هل تلقي ماليزيا طوق النجاة للإخوان؟

صورة ماهر فرغلي
كاتب مصري وباحث في شؤون الحركات الإسلامية
11891
عدد القراءات

2018-06-06

رحب وزير الداخلية الماليزي أحمد زاهد حميدي، في تصريحات إعلامية في تموز (يوليو) 2017، باستضافة بلاده لعناصر جماعة الإخوان، مؤكداً أنّ ماليزيا توافق على نقلهم إلى العاصمة كوالالمبور، في إشارة إلى رفع الحرج عن قطر بعد أزمتها الأخيرة مع دول الخليج، وبعد أن أصبحت الجماعة وسط بحر يعج بالأمواج العاتية، يهدد بقاءها نفسه.

توالي الزيارات الإخوانية

توالت عقب تصريحات وزير الداخلية الماليزي في مناسبات مختلفة، زيارات قيادات الجماعة لكوالالمبور، فبعدها بأيام استقبل رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشى، ونظمت الجماعة ما يسمى "الاجتماع الدولي لتضامن الأمة الإسلامية فى آسيا"، الذي عقد في ولاية كيلانتان بالتعاون مع حكومة الولاية واتحاد علماء المسلمين، وصرحت قيادات الإخوان أنّ ماليزيا هي الاختيار الأفضل لهم، بسبب تبني الحزب الإسلامي الماليزي نهج الجماعة، وارتباطه بالتنظيم الدولي.

يتبنى الحزب الإسلامي الماليزي نهج الجماعة ويرتبط بالتنظيم الدولي لها

في الفترة ما بين كانون الأول (ديسمبر) 2013، وشهر آذار (مارس) 2018 احتضنت ماليزيا عدداً من مؤتمرات التنظيم الدولي للإخوان، كان أولها نهاية 2013 في اجتماع "الوسطية والاعتدال"، الذي عُقد تحت رعاية الحزب الحاكم في ماليزيا "أمنو"، بحضور خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وعبد الموجود الدرديري، عضو لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، ورضا فهمي، القيادي بالحزب، وقال رضا فهمي، في كلمته، إن ماليزيا أكدت دعمها للإخوان المسلمين.

صرح وزير الداخلية الماليزي العام الماضي أن بلاده ترحب باستقبال عناصر جماعة الإخوان

أعضاء الصف الثاني بالجماعة، وعدد من المدرجين على لائحة الإرهاب الخليجية، موجودون بالفعل في ماليزيا، ومنهم أحمد عبدالباسط محمد، مسؤول الملف الطلابي بالجماعة، الهارب من حكم بالإعدام في مصر، وهو من يقوم بالتنسيق مع عدد من الجامعات بدولتي ماليزيا وتركيا، لاستقبال الطلاب المصريين المنضمين للجماعة، وقد رصدته الداخلية المصرية في شباط (فبراير) 2017، وهو يوجه رسالة في "مجموعة سرية" على فيسبوك، يقول فيها: "لازم نشوف حل للشباب اللي في مصر.. اللي يقدر يسافر لازم يسافر، مهما كان عنده فرص في مصر، قدرت أنسق لعدد من المنح الدراسية والهجرة، وهشرح للناس إزاي تسافر بسعر رخيص وتقيم وتتنقل إلى تركيا وماليزيا بتكلفة منخفضة إزاي تجهز شنطتك.. تاكل إيه وفين".

التمثيل الإخواني الماليزي

يساعد التمثيل الإخواني المتجذر في ماليزيا الجماعة الأم للانتقال إلى كوالالمبور مثل؛ حركة الشباب الإسلامي، التي أسسها وزير التربية والتعليم السابق، أنور إبراهيم، وقمر الدين، والغزالي، والنواوي، ودسوقي أحمد، وداتو سحيمي، ووزير الزراعة السابق سنوسي حنيد.

حركة الشباب الإسلامي

ورغم أنّ هذه الحركة الماليزية طالما أكّدت أنّها لا تتّبع حزباً معيناً ولا الحكومة، إلى الدرجة اعتبرت الدخول في الأحزاب السياسية القائمة وقتذاك، بمثابة الانفصال عن الحركة، إلا أنّها تأثرت بالعديد من الحركات الإسلامية الأخرى، بينها "الإخوان المسلمون"، وحزب "ماشومي" و"الجماعة الإسلامية"، ليصبح بعد ذلك منهج الحركة مأخوذاً من مناهج هذه الحركات وعلى وجه التحديد الإخوان، خاصة فيما يتعلق بأسلوب التربية التي تتبناه الجماعة، كما كان أعضاء الحركة مكلفين بقراءة كتب حسن البنا ورسائله، ودراستها، فضلاً عن كتب ابن تيمية، ومحمد عبدالوهاب.

توالت عقب تصريحات وزير الداخلية الماليزي في مناسبات مختلفة زيارات قيادات الجماعة لكوالالمبور

وكانت البعثات الطلابية إلى الدراسة في الأزهر الشريف السبب الرئيسي في التعرف على فكر الإخوان وبداية انتشاره في ماليزيا، عبر الحركة التي كانت قائمة وقتذاك، على الشباب المنتمي إلى الجماعات.

من هذه الجماعات أيضاً "جمعية إصلاح ماليزيا"، التي تكونت نواتها الأولى من الطلاب الماليزيين المبعوثين بالجامعات البريطانية خلال فترة السبعينيات، وكانت لهم أنشطة ثقافية ودعوية من خلال ما عُرف بمجلس المندوبين الإسلامي، وبعد تخرجهم وعودتهم فشلوا في العمل مع الحزبي "الإسلامي" و"الوحدة القومية".

 

واختيرت أول لجنة تمهيدية للجمعية في العام 1989، وبعد 3 أعوام من تكوينها اختارت الجمعية رئيساً لها معلنة عن نفسها كمنظمة غير حكومية تعمل وفقاً للتعاليم الإسلامية، وتم تسجيلها في 27 تموز (يوليو) 1997، وتعتبر نفسها هيئة مستقلة تهدف إلى الإصلاح والإرشاد الإسلامي بطريقة معاصرة وواقعية وبوسائل مبتكرة، يترأسها المهندس زيد قمر الدين منذ 2001، ولها منظمات دعوية ومدنية وإنسانية، وتنأى عن العمل السياسي المباشر.

أعضاء الصف الثاني بالجماعة وعدد من المدرجين على لائحة الإرهاب الخليجية موجودون بالفعل في ماليزيا

جماعة الأرقم، أيضاً من الجماعات، التي تتشارك الأهداف مع الإخوان، ويرجع ظهورها إلى قيام أحد أتباع الطريقة الصوفية المحمدية، أشعري بن محمد بتكوينها في مطلع الثمانينيات، وكان له سابق ارتباط بالحزب الإسلامي لمدة 10 سنوات (1958-1968)، وكانت له حلقات دراسية في العلوم الشرعية في العاصمة كوالالمبور، وبعد 3 سنوات من تأسيس هذه الحلقات تم بإنشاء جماعة دار الأرقم.

التنظيم الدولي يأمر بمغادرة قطر

عن طريق هذا التمثيل، وتلك القواعد والبوابات الموجودة بماليزيا، أعطت الإخوان أوامرها بالانتقال إلى كوالالمبور، وذكرت صحيفة "عكاظ" السعودية في 8 أيلول (سبتمبر) 2017، أنّها علمت من "مصادر مطلعة" أنّ التعليمات نصت على مغادرة قطر نحو السودان وبريطانيا وماليزيا.

كما أشارت صحيفة "الرياض" بنفس التاريخ إلى أنّ هذه التوجيهات صدرت خلال اجتماع لقيادات التنظيم الدولي في تركيا "بحضور عدد من الشخصيات الرسمية التركية"، وذلك في أول رد فعل للتنظيم على قرار قطع دول عربية علاقتها بقطر.

من المتوقع استمرار محاولة الجماعة نقل الهاربين إلى ماليزيا ليعملوا كجناح خارجي للتنظيم بالدول العربية

أمين التنظيم الدولي للإخوان، ابراهيم منير، قدم تقريراً، وفق ما ذكرته صحيفة "مصراوي" يوم 4 آذار (مارس) 2018، أشار فيه إلى أنّ دور بعض قيادات الإخوان "انتهى في مقابل منحهم بعض الأموال، ونقل من يرغب منهم لماليزيا بعيداً عن الدوحة، بهدف تعزيز دورها أمام دول المقاطعة الأربع ونفي تهمة أنها لا ترعى الجماعات المتطرفة".

والسؤال الذي يطرح نفسه هل من المتوقع أن يستمر عمل الجماعة في محاولة نقل الهاربين إلى ماليزيا، لكي يعملوا في صورة جناح خارجي للتنظيم بالدول العربية، وخادم لتوجهاتها، مستغلين وجود تمثيل إخواني كبير، وشركات اقتصادية تعمل في الخفاء، في هذا البلد، الذي يقبع بعيداً عن الأنظار في جنوب شرق آسيا؟

اقرأ المزيد...

الوسوم: