هكذا تستبق ميليشيات إيران الانتخابات العراقية وقانون التجنيد الإلزامي

هكذا تستبق ميليشيات إيران الانتخابات العراقية وقانون التجنيد الإلزامي

مشاهدة

15/09/2021

مع قرب الانتخابات العراقية المبكرة، المقررة في العاشر من الشهر القادم، أعلن رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق إعادة 30 ألف عنصر فسخت عقودهم في السنوات الأخيرة إلى العمل، في خطوة اعتبرها مراقبون إشارة إلى أنّ الميليشيات مستعدة لأقصى درجات العنف من أجل تأمين مصالحها ومصالح إيران للوصول إلى البرلمان.

 وقال فالح الفياض، رئيس الهيئة في مؤتمر صحافي أمس، "تمكنا من أن نصل إلى هذه النقطة والموافقة على استيعاب 30 ألفاً من المفسوخة عقودهم". وأوضح أنّ تمويل عودة هؤلاء سيكون "من موارد الهيئة الخاصة وليس بفلس واحد من خارج ميزانية الهيئة".

 رسالة إلى الكاظمي

 ويعتقد المراقبون أنّ قرار إعادة المفصولين هو رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي يسعى لتمكين الحكومة من الإمساك بالملف الأمني، وهو أمر لا يقبل به الحشد الشعبي ويرى فيه استهدافاً له كقوة جامعة للميليشيات التي نجحت في اختراق المؤسستين؛ الأمنية والعسكرية وتفوقت عليهما في السيطرة على الوضع والظهور بمظهر الجهة الأكثر فاعلية وتنظيماً وولاء لإيران.

 

قال النائب عن تحالف الفتح، نعيم العبودي إن هادي العامري على رأس مرشحيه لرئاسة الحكومة المقبلة المخصصة للشيعة وفق المحاصصة الطائفية التي شرّعت بعد احتلال العراق عام 2003

 

 ويبدو أنّ تصريحات الكاظمي بشأن تأمين الانتخابات وجلب مراقبين دوليين لم ترق للميليشيات الإيرانية؛ لأن ذلك قد يقود إلى نتائج لا تخدم مصلحتها، ولذلك تم الاستنجاد بـ 30 ألف عنصر من الذين تم التخلي عنهم بسبب جرائم مختلفة، وعودتهم تعني أنّ الميليشيات مستعدة لأقصى درجات العنف من أجل تأمين مصالحها ومن ورائها مصالح إيران في وجود برلمان حليف لها.

 وكان رئيس الوزراء العراقي قد قال في وقت سبق "أنجزنا بحمد الله وإصرار كل متطلبات العملية الانتخابية، ولاسيما مسألة تأمينها، والحفاظ على نزاهتها بمراقبة أممية دولية، كما وفرنا كل احتياجات مفوضية الانتخابات وعلى أعلى المستويات من تمويل وتأمين ودعم، لضمان إجراء الاقتراع بما يحقق تطلعات الشعب".

 والانتخابات المبكرة هي أبرز الوعود التي تقدم بها الكاظمي الذي تسلم السلطة في أعقاب انتفاضة شعبية اندلعت في تشرين الأول (أكتوبر) 2019 ضد الهيمنة الحزبية والفساد المستشري داخل أروقة أحزاب السلطة.

 خوف من خسارة الانتخابات

 تتخوف الأحزاب الشيعية المرتبطة بإيران من نتائج الانتخابات، لا سيما أنّ العراقيين احتجوا عليها بشدة في معاقلها وسط العراق وجنوبه، لذلك تستعد وتتجهز للفوز بالانتخابات ولو بالقوة أو اللجوء إلى عمليات منفلتة ينفذها العناصر الذين تم إعادتهم.

 ويرى الباحث العراقي حذيفة المشهداني، أنّ "المكون الشيعي والميليشيات المدعومة من إيران مشتتة ولديها عدد من التحالفات السياسية، وهي ليست قوة في الوقت الحالي نتيجة التصدعات"، لافتاً إلى أنّ "بعض الأحزاب السياسية الشيعية ذات طبيعة أيديولوجية منذ العام 2005، وهي أداة لطهران، وتحولت مع الوقت إلى مافيات حزبية تسيطر عليها الميليشيات وتعمل في الوقت الحالي بإشراف الحرس الثوري الإيراني لحشد قوتها واستثمار كل شيء للوصول إلى البرلمان بأي طريقة وثمن".

 

يعتقد المراقبون أنّ قرار إعادة المفصولين هو رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي يسعى لتمكين الحكومة من الإمساك بالملف الأمني

 

 ومن المقرر أن يشارك في الانتخابات 110 أحزاب  سياسية و22 تحالفاً انتخابياً، وقامت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بدعوة 76 سفارة ومنظمة أجنبية لمراقبة العملية الانتخابية، وفق تصريحات أدلى بها لـ "مرصد مينا".

 وشهدت انتخابات عام 2018 النسبة الأكبر من المقاطعة الشعبية وبلغ عدد المشاركين في تلك العملية أقل من 20 بالمائة من عدد سكان العراق، وذلك مؤشر على أنّ الشارع العراقي غاضب على الأحزاب الحاكمة، وأنه قد يلجأ إلى التصويت العقابي ضدها لفائدة قوائم محسوبة على أنصار انتفاضة تشرين.

 قانون التجنيد الإلزامي

 ولا يستبعد المراقبون أن تكون خطوة إعادة الآلاف من المفصولين من عناصر الحشد، بهدف قطع الطريق أمام قرار الكاظمي إعادة العمل بقانون التجنيد الإلزامي بعد 18 عاماً من إلغائه، وهو قرار يحمل في طياته مسعى لتغليب البعد الوطني داخل المؤسسة العسكرية بعد أن اخترقتها الميليشيات وأغرقتها بعناصرها.

 وترى الميليشيات في هذا القرار تهديداً لنفوذها خاصة أن الشباب، بمن في ذلك المنتسبون إلى الطائفة الشيعية، باتوا يكرهون الميليشيات والأحزاب الحليفة لها ويحملونها مسؤولية الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والصحية في البلاد، وهم إن نجحوا في الحصول على ثقل داخل الجيش فستكون إحدى أولوياتهم مواجهة الاختراقات والحد منها، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية.

 

يطمح زعماء الميليشيات العراقية الذين تسللوا إلى مجلس النواب في دورته الحالية بوصفهم رجال سياسية، إلى إدارة المرحلة المقبلة تحت رعاية الحرس الثوري الإيراني

 

 وإلى جانب ذلك، بات الشباب العراقي اليوم أكثر وعياً بالدور التخريبي لإيران في العراق، ونجاحهم في أن يدخلوا المؤسسة العسكرية بقوة يعني تهديد نفوذ إيران وميليشياتها.

 تكريس نفوذ الحرس الثوري

 ويطمح زعماء الميليشيات العراقية الذين تسللوا إلى مجلس النواب في دورته الحالية بوصفهم رجال سياسية، إلى إدارة المرحلة المقبلة تحت رعاية الحرس الثوري الإيراني؛ إذ كشف "تحالف الفتح" الذي يضم الميليشيات الشيعية برئاسة منظمة بدر، عن مرشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، في ظل التنافس المبكر على رئاسة الوزراء بين القوى والأحزاب الشيعية قبل إجراء الانتخابات البرلمانية.

 

الانتخابات المبكرة هي أبرز الوعود التي تقدم بها الكاظمي الذي تسلم السلطة في أعقاب انتفاضة شعبية اندلعت في تشرين الأول 2019 ضد الهيمنة الحزبية والفساد المستشري في العراق

 

 وأكد النائب عن تحالف الفتح، نعيم العبودي، في وقت سابق "إذا حصلنا على المقاعد التي تؤهلنا بالتحالف مع الكتل السياسية، سوف نشارك وسنطرح مرشحنا بصورة واضحة وجلية، فمن يؤيد فأهلاً ومرحباً، ومن يعارض يذهب إلى المعارضة".

 وأشار العبودي إلى أنّ "هادي العامري على رأس مرشحيه لرئاسة الحكومة المقبلة المخصصة للشيعة وفق المحاصصة الطائفية التي شرّعت بعد احتلال العراق عام 2003".

 والعامري، يرأس منظمة بدر التي تأسست في إيران إبان الحرب العراقية – الإيرانية وقاتلت مع القوات الإيرانية ضد الجيش العراقي؛ اذ يقود رئيس منظمة بدر تحالف "الفتح" الذي يجمع غالبية الميليشيات الشيعية التي تشكل الحشد الشعبي، وخصوصاً الولائية منها للمرشد الإيراني علي خامنئي.

الصفحة الرئيسية