كي لا نحزن على "الأطلال".. مصر تحول الحلم إلى حقيقة بترميم منزل أم كلثوم

كي لا نحزن على "الأطلال".. مصر تحول الحلم إلى حقيقة بترميم منزل أم كلثوم

مشاهدة

25/07/2022

بمنزل ريفي صغير في إحدى قرى دلتا مصر، تُدعى طماي الزهايرة، تتبع مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، عاشت كوكب الشرق أم كلثوم، المولودة في 31 كانون الأول (ديسمبر) عام 1898، وسط أسرة بسيطة لنحو (15) عاماً، قبل أن تنتقل إلى القاهرة، ويذيع صيتها، وتصنع أسطورتها الخاصة التي ما تزال حاضرة وبراقة حتى يومنا هذا. 

هذا المنزل الذي يحوي قدراً لا يُستهان به من ذاكرة أم كلثوم الطفلة، وأسرتها والبيئة التي نشأت فيها، كان مُعرّضاً للانهيار في أيّ وقت، كما تقول عائلتها، قبل أن تعلن مؤسسة "حياة كريمة" البدء بمشروع سريع لترميمه، وتحويله إلى معرض فني يقصده الزوار والسائحون تخليداً لذكرى سيدة الغناء العربي. 

ومؤسسة "حياة كريمة" هي إحدى أبرز المبادرات الرئاسية التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أعوام، وتعمل على نطاق واسع لتوفير مظلة حماية اجتماعية ودعم الطبقات الأكثر احتياجاً، كما تنشط بشكل ملحوظ في مجال تنفيذ المشروعات الميدانية والخدمية للمواطنين في مجالات مختلفة، تشمل قطاعات الصحة والتعليم والمرافق والبنية التحتية. 

تعزيز قيم الحفاظ على التراث المصري

وبحسب بيانها المنشور عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، الإثنين الماضي، ستتولى المؤسسة مهمة ترميم المنزل بالكامل، تخليداً لذكرى واحدة من أهم الشخصيات الفنية في التاريخ المصري. 

 

مداخلة حفيد أم كلثوم: 

https://youtu.be/RvOcBc8bpXQ

وقال البيان: إنّه "من خلال سعي مؤسسة حياة كريمة الدائم لاقتحام كافة الجوانب التنمية المهمشة، وإيماناً منها بأنّ الحفاظ على الفنون والثقافة والتراث المصري لا يقلّ أهمية عن أيّ نشاط تنموي، بالإضافة إلى كون ذلك يؤكد على هوية الشخصية المصرية، ستتولى المؤسسة مهمة ترميم منزل السيدة أم كلثوم بمسقط رأسها".

وبهذه الخطوة، تأمل "المؤسسة في تعزيز وغرس مفهوم واجب مؤسسات المجتمع المدني كشريك تنموي أساسي في خدمة الوطن، موضحة أنّه من منطلق الحرص على تراثنا قررنا أن نحظى بشرف إعادة ترميم منزل سيدة الغناء العربي أم كلثوم، التي تمثل تراثنا الفني والإنساني وتاريخاً عظيماً للأمّة بأكملها"، بحسب ما جاء في البيان أيضاً.

استغاثة أحفاد كوكب الشرق

لمدة طويلة طالبت عائلة السيدة أم كلثوم بترميم منزلها، على مدار نحو (4) عقود بحسب أحد أفراد أسرتها، ويُدعى عدلي سمير، وهو حفيد الشيخ خالد الشقيق الأكبر  للسيدة. 

عدلي سمير: المنزل بناه والدها الشيخ إبراهيم، وولدت فيه أم كلثوم، وعاشت لمدة (15) عاماً، ثم انتقل المنزل إلى جده الشيخ خالد، ويأتي إليه زائرون من كل العالم في الوقت الراهن 

وتحدث سمير مع عدد من وسائل الإعلام المصرية شاكراً تدخل الدولة لترميم المنزل، وقال خلال برنامج حديث القاهرة الذي يُعرض على قناة "القاهرة والناس": إنّ "المنزل بناه والدها الشيخ إبراهيم، وولدت فيه أم كلثوم، وعاشت لمدة (15) عاماً، ثم انتقل المنزل إلى جده الشيخ خالد، ويأتي إليه زائرون من كلّ العالم في الوقت الراهن".

ونوّه سمير إلى أنّهم "كأحفاد لعائلة أم كلثوم لا يستطيعون ترميم المنزل لاستقبال الزائرين من كل العالم، موضحاً أنّ تركة أم كلثوم انفردت بها شقيقتها وزوجها فقط، ولم يكن لديهم أموال كافية لعملية الترميم على مدار الأعوام الماضية".

 

مداخلة رئيس مجلس أمناء مؤسسة حياة كريمة:

https://youtu.be/sgA1T9im2cY

وأضاف: "كان هناك رغبة من البعض للتبرع أو الترميم، ولكنّ عزة أنفسنا منعتنا من الموافقة على أن يقوم أيّ شخص غير مصري بترميم البيت، لذلك طلبنا من بلدنا القيام بعملية الترميم، وتمّت الاستجابة لذلك، ونحن جميعاً نرحب بهذا القرار الذي سيحول المنزل من وضعه الحالي إلى مزار، وسينقذه من الانهيار".

وفي السياق، قالت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة حياة كريمة، آية عمر القماري: إنّ "ترميم منزل أم كلثوم سيتم بالتنسيق بين الجهات المعنية، وعلى رأسها مجلس الوزراء، بالإضافة إلى وزارة الثقافة، وسيتم العمل على ملف منزل أم كلثوم من الغد وبالتعاون مع أحفاد الفنانة الراحلة، وإعداد الدراسة اللازمة والرؤية الهندسية لترميمات المنزل"، بحسب مداخلة مع برنامج "حديث القاهرة".

حتى لا تتكرر مأساة منزل الزمالك

ما يزال محبو السيدة أم كلثوم وأفراد عائلتها يشعرون بالحزن، جراء تحويل منزلها الخاص بحي الزمالك بالقاهرة، قبل أعوام، إلى فندق شهير يحمل اسمها، فقد كانوا يأملون بتحويله إلى متحف كبير لمقتنيات "الست"، ليكون مقصداً لمحبيها. 

لذلك حظي القرار بترميم منزل الطفولة بسعادة بالغة، عبّر عنها أحد أفراد عائلتها، ويُدعى خالد عادل، وهو نجل قريب أم كلثوم وتربى والده على يدها، بحسب ما قاله لـ"إندبندنت عربية"، وعاش بصحبتها في فيلا الزمالك أعواماً طويلة، يؤكد أنّه كان يتمنى أن "يظل بيت أم كلثوم في الزمالك كما هو بلا هدم، ويأمل أن تتحرك إحدى الجهات الرسمية للتكفل به وتحوله إلى مزار كبير يليق بها وبقيمتها، باعتباره المكان الذي ارتبط بها في أعوام شهرتها، واختارت جميع تفاصيله بنفسها، وكان يعبّر عن شخصيتها، ولكن لسوء الحظ تم الهدم عقب أعوام قليلة من وفاتها".

من المقرر أن يشمل التطوير عدة مؤسسات في قرية طماي الزهايرة تتعلق بشكل أو بآخر باسم أم كلثوم بينها الوحدة الصحية والجمعية الزراعية ودار المناسبات

وحول القرار المصري الأخير بترميم منزل كوكب الشرق في مسقط رأسها، يقول حفيد السيدة أم كلثوم: إنّه "قبل أيام زار القرية عدد من المسؤولين بوزارة التضامن الاجتماعي المصرية ومؤسسة حياة كريمة، وتعهدوا بالترميم". 

وأضاف: إنّ "الوعود التي قيلت أثناء الزيارة جيدة، والعائلة ترحب بها، وتتمنى أن يتحقق شيء من حلم تطوير منطقة عاشت فيها شخصية بقدر أم كلثوم، وتأمل العائلة أن تكون هناك سرعة في التنفيذ". 

وأشار إلى أنّه "بحسب الخطة من المقرر أن يشمل التطوير عدة مؤسسات في قرية طماي الزهايرة تتعلق بشكل أو بآخر باسم أم كلثوم، بينها الوحدة الصحية والجمعية الزراعية ودار المناسبات، التي تبرعت الراحلة بالأرض التي بُنيت عليها هذه المراكز الخدمية، كما أنّه من المقرر أن يتمّ إنشاء مسرح يحمل اسمها".

الصفحة الرئيسية