"فورين بوليسي": العراق يسير نحو الانهيار... فهل ينجح الكاظمي في مساعيه؟

"فورين بوليسي": العراق يسير نحو الانهيار... فهل ينجح الكاظمي في مساعيه؟

مشاهدة

20/12/2020

يتجه العراق نحو الانهيار المالي والسياسي، على خلفية خفض سعر الدينار مقابل الدولار، ممّا قد يؤدي، بحسب تقرير لمجلة "فوريس بوليسي"، إلى إشعال جولة أخرى من الاحتجاجات، والتي ستؤدي في النهاية إلى حروب أهلية.

على مدى العقدين الماضيين، خلق الفساد مشكلة ذات رأسين للعراق؛ أولها: أنّ الحكومات العراقية الضعيفة والمتواطئة المتوالية سمحت لكل حزب سياسي كبير بإدارة وزارة أو أكثر، ممّا أدى إلى ظهور شبكات ضخمة من المحسوبية والفساد تمتصّ عائدات النفط وتمررها إلى أتباعها في شكل وظائف وعقود وامتيازات، وفق ما أوردت مجلة "فورين بوليسي".

والمشكلة الثانية: أنّ انتشار الكسب غير المشروع بشكل فعّال أدى إلى خنق ما كان يمتلكه القطاع الخاص القليل في العراق، وهذا يعني أنه لا يوجد الكثير من البدائل لوظائف القطاع العام، ممّا جعل الناس تعتمد على الحكومة بشكل كبير في كسب عيشها، سواء بالوظائف أو المعاشات.

وبحسب المجلة، ارتفع عدد العاملين في القطاع العام 3 أضعاف منذ 2004، كما ارتفعت الرواتب التي تدفعها الحكومة بنسبة 400% عمّا كانت عليه قبل 15 عاماً، والنتيجة هي أنّ بغداد تحتاج إلى 5 مليارات دولار شهرياً لدفع الرواتب المباشرة والمعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى ملياري دولار أخرى لتغطية الخدمات الأساسية وتكاليف التشغيل.

 

بغداد تحتاج إلى 7 مليارات دولار شهرياً لدفع الرواتب المباشرة والمعاشات التقاعدية، وتغطية الخدمات الأساسية وتكاليف التشغيل

 

ومنذ تفشي وباء كورونا وانهيار أسعار النفط، التي توفر حوالي 90% من الإيرادات الحكومية، تراجع الدخل الشهري للعراق بين 2.5 و 3.5 مليار دولار، وهذا يعني أنّ بغداد تعاني من عجز شهري يتراوح بين 3.5 و 4.5 مليار دولار.

وبسبب كل هذا، بدأت احتياطات العراق من العملة الصعبة في النفاد، ومع صيف العام المقبل ستنخفض احتياطات العراق من العملة بشكل خطير، ممّا يجعل الدولة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها، مثل دفع الرواتب.

وستؤدي الأزمة المالية إلى اندلاع مظاهرات واسعة النطاق في الشوارع، وسيطالب العراقيون مرّة أخرى بتغيير الحكومة، وسيكون من الصعب على الحكومة الحفاظ على النظام، إذا لم يتم دفع الرواتب.

وأضافت المجلة: إنّ الجماعات والقبائل المسلحة، بما في ذلك الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران، ستعمل على ملء الفراغ واغتصاب دور قوات الأمن الأساسية في العراق، ممّا يؤدي إلى اشتعال القتال بينهم في محاولة للسيطرة على موارد الدخل، مثل حقول النفط والموانئ والمعابر الحدودية والشركات الكبيرة والأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة، وتحدث جولة أخرى من الصراع الأهلي.

اقرأ أيضاً: التمدّد التركي في العراق.. هل يقف عند حدود الاقتصاد؟

وأوضحت المجلة أنّ أزمة العراق القادمة هي أزمة سيولة، سيحتاج العراق إلى المال لمنع انهيار نظامه المالي.

 

مع صيف العام المقبل ستنخفض احتياطات العراق من العملة بشكل خطير، ممّا يجعلها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها مثل دفع الرواتب

 

وفي سياق متصل بالأزمة العراقية، أعلن أمس رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، خلال جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية لمناقشة الموازنة العامة الاتحادية للعام المالي 2021، أنّ العراق يواجه انهيار النظام والدخول في فوضى عارمة، ما لم يدخل في عملية قيصرية للإصلاح.

وقال: "منذ عام 2003 نعاني من التأسيس الخطأ الذي يهدد النظام السياسي والاجتماعي بالانهيار الكامل".

وأضاف: من "غير المعقول أن نخضع لمعادلة الفساد السابقة. إمّا أن نصحح الأوضاع وإمّا نضحك على الناس"، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

وتابع الكاظمي: "تبنّينا ورقة إصلاح بيضاء، فكلّ دول العالم المتطورة مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة اتخذت قرارات صعبة، وبدأت بخطوات جريئة وبروح التضحية".

وشدّد على أنّ "الأزمة السياسية في العراق مرتبطة بـ 3 قضايا، هي: السلطة والمال والفساد، ونعمل على معالجة الأزمة من منطلق اقتصادي، وبقرار جريء لتذليل عقبتي الفساد والمال".

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن وزير المالية أنّ تغيير سعر الصرف سيساهم في تقليل العجز في الموازنة، ويساعد الدولة في تحقيق التزاماتها تجاه دفع الرواتب والتقاعد ودعم الفئات الهشة في المجتمع.

 

الكاظمي: العراق يواجه انهيار النظام والدخول في فوضى عارمة، ما لم يدخل في عملية قيصرية للإصلاح

 

وأعرب الوزير عن عزمه دعم المؤسسات المالية الكبرى بسعر الصرف الجديد، وتوقع استقراره بدون تأثير على الأرجح على المسافرين.

وذكر أنّ البنك المركزي سيواصل ضمان توفير جميع العملات الأجنبية اللازمة، وأنّ الحكومة ستتخذ تدابير لتعويض العواقب السلبية لتعديل سعر الصرف على الفقراء، مبرزاً أنّ الاحتياطيات الأجنبية قوية وقادرة على استيعاب أي طلبات إضافية للنقد الأجنبي.

وحسب وكالة "أسوشييتد برس"، فقد أعلن البنك المركزي العراقي، أمس، أنه سيخفض قيمة الدينار العراقي بأكثر من 20% استجابة لأزمة سيولة حادة ناجمة عن انخفاض أسعار النفط، وهو إجراء أثار غضباً شعبياً، في الوقت الذي تكافح فيه الحكومة لتغطية نفقاتها.

اقرأ أيضاً: تركيا تحتاج إلى زيارة الكاظمي أكثر من حاجة العراق... لماذا؟

وقررت السلطات العراقية، لاحتمالية وقوع اشتباكات قبل اتخاذ قرار تخفيض سعر الدينار، إرسال شرطة مكافحة الشغب إلى مقرّ البنك المركزي في وسط بغداد، خاصة أنّ مسودة مسرّبة لقانون موازنة الدولة لعام 2021 أثارت ضجة في الشارع العراقي الأسبوع الماضي، حين تأكدت خطط خفض قيمة الدينار.

وتمثل المعدلات الجديدة انخفاضاً كبيراً عن السعر الرسمي السابق البالغ 1182 ديناراً عراقياً للدولار، وهو أوّل تخفيض في أسعار الصرف تقوم به الحكومة العراقية منذ عقود.

وحدّد البنك المركزي في بيان السعر الجديد للدينار المربوط بالدولار الأمريكي عند 1450 ديناراً عراقياً للدولار عند بيعه لوزارة المالية العراقية. ويباع الدولار للجمهور بسعر 1470 ديناراً عراقياً، وفي بنوك أخرى بسعر 1460 ديناراً عراقياً.

 

وزير المالية العراقي: تغيير سعر الصرف سيساهم في تقليل العجز في الموازنة، ويساعد الدولة في تحقيق التزاماتها

 

وأدّى خفض قيمة العملة إلى زيادة احتمالات ضعف الدينار في الشارع، وارتفع السعر بالفعل إلى 1400 دينار عراقي للدولار يوم السبت من 1300 دينار عراقي الأسبوع الماضي لدى وكلاء صرف العملات.

ومنذ انهيار أسعار النفط في وقت سابق من هذا العام، يواجه العراق أزمة سيولة غير مسبوقة. واضطرت الدولة المصدرة للنفط إلى الاقتراض من احتياطيات البنك بالدولار لسداد ما يقرب من 5 مليارات دولار شهرياً تمثل رواتب موظفي القطاع العام ومعاشات التقاعد. عائدات النفط، التي تشكل 90% من الميزانية تجلب في المتوسط 3.5 مليار دولار.

اقرأ أيضاً: تحليل: إيران من دون العراق ستكون معزولة

وقوبلت الجهود المبذولة لإدخال الإصلاحات بالمعارضة، وحتى الآن تقترض الحكومة داخلياً لسداد فواتير الدولة.

ومن شأن خفض قيمة العملة أن يمنح العراق الغني بالنفط، والذي يستورد جميع السلع تقريباً، مزيداً من الأموال لتسديد مدفوعات عاجلة. لكنّ تحديد سعر جديد كان بمثابة توازن دقيق لتلبية احتياجات الحكومة من السيولة دون التأثير على المواطن العراقي العادي.

وسيقوم مجلس الوزراء العراقي بالتصويت على الموازنة المالية لعام 2021 اليوم.

وقال عضو اللجنة المالية جمال كوجر في تصريحات سابقة: إنّ "الموازنة العامة للعام 2021 ستؤمّن جميع رواتب الموظفين خلال عام كامل".

 

البنك المركزي يعلن أنه سيخفض قيمة الدينار بأكثر من 20% استجابة لأزمة سيولة حادة ناجمة عن انخفاض أسعار النفط

 

وبيّن أنّ هناك قضايا أخّرت التصويت على قانون الموازنة وإرسالها إلى مجلس النواب، من بينها نسبة العجز الكبيرة والعمل على تخفيضها.

ومن بين القضايا التي اعترضت تسريع إقرار الميزانية، انتظار حصول اتفاق بين بغداد وأربيل بشأن المستحقات المالية وتسليم الإيرادات من قبل الإقليم، إلى جانب التوافق السياسي بشأن قانون الموازنة لضمان تمريرها داخل البرلمان.

وتداولت وسائل إعلام مسودة أولية لموازنة 2021، تضمّنت فرض ضرائب على المولات والمحلات التجارية والبنزين.

وقد أدّى تسريب مسودة الموازنة لعام 2021 إلى إرباك في سعر صرف الدينار، بعدما حدّدت المسودة المسرّبة سعر صرف قدره 1450 ديناراً للدولار.

الصفحة الرئيسية