مقتدى الصدر في ضيافة خصومهِ في البيت الشيعي

مقتدى الصدر في ضيافة خصومهِ في البيت الشيعي

مشاهدة

06/12/2021

فشلتْ مجمل التوقعات بشأنِ مخرجات اجتماع "الخصوم" داخل البيت السياسي الشيعي؛ الذي كان من المؤمل أنْ يخرجَ بنتائج تفضي إلى التوافق بشأنِ الكتلة النيابية الأكبر، وشكلّ الحكومة القادمة، فضلاً عن وضعِ خريطةٍ تفاوضيةٍ مع ساسةِ المكونينِ الكردي والسُني، اللذين ينتظران توافق حلفائهم الشيعة المنقسمينَ على أنفسهم؛ جرّاءَ تباينِ أوزانهم الانتخابية، واعتراضِ أغلبهم على النتائج الأخيرة.
وتمكنَ اجتماع الخميس الماضي، الذي جمعَ زعيمُ التيار الصدري مقتدى الصدر ومجمل قادة "الإطار التنسيقي"، من ردمِ الهوةِ والقطيعةِ بين الطرفين، لاسيما بعدما طلبَ الصدر لقاءَ القادةِ السياسيينَ من المناوئينَ لهُ داخلَ المكونِ ذاته. ويرى باحثونَ عراقيونَ أنّ مجيء الزعيم الصدري إلى العاصمة بغداد، هي "رسالةٌ تدلُّ على أنهُ المنتصر الأول" في الانتخابات، التي يطعنُ بها الخاسرونَ داخل قوى "الإطار التنسيقي".

اقرأ أيضاً: تنظيم داعش يضرب من جديد... هل أعاد تنظيم صفوفه في العراق؟

ويسعى الصدر، منذ إعلان النتائج النهائية التي أكدَتْ صدارتهُ الانتخابية بواقع "73 مقعداً نيابياً"، أنْ يشكلَ الكتلة النيابية الأكبر، على اعتبارهِ ممثل "الأغلبية الشيعية المنتخبة له". لكنّ مساعيهِ تصطدمُ أحياناً برغباتِ الحليفينِ السُني والكردي؛ اللذين يطالبانهُ بضرورةِ توحيدِ البيت السياسي الشيعي قبلَ الشروعِ بأيِّ تفاوضٍ مباشر.   

نتائج إذابة الجليد الشيعي
وعن أبرزِ ما دارَ في الاجتماع السياسي الشيعي في العاصمة بغداد، قالَ رئيس كتلة السند المنضوية في "الإطار التنسيقي"، أحمد الأسدي، إنّ "النقاشات التي دارتْ كانت صريحةً جداً، ولم تكنّ بروتوكولية، بل جلسة مصارحة". وأضاف أنّ "الصدر لم يأتِ لعقدِ اتفاقٍ معنا، وهو الذي طلبَ الزيارة لبحثِ مشكلةٍ أرادَ لها حلاً، ولم يفرض أو يناقش اتفاقاً مع الإطار التنسيقي".

رئيس كتلة السند الوطني أحمد الأسدي:  لم نطرح كإطارٍ تنسيقيٍّ اتفاقاً، إنّما طرحنا كلّ ما يعد جزءاً من المشكلة

وتابعَ قولهُ "في المقابل لم نطرح كإطارٍ تنسيقيٍّ اتفاقاً، إنّما طرحنا كلّ ما يعد جزءاً من المشكلة، فكان حديثاً عن الفساد، وضرورة وقف الهدر المستمر والمتعمد للمال العام، في أكثرِ من مفصلٍ من مفاصل الدولة، ووضع آلية للمعالجة عبر محاكمة ومحاربة الفاسدين، والجميع اتفقَ على ضرورةِ أنْ تلتزمَ القوات الأجنبية بالاتفاقِ مع الحكومة العراقية على الانسحاب في الثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) الحالي"، مؤكداً "اتفقنا جميعاً على حصر السلاح في يد الدولة، بعد خروج القوات الأجنبية، ويسلَّم لهيئةِ الحشد الشعبي، حيث أكدَ الصدر دعمهُ للحشدِ وبقائهِ كمؤسّسةٍ تابعةٍ للدولة، مع تقويتهِ وتنظيمهِ ومأسستهِ وفقَ القانون، ورفض التطبيع مع إسرائيل وتجريمه وفق قانون العقوبات العراقي".

اقرأ أيضاً: بعد إعلان نتائج الانتخابات النهائية...الفصائل العراقية الموالية لإيران تلوح بالتصعيد

وأشارَ إلى أنّ "مشتركاتنا مع التيار الصدري كثيرة، واختلافنا على بعض الآليات التي يمكن حلها، وهذا الاجتماع نزع فتيل الأزمة" على حدِ قوله.

ولفت إلى أنّ "الاجتماع خطوةٌ مهمةٌ لتقاربِ وجهاتِ النظر، لا سيما بين الصدر والمالكي اللذين لم يلتقيا منذ أربعة عشر عاماً، ومع زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي منذ ست سنوات".
اللقاء كان بمبادرة صدرية
وعلى مدارِ أكثر من شهر، كان الشارع المحلي يترقبُ إمكانية الصِدام الشيعي – الشيعي، بعد فوزِ التيار الصدري بالمرتبةِ الأولى، وخسارة الكتل الموالية لإيران لأكثر من 30 مقعداً، وما تبعهُ بعد ذلك من اعتصاماتٍ ومحاولة لاغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بطائرة مسيرة استهدفت منزلهُ، حيث ذهبت الاتهامات صوبَ القوى الولائية.

الصدر ناقش أثناء اجتماعهِ بـ"الإطار التنسيقي" موضوعات عامة، منها: محاربة الفساد ووقف الهدر العام المستمر وضرورة الانسحاب الأجنبي، وحصر السلاح بيد الحشد الشعبي بعد هيكليتهِ
 

وفي مساءِ الأربعاء الماضي، سادَ شيءٌ من الترقبِ والاطمئنان، بعد تناولِ وسائل الإعلام للقاءٍ يجمعُ مجمل قادة البيت الشيعي، إذ ذهبتْ التكهنات إلى إمكانيةِ التوافق بشأنِ الاستحقاقات الرئاسية القادمة.

وبشأنِ ما جرى، يفصلُ محمد حسام الحسيني، القيادي في تيار الحكمة المنضوي في "الإطار التنسيقي"، ما حدثَ قائلاً إنّ "السيد مقتدى الصدر وجه دعوةً لقادة الإطار التنسيقي للاجتماعِ في دارِ والدهِ (الذي يحظى بقدسيةِ الجميع) في مدينة النجف، وبعد مطالباتٍ بشأنِ تشكيلِ لجنةٍ لترتيبِ اللقاء، حاولَ السيد الصدر اختصارَ الوقت وقبلَ لقائهم في بغداد، من أجلِ التفاوض المباشر، وحلحلة المشاكل مع مختلفِ الأطراف"، مضيفاً لـ"حفريات" أنّ "اللقاء كان في منزل هادي العامري رئيس تحالف الفتح".

عضو تيار الحكمة محمد حسام الحسيني: زعيم التيار الصدري حالياً ليس داخل الإطار وليس خارج الإطار، وهذه هي مشكلة البيت الشيعي لأنهُ غير موحد

وفيما يتعلق بإمكانيةِ تحالف الصدر مع الإطار التنسيقي، أوضح أنّ "السيد الصدر كانَ ضمنَ الإطار التنسيقي قبل الانتخابات، ولكنْ بعد انسحابهِ من العملية الانتخابية، ورجوعهِ لاحقاً، علقَ عضويتهُ في الإطار، والأخير هو تنسيقية تضمُّ مختلف القوى السياسية الشيعية، وليس أكثر"، مبيناً أنّ "زعيم التيار الصدري حالياً ليس داخل الإطار وليس خارج الإطار، وهذه هي مشكلة البيت الشيعي لأنهُ غير موحد".
هل يكون الكاظمي قرباناً سياسياً؟

ومع بدء الاجتماع، غرّدتْ منصات التواصل الاجتماعي التابعة للكتل الولائية لإيران، باتفاقِ المجتمعينَ على عدمِ التجديدِ لولايةٍ ثانيةٍ للرئاسات الثلاث، وهو ما يعني إقصاء مصطفى الكاظمي الذي يتوقع أنْ يحظى بولايةٍ ثانيةٍ في ظلِّ دعمٍ صدريٍّ له.

اقرأ أيضاً: العراق في مواجهة شح مائي أسرع من المتوقع... ما علاقة إيران؟

ويقول الدكتور مناف الموسوي، وهو محلل سياسي مقرّب من الصدريين، إنّ "زعيم التيار الصدري تكلّمَ أثناء اجتماعهِ مع قادةِ الإطار التنسيقي بموضوعاتٍ رئيسةٍ دونَ الخوضِ في تفاصيلها، أيّ بمعنى لم يتحدثوا عن تشكيلِ الحكومة، وتغيير الرئاسات الثلاث"، موضحاً  أنهُ "أمرٌ لا يخصُ الإطار التنسيقي والتيار الصدري فقط، إنّما هناك شركاء بالتأكيد لديهم مرشحوهم ولهم موقفهم السياسي، وهذا يعتمدُ على نوعِ التحالفات التي ستحدثُ بعد المصادقة على نتائج الانتخابات من قبلِ القضاء العراقي".

المحلل السياسي د. مناف الموسوي: زعيم التيار الصدري تكلّمَ أثناء اجتماعهِ مع قادةِ الإطار التنسيقي بموضوعاتٍ رئيسةٍ دونَ الخوضِ في تفاصيلها

وأكدَ لـ"حفريات"، أنّ "أيَّ رئيس وزراء قادم، سواء كان صدرياً أو غير صدري، عليهِ أن يلتزمَ بالبرنامج الذي يحملهُ التيار الصدري، لأنّ الحكومات السابقة كانت تلتزمُ ببرنامجٍ توافقيٍّ بينَ الكتل، ولم يحصل أيّ إصلاح".
الصدر يربك الجميع بتغريدة

وفورَ خروجهِ من الاجتماع الذي دامَ قرابة الـ 15 دقيقة، غرّدَ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على حسابهِ بتويتر، أنهُ يسعى لحكومةِ أغلبيةٍ وطنية، وهي إشارة إلى إصرارهِ على حكومةٍ لا تحظى بإجماعٍ سياسي، لتربك الجميع بشأنِ مخرجاتِ اللقاء.

الباحث أحمد الياسري لـ"حفريات": زعيم التيار الصدري يحاولُ أنْ يطرحَ مفهوماً جديداً لشكلِّ الحكومة، وهي الأغلبيةُ الطولية، وهي بمثابةِ رافعةٍ تضبطُ توازنَ الجميع

ويعلق رئيسُ المركز العربي الاسترالي للدراسات، أحمد الياسري، على ذلك "أبرز ما احدثتهُ هذه الانتخابات، هو عدم وجود توازن بينَ الكتل، بل أنّها أحدثتْ قلقاً سياسياً، بمعنى أنّ الكثير من القوى الكلاسيكية خسرتْ في الانتخابات، على عكسِ الانتخابات الماضية، حيث التوازن الموجود بين الخاسرينَ والفائزين، أمّا أنْ يخرجَ الخاسرونَ من الملعبِ السياسي، فإنّ هذا الأمر يتشكلُّ جديداً".

اقرأ أيضاً: بالصور والأدلة... العراق يعلن اليوم تفاصيل محاولة اغتيال الكاظمي
وأبلغَ "حفرياتأنّ "زيارة الصدر لقادة الإطار التنسيقي، جاءت، لتؤكد أنهُ المنتصر الأول في الانتخابات، وأنهُ يمثل الغالبية المنتخبة للقوى السياسية الشيعية، ومن ثم لنعيدَ عملية ضبط التوازن، ومعالجة القوى السياسية الماسكة بالسلاح من خلالِ الحوار".

وعن هويةِ الحكومة التي يريدها الصدر، يقولُ الياسري، إنّ "زعيم التيار الصدري، يحاولُ أنْ يطرحَ مفهوماً جديداً لشكلِّ الحكومة، وهي الأغلبيةُ الطولية، وهي بمثابةِ رافعةٍ تضبطُ توازنَ الجميع، من خلالِ جعلِ الاستحقاق الانتخابي حاضراً، ولكنْ بشكلٍ توافقيّ".

تغيير في خمسة مقاعد فقط

وفي سياقٍ منفصل، أعلنتْ المفوضيةُ العليا المستقلة للانتخابات في العراق النتائج النهائية للانتخابات العامة، بعد مراجعة الطعون المقدمةِ إليها، بفوزِ كتلة التيار الصدري بأعلى عددٍ من المقاعد في البرلمان. و من المقرر أنْ ترسل النتائج النهائية إلى المحكمة الاتحادية للتصديق عليها.

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في ضيافة قادة الإطار التنسيقي بمنزل زعيم تحالف الفتح هادي العامري

وقالتْ المفوضية في مؤتمر صحفي، إنّها "حققت في 1436 طعناً انتخابياً مما أدى لإلغاء أصوات مقار انتخابية كاملة".

وأكدتْ المفوضية أنّ "هذه الطعون أدتْ إلى تغيير نتائج خمسة مقاعد، مقارنةً بما تم إعلانهُ في النتائج الأولية، لأسبابٍ مثل تكرار التصويت أو الكتابة بشكلٍ غير صحيح على ورقةِ الاقتراع" .

وبلغَ عددُ الأصوات الملغاة أكثر من 721 ألف صوت، أيّ ما يعادل 8 بالمئة من مجموع الأصوات البالغ 9 ملايين و 629 الف ناخب.

وجاءتْ "الكتلة الصدرية" في المرتبة الأولى بـ"73 مقعداً"، من إجمالي 329 مقعداً برلمانياً، بعد إعادة فرز يدوية مطولة لمئات من صناديق الاقتراع، بينما جاء "تحالف تقدم" التابع لمحمد الحلبوسي في المرتبة الثانية بـ"37 مقعداً"، تبعهُ "ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي بـ"33 مقعداً"، وفازَ "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني، بـ"31 مقعداً" ليحتل المركز الرابع، بينما حصل "تحالف الفتح" بزعامة هادي العامري على "17 مقعداً".
 



الصفحة الرئيسية