ماذا يريد الكاظمي من إيران؟

ماذا يريد الكاظمي من إيران؟

مشاهدة

13/09/2021

تأتي زيارة مصطفى الكاظمي إلى إيران في وقت بالغ الحساسية، لاقتراب الانتخابات المبكرة التي يراهن عليها العرب والإيرانيون، ويطمح فيها الكاظمي إلى ولاية ثانية.

وتناولت الزيارة ملفات عديدة أهمها ملف الوساطة العراقية بين إيران ودول الخليج، بالإضافة إلى تصعيد طهران ضد الأحزاب الكردية الإيرانية شمالي البلاد، المرتبطة بالأحزاب الكردية العراقية.

اقرأ أيضاً: العراق يعتزم بناء المدينة الإبراهيمية... ما علاقة بابا الفاتيكان؟

خاصة أنّ الكاظمي رأى في التصعيد الذي تقوم به إيران بين الحين والآخر أنه يمثل حالة انعكاس خطيرة على الجانب الكردي العراقي الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من العملية الانتخابية، حيث يطمئن الأكراد للكاظمي أكثر من غيره من الرؤساء السابقين، وبالتالي هناك علاقات تربط الكاظمي مع الأحزاب الكردية، علاوة على ذلك فإنّ رئيس الوزراء يعلم حجم وثقل إيران في العراق، لذا هو لا يريد أن يخسر أي طرف في تلك المعادلة.

 

الزيارة تأتي في وقت بالغ الحساسية، لاقتراب الانتخابات المبكرة التي يراهن عليها العرب والإيرانيون ويطمح فيها الكاظمي إلى ولاية ثانية

 

ووفقاً لوكالة "سبوتنيك"، فإنّ زيارة الكاظمي بهذا التوقيت الحساس لإيران تهدف إلى عدة مشاريع؛ أهمها المشروع الاستراتيجي الإيراني الذي يريد الكاظمي تحقيقه لإيران، والتعهد لهم بتنفيذه للحصول على دعمهم له لولاية ثانية، مشروع طهران الرئيسي هو الربط السككي من ميناء الخميني إلى ميناء اللاذقية السوري، للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، ولا يمكن إتمامه دون الأراضي العراقية من البصرة إلى القائم غرب الأنبار، الملاصقة للحدود السورية العراقية، وهذه أبرز أسرار زيارة الكاظمي لإيران.

وقد وقع الكاظمي قبيل الزيارة على إجراءات تنفيذية لمشروع الربط السككي؛ لأنّ إيران كانت غاضبة من وعود الكاظمي الشفهية حول إتمام مشروع الشام الجديد مع الأردن ومصر، الذي سيشكل إن تمّ ضربة قاسية لإيران ومشروعها الخطير في الربط السككي الذي يريد تحويل مشروعها السابق نحو الهلال الإيراني في المنطقة إلى الحزام السككي على مستوى أكبر وعالمي، لأنه سيؤسس للوصول إلى شمال أفريقيا وأوروبا.

هذا، وأجرى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أمس في طهران مباحثات مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في أول لقاء بين الرجلين منذ تنصيب الثاني في مطلع آب (أغسطس) الماضي رئيساً لإيران خلفاً للإصلاحي حسن روحاني.

 

تناولت الزيارة ملفات عديدة أهمها ملف الوساطة العراقية بين إيران ودول الخليج، بالإضافة إلى تصعيد طهران ضد الأحزاب الكردية الإيرانية

 

وقال رئيسي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الكاظمي في طهران: "خلافاً لرغبة الأعداء، فإنّ العلاقات بين إيران والعراق ستشهد نمواً في جميع المجالات"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع).

وأكدّ أنّ العراق وافق على إلغاء تأشيرات الإيرانيين الذين سيزورون العراق أواخر الشهر الحالي للمشاركة في مراسم أربعينية الإمام الحسين، مضيفاً: "اتُخذت قرارات أيضا بشأن المسائل المالية في البلدين ويجب تنفيذها".

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري الإيراني يستخدم طائرة مسيرة شمال العراق... ما القصة؟

ويعتمد العراق على الغاز والكهرباء الإيرانيين، لكنّ وارداته غير منتظمة في الآونة الأخيرة بسبب مدفوعات عالقة.

وقالت شركة الغاز الحكومية في إيران أواخر العام الماضي إنها خفضت الإمدادات للعراق بسبب متأخرات تجاوزت 6 مليارات دولار، ممّا جعل بغداد ومدناً أخرى عرضة لانقطاع الكهرباء.

وذكرت وزارة الكهرباء العراقية الشهر الماضي أنّ إمدادات الغاز الإيراني للمنطقة الوسطى انخفضت من 3 ملايين إلى 2 مليون متر مكعب يومياً، وتراجعت الإمدادات للمنطقة الجنوبية من 17 مليوناً إلى 5 ملايين متر مكعب يومياً.

ولدى إيران ديون مترتبة على العراق تبلغ قيمتها 5 مليارات دولار على الأقل، وهي قيمة مشتريات الغاز المجهز لمحطات الكهرباء وكذلك استيراد الطاقة الكهربائية، وتقف العقوبات الأمريكية على طهران حائلاً أمام بغداد لسدادها.

 

التصعيد الذي تقوم به إيران على الأحزاب الكردية يمثل حالة انعكاس خطيرة على الجانب الكردي العراقي الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من العملية الانتخابية

 

وكشف الكاظمي عن "نية العراق اتخاذ قرار برفع شرط الحصول مسبقاً على سمات الدخول أمام الزائرين الإيرانيين القادمين عن طريق المطارات".

ويتدفق ملايين الإيرانيين سنوياً على العراق لزيارة أضرحة دينية ومزارات مقدسة لدى المسلمين الشيعة.

وأكدت مصادر رسمية عراقية أنّ اتفاقية إلغاء تأشيرات الدخول بين بغداد وطهران تجلب فوائد للبلدين، وقد اعتبرها مراقبون ومحللون اقتصاديون مجاملة تضر بمصالح العراق الاقتصادية.

وقال مصدر في الحكومة العراقية نقلت عنه "روسيا اليوم": إنّ "الاتفاقية ليس فيها أي ضرر على العراق، وإنما فيها فائدة للبلدين، ومثلما ألغيت عن المسافرين الإيرانيين ألغيت عن العراقيين أيضاً".

وأضاف أنّ "الحكومة لم تتخذ هذا القرار بشكل عشوائي، بل درسته، لأننا نعرف أنّ 3 ملايين عراقي تقريباً يزورون إيران سنوياً".

بالمقابل، قالت الخبيرة الاقتصادية العراقية سلام سميسم: إنّ "قرار إلغاء التأشيرات بين البلدين فيه ضرر على العراق، والرسوم ليست ترفاً، وإنما هي مقابل خدمات تقدم لهم، خاصة أنّ الإيرانيين يتمتعون بخدمات شبه مجانية خلال الزيارة الأربعينية".

وأضافت أنّ "الإيرانيين لا ينفقون داخل العراق، على عكس العراقيين الذين يذهبون إلى هناك وينفقون آلاف الدولارات في رحلات سياحية وعلاجية".

 

الكاظمي وقع قبيل الزيارة على إجراءات تنفيذية لمشروع الربط السككي، لأنّ إيران كانت غاضبة من وعود إتمام مشروع الشام الجديد مع الأردن ومصر

 

وأشارت سميسم إلى أنّ "هذا القرار قد يسمح للإيرانيين بالتربح داخل العراق، وسيكون بإمكانهم الدخول إلى البلاد وبيع بضائعهم، خاصة أنهم معفيون من الجمرك والضريبة".

وبحسب مراقبين، فإنّ العراق يخسر نحو 120 مليون دولار سنوياً بسبب هذه الاتفاقية، حيث يدخل العراق نحو 3 ملايين إيراني سنوياً مقابل 40 دولاراً لرسوم الفيزا قبل أن تلغى.

اقرأ أيضاً: كردستان العراق تحبط عمليات إرهابية لداعش بعد استهداف هذه الخلية

وكان الكاظمي والوفد المرافق له قد حظي باستقبال حافل بمراسم رسمية في قصر المؤتمرات الدولي في طهران، وهذا يعكس التوجه الإيراني لتحقيق تقارب حقيقي مع حكومة الكاظمي الذي يُعتبر الخيار الأمثل لتحقيق أهداف إيران في المنطقة بسبب انفتاحه على الدول الخليجية وعلى أمريكا.

الصفحة الرئيسية