
كشف مصدر قريب من حزب الحرية الهولندي (PVV)، مطّلع على التحركات السياسية المرتبطة بملف جماعة الإخوان، لـ«إرم نيوز»، أن المؤتمر المقرر عقده في هولندا خلال الفترة من 17 إلى 19 سبتمبر يمثل محاولة من شبكات مرتبطة بالتنظيم لإعادة ترتيب حضورها داخل أوروبا، عبر الانتقال من الأطر التنظيمية المباشرة إلى واجهات سياسية ومدنية أكثر مرونة.
وقال المصدر، إن التحركات الأخيرة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، بعد تصويت البرلمان الهولندي لصالح مذكرة تطالب بحظر جماعة الإخوان والكيانات المرتبطة بها، معتبرًا أن الانتقال إلى مؤسسات وفعاليات تحمل مسميات مختلفة يمثل أحد الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها الشبكات المرتبطة بالجماعة للحفاظ على نشاطها في حال اتخاذ إجراءات قانونية لاحقة.
وأضاف المصدر، أن ما يجري في هولندا يستحق المتابعة باعتباره اختبارًا لقدرة السلطات على التمييز بين النشاط المدني المشروع وبين استخدام الكيانات المدنية كمساحات لإعادة بناء شبكات سياسية وتنظيمية، مشيرًا إلى أن تغيير الاسم أو الشكل القانوني لأيِّ كيان لا يعني بالضرورة انتهاء الشبكة المرتبطة به.
وأكد أن النقاش داخل الأوساط السياسية الهولندية لا يقتصر على مسألة حظر اسم جماعة الإخوان، وإنما يمتد إلى كيفية التعامل مع الكيانات والأشخاص الذين قد يحاولون مواصلة النشاط من خلال أطر جديدة، وهو ما يجعل مؤتمر سبتمبر محل اهتمام سياسي وأمني في هولندا.
الإخوان يختبرون «العودة من دون الاسم»
ويقول الباحث الهولندي المتخصص في الجماعات الإسلامية، روبرت فان دير ليندن، لـ«إرم نيوز»، إن شبكات الإخوان في أوروبا تحاول الاستفادة من المساحات القانونية التي تسمح بالعمل المدني والسياسي، خصوصًا في ظل صعوبة الانتقال من قرار سياسي بالحظر إلى إجراءات قانونية تشمل كل الكيانات والشبكات المرتبطة بالجماعة.
وأوضح فان دير ليندن أن قرار البرلمان الهولندي يمثل خطوة سياسية مهمة، لكنه يحتاج إلى إجراءات وآليات قانونية وتنفيذية قبل أن يتحوّل إلى حظر فعلي، وهو ما يمنح الشبكات المرتبطة بالإخوان مساحة لإعادة ترتيب نشاطها وتغيير الأسماء والواجهات المستخدمة في الفعاليات.
وأشار إلى أن إحدى المشكلات التي تواجه السلطات الأوروبية تتمثل في صعوبة التعامل مع كيانات لا تحمل اسم الإخوان بصورة مباشرة، لكنها تضم شخصيات أو شبكات سبق ارتباطها بمؤسسات أو أطر قريبة من الجماعة.
وأضاف أن تغيير الأسماء والهياكل يمكن أن يصبح وسيلة لتجاوز آثار أي قرار يستهدف كيانًا محددًا، خصوصًا إذا لم يمتد الإجراء القانوني إلى الشبكة الأوسع المرتبطة به.
مؤتمر هولندا والواجهات الجديدة
وتشير المعلومات الخاصة بالمؤتمر المرتقب إلى أن الفعالية لا تعتمد فقط على الشخصيات المحسوبة بصورة مباشرة على الجماعة، وإنما تسعى إلى توسيع دائرة المشاركة لتشمل شخصيات سياسية وإعلامية وناشطين في أطر مدنية.
ويظهر في هذا السياق اسم «تجمع التكنوقراط» إلى جانب كيانات وشخصيات تقدم نفسها باعتبارها جزءًا من المجال السياسي والمدني.
ويعكس هذا الأسلوب انتقالًا من الفعاليات التي تحمل اسم الجماعة أو ترتبط بها بصورة مباشرة إلى مؤتمرات وفعاليات أوسع من حيث الشكل، بحيث يصبح من الصعب التعامل معها باعتبارها نشاطًا تنظيميًّا تقليديًّا.
وفي المقابل، يرى فان دير ليندن أن وجود شخصيات من خلفيات مختلفة في الفعالية لا يعني بالضرورة انتماءها التنظيمي إلى الإخوان، لكنه يلفت إلى أهمية تتبع طبيعة العلاقات بين المشاركين والجهات المنظمة والكيانات التي تستضيف أو تموّل مثل هذه الفعاليات.
الإخوان من دون إخوان
من جانبه، يقول خبير العلاقات الدولية أحمد العناني، لـ«إرم نيوز»، إن مؤتمر هولندا يمثل محاولة لاختبار نموذج يمكن وصفه بـ«الإخوان من دون إخوان»، عبر الحفاظ على شبكات العلاقات والنفوذ، مع تقليل ظهور الاسم التنظيمي للجماعة في الواجهة.
وأوضح العناني أن قيادات التنظيم الدولي أدركت أن اسم جماعة الإخوان أصبح يمثل عبئًا سياسيًّا في عدد من الدول الأوروبية، خصوصًا مع تصاعد الدعوات إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجماعة والكيانات المرتبطة بها.
وأشار إلى أن إعادة تقديم النشاط من خلال كيانات مدنية أو سياسية تحمل أسماء مختلفة يمكن أن تمنح هذه الشبكات مساحة أكبر للحركة، خصوصًا عندما تضم الفعاليات شخصيات لا تحمل صفة تنظيمية واضحة.
وأضاف أن هذا النموذج يعتمد على الحفاظ على شبكة العلاقات القائمة، مع تقديم الخطاب السياسي في صورة أقرب إلى مفاهيم الحقوق والحريات والمشاركة المدنية، بما يسمح بإعادة بناء الحضور السياسي والاجتماعي بصورة تدريجية.
خطة طويلة للعودة إلى المشهد
وبحسب متابعات بحثية وأمنية أوردتها المعلومات الخاصة بالملف، فإن التحرك الأوروبي الجديد لا يعتمد على العودة المباشرة إلى الأطر التنظيمية التقليدية، وإنما يقوم على العمل عبر مساحات أكثر مرونة.
وتشمل هذه المقاربة تقليل الظهور التنظيمي المباشر، وإعادة استخدام الأطر المدنية والسياسية، وتوسيع العلاقات مع شخصيات وكيانات لا تحمل هوية أيديولوجية واضحة، إلى جانب المشاركة في الفعاليات الحقوقية والمجتمعية ومراكز التفكير.
كما تتضمن الإستراتيجية، الحفاظ على الشبكات التي جرى بناؤها خلال السنوات الماضية، واستخدامها في إعادة تقديم خطاب سياسي جديد لا يظهر بالضرورة تحت اسم الجماعة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الأسئلة الأوروبية حول طبيعة العلاقة بين العمل المدني وبعض الشبكات المرتبطة بالإسلام السياسي، خصوصًا مع مطالبة أحزاب أوروبية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه التنظيمات التي ترى أنها تستخدم الجمعيات والواجهات المدنية للحفاظ على نفوذها.
هولندا أمام اختبار قانوني
وتضع التطورات الجديدة الحكومة الهولندية أمام اختبار مختلف، فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالتصويت على مذكرة تطالب بالحظر، وإنما بمدى قدرة السلطات على تحديد الكيانات التي يمكن أن يشملها أي إجراء قانوني لاحق.
وتشير المذكرة التي أقرها البرلمان إلى جماعة الإخوان المسلمين والكيانات المرتبطة بها، لكن تنفيذ هذا التوجه يحتاج إلى إجراءات قانونية محددة، وهو ما يجعل الفاصل بين التصويت السياسي والحظر الفعلي مهمًّا في تقييم المرحلة المقبلة.
وهذا الفاصل هو الذي قد يدفع الشبكات المستهدفة إلى التحرك قبل اكتمال الإجراءات، من خلال عقد فعاليات تحت مسميات مختلفة وإعادة ترتيب الهياكل المستخدمة في النشاط السياسي والمدني.
ويرى فان دير ليندن أن نجاح السلطات في مواجهة هذه الشبكات لن يتوقف فقط على حظر اسم جماعة الإخوان، وإنما على قدرتها على تتبع العلاقات بين الكيانات والأشخاص ومصادر التمويل وطبيعة النشاط الذي تمارسه كل مؤسسة.
«العودة الإستراتيجية» عبر المجتمع المدني
ويرى العناني أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة في استخدام الخطاب المدني باعتباره مساحة أقل تكلفة سياسيًّا من الظهور التنظيمي المباشر.
ويقول إن الهدف من هذا المسار هو الحفاظ على الحضور داخل المجتمع الأوروبي، وإعادة إنتاج خطاب قادر على الوصول إلى قطاعات جديدة، خصوصًا الشباب، ثم استخدام هذه المساحات لاحقًا في إعادة بناء النفوذ السياسي.
ويضيف أن الرهان الأساسي في هذه الإستراتيجية يعتمد على الزمن، وليس على تحقيق عودة سياسية سريعة، من خلال الحفاظ على الشبكات الموجودة وتوسيعها وإعادة تقديمها في صورة أكثر قبولًا داخل البيئة الأوروبية.
إرم نيوز

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_7.jpg.webp?itok=TpEFzFt3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_1.jpg.webp?itok=pC3dTAZh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_29.jpg.webp?itok=3Ng4cmuY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_1.jpg.webp?itok=Lsnm3BmP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_10.jpg.webp?itok=erMj1NPS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_1.jpg.webp?itok=MyYe6exm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_1.jpg.webp?itok=FXeyoxW8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=uWdjbUfA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_2.jpg.webp?itok=lljPkVxV)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7_19.jpg.webp?itok=8mFePmyH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41_2_0.jpg.webp?itok=IDXPlJCa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D9%89_4.png.webp?itok=bcW-YIQO)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_22_0_1.jpg.webp?itok=RcLnwTah)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D9%89_3.png.webp?itok=ENLd8V9t)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
