ماذا يخفي عبد الله رشدي خلف الجسد الرياضي والبدلة الحديثة؟

عبدالله رشدي

ماذا يخفي عبد الله رشدي خلف الجسد الرياضي والبدلة الحديثة؟

مشاهدة

22/04/2020

بجسد رياضي، وسترات حديثة، تصدّر الشيخ الأزهرّي عبدالله رشدي شاشات التلفاز، ومواقع التواصل الاجتماعي، التي يستخدمها لهداية الشباب إلى أمور دينهم بحسب ما يذيل كلّ فتاواه الموجودة على قناته على موقع يوتيوب التي تتضمّن عشرات من مقاطع الفيديو، بين الفتاوى، والردّ على الشبهات حول الإسلام، وقصص مواعظ من كتب التراث، وبالرغم من لقاءاته التي تعكس مدى الجمود والانغلاق على عكس مظهره الخارجي، إلّا أنّ تصريحاته الخاصة بالأقباط هي ما أثارت الرأي العام لسنوات، كان أبرزها تكفيره للأقباط، معلناً أنّ المسحيين كفّار، في لقائه على الفضائية المصرية "صدى البلد"، موضحاً، بعد أن صُدم المحاور من تكفيره للأقباط والغرب؛ أنّ المسلم كافر بالصليب، والمسيحيّ كافرٌ بالنبي محمد، مستنداً إلى الآية الكريمة: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: 85)، ومع ذلك فقد رفض الشيخ أن يكفِرّ الجماعة الإرهابية، داعش، معللاً ذلك بأنّ مثل هذا القرار يفتح باب التكفير ويثير الفتن بين الناس، مضيفاً أنّ المسيحي المصري دمه معصوم رغم كفره. 

وبسبب الضجة التي أثارتها تصريحات الشيخ على الفضائيات؛ أعلنت وزارة الأوقاف، على لسان وزيرها الدكتور محمد ختار جمعة، إيقاف الشيخ عبد الله رشدي، عن الخطابة وتحويله إلى باحث إداري، والغريب في الأمر أنّ تصريحات الشيخ، التي جاءت في نيسان (أبريل) 2017، كانت بعد أيام قليلة من تفجير الإرهابي، للكنيسة المرقصية بالإسكندرية، والذي أعقبه في نهاية العام حادث الروضة الإرهابي الذي لم يكفّر الشيخ مرتكبيه، بل إنّه يرفض تكفير كلّ من قال لا إله إلّا الله، حتى إن كان قاتلاً، بينما لا يجد حرجاً في تكفير شركاء الوطن، ورغم أنّ ظهوره الإعلامي الأول كان من خلال قنوات فضائية بتمويل إخواني، إلّا أنّه سرعان ما انقلب عليهم، بعد الثالث من تموز (يوليو) 2013، واتخذ موقف الدولة الرسمي تجاه الجماعة الإرهابية، ولا يجد الشيخ حرجاً في التغريد من حين لآخر بسير السلاطين العثمانيين، مترحماً على حكمهم الزائل الذي يتمنى عودته، إلّا أنّه بعد الهجوم عليه ذيّل التغريدة بأنّ أردوغان ليس عثمانياً، ولا ينتمي لهذه الدولة، وأنّ تأييده للدولة العثمانية المشترك بينه وبين جماعة الإخوان، لا يعني تأييده للسلطة الحالية في تركيا.

الذكورية وعداء المرأة
كما أقطاب السلفية الإسلاموية، كثيراً ما ينشغل الشيخ رشدي بالمرأة وأحكامها، وتتوالى تغريداته، بمناسبة ودون مناسبة، لأحكام النساء، والتي لا يختلف رأيه فيها كثيراً عن مشايخ من أمثال الحويني، الذي وبحسب وصف رشدي له بعد اعتذاره الأخير عن بعض كتاباته القديمة؛ "فإنّه اعتذار أهل العلم الأجلّاء"، لذا يطالعنا رشدي برأيه في قضية شائكة مثل ختان الإناث، التي تعدّ مصر من أكثر الدول ممارسة له، وحتى بعد تجريم الأزهر والدولة له، فإنّ الشيخ يرى، وفق مقطع فيديو على قناته الرسمية، أنّ الختان أمر إسلامي، اختلف فيه الفقهاء بين الوجوب والندب والاستحباب، لكنّ المستجدات الطبية التي تخبرنا أنّ هذا الأمر قد يتسبب بالضرر، يجب الامتثال لها، ولكن: "لا يجب أن يخضع الدين وثوابته للمتغير العلمي"، وبحسب قوله فالملايين من النساء حول العالم الإسلامي يخضعن لتلك الجراحة، ولم نجد لها من آثار عليهنّ كما يقول الأطباء، لذا فلا حرج على العائلة التي ترى وجوب ختان بناتها، وهنا يناقض رشدي صراحة مؤسسة الأزهر التي لطالما تباهى بانتمائه إليها.

فيديو عن ختان الإناث ورأي الشيخ فيه:

رأي عبد الله رشدي في اعتذار الشيخ أبو إسحاق الحويني:

في أيلول (سبتمبر) 2019، غرّد الشيخ عبر حسابه على موقع تويتر بجواز معاشرة السبايا من غير المسلمات في الحرب، لتلبية احتياجاتهن، ما أثار موجة من غضب النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، ضدّ الشيخ، ولقبوه بـ "شيخ الاغتصاب"، ولا عجب في ذلك؛ فقد صرّح سابقاً بجواز زواج القاصرات في سنّ التسعة أعوام، ما دامت الفتاة تطيق العلاقة الزوجية، على حدّ قوله، وخلال استضافته في برنامج "جعفر توك"، في حلقة بعنوان "حرية الجسد"، على الفضائية الألمانية "Dw"، قبل تلك التغريدة بشهرٍ واحد، أوضح الشيخ خلالها رفضه التام لحرية المرأة على جسدها، وأنّ ولي أمرها هو من يرى صلاح أمرها فيما يرضى الله ورسوله، هذا إضافة إلى تغريداته التي يعبّر فيها عن أنّ تبرج المرأة هو ما يثير غرائز الرجل؛ لذا فقد أوجب الإسلام عليها الحشمة والتستر، لأنّ الرجل من الطبيعي أن يثار من امرأة متبرجة، ثمّ أعقب الشيخ ذلك بتغريدات تعرض فيها للقوات المسلحة المصرية، ما دفع رئيس تحرير جريدة "صوت الأزهر"، أحمد الصاوي، من إصدار بيان ينتقد فيه تصريحات الشيخ، ويوضح أنّه ليس متحدثاً رسمياً عن الأزهر كما يروج.

الخلاف المحتدم

في العشرين من شباط (فبراير)  الماضي؛ تمّ تكريم جراح القلب المصري المشهور، السير مجدي يعقوب، خلال احتفالية مبادرة "صنّاع الأمل"، ومنحه وشاح العمل الإنساني من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في دبي، ليتصدر بعدها الطبيب المعروف بأعماله الإنسانية، مواقع التواصل، ليعقبه الشيخ بتغريدته المشهورة: "العمل الدنيوي ما دام ليس صادراً عن الإيمان بالله ورسوله فقيمته دنيوية تستحق الشكر والثناء منا نحن البشر في الدنيا فقط، لكن لا وزن له يوم القيامة ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾، ومن السفاهة أن تطلب شهادة بقبول عملك في الآخرة من دين لا تؤمن به أصلاً في الدنيا"، ورغم أنّ تغريدته لم تتطرق إلى يعقوب نصاً، لكن انهالت عليه التعليقات التي استنتجت الربط بين كلامه وبين الطبيب المصري، ليتحدث بعدها الإعلامي محمد الباز، في برنامجه "90 دقيقة"، على قناة المحور، عن تغريدة رشدي، واصفاً إياه "برجل خبيث المقصد، زارع للفتن طوال الوقت"، وتساءل: "من أنت لتتحدث باسم الله وتقرر من يدخل الجنة، ومن يدخل النار؟!".
فيديو محمد الباز ينتقد فيه عبدالله رشدي:

ولم تمضِ سوى 48 ساعة على هذا الحدث، حتى صدر بحقّ رشدي قرار بالإيقاف عن العمل الدعوي، وإحالته للتحقيق، من قبل وزارة الأوقاف، كما حدث من قبل، ويتضح أنّ قرار الأوقاف لم يجدِ نفعاً مع الشيخ المستمر في التغريد على وقع تويتر، وتسجيل فيديوهات على قناته على يوتيوب، متطرقاً للقضية التي تشغل بال العالم أجمع "انتشار فيروس كورونا"، ويدلي بدلوه، وكيف أنّ اللجوء لله سيقينا شرّ هذا الفيروس، ورغم أنّه ليس أهلاً للحديث عن مرض، إلّا أنّه لا يترك صغيرة ولا كبيرة حتى يدلي بدلوه فيها، وليست هذه القضية، إنّما الأمر أنّ عدد متابعيه على موقع تويتر تجاوز 64 ألف متابع، ومشتركو قناة اليوتيوب تجاوزوا 650 ألفاً، وتحقق فيديوهاته مشاهدات بالملايين، كلّ هذا تحت ستار الأزهر الذي تبرأ منه عدة مرات؛ فلماذا لا يكفّ الشيخ عن إثارة الفتن والبلبلة المجتمعية؟ ولماذا يخفي أفكاره المتطرفة بارتداء بزات وينشر صوراً له أثناء أدائه تمارين رياضية ليُشعر الشباب بأنّه واحد منهم وقدوة يجب أن يحتذوا بها؟

الصفحة الرئيسية