هل تنهي التطورات العلمية الجدل حول رؤية هلال رمضان؟

4381
عدد القراءات

2018-05-29

يتجدد الجدل، كل عام، حول رؤية هلال شهر رمضان، بين مختلف البلدان العربية والإسلامية، ما يبعث بالقلق بين بعض المسلمين، حول صحة صيامهم في المواقيت المناسبة. ويتراوح الخلاف، بين من يعتمدون على رؤية الهلال بالعين المجردة، وفريق آخر، يعتمد المناظير والحسابات الفلكية، أو الجمع بين الوسيلتين، كما يحدث في مصر.

تعتمد السعودية على دعوة مواطنيها لتحري الهلال حتى يأتي من يدلي برؤيته في المحكمة الشرعية

وفي الأوساط الفقهية، ثمة رأي أجمع عليه الفقهاء، أن رؤية هلال رمضان، يعتمد على آليتين رئيسيتيين؛ أولاهما، أن يصل الهلال لعملية الاقتران، بمعنى وقوع الشمس والقمر، على خط سماوي واحد، وثانيهما، أن تغرب الشمس قبل غروب الهلال وإلا استحالت رؤية الهلال؛ إذ يطغى ضوء الشمس على الهلال، فتنعدم الرؤية.

ويعد تحديد بداية الشهر العربي، بناءً على رؤية الهلال، من الأمور التي دأب عليها العرب، حتى من قبل ظهور الإسلام؛ إذ اهتمت القبائل العربية بالرؤية، بغية معرفة الأشهر الحرم، التي يتوقف فيها الحروب المستعرة بين القبائل وبعضها، خاصة، في أوقات الخصومة، ومن أجل مواسم الحج، وعدم توقف حركة التجارة، وتأثرها بالنزاعات القائمة.

تتفاوت طرائق معرفة وتحديد رؤية الهلال، بين الدول العربية والإسلامية

أصل الخلاف حول رؤية الهلال

وتتفاوت طرائق معرفة وتحديد رؤية الهلال، بين الدول العربية والإسلامية؛ فعلى سبيل المثال، تعتمد المملكة العربية السعودية، على دعوة مواطنيها لتحري الهلال، حتى يأتي من يدلي برؤيته، في المحكمة الشرعية.

ودعت المحكمة العليا في السعودية، إلى تحري رؤية هلال شهر رمضان، في التاسع والعشرين من شهر شعبان 1439هـ، وإبلاغ أقرب محكمة، ممن يراه بالعين المجردة أو بواسطة المناظير.

دار الإفتاء المصرية شرعت في إطلاق قمر صناعي إسلامي سيعمل على رصد الهلال في سماء العالم الإسلامي

وذكرت المحكمة في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس"، أن المحكمة العليا بالمملكة العربية السعودية، ترغب من عموم المسلمين في جميع أنحاء المملكة، تحري رؤية هلال شهر رمضان المبارك.

وجاء في البيان: "ترجو المحكمة العليا ممن يراه بالعين المجردة أو بواسطة المناظير إبلاغ أقرب محكمة إليه، وتسجيل شهادته لديها، أو الاتصال بأقرب مركز لمساعدته في الوصول إلى أقرب محكمة".

ترجح دار الإفتاء المصرية، في معرفة هلال رمضان وغيره من الشهور العربية، الرؤية الشرعية البصرية، بالعين المجردة، باعتباره الأصل شرعاً، لكنها، تستعين، في المقابل، بالمراصد والآلات الحديثة، حيث تستأنس بالمناظير الفلكية، للنفي وليس الإثبات؛ أي نفي إمكان طلوع الهلال، خصوصاً في ظل الاضطرابات المناخية التي قد تحول دون الرؤية الدقيقة.

دار الإفتاء المصرية تملك نحو سبعة مراصد في أماكن مختلفة بمصر

قمر إسلامي لتوحيد المسلمين

وبحسب دار الإفتاء المصرية، فهي تملك نحو سبعة مراصد، في أماكن مختلفة بمصر، وبالتالي، إذا حدث وأن أدلى شخص بشهادته حول رؤية الهلال، بينما الحساب الفلكي يقر بأنه لم يره، يؤخذ بالأخير.

ويشير الدكتور شوقي علام، مفتى الجمهورية، في تصريحات صحافية، إلى أنّ دار الإفتاء، شرعت في إطلاق قمر صناعي إسلامي، سيعمل قريباً على رصد الهلال، في سماء العالم الإسلامي، على وجه الدقة، بهدف ضبط وتوحيد، بدايات الشهور القمرية، وسيكون بمثابة مرصد جوي، لتحديد بدايات أوائل الشهور القمرية، لجميع الدول الإسلامية، ما يسهم بشكل كبير، في اختفاء الخلافات المتعلقة بالرؤية الشرعية، لرصد الهلال، وخاصة، فى رمضان وشوال وذي الحجة، وتنتفي معها احتمالات الشك فى الرؤية، وتتوحد أيام المواسم والأعياد الإسلامية فيما بينهم.

وفي حديثه لـ"حفريات"، يقول الدكتور محسن عويضة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، أن الخلاف حول رؤية الهلال، موجود منذ القدم، نتيجة الآراء المتفاوتة بين العلماء، حيث اعتبر فريق من الفقهاء، أن رؤية الهلال في بلد تستوجب الصيام والالتزام به من البلدان الإسلامية كافة، وأنه لا عبرة باختلاف المطالع، استناداً لحديث النبي: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".

تستند تركيا على التقويم الفلكي لتحديد موعد رمضان

نبذ الفرقة وتوحيد شعائر المسلمين

وفي ظل التقدم العلمي، والحاجة الماسة إلى الوحدة ونبذ الخلافات والفتنة، يمكن الاستعانة بالمراصد الفلكية مع الرؤية الشرعية، وفقاً لعويضة، بهدف توحيد شعائر المسلمين، وإذا تحدد ظهور الهلال في بلد، ينبغي أن تتوحد باقي البلدان ويصوم المسلمون في يوم واحد، ففي عهد صحابة الرسول، كان يشهد الهلال شاهد واحد أو اثنان، وإذا ظهر بالشام يصوم أهل المدينة.

واللافت، هذا العام، أنّ دولاً مثل؛ لبنان وسوريا ومصر والخليج، أعلنت أول أيام رمضان، في 17 أيار (مايو)، في حين خالفت تركيا الموعد المعلن، وسبقته بيوم.

وتستند تركيا، في تحديد موعد شهر رمضان، على التقويم الفلكي، بعكس غالبية الدول العربية، التي تعتمد على رؤية الهلال، بالعين المجردة.

اقرأ المزيد...

الوسوم: