هل أصبح الفيروس المتوطّن جزءاً من العائلة؟

هل أصبح الفيروس المتوطّن جزءاً من العائلة؟

مشاهدة

23/01/2022

تتوالى البلدان التي تعلن اعتزامها رفع أغلب قيود مكافحة جائحة كورونا، في الوقت الذي هدأت فيه المخاوف المتعلقة بالمتحور أوميكرون. فبعد بريطانيا، ذكرت تقارير أنّ أيرلندا تعتزم الانضمام إلى هذه الموجة، بعد أن اقترح مستشارو الصحة الحكوميون رفع أغلب القيود، بما في ذلك مواعيد الإغلاق المبكر للحانات والمطاعم، والحاجة إلى جواز مرور يثبت تلقي التطعيم لدخول الكثير من المنشآت مثل صالات اللياقة البدنية.

اقرأ أيضاً: هل اقترب القضاء على وباء كورونا؟.. عالم أمريكي يجيب

ومن المرجّح أن يكون ارتداء الكمامات وحيازة المسافرين الدوليين جوازات سفر صحية والعزل الذاتي للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض، هي القواعد التي سوف تظل قائمة في أيرلندا، بحسب ما أوردته وكالة بلومبرج للأنباء.

بيْد أنّ بريطانيا أعلنت، قبل أيام على لسان رئيس وزرائها بوريس جونسون، بأنه ابتداءً من 27 من الشهر الجاري، سترفع أغلب القيود الصحية المفروضة في بريطانيا. ومن بين الإجراءات المترقبة لن يكون وضع الكمامة إلزامياً بموجب القانون، كما أنه لن يُوصى رسمياً بالعمل عن بعد، ولن يشترط تقديم شهادة صحية لدخول المراقص وبعض التجمعات الكبرى.

وقال جونسون إنه لا ينوي تمديد التدابير التي تفرض الحجر على المصابين بكوفيد-19 عند انتهاء مدتها في 24 آذار (مارس). وقد يتم حتى تقريب موعد رفع هذه التدابير، مبرراً ذلك بقوله "لا نجبر الأفراد قانوناً على حجر أنفسهم عند إصابتهم بالإنفلونزا".

وفي سياق مماثل، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس، عن الرفع التدريجي للقيود الرامية لمكافحة تفشي كورونا، اعتباراً من الثاني من الشهر المقبل، مثل وضع الكمامة في أماكن مفتوحة وهو إجراء تفرضه عدة مناطق.

إلغاء القيود الصحية

وفي هذا الإطار ستُلغى القيود الصحية في الأماكن العامة اعتبارا من هذا التاريخ، أي بعد تسعة أيام على بدء اعتماد شهادة التلقيح التي تُتيح لحاملها إمكانية الدخول إلى المطاعم والمقاهي ووسائل النقل العام وأماكن الترفيه. أما العمل فسيكون "موصى به" عن بُعد، وسيُعاد فتح النوادي الليلية في 16 المقبل.

فكرة أنّ كورونا يتحوّل إلى ما يشبه الإنفلونزا العادية، بدأت تكتسب زخماً تدريجياً، ويمكن أن تدفع إلى إعادة تقييم إستراتيجيات الحكومات، للتعامل مع الفيروس باعتباره متوطّناً وليس جائحة

وأفاد تقرير نشرته صحيفة "البيان" أنّ الفكرة القائلة إنّ فيروس كورونا يتحوّل إلى ما يشبه الإنفلونزا العادية، بدأت تكتسب زخماً تدريجياً، ويمكن أن تدفع إلى إعادة تقييم إستراتيجيات الحكومات، للتعامل مع الفيروس باعتباره متوطّناً وليس جائحة تستلزم تسجيل كل إصابة وفحص جميع السكان، الذين تظهر عليهم الأعراض، وهذا ما يتجلى بإجراءات فعلية، بدأتها العديد من الدول.

اقرأ أيضاً: بداية نهاية "كورونا"

 وذكر وزير الصحة البريطاني ساجد جاويد، نهاية الأسبوع الماضي، إنه يتعين على بريطانيا تعلم كيفية التعايش مع كورونا، موضحاً لشبكة "سكاي نيوز": "يتعين علينا تعلم كيفية التعايش مع الفيروس.. الناس تموت من الإنفلونزا كذلك.. لكننا لا نغلق بلدنا بالكامل". وأضاف "كوفيد لن يختفي. سيظل معنا لسنوات طويلة، وربما للأبد... ". وقال وزير التعليم ناظم الزهاوي، لـ"بي بي سي" إنَّ المملكة المتحدة "على طريق الانتقال من وباء إلى مرض متوطن".

وتوافق بريطانيا عددٌ من الدول الأوروبية ودول أخرى، فقد طلبت جمهورية التشيك، اعتباراً من 11 الجاري، من المصابين بكورونا البقاء في العزل خمسة أيام، بانخفاض عن أسبوعين. ووفقاً لوكالة بلومبيرغ للأنباء، فقد دعت إسبانيا إلى التعامل مع كورونا على أنه مرض متوطن، مثل الإنفلونزا. ودفع انخفاض معدلات الاستشفاء والوفيات بفعل المتحور أوميكرون، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إلى التمسك بفكرة تجاوز أوروبا القيود على الحياة الطبيعية، لافتاً إلى أنّ "الوقت ربما حان لتغيير الكيفية التي يتم بها تعقُّب تطور كورونا، إلى استخدام طريقة مماثلة لتتبُّع الإنفلونزا، لأنّ كوفيد صار أقل تسبّباً في الوفاة".

اقرأ أيضاً: ما أضرار جرعات اللقاح المعززة؟.. توقعات وكالة الأدوية الأوروبية حول كورونا

واعتباراً من الشهر المقبل، تستأنف تايلاند برنامج التأشيرات الخالي من الحجر الصحي للزوار الحاصلين على اللقاح، في توجه يعكس التركيز على التعافي الاقتصادي بعد تراجع معدل الإصابات.

وفي كوالالمبور، أعلن وزير الصحة الماليزي خيري جمال الدين عن تقليل مدة الحجر الصحي للمسافرين إلى ما بين 5 إلى 10 أيام اعتباراً من 24 الجاري، فيما تستعد البلاد للتحرك إلى مرحلة التوطّن للوباء.

ما تعني كلمة "متوطّن"؟

يقول تقرير نشرته "بي بي سي" بقلم جيمس غالغر، مراسل الشؤون الصحية والعلمية، لن تكون هناك أنامل سحرية لإخفاء الفيروس. لكن الكلمة الرنانة التي يتعين علينا الاعتياد على سماعها هي "متوطن"، مما يشير إلى أنّ كوفيد باق دون شك.

فهل نحن على أعتاب عهد جديد من كوفيد، وماذا يعني ذلك لحياتنا؟

يقول البروفيسور جوليان هيسكوكس، رئيس قسم العدوى والصحة العالمية في جامعة ليفربول "نحن على وشك الوصول، إنها الآن بداية النهاية، على الأقل في بريطانيا.. أعتقد أنّ الحياة في عام 2022 ستعود تقريباً إلى ما كانت عليه قبل الوباء".

ويوضح: ما تغير هو درجة مناعتنا في مواجهة الفيروس. ظهر فيروس كورونا لأول مرة منذ عامين في أوهان بالصين، وكنا معرضين للخطر. إذ كان فيروساً جديداً تماماً لم تختبره أجهزتنا المناعية من قبل، ولم يكن لدينا أدوية أو لقاحات لتحصين أنفسنا منه.

كانت النتيجة أنّ الوباء انتشر كالنار في الهشيم في جميع أنحاء العالم. لكنّ النيران لا يمكن أن تستعر بالقوة عينها إلى الأبد.

اقرأ أيضاً: الإمارات تُحذر من السخرية من إجراءات كورونا... وهذا هو العقاب

وفي مواجهة هذا الانتشار كان هناك احتمالان، كما يردف البروفيسور هيسكوكس: إما أن نقضي على كوفيد، كما فعلنا مع الإيبولا في غربي أفريقيا، أو أن تتراجع حدة الوباء مع بقائه معنا على المدى الطويل وانضمامه إلى مجموعة الأمراض المتوطنة، مثل نزلات البرد، وفيروس نقص المناعة المكتسبة، والحصبة، والملاريا، والسل، الموجودة دائماً.

التوطن: ثبات مستويات الإصابة

تقول الدكتورة إليزابيتا غروبيلي، عالمة الفيروسات في جامعة سانت جورج لندن "الفيروس كتب عليه التوطنمضيفة "أنا متفائلة جداً.. سنكون قريباً في موقف نسلّم فيه بأنّ الفيروس سيواصل الانتشار، وأنّ الجميع قد يصابون به، لكن بينما نعتني بالأشخاص المعرضين للخطر جراء الإصابة، سيكون الشخص العادي على ما يرام رغم الإصابة".

اقرأ أيضاً: قبرص تكتشف متحوراً جديداً من كورونا... ما علاقة دلتا وأوميكرون؟

ويعد المرض "متوطناً" في نظر علماء الفيروسات الذين يدرسون معدلات انتشار الأمراض، عندما تتسم مستويات الإصابة به بقدر من الثبات؛ ما يسمح بالتنبؤ بمسارها المستقبلي، وهو نقيض ما نشاهده من موجات "الارتفاع الحاد والتراجع الكبير" في معدل انتشار وباء كوفيد حتى الآن.

لكنّ أذرا غاني، أستاذة الأوبئة في كلية الطب الملكية في لندن، تقول إنّ علماء آخرين يستخدمون المفهوم ذاته للإشارة إلى المرحلة التي لا يعود فيها انتشار المرض مدعاة لاتخاذ إجراءات تقيد سير الحياة.

وتوقعت غاني أن نصل إلى تلك المرحلة "بسرعة"، وأضافت "يبدو الأمر وكأنه استغرق وقتاً طويلاً، لكننا بدأنا التحصن باللقاحات المضادة للفيروس منذ عام واحد فقط، وهو ما أعطانا قدراً إضافياً من الحريةهذا إلا في حال ظهور متحور جديد يتفوق على أوميكرون ويسبب أمراضاً أخطر مما تسببه السلالة الحالية.

من المهم ألا ننسى، كما يتابع تقرير "بي بي سي" أنّ وصف المرض بالمتوطن لا يعني بالضرورة أنه بسيط. إذ تقول غاني "هناك بعض الأمراض المتوطنة التي تقتل الكثيرين". فلدينا على سبيل المثال مرض الجدري الذي كان مرضاً متوطناً، لكنه قتل ثلث من أصيبوا به. كما تعتبر الملاريا من الأمراض المتوطنة، لكنها تتسبب في مقتل 600 ألف شخص سنوياً.

يُعد المرض "متوطناً" في نظر علماء الفيروسات الذين يدرسون معدلات انتشار الأمراض، عندما تتسم مستويات الإصابة به بقدر من الثبات؛ ما يسمح بالتنبؤ بمسارها المستقبلي

أما كوفيد 19 فقد بدأنا نرى منذ الآن إشارات إلى أنه أصبح أقل فتكاً، في حين أصبحت أجسامنا أكثر مقاومة له.

ويقول هيسكوكس، الذي يرأس المجموعة الإستشارية لمخاطر الفيروسات الصدرية الجديدة والناشئة التي تقدم المشورة للحكومة البريطانية: "سواء كانت الإصابة بسلالة جديدة أو قديمة، بالنسبة لمعظمنا، يرجح أن تكون هذه الإصابة مثل نزلة برد فيروس كورونا، وسوف نعطس ونشعر ببعض الصداع ثم نكون على ما يرام بعدها".

ماذا عن الفقراء؟

وبينما تتقدم بريطانيا على باقي دول العالم سواء على مستوى توزيع اللقاحات أو على مستوى الأعداد الكبيرة من الحالات، لا يبدو أنّ العالم يقترب من نهاية للوباء.

فالدول الفقيرة لا تزال تنتظر اللقاحات لتوزيعها على الفئات الأكثر عرضة للخطر. في غضون ذلك، هناك عدد أقل من الوفيات ومناعة أقل أيضاً لدى شعوب الدول التي اتخذت إجراءات صارمة للحد من انتشار الوباء بين السكان.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا: هل اقتربنا من نهاية الجائحة العالمية؟.. خبراء يجيبون

وكانت منظمة الصحة العالمية واضحة تماماً عندما رجحت أنّ العالم لا يزال على بعد مسافة طويلة من تحول فيروس كورونا إلى مرض متوطن.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية