مرتزقة أردوغان والمناصب السيادية... هل تعرقل تركيا الحلول الليبية؟

مرتزقة أردوغان والمناصب السيادية... هل تعرقل تركيا الحلول الليبية؟

مشاهدة

04/05/2021

دعت وزيرة الخارجية في الحكومة الانتقالية الليبية، نجلاء المنقوش، تركيا للتعاون فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ومخرجات مؤتمر برلين، بما في ذلك إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية في إطار دعم سيادة ليبيا.

 

نجلاء المنقوش تدعو تركيا للتعاون لإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية

 

وقالت المنقوش خلال مؤتمر صحفي مشترك أمس في العاصمة الليبية طرابلس مع نظيرها التركي الذي يزور ليبيا: "ندعو تركيا إلى اتخاذ خطوات لتنفيذ مخرجات برلين حول ليبيا وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والتعاون معاً في إنهاء تواجد كافة القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا حفاظاً على سيادتها"، وفق ما أوردته صحيفة "بوابة أفريقيا".

ويزور وزيرا الخارجية والدفاع التركيان مولود تشاوش أوغلو وخلوصي آكار طرابلس لإجراء مباحثات مع المسؤولين الليبيين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.

من جانبه، رفض وزير الخارجية التركي مساواة تواجد قوات بلاده في ليبيا بما وصفها بـ"المجموعات غير الشرعية"، قائلاً: "هناك أصوات تتعالى تريد مساواة وجود تركيا في ليبيا مع المجموعات الأخرى غير الشرعية".

وأبرمت تركيا مذكرة تعاون عسكري مع الحكومة الليبية السابقة نهاية العام 2019، كانت قد منعت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من تحرير العاصمة طرابلس من سيطرة الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق بقيادة فائز السراج.

 

رئيس حكومة الوحدة الوطنية ورئيس المجلس الرئاسي يبحثان مع الوفد التركي تعزيز العلاقات بين البلدين

 

واتهمت القوى الدولية تركيا بتأجيج النزاع بين الفرقاء الليبيين وانتهاك حظر السلاح في ليبيا ونشر الفوضى عبر إرسال حوالي 20 ألف مرتزق من سوريا، بينهم مقاتلون ينتمون لداعش، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي اتهم بدوره أنقرة بأنها تهدف من خلال تدخلها في تركيا استنساخ سيناريو تواجدها في سوريا للاستثمار في الاضطرابات.

وكانت أنقرة قد أدارت ظهرها لتعهداتها في مؤتمر برلين بعد أشهر قليلة من إبرام اتفاقية عسكرية بين أنقرة وحكومة الوفاق، وواصلت آنذاك تركيا إرسال الجنود والمرتزقة إلى الأراضي الليبية، ورفضت وقف تدخلها العسكري، والتوقف عن انتهاك حظر السلاح في ليبيا.

اقرأ أيضاً: إخوان ليبيا يجرون مناورة جديدة.. ما أبرز مخططاتهم؟

واتفقت 11 دولة بينها تركيا في كانون الثاني (يناير) 2020 خلال مؤتمر برلين الذي عُقد برعاية الأمم المتحدة على ضرورة إنهاء التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا ووقف حظر الأسلحة.

وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو

وفي إطار الزيارة بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة أمس مع الوفد التركي الرفيع، العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها وبعض القضايا الإقليمية.

وخلال اللقاء الذي جمع بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، والوفد التركي الذي ضم وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، ووزير الدفاع خلوصي أكار، ورئيس الاستخبارات هاكان فيدان، بحضور رئيس الأركان الليبي الفريق أول محمد الحداد، ووزيرة الخارجية الليبية المنقوش، تم التطرق إلى تعزيز العلاقات بين البلدين، بما يخدم مصلحة الشعبين الليبي والتركي، وفق ما نقل المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة.

 

تقرير: التقدم السياسي والاقتصادي والأمني المحدود لن يحول دون خروج الأوضاع عن السيطرة، في وقت تحتفظ فيه تركيا بمرتزقتها في ليبيا

 

هذا واجتمع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي أمس مع وزير الخارجية التركي  مولود أوغلو، ووزير الدفاع  خلوصي أكار، والوفد المرافق لهما.

وبيّن المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي أنّ الاجتماع الذي عقد في العاصمة طرابلس بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وناقش الجانبان تحديات المرحلة الانتقالية وسُبل تذليلها.

وبالتزامن مع زيارة الوفد التركي، توقع تقرير صادر عن الاستخبارات الأمريكية مواجهة حكومة الوحدة الوطنية التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية نفسها الحائلة دون الدفع بعجلة المصالحة.

اقرأ أيضاً: بيان إخوان ليبيا "تغيير الجلد".. مناورة فاشلة لجماعة منبوذة

التقرير السنوي الذي يحمل اسم "تقييم التهديد السنوي"، وتناقلت فحواه وكالة "رويترز"، أشار إلى أنّ هذه الصعوبات كانت تمنع الحكومات السابقة من التقدم في ملف المصالحة، مرجحاً استمرار عدم الاستقرار في ليبيا، وتواصل خطر تجدد القتال واندلاع الحرب هذا العام.

وزير الدفاع التركي خلوصي آكار

وأضاف التقرير الذي أصدرته لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي، وهو أول تقرير في عهد الرئيس جو بايدن: إنّ التقدم السياسي والاقتصادي والأمني المحدود لن يحول دون خروج الأوضاع عن السيطرة وامتداد ذلك إلى صراع أوسع نطاقاً، في وقت تحتفظ فيه تركيا بمرتزقتها في ليبيا والمتجهزة لأي معارك أو مناورات عسكرية.  

وخلص التقرير إلى أنّ سبب الأزمة هو مواصلة القوى الخارجية نفوذها وتأثيرها في الداخل الليبي، مع تقديمها دعمها المالي والعسكري لوكلائها، ما يعني وجود نقطة اشتعال محتملة، وهو الأمر المرتبط بمدة التزام تركيا بوقف إطلاق النار في ليبيا الداعي لرحيل المرتزقة.  

 

عمر جليك: بلاده ستواصل أعمالها في ليبيا بعيداً عن آليات بحث قضاياها مع مصر ومفاوضات التصالح معها

 

وقد ظهر عدم اكتراث تركيا بالتوجه الدولي، بما يتعلق بالقوات الأجنبية في ليبيا، بتصريحات المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر جليك الذي قال: إنّ بلاده ستواصل أعمالها في ليبيا بعيداً عن آليات بحث قضاياها مع مصر.

وأوضح جليك خلال مؤتمر صحفي تابعت مجرياته صحيفة المرصد، تعليقاً على زيارتي وفدين رفيعين من تركيا إلى كل من ليبيا ومصر، أنهما لا تأتيان في إطار ملف واحد، فالحديث يدور عن قضيتين منفصلتين.

وبعد زيارة الوفد التركي عاد مجدداً إلى الواجهة ملف ليبيا حول المناصب السيادية القيادية، بسبب خلاف بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة حول طرق وآليات ومعايير اختيار شاغلي تلك المناصب، ما يهدد بتعطيل تسمية شخصيات جديدة على رأس المؤسسات السيادية وعرقلة توحيد مؤسسات البلاد وإتمام الترتيبات اللازمة للانتخابات المزمع إجراؤها بعد 7 أشهر.

وسلط تقرير تحليلي نشرته صحيفة العرب الأسبوعية الضوء على قضية تعطيل تسمية شخصيات جديدة بهدف شغل المواقع القيادية في المناصب السيادية.

 

تركيا تحاول التدخل باختيار المناصب السيادية، واحتفاظ الصديق الكبير بمنصب محافظ المصرف المركزي

 

التقرير الذي اطلع عليه موقع "حفريات" أكد أنّ أوساطاً سياسية تنظر بعين الريبة لهذا التعطيل، من دون أن تستبعد وجود مماطلة للإبقاء على الشاغلين الحاليين لهذه المناصب، وفي مقدمتها منصب محافظ المصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير، "المتمترس" في موقعه منذ نحو 10 أعوام.

أرسلت تركيا إلى ليبيا حوالي 20 ألف مرتزق من سوريا بينهم مقاتلون ينتمون لداعش

ونقل التقرير عن مراقبين قولهم: إنّ تعطل إقرار ميزانية العام 2021 في مجلس النواب مرتبط بخلافات بشأن توزيع المناصب السيادية، ما يعني أنّ أزمة الميزانية في طريقها إلى الحل ما دام قد تم التفاهم بشأن المناصب السيادية، من دون استبعاد تدخل دول نافذة في الملف الليبي.

وأضاف المراقبون: إنّ في مقدمة هذه الدول هي تركيا التي تربطها علاقة قوية بمحافظ المصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير، التي تعمل على حرمان الليبيين من فرصة تغيير شخصية متهمة بسوء إدارة المصرف، وهو ما انعكس سلباً على وضعهم المعيشي.

اقرأ أيضاً: ليبيا بين مطرقة الميليشيات وسندان المرتزقة

وكانت تركيا قد نشرت قوات ومرتزقة سوريين في ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني السابقة في قتالها ضد قوات الجيش الليبي، وأبرم البلدان مذكرتين واحدة أمنية وأخرى تتعلق بترسيم الحدود البحرية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، ما أثار الكثير من ردود الأفعال الرافضة، منها داخلية على اعتبار أنّ حكومة الوفاق ليست مخوّلة بإبرام صفقات دولية دون الرجوع إلى مجلس النواب الليبي، وعلى الصعيد الخارجي رفض الكثير من دول حوض البحر المتوسط هذه المعاهدة التي تعكس أطماع تركيا بالثروات المتواجدة بالمنطقة. 

الصفحة الرئيسية