من مرقده.. الهاشمي يواصل كشف جرائم الميليشيات الموالية لإيران بالأسماء

من مرقده.. الهاشمي يواصل كشف جرائم الميليشيات الموالية لإيران بالأسماء

مشاهدة

22/10/2020

ترتكب عصابات إيران وميليشياتها مختلف صنوف الإجرام يومياً في العراق، مستهدفة كل من يعارضها أو يهددها بفضح نشاطاتها وانتهاكاتها ضد الشعب العراقي بدعم ومساندة من ميليشيات محلية، وتستهدف بشكل خاص الصحفيين والسياسيين والنشطاء، لما لهم من تأثير على الساحة المحلية.

اقرأ أيضاً: إيران.. والإصرار على "تأزيم العراق"

ومن أبرز جرائمها خلال الفترة الأخيرة كانت مقتل المحلل السياسي الراحل هشام الهاشمي، والذي تتضح يوماً بعد يوم دوافع الميليشيات العراقية الموالية لإيران لقتله.

وفي السياق، نشر حساب على تطبيق تلغرام للرسائل النصية المشفرة، أمس، محادثة مسرّبة بين المستشار السابق للحكومة العراقية والمحلل السياسي الراحل هشام الهاشمي تحدث فيها عن خلية إعلامية تابعة للحرس الثوري الإيراني في بغداد، وفق شبكة "الحرّة".

وقد قُتل الهاشمي، وهو محلل معروف قدّم المشورة للحكومة بشأن هزيمة مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي وكبح نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران، برصاص مسلحين اثنين على دراجة نارية أمام منزل أسرته في بغداد، في تموز (يوليو) الماضي.

وينفي مسؤولو الميليشيات المتحالفة مع إيران أي دور لهم في الجريمة. وعبّر بعض أنصار تنظيم داعش عن سعادتهم بموته، غير أنه لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن قتله، كما لم تشر الحكومة بأصابع الاتهام إلى جماعة بعينها.

 

الهاشمي: الخلية الإعلامية مهمتها تلميع صورة إيران وميليشياتها في العراق، وتحرض ضد المتظاهرين

 

وقد تناقلت حسابات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي المراسلة المسرّبة.

وحسب المقطع المنشور على قناة "خوش نيوز" بتلغرام، تحدث الهاشمي لشخص ما عن تفاصيل خلية إعلامية. ولم تتضح هوية هذا الشخص.

ويقول ناشطون عراقيون: إنّ هذه الخلية تلمّع صورة إيران وميليشياتها في العراق، وتحرّض ضد المتظاهرين، وتتحدث عن "طرف ثالث" يقتل المتظاهرين.

وكشف الهاشمي في المراسلة، التي جاءت بتاريخ 31 أيار (مايو) الماضي، أسماء العاملين في تلك الخلية، قائلاً: هي مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ومكاتبها تقع في العاصمة بغداد.

وأوضح الهاشمي، في المحادثة التي لم يتسنّ لموقع "الحرّة" التأكد من صحتها، أنّ هذه الخلية تتخذ من "العرصات مقرّ قناة الاتجاه، والصالحية قرب السفارة الإيرانية، والكرادة شارع 42 مقرّ قناة إي نيوز" مقرات لها.

اقرأ أيضاً: العراق: صراع الدولة واللا دولة.. وغزل سياسي بين الصدر والكاظمي

وقال الهاشمي: إنّ رئيس الخلية هو آغا شاهيني (إيراني الجنسية) ومساعده قاسم قصير (لبناني الجنسية)، مضيفاً أسماء المحررين وهم (نجاح محمد علي، عبد الأمير العبودي، مازن عبد الهادي الزيدي، عباس العرداوي).

 

الهاشمي: الاستيلاء التدريجي للميليشيات على الدولة، بحجة إعادة الإعمار والمصالحة بعد الحرب الأهلية، جزء من الحرب الطائفية

 

كما أرسل الهاشمي أسماء فريق الخلية وهم (أحمد عبد السادة، علي المطيري، مهند العقابي، مازن الزيدي، محمد الخزاعي، أحمد هاتف، علي مراد الأسدي، أسعد البصري، باسم الماجدي).

وأشار المحلل الراحل إلى أسماء (علي فضل الله، جاسم الغرابي، حيدر البارزنجي، واثق الجابري، أمير القريشي) ضمن فريق الخلية.

ولم تظهر المحادثة المسربة أي تفاصيل أخرى، لكنها بدأت بطلب الهاشمي من الشخص المرسل إليه "السرية التامة" خوفاً من انتقام الميليشيات الموالية لإيران منه، حيث كان يعيش الراحل في العاصمة بغداد.

وكان الهاشمي قد نشر تحليلاً قبل حادثة اغتياله عن خرائط نفوذ الميليشيات الإيرانية"، فقد وجد الهاشمي أنّ "الاستيلاء التدريجي للميليشيات على الدولة، بحجة إعادة الإعمار والمصالحة بعد الحرب الأهلية، هو جزء من الحرب الطائفية وجريمة منظمة".

اقرأ أيضاً: "ترعب السكان وتنهب الثروات".. لماذا تسيطر الميليشيات على مناطق بالعراق؟

وأكد أنّ الميليشيات "انتزعت سيطرة واسعة النطاق على جزء كبير من الاقتصاد العراقي: من جمارك المطارات، ومشاريع البناء، وحقول النفط، والصرف الصحي، والمياه، والطرق السريعة، والكليات، إلى الممتلكات العامة والخاصة، والمواقع السياحية، والقصور الرئاسية، وابتزاز المطاعم والمقاهي وشاحنات البضائع والصيادين والمزارعين والعائلات النازحة"، وفق ما أوردت "سي إن إن".

 

"هيومن رايتس ووتش" تنتقد الأحكام القانونية المتعلقة بالتشهير والتحريض التي تستخدمها السلطات العراقية ضد منتقديها

 

هذا، وأصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريراً عن حرية الصحافة في العراق، ونقلت شهادات لصحفيين تعرضوا لـ"مخاطر" بسبب عملهم على يد ميليشيات موالية لإيران.

وبحث التقرير الصادر في 30 صفحة، حمل عنوان "ممكن نستدعيك في أي وقت: حرية التعبير مُهدَّدة في العراق"، مجموعة من الأحكام القانونية المتعلقة بالتشهير والتحريض والتي تستخدمها السلطات ضد منتقديها، بما في ذلك الصحفيون والنشطاء والأصوات المعارضة الأخرى، داعية البرلمانيّين العراقيين لاستبدال مواد التشهير الجنائي في قانون العقوبات بعقوبات تشهير مدنية، وتعديل القوانين التي تحدّ من حرية التعبير، تماشياً مع القانون الدولي، وفق ما نقل موقع "بغداد بوست".

وأوضحت أنه مع تولّي مصطفى الكاظمي منصبه الجديد رئيساً للوزراء، ورغبته المعلنة منذ توليه المنصب بمعالجة بعض أهمّ التحديات الحقوقية في العراق، لدى الحكومة فرصة استثنائية للتصدي للقيود المفروضة على حرية التعبير منذ أكثر من 10 أعوام.

ونقلت المنظمة عن 3 من موظفي قناة دجلة المحلية قولهم: إنهم تلقوا تهديدات عديدة عبر مكالمات هاتفية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وأنّ رجالاً مسلحين أتوا بحثاً عنهم. أجبرتهم هذه التهديدات الآن جميعاً على الاستقالة من وظائفهم، من خلال منشورات علنية على فيسبوك، لكن حتى هذا لم يكن كافياً لوقف التهديدات، فقد فرّ الـ3 الآن من منازلهم.

وتابعت "هيومن رايتس ووتش": اقتحمت ميليشيات شيعية في 31 آب (أغسطس) الماضي مقر قناة دجلة الفضائية الواقع في منطقة الجادرية وسط بغداد، بعد بث قناة "دجلة طرب" أغاني في يوم عاشوراء، وهو ما اعتبروه "تجاوزاً للشعائر الحسينية". وأقدم المحتجون على تكسير محتويات المبنى قبل أن يضرموا النيران فيه ويمنعوا فرق الدفاع المدني من إخماده.

 

ماكس بوت: تحاول إيران (لبننة) العراق، حيث تسمح بحكم حكومة موالية للغرب نظرياً بينما تمارس الميليشيات الموالية لها القوة الحقيقية

 

واتهم صاحب القناة، رئيس حزب "الحل" جمال الكربولي، ما وصفها بـ"ميليشيات الظلام" بالوقوف وراء حرق مقر القناة المملوكة له في العاصمة بغداد، في وقت أعلنت فيه وزارة الداخلية رفضها "الاعتداء" على القناة، وأشارت إلى أنّ حرية العمل الصحفي والإعلامي في البلاد، المحكوم بالأصل بقانون نافذ ومؤسسات معنية، تتابع بدقة أي إساءات أو تجاوزات غير مقبولة أو بث برامج لا تتناسب وقدسية الشهر.

وجدير بالذكر، أنه ما يزال العديد من الصحافيين في العراق يتلقون تهديدات بالقتل، وتلويح بإدراج أسمائهم على قوائم الاغتيال، لا سّيما في مدن الجنوب، وخاصة أولئك العاملين في وسائل إعلام معارضة لتوجهات الفصائل الموالية لإيران.

اقرأ أيضاً: ميليشيات طهران وتهريب النفط العراقي: طلبات السفير الإيراني أوامر

 ويؤكد خبراء أنّ استهداف الصحافة العراقية وملاحقة الصحفيين والإعلاميين عار آخر في وجه ميليشيات إيران.

وفي سياق متصل بالميليشيات واعتداءاتها على القواعد الأمريكية في العراق، حذّر المحلل في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، ماكس بوت، في تصريح نقلته وكالة "رويترز" للأنباء، من الانسحاب الأمريكي "الكامل" من العراق، في وقت عرضت فيه الميليشيات الموالية لإيران تعليق الهجمات الصاروخية إذا قدّمت بغداد جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

وقال بوت في تحليل على موقع مجلس العلاقات الخارجية، وهو معهد أبحاث مستقل مقرّه نيويورك: "قد يكون من المنطقي بالنسبة إلى الولايات المتحدة تقليص بعثتها الدبلوماسية في بغداد، وهي البعثة الأكبر في العالم"، بالنظر إلى استمرار الهجمات التي تشنها الميليشيات العراقية المدعومة من إيران.  

لكنه عاد يقول: إنّ هذا الانسحاب "من شأنه، في الواقع، أن يمنح إيران ما تريده بالضبط. بقاء القوات الأمريكية في العراق يضمن مواجهة النفوذ الإيراني، الذي ما يزال موجوداً، رغم كل العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طهران".

وأضاف: "تحاول إيران (لبننة) العراق، أي تحويل العراق إلى لبنان آخر، حيث تسمح بحكم حكومة موالية للغرب نظرياً بينما تمارس الميليشيات الموالية لها القوة الحقيقية. في لبنان، هذه القوة هي حزب الله، أمّا في العراق، فهذه القوة هي ميليشيات مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق".

الصفحة الرئيسية