مثلث الاستنزاف... كيف يوظف إخوان اليمن العبث العسكري والإعلامي لخدمة أجندات الفوضى؟

مثلث الاستنزاف... كيف يوظف إخوان اليمن العبث العسكري والإعلامي لخدمة أجندات الفوضى؟

مثلث الاستنزاف... كيف يوظف إخوان اليمن العبث العسكري والإعلامي لخدمة أجندات الفوضى؟


23/04/2026

 

تواجه ترتيبات توحيد القوات المسلحة اليمنية وتدابير مكافحة الإرهاب تحديات جسيمة نابعة من طبيعة الدور الذي يلعبه تنظيم الإخوان في اليمن. فبين الفساد العسكري الممنهج، والآلة الإعلامية الموجهة، وتسهيل تغلغل العناصر المتطرفة، يبدو أنّ التنظيم يسعى لتحويل المناطق الخاضعة لنفوذه إلى "مساحات رمادية" تعيق استعادة الدولة وتخدم مشاريع عابرة للحدود.

العبث العسكري... مأزق "الجنود الأشباح" وعرقلة المؤسسة

وضعت اللجنة العسكرية العليا تنظيم الإخوان في مأزق حقيقي بعد إقرار نظام البصمة البيومترية وتقسيم القوات إلى "فرق قتالية". هذا المسار التصحيحي كشف عن ثقوب سوداء في كشوفات القوات الخاضعة للتنظيم في مأرب وتعز وطور الباحة.

وتشير المصادر التي نقلت عنها وسائل إعلام محلية إلى أنّ القوام الفعلي لهذه القوات لا يتجاوز نصف الأعداد المرفوعة في الكشوفات الرسمية، ممّا يعني أنّ التنظيم يستغل "الجنود الأشباح" لنهب الموازنات العسكرية وتكديس الأموال لتمويل أنشطته الخاصة.

ويبرز صراع الأجنحة داخل التنظيم، حيث رفض "الحاكم العسكري" الإخواني لتعز (عبده فرحان سالم) تحويل المحاور العسكرية إلى فرق نظامية تحت قيادة اللواء يوسف الشراجي. هذا الرفض نابع من خشية التنظيم فقدان السيطرة المركزية على هذه القوات وتحويلها إلى وحدات وطنية تدين بالولاء للدولة لا للجماعة.

ويفتقر التنظيم للكوادر القيادية المؤهلة عسكرياً، وهو ما يجعله يتمسك بنظام "المناطق العسكرية" التقليدي الذي يسهل من خلاله تمرير المحسوبيات والقرارات السياسية بصبغة عسكرية، وفق المصادر ذاتها.

فوهة الإعلام... تضليل الرأي العام والتخادم مع الحوثيين

بالتوازي مع العبث العسكري تطلق الماكنة الإعلامية للإخوان "نيرانها" في اتجاهات مدروسة بعناية، حيث انحرفت البوصلة الإعلامية من مواجهة الانقلاب الحوثي إلى استهداف القوى المناهضة له، خاصة في جنوب وغرب اليمن.

ويرى مراقبون، نقلت عنهم (العين الإخبارية)، أنّ الخط التحريري للإعلام الإخواني بات يركز على تضخيم الإخفاقات في المناطق المحررة، وفي المقابل، يتبنّى حالة من "التغاضي الممنهج" عن الانتهاكات الحوثية في الشمال.

ولم يعد الهجوم على القوات الجنوبية والشركاء في الميدان مجرد خلل مهني، بل هو جزء من "تخادم إعلامي" يوفر غطاءً غير مباشر لميليشيات الحوثي، عبر إشغال الرأي العام بصراعات بينية تضعف الجبهة المناهضة للانقلاب.

ويتحرك الإعلام الإخواني ضمن حسابات سياسية معقدة، مدعوماً لوجستياً ومادياً لتشويه كل من يكافح الإرهاب، وهو ما يجعل "فوهة الإعلام" أشدّ خطورة من فوهة البندقية في تمزيق النسيج الوطني.

دعم الإرهاب واستقطاب المهاجرين... اليمن كساحة نفوذ آمنة

الضلع الثالث والأخطر في استراتيجية الإخوان يتمثل في استغلال الهجرة غير الشرعية وتدفق الأفارقة لتحقيق اختراقات أمنية. فبينما تعلن قوات خفر السواحل في حضرموت وأمن أبين عن ضبط أجهزة اتصالات متطورة ومداهمة معسكرات للتهريب "مثل معسكرات الأحبوش"، تشير التقارير إلى دور إخواني مشبوه في هذا الملف.

وقد حذّرت جهات أمنية من تسلل عناصر من "بوكو حرام" و"حركة الشباب الصومالية" وتنظيم القاعدة عبر قوارب الهجرة، وهذه العناصر تجد في المناطق الخاضعة لنفوذ الإخوان "بيئة هشة" تتيح لها التخفي والعمل كمرتزقة، وفق (عدن تايم).

ويعمد التنظيم إلى استقطاب المئات من المهاجرين وتوفير المسكن والعمل لهم في مناطق سيطرته، وهو ما يثير الشكوك حول بناء "خزان بشري" من المقاتلين الأجانب الذين يمكن استخدامهم في لحظات الصدام السياسي أو لابتزاز القوى الدولية تحت لافتة مكافحة الإرهاب.

إنّ تحويل اليمن إلى محطة ترانزيت أو استقرار لهذه العناصر المتطرفة ينسف كل الجهود الدولية الرامية لتجفيف منابع الإرهاب، ويؤكد التحذيرات من أنّ نجاح المشروع الإخواني في السيطرة على القرار العسكري والإعلامي سيعني بالضرورة تحويل اليمن إلى ملاذ آمن للتنظيمات العابرة للحدود.

المشهد اليمني الراهن يكشف عن تلازم وثيق بين الفساد العسكري للإخوان، وتضليلهم الإعلامي، وتسهيلاتهم للعناصر المتطرفة. وإنّ هذا "المثلث" يهدف في محصلته النهائية إلى عرقلة أيّ تقارب وطني، وإبقاء المؤسسة العسكرية تحت رحمة "الجنود الأشباح" والولاءات الحزبية، وهو ما يستدعي تدخلاً حازماً من اللجنة العسكرية العليا والقوى الوطنية لفرض سيادة القانون وتطهير المؤسستين العسكرية والأمنية من أدوات التخريب.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية