"فينوم" ناج وحيد من فيروس قاتل ينتصر على مافيات الجريمة

"فينوم" ناج وحيد من فيروس قاتل ينتصر على مافيات الجريمة

مشاهدة

04/12/2018

طاهر علوان

الطاقة الاستثنائية التي تفوق طاقة البشر تصبح هدفاً في حد ذاتها في أفلام الخيال العلمي، ومن هناك حفلت هذه النوعية من الأفلام بشخصيات نصفها بشري ونصفها روبوتي، وهو ما شهدناه في سلسلة "الفاني" و"الرجل الحديدي" و"الرجل الخفاش" و"الرجل العنكبوت" و"دكتور سترينجر" وغيرها كثير.

لكن هذا الدافع نحو تلك القدرات الاستثنائية سوف يقود إلى البحث عن طاقة مضافة في مكان آخر، وربما في كوكب آخر أو مجرة بعيدة، وتلك هي الثيمة الأساسية في فيلم "فينوم" للمخرج روبن فليشر.

مع المشاهد الأولى من الفيلم، تسقط مركبة فضائية في منطقة نائية في جنوب شرق آسيا، تكون قد أُرسلت إلى كوكب آخر لجلب عناصر جينية يمكن أن تطور قدرات الإنسان.

الناجي الوحيد سيكون قد ضربه ذلك الجين – الفيروسي، فتحول إلى كائن ذي قدرات جسدية استثنائية وفي الوقت نفسه شديد الشراسة والعدوانية، وقبل أن يلفظ أنفاسه يكون قد نقل الفيروس إلى جسد امرأة، وهكذا تتحول هذه العملية إلى ما يشبه التناسخ ما بين كائن وآخر.

على الجهة الأخرى سوف نتعرف على الدكتور ريوت (الممثل ريز أحمد) الذي يقود مشروعا سريا ضخما للأبحاث السرطانية ويقع تحت تصرفه علماء وباحثون في ما يشبه المعسكر المغلق، وهناك يجري تجاربه على الحيوانات أولا ثم على البشر، وكل منهم يواجه المصير نفسه عندما يسيطر عليه الفينوم حتى يقضي عليه.

وبموازاة ذلك سوف يكتشف الصحافي إيدي (الممثل توم هاردي) من خلال مراسلات صديقته السرية، أنها مكلفة بالتحقيق في أبحاث يجريها الدكتور ريوت على البشر، ويذهب مباشرة لإجراء لقاء معه لكشف الحقيقة، لكن الدكتور ريوت يظهر وكأنه أخطبوط متغلغل في العديد من الأماكن فيطرد إيدي من عمله الصحافي، وكذلك تفقد صديقته عملها.

يعيش إيدي أشهراً وهو بائس ومن دون عمل حتى تدعوه إحدى الباحثات من جراء تأنيب الضمير لزيارة المختبر واكتشاف الحقيقة، وهناك يصدم إيدي بالبشر المحتجزين الذين تجرى عليهم التجارب ومن بينهم مشردة يعرفها جيداً ويسعى لإنقاذها، ولكنها تنقل له فيروس الفينوم وتموت.

يصبح إيدي هو الفينوم الوحيد الذي يستقبل جسده الفيروس من دون رد فعل مضاد، ومن هذه النقطة سوف يبدأ الصراع ما بين إيدي الذي صار بلا قصد ولا نية منه إنسانا ذا قدرات خارقة، ويخوض صراعا طويلا ضد الدكتور ريوت وعصابته.

هذا الفيلم يعد من الأفلام المهمة في هذا الموسم، والذي حصد نجاحاً كبيراً أينما عرض، وقد استطاع المخرج وبمهارة ملفتة للنظر أن يمزج مزجا متقنا ما بين سيناريو الخيال العلمي والحركة والمغامرات والعنف، فضلا عن مافيات الجريمة التي تجري تجارب وحشية على الإنسان والحيوان.

وخلال مسار الأحداث تم بناء عدد من الخطوط السردية التي منحت أحداث الفيلم إقناعاً ودافعاً للتشويق، بل إن عنصر الطرافة والمفارقة التي ميزت إيدي الذي وجد نفسه في سلسلة من المآزق والمواقف الطريفة والمشوقة شكلتا علامة فارقة في الفيلم.

فينوم الكائن الوحشي الذي يفتك بخصومه بلا هوادة سوف يتحول إلى كائن أليف باقترانه مع إيدي، إنه يحاوره ويأمره ويتفقان ويختلفان في سجالات متواصلة.

ومن جهة أخرى، فإن فينوم شخصية درامية شديدة الاستقطاب وهي تخوض صراعا ضد قوى الشر التي يقودها الدكتور ريوت وعصابته، التي هي دولة في داخل الدولة، وقوات أمنية وأسلحة فتاكة.

ولكي يعمق المخرج تلك الدراما لم يتوان عن بث حبكات ثانوية أسهمت إلى حد كبير في تصعيد الدراما، ومنها تحول الدكتور ريوت إلى كائن فينوم مضاد بسبب العدوى التي أصابته من شخص آخر، وبهذا التقى قطبان دراميان ليتأجج الصراع من جديد.

لا شك أن هذا الفيلم هو من نوع الإنتاج الضخم، وعلى الرغم من أنه كرر شخصية البطل الخارق بقدرات الوحش المدمر، إلاّ أنه احتشد بجميع العناصر والمتطلبات الصورية والصوتية، فضلاً عن الخدع السينمائية وأعمال الجرافيك ومهارات التصوير والمونتاج وكلها تكاملت في تقديم شكل بصري ممتع وغزير.

وعلى الرغم من التركيز على شخصية الفينوم بوصفها الشخصية الدرامية الرئيسة في الفيلم، إلاّ أن المخرج منح العديد من الشخصيات غير الرئيسية أدواراً دافعة في تلك الدراما الفيلمية، ومنها آن (الممثلة ميشيل ويليامز)، وهي صديقة إيدي التي سوف تجد نفسها متورطة هي الأخرى في مغامراته الغرائبية، بل إنها هي الأخرى سوف تتحول إلى فينوم، وهنالك مساعدو الدكتور ريوت وحتى جار إيدي وغيرهم من الشخصيات غير الرئيسة التي عمقت تلك الدراما الفيلمية.

وأما على صعيد البناء المكاني، فقد شهدنا تنوعا مكانيا ملفتا للنظر، لا سيما مع امتلاك شخصية الفينوم القدرة على اجتياز حاجزي الزمان والمكان، فمن خلال الفينوم مثلا يصبح المكان رهن الشخصية بتسلقه أعالي المباني وتحليقه بعدها، ثم ولوجه أماكن أخرى حتى صار عنصر المكان عنصرا جماليا إضافيا في هذا الفيلم.

عن صحيفة "العرب" اللندنية

الصفحة الرئيسية