هكذا ساهم فيروس كورونا في نجاة نتنياهو

هكذا ساهم فيروس كورونا في نجاة نتنياهو

مشاهدة

14/04/2020

ترجمة: إسماعيل حسن
مستغلاً أزمة كورونا وحالة الطوارئ التي تمر بها البلاد، تسلل بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود ليقف على رأس الائتلاف الأكبر في تاريخ حكوماته، لن تجدي المحكمة نفعاً لقد أثبت أنه ساحر حقاً، ما لم ينجح في تحقيقه في الانتخابات حققه بتفكيك أزرق أبيض، كل التعهدات التي قطعها نتنياهو بالحقائب وقواعد اللعب والسياسة والتناوب تتقزم أمام هذه الحقيقة السياسية.


إّن الخضوع المهين للجنرال بيني غانتس زعيم حزب أزرق أبيض أمام بنيامين نتنياهو، وضع نهاية للأمل الذي يتعلق به الإسرائيليون لإيجاد قيادة بديلة، وبدخوله إلى حكومة المتهم نتنياهو، فقد أضاع غانتس كل فرصة لمحاربة الفساد وإيجاد دولة ليبرالية وسياسة مختلفة عن السابقة.

من خاب أملهم من غانتس وأحمد الطيبي ويئير لبيد وحتى أفيغدور ليبرمان، مقتنعون بأن هذا فقط مسألة وقت

ليس لغانتس طريق عودة، لقد اجتاز كل الخطوط وهو محكوم بالبقاء، هناك كثيرون من ناخبي أزرق أبيض شعروا بالخيانة، ويمكن فهم أنّ السبب الوحيد الذي جعلهم يصوتون لهذا الحزب غير الناضج، كانت الرغبة في رؤية نتنياهو خارج بلفور، ولكن قبل أن يرجموا زعيمهم بالحجارة يجدر بهم أن يفهموا كم هي صعبة البدائل التي وقف أمامها، هو ليس خائناً ولا بطلاً، إنه من جيل الجنرالات الذين لم يعرفوا النصر في حياتهم المهنية.
غانتس خيب الآمال
غانتس خيب آمال الجماهير الإسرائيلية بإيجاد سلطة القانون والديمقراطية المستندة إلى شرعية شعبية؛ لأنّ من يجلس مع متهم جنائي محكوم عليه بقضايا فساد، استطاع تأجيل محاكمته في قرار ليلي سريع وعمل على توفير غطاء لرئيس الكنيست لتحدي المحكمة العليا، أفقد ثقة الجمهور الإسرائيلي بدولة القانون، وغانتس انتهك وعوده للناخبين التي انتخب على أساسها في ثلاث جولات انتخابية متواصلة، غانتس بانخراطه في حكومة نتنياهو عمل على المس بالمفهوم الديمقراطي للسياسة؛ لأنّ من يوافق على قانون يسمح لنتنياهو ترأس الحكومة وهو يواجه اتهامات جنائية، فقد طريقه السياسية وفي النهاية فإنّ غانتس سيجلس بجانب وزراء نتنياهو أحدهم فاسد، وآخر لا يعترف بالدولة الصهيونية من الحاخامات، وثالث سجين سابق بفساد جنائي.

اقرأ أيضاً: كورونا يتفشى بين الإسرائيليين ويكشف هشاشة التجهيزات الطبية
الإسرائيليون من سياسيين وعسكريين ومواطنين وحتى من مؤيدي الليكود، لم يستوعبوا بعد خطوة زعيم أزرق أبيض بيني غانتس، والذي تراجع عن معركته التي خاضها منذ نتائج الانتخابات الثانية وأشعلها بعد نتائج الانتخابات الثالثة، وأصر من خلالها على رفضه دخول حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، وبأنه عازم على إطاحة رئيس الكنيست وانتخاب رئيس آخر، غانتس ليس بالنموذج الذي يحب المخاطر لا عندما كان في الجيش ولا عندما أصبح سياسياً في هذا الوقت، ولكن المخاطرة التي أخذها على عاتقه الآن هائلة، ولكن أن يلقي بكل ثقله على السياسي الأكثر حنكة وتجربة في المنطقة إن لم يكن في العالم كله وأن يربط مصيره السياسي بمصيره، فهذا هو القرار الأصعب الذي أخذه في حياته.


البحث عن مخرج
مساء الثلاثاء قبل الماضى ذهب غانتس إلى بيت يئير لبيد لطلب أي مخرج من الأزمة السياسية، كانت الزيارة جيدة وتم الاتفاق على تعيين مئير كوهين رئيساً للكنيست، لكن أعطى لبيد وعداً بأنه إذا دخلنا الحكومة دون أن تدخلوها فسيستقيل، فطرح غانتس على لبيد تأجيل الانتخاب والبقاء على عمير بيرتس في هذه الأثناء رئيساً للكنيست، غانتس شخص لطيف ومؤدب ولبيد مستضيف جيد، مرت الأمور ولكن ليس بالحدة المطلوبة، لبيد لم يعط غانتس أي حبل نجاة سواء كان الرفض أو التعهد، فرد لبيد على غانتس قائلاً: لننتخب مئير وبعد ذلك نتحدث، صباح الخميس فاجأ غانتس حزبه وعموم الإسرائيليين، عندما أعلن خلال اجتماع لحزبه أنه ينوي ترشيح نفسه لرئاسة الكنيست بدل المرشح المتفق عليه مئير كوهن.

اقرأ أيضاً: بسبب كورونا: إسرائيل في أسوأ أحوالها
وتخلل الاجتماع نقاشات عاصفة بين غانتس والرجل الثاني في أزرق أبيض يائير لبيد، الذي رفض خطوة الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة في الجيش، وأصر على ترشيح كوهين لرئاسة الكنيست كما كان الاتفاق بين الطرفين، لكنّ غانتس تمسك بقراره في محاولة منه لإتاحة المجال أمام استكمال المفاوضات مع حزب الليكود لتشكيل حكومة وحدة، لقد قام غانتس بعمل فظيع لكن هذا هو الشيء الأقل سوءاً أمام البدائل التي كانت متاحة أمامه، إذا نجح في الحصول على تناوب مع ضمانات مع وزارة الخارجية والدفاع والاستخفاف والتنكيل بوزارة العدل، وإخراج دودي مسالم من وزارة الاتصالات وميري ريغف من وزارة الثقافة، عندها سيكون من الصعب تقديم شكاوى ضده، صحيح أنّ رافعة كورونا ستبقى في أيدي الليكود من وزارة الصحة والمالية، لكن أزرق أبيض ولد وعاش من أجل إنقاذ الهيكل الديمقراطي وليس من أجل محاربة كورونا.

طيلة عام كان ليبرمان حذراً، فقد أراد بكل قوته أن يسقط نتنياهو، ولكنه لم يكن مستعداً لأن يدفع الثمن

حتى اللحظة الأخيرة قبل إعلان غانتس نيته الترشح لرئاسة الكنيست، كانت لدى الإسرائيليين بارقة أمل في إمكانية التخلص من نتنياهو، إذ إنّ عنوان معركة غانتس كان المنافسة على رئاسة الحكومة، ليتبين كما رأى البعض أنه مرشح الليكود لمنصب رئيس الكنيست ومن ثم لوزارة الخارجية، وإذا كان غانتس رفض قبل أسبوع أن يكون خليفة نتنياهو في الحكومة، فاليوم تبين أنّ طموحاته تراجعت حتى قبل أن يكون خليفة يولي أديلشتاين رئيس الكنيست، في أعقاب جولة الانتخابات الثالثة قدم غانتس استعداده لتشكيل حكومة تنهى أزمة البلاد، حيث تلقى تكليفه من الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين لتشكيل الحكومة، وتقدم خطوات عدة أظهر من خلالها إمكانية حصوله على دعم أكثرية ولو من الخارج، وتحديداً من القائمة العربية المشتركة لإنجاح جهوده في الحكومة، لكنه في اللحظة الأخيرة وقبل ساعات من انتخاب رئيس الكنيست، تراجع وقرر الرضوخ لضغوط نتنياهو لتشكيل حكومة طوارئ بذريعة تفشي فيروس كورونا، حتى اتخذت الحكومة العتيدة اسماً شعبياً وهو حكومة الكورونا، وبهذه الطريقة وجه غانتس إهانة كبرى لشركائه السياسيين، ما استدعى يائير لبيد وموشيه يعالون إلى الانسحاب من تكتل أزرق أبيض ومعهما 16 نائباً، بالتالي بقي غانتس مع أقلية 15 نائباً، لقد خرج أزرق أبيض مهزوماً من جولة الانتخابات الثالثة.

اقرأ أيضاً: لماذا أصبح الخطاب السياسي في إسرائيل باعثاً على الاكتئاب؟
جولة رابعة!
وكان يتعين على غانتس أن يفهم بأنّ جولة رابعة ستقلص حزبه أكثر فأكثر، حكومة الأقلية ما كان يمكنه أن يشكلها حتى لو نجح في أن يجلب من حزبه الأصوات اللازمة، فهذه الحكومة كانت ستقع فريسة لأزمة كورونا وآلة الدعاية لنتنياهو، إن نتنياهو الساحر قضى على عدد من الجنرالات بإقصائهم عن الحلبة السياسية، وهم إيهود باراك وشاؤول موفاز وموشيه يعلون، واليوم يأتي الدور على بيني غانتس وغابي أشكنازي اللذين سيحولهما نتنياهو إلى أضحوكة بين الإسرائيليين، حتى يقرر إلقاءهما من محطة القطار التي يستقلها قبل أن يأتي موعد التناوب على رئاسة الحكومة في أيلول (سبتمبر) 2021، لقد دمر غانتس كل ما بناه خلال العام المنصرم بقراره الانضمام إلى نتنياهو، فحين نصل إلى موعد بدء التناوب على رئاسة الحكومة مع نتنياهو، سيصل غانتس وأشكنازي لهذا الموعد وقد تم استنزافهما بعد أن منحهما نتنياهو وزارتي الحرب والخارجية في حكومة اليمين التي سيقودها، لقد كانت ليئير لبيد خطة فور إقالة نتنياهو له في 2015، تبلور في قلبه القرار بألا يجلس معه وألا ينضم إليه مهما كانت الظروف إلى أن يستبدل، بالضبط مثل نتنياهو نفسه كرئيس المعارضة لحكومة أولمرت، وحتى في نسخته السياسية الأخيرة كرقم 2 في أزرق أبيض، لم يغير لبيد خططه وبهذا المفهوم عانى من قصر النظر، فالأمر الأخير الذي يعني الجمهور الإسرائيلي في هذه الأيام التي يغلق فيها الجميع على أنفسهم بيوتهم دون قدرة على زيارة الأهل ويعيشون خوفاً كبيراً هو السياسة، لقد فوت لبيد عظمة الساعة حين هاجم نتنياهو في بداية الأزمة وهو يفوتها الآن أيضاً.


ليبرمان حذراً
على مدى عام كامل كان ليبرمان حذراً، فقد أراد بكل قوته أن يسقط نتنياهو، ولكنه لم يكن مستعداً لأن يدفع الثمن الذي ينطوي على ذلك، ولكن في نهاية المطاف تغلبت عنده أيضاً الكراهية والإحساس بالثأر على كل ما تبقى، استعداده للتعامل مع النواب العرب الذين بني لنفسه حياة مهنية على ظهورهم سيبقى في الذاكرة إلى الأبد، وتبين مرة أخرى بأنّ ليبرمان هو الخدعة الأكبر في السياسة الإسرائيلية، كل الحياة عنده حملة انتخابات متواصلة بلا خطوط حمراء وبلا أيديولوجيا أو قيم أخلاقية، حتى الآن لم يدفع الثمن على ذلك، ولعل مصوتيه يفهمون الآن عما يدور الحديث، غانتس الذي تهور كان عليه أن يحفظ ماء وجهه قبل المجازفة اليائسة بناخبيه وأعضاء حزبه، المفاوضات الائتلافية بين أزرق أبيض والليكود وصلت إلى طريق مسدود، والمواضيع البارزة قيد الخلاف هي بسط السيادة على يهودا والسامرة وتعيين أدلشتاين رئيساً للكنيست.

في موضوع بسط السيادة في يهودا والسامرة في إطار خطة القرن للرئيس ترامب، توضح أوساط في الليكود بأنّ الموضوع بمثابة قرار حاسم لزعيم الحزب نتنياهو، ويؤكد الحزب بأنّ العمل على بسط السيادة هو طلب كان واضحاً لأزرق أبيض منذ بداية الطريق، والحزب غير مستعد لأن يكون لأزرق أبيض حق الفيتو في هذا الشأن، في موضوع آخر دار خلاف حوله وهو تعيين رئيس للكنيست من بين رجال الليكود، يصر الليكود على أن يعين يولي أدلشتاين للمنصب ولكن رجال أزرق أبيض يعارضون ذلك، واقترح ممثلو غانتس إبقاء حقيبة الخارجية لدى الليكود مقابل أخذهم منصب رئيس الكنيست، وهو اقتراح رفضه الليكود رفضاً قاطعاً، وفي أثناء ذلك اليوم اقترح ممثلو أزرق أبيض إعادة حقيبة الخارجية لليكود مقابل حقيبة الصحة، ولكن رفض الوزير ليتسمان احتمالاً مثل هذا الاقتراح، نقطة أخرى خلافية وهي هوية وزير العدل من بين رجال أزرق أبيض، يعارض الليكود بكل حزم تعيين أفي نيسنكورن في المنصب، ويشرح بأنه تخلى عن الحقيبة شريطة أن يكون مرشحاً متفقاً عليه بين الطرفين.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون... عقود من الصراع
ووافق الحزب على أن يكون النائب حيلي تروبر في المنصب، ونشر بيني غانتس في أعقاب ذلك تغريدة عن المأزق الذي وصل إليه الطرفان فكتب، وعدتهم وأنا أعدكم أنتم أيضاً بأننا مستعدون لاتخاذ خطوات قاسية لمنع انتخابات رابعة، وسنعمل على تشكيل حكومة تواجه وباء كورونا وآثاره، ولكننا لن نتنازل في موضوع حماية سلطة القانون وحماية الديمقراطية في إسرائيل، وقالت مصادر في أزرق أبيض لـ "إسرائيل اليوم"، نواصل الإصرار على موقفنا وعليهم أن يفهموا بأنّ هذه ليست حكومة يمين بل حكومة طوارئ، ولن تكون مناصب وزراء للجميع يقول الليكود بالمقابل، هناك حوار بين الطرفين ولكن لا يوجد تقدم حتى اللحظة في ذلك.
إحباط ويأس في معسكر غانتس
أخيراً يمكن القول إنّ غانتس لم يخدع فقط معسكره بصورة ضمنية بل بصورة صريحة، فقد تركه محبطاً ويائساً، لقد ملك قلب المعسكر عندما لم يكن أحد يتوقع ذلك، وبعد ذلك حطمه على صخرة الواقع، ففي حين كان معسكره يهتف بانفعال لإنجازاته في ساحة القتال، تبين فجأة أنّ غانتس من خلف الكواليس كان يجري مع نتنياهو مفاوضات في مراحل متقدمة على حكومة وحدة وطنية، التي تظهر لكثيرين في معسكره مثل وثيقة استسلام مخجلة، وبالضبط عندما بدأوا وأنهم يشاهدون نهاية نتنياهو، قام غانتس وقدم له جهاز التنفس الذي أعاده إلى الحياة، وسيبقيه في مكتب رئيس الحكومة على الأقل، في المستقبل القريب قد نحتمل خروج شيء جميل بعد كل هذه المرارة، نتنياهو سيغير موقفه وسيفي بوعوده الديمقراطية، سيتم إنقاذها من التحطم، وسلطة القانون سيتم إنقاذها من الخطر، وحكومة قوية وموحدة ستقود إسرائيل بأمان في زمن كورونا.
ومن خاب أملهم من غانتس وأحمد الطيبي ويئير لبيد وحتى أفيغدور ليبرمان، مقتنعون بأن هذا فقط مسألة وقت وليس الكثير من الوقت، إلى أن يفعل نتنياهو بغانتس ما فعله بجميع الأغبياء الذين سبقوه، سيدفنه سياسياً وسيواصل رحلته للهرب من القانون وكأنه لم يحدث شيء.
مصدر الترجمة عن العبرية:
https://www.israelhayom.co.il/opinion/745815

 


الصفحة الرئيسية