلسطينيين، لم يكن عدل في الحق الاقتصادي".
وفيما خصّ الجانب الاقتصادي في مؤتمر البحرين، يقول المحلل والخبير الاقتصادي محمد أبو جياب لـ "حفريات"، إنّ المواضيع الأساسية التي سيتم طرحها خلال الورشة الاقتصادية في المنامة، تتحدث عن المشاريع الاقتصادية، "مثل بنى تحتية استراتيجية، ومياه وكهرباء وسكك حديد وخطوط ربط تجاري ما بين مصر وغزة والضفة ولبنان والأردن والسعودية"، وكثير من المشاريع. و"في حال تم تطبيق تلك الخطة، فإنه سوف يكون لها أثر كبير على المستوى الاقتصادي في قطاع غزة والضفة الغربية".

في حال تم تطبيق تلك الخطة، فإنه سوف يكون لها أثر كبير على المستوى الاقتصادي

من سيرفض وصول الكهرباء إلى المواطن الفلسطيني؟
ويضيف "إذا تم الاتفاق على بدء المشاريع الاقتصادية المتفق عليها في هذه الورشة، فأنا لا أجد أياً من الأطراف الفلسطينية سواءً حركة حماس أو السلطة الفلسطينية، يمكنه أن يعترض على مخرجات الورشة الاقتصادية، فمن سيرفض وصول الكهرباء إلى المواطن الفلسطيني 24 ساعة بدلاً من 8 ساعات، أو وصول مياه عذبة صالحة للشرب، وبناء الطرق، وإتاحة فرص العمل والقضاء على البطالة؟".

اقرأ أيضاً: الانقسام وصفقة القرن ليسا قدراً على الشعب الفلسطيني
ويتابع" نحن أمام حالة من الاستثمار المشترك على المستوى الفلسطيني الإقليمي الإسرائيلي، وإذا تحقق ذلك سيكون من الصعب الحديث عن رفض إسرائيل من قبل العرب أو الفلسطينيين، وستكون المصالح الكبرى على مستوى الخدمات الإنسانية والاقتصادية والخدماتية للمواطنين الفلسطينيين والعرب الإسرائيليين مشتركة، وبالتالي النتيجة التلقائية هي التوافق السياسي". 

إذا تحقق ذلك سيكون من الصعب الحديث عن رفض إسرائيل من قبل العرب أو الفلسطينيين

القبول بوجود إسرائيل
وشدد أبو جياب "حتى الآن لا يوجد أية أثمان سياسية مقابل تطبيق مخرجات الورشة؛ لكن الثمن لا بد أن يكون في مرحلة من المراحل مطروحاً على الطاولة، وهو الأمن والاستقرار والقبول بوجود إسرائيل، وعدم الوصول إلى مرحلة النزاع المسلح، أو ما يعرف دولياً بـ (الإرهاب)، والتخلص من الأسلحة والتوافق على صيغة للتعايش على المستوى الجغرافي، في الضفة الغربية وقطاع غزة".
ونوه إلى أنّ "السياسات الدولية والعربية على مدار السنوات الماضية أسست عبر مراحل متطورة لإطلاق تلك الصفقة، والواقع الجماهيري والاجتماعي في الأراضي الفلسطينية أصبح مهيأ لقبول كل هذه المشاريع، والاعتراض السياسي سيبقى في إطار الاعتراض الإعلامي فقط".
الرفض ليس كافياً
ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل في حديث لـ"حفريات" أنّ "الرفض الفلسطيني والإدانات الشعبية والفصائلية لصفقة القرن ومؤتمر البحرين ليست كافية، فالرفض لا يفشل شيئاً، ويجب وضع إستراتيجيات حقيقية لمواجهة كافة الصفقات، وأن يتوحد الفلسطينيون في السياسة، ويجب أن يكون الصراع مفتوحاً على كل الأرض الفلسطينية، وليس على أراضي حدود عام 1967، وإنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس وتوحيد الصف الفلسطيني".

اقرأ أيضاً: هل ستكون حماس الطرف الفلسطيني الذي سيمرر "صفقة القرن"؟
ومن الخطوات المهمة التي يجب اتباعها لمواجهة مخرجات مؤتمر البحرين، بحسب عوكل، "إعادة تشكيل وتفعيل وبناء منظمة التحرير الفلسطينية من جديد، من أجل استعادة أدواتها الفاعلة مثل الاتحادات الشعبية، ومنظمات التضامن الدولية، واستعادة العلاقة مع حركات التحرر والأحزاب العربية والدولية، وإعادة الاعتبار لدور الشتات الفلسطيني، وإعادة بناء الشراكة الفلسطينية الفلسطينية على أسس جديدة تضمن أن الكل الفلسطيني متوافق على ألية إدارة الصراع مع إسرائيل".

الصفحة الرئيسية