عقول في مصيدة "الريلز": الشباب العربي بين السيولة الرقمية والأزمة المعرفية

عقول في مصيدة "الريلز": الشباب العربي بين السُّيولة الرَّقمية والأزمة المعرفية

عقول في مصيدة "الريلز": الشباب العربي بين السيولة الرقمية والأزمة المعرفية


07/05/2026

يواجه اليافعون في العالم العربي اليوم "أزمة معرفيّة مزدوجة" تتمثّل في شُحّ المحتوى، الفكري والديني، الموثوق الموجّه إليهم، مقابل "سُيولة رَقميَّة" تفرضها منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث تبرز مقاطع "الريلز" والمحتويات المجتزأة كبديل سريع، يضع عقول الناشئة أمام خطر التّسطيح، أو الوقوع في فخ الأفكار الجامدة والمعلومات المضلِّلة. 

ولا تقتصر أزمة فقر الكتب الموجّهة لليافعين، وفق مختصين استطلعت صحيفة (حفريات) آراءهم، على نُدرة الإصدارات؛ بل تعكس خللًا بنيويًّا تتشابك فيه أدوار دور النشر والمؤسسات التربوية والأسرة، إلى جانب هيمنة الأنماط الاستهلاكية العالمية.

ويتفق المختصون على ضرورة بناء مشروع ثقافي متكامل يعيد التوازن بين المعرفة الورقية والمحتوى الرقمي، ويؤسس لوعي نقدي قادر على مواكبة التحوُّلات المتسارعة، وصياغة علاقة أكثر نضجًا مع المعرفة في عصر السُّيولة الرَّقميَّة، بما يسهم في حماية الناشئة من التطرُّف والتضليل والتشوُّه المعرفي.

العقيلي: غياب مشروع ثقافي يستهدف اليافعين

في قراءته لهذه الأزمة، يرى الكاتب والناشر جعفر العقيلي أنّ قلّة الكتب الفكرية والدينية الموجَّهة لليافعين "ظاهرة لافتة"، لا يمكن فصلها عن السياق العام لبنية الثقافة العربية وسوق النشر، ولا عن طبيعة الاستهلاك المعرفي لدى الأجيال الجديدة، مشيراً إلى أنّ هذه الفئة العمرية تعيش في بيئة رقميَّة سريعة الإيقاع، تختزل المعرفة في مقاطع قصيرة مثل "الريلز"، وهو ما يضعها في تماس مباشر مع محتوى مجتزأ أو غير منضبط علميًّا، في ظل غياب بدائل كتابية جاذبة ومؤصّلة.

ويُرجع العقيلي أحد أبرز أسباب هذا الشُّح إلى "تقصير دور النشر عامة وضعف استثمارها في هذا النوع المعرفيّ"؛ إذ يميل كثير من الناشرين إلى اعتباره "أقلّ رِبحيَّة" مقارنةً بكتب التنمية الذاتية أو الروايات الخفيفة، وهو ما يدفعهم إلى تجنّب المشاريع، الفكرية والدينية، التي تتطلب جهدًا علميًّا وتحريريًّا كبيرًا. ويلفت إلى وجود فجوة بين المختصين في العلوم الشَّرعيّة والفكريّة، وبين أساليب وتقنيات الكتابة الحديثة المناسبة لليافعين؛ حيث يتراوح المحتوى المتوفِّر بين طابع أكاديمي جافّ لا يجذب اليافعين، وتبسيط مُخلّ يفتقر إلى العمق والدقة.

ويؤكد العقيلي أنّ المؤسسات التربوية تتحمل جزءاً من المسؤولية؛ فهي لا تُدرِج ضمن مناهجها أو أنشطتها برامج قراءة نوعية تزرع لدى الطلبة حبَّ الاطلاع على الكتب الفكرية والدينية المتوازنة. كما أنّ الأسرة، في كثير من الأحيان، لا توجّه أبناءها نحو مصادر موثوقة، وتتركهم نهبًا للمنصات الرقمية دون رقابة أو إرشاد كافٍ. ويضاف إلى ذلك، وفق العقيلي، غياب مبادرات مؤسَّسيّة واسعة تدعم إنتاج محتوى معرفي شبابي يجمع بين الجاذبية والأسس العلمية.

وحول التداعيات والمخاطر المترتِّبة على هذا الواقع يُحذِّر العقيلي من أنّ غياب المصدر الموثوق يفتح المجال أمام "مؤثّري السوشال ميديا" وصانعي محتوى، غير متخصصين، لملء الفراغ والتأثير في تشكيل الوعي، وهو ما قد يسهم في انتشار الأفكار الجامدة، أو الفتاوى المتسرعة والمتشددة، أو حتى قراءات سطحيّة للنصوص الدينية. محذّرًا من أنّ تلقّي المعرفة بشكل مجتزأ يؤدي إلى تكوين "وعي مشوَّه، غير قادر على التحليل وفهم السياقات أو التمييز بين الآراء، وهو ما يهدد بتعزيز النزعات الإقصائية أو التطرف الفكري".

أمّا سُبُل التصدي لهذه الظاهرة فتتطلب، بحسب العقيلي، تبنّي مقاربة شاملة تبدأ بتشجيع دور النشر على الاستثمار في إنتاج كتب فكرية ودينية موجَّهة لليافعين، تُكتَب بلغة معاصرة، وتُقدَّم بأساليب سرديّة جذابة، دون التفريط بالدقة العلمية، مشددًا على أهمية بناء شراكات بين العلماء والكتّاب في هذا الشأن، فضلًا عن إدماج المؤسسات التعليمية برامج قراءة نقدية تعزز مهارات التفكير والتحليل لدى الطلبة، وتعرّفهم بمصادر المعرفة الموثوقة.

ويشير العقيلي إلى ضرورة استثمار المنصات الرقمية نفسها بشكل إيجابي، عبر إنتاج محتوى قصير لكنّه مدروس، يكون بوّابة تقود اليافعين إلى مصادر أعمق كالكتب. لافتًا إلى أنّ دور الأسرة يبقى محوريًّا في توجيه الأبناء، وخَلْق بيئة تشجع على القراءة والحوار، بدل الاكتفاء بالاستهلاك السلبي للمحتوى.

ويختتم العقيلي بالتأكيد على أنّ المسألة لا تتعلق بنُدرة الكتب فقط، وإنّما بغياب مشروع ثقافي متكامل يستهدف اليافعين، ويمنحهم أدوات الفهم السليم في عصر تتدفق فيه المعلومات بلا ضوابط.

النجار: تقديم محتوى فكريّ عميق بصياغة إبداعية

من جهتها، تؤكد الكاتبة ومؤسسة دار "السلوى" للنشر، تغريد النجار، أنّ اليافعين لا يمكن التعامل معهم بوصفهم فئة متجانسة، مشيرة إلى أنّ "اهتماماتهم وميولهم متباينة ومختلفة، شأنهم في ذلك شأن الكبار تمامًا".

وأوضحت النجار أنّ الانفتاح الواسع على الإنترنت، خاصة المحتوى السريع مثل "الريلز"، أسهم في تشكيل "أنماط جديدة من التلقّي تقوم على السرعة والإثارة البصرية"، وهو ما يفرض تحديات مختلفة على صناعة الكتاب الموجَّه لهذه الفئة.

وبيّنت النجار أنّ المشكلة لا تكمن في قلة توفر الكتب الفكرية أو الدينية الموجهة لليافعين فحسب؛ بل في طبيعة هذه الكتب نفسها قائلة: "إنّ كثيرًا منها، حتى حين يكون متاحًا، لا ينجح في مخاطبة اليافع بلغة قريبة منه أو بأسلوب يثير فضوله ويدفعه للتساؤل والتأمل". مشيرة إلى أنّ هذه الكتب غالبًا ما تبدو "امتدادًا للكتاب المدرسي، من حيث الطرح المباشر والأسلوب التلقيني، ممّا يقلل من جاذبيتها ويجعل اليافع ينصرف عنها".

ونبّهت النجار إلى أنّ التحدّي الحقيقي اليوم يتمثل في تقديم محتوىً فكريّ عميق، ولكن بصياغة إبداعية تحترم عقل اليافع وتخاطب خياله في آنٍ واحدٍ، وتمنحه مساحة للتفكير الحر وطرح الأسئلة دون أحكام جاهزة.

أحمد: السُّيولة الرَّقميَّة ومخاطر غياب مشروع نقدي

وفي سياق متصل، يرى الكاتب محمد جميل أحمد أنّ "السوشيال ميديا"، والإنترنت، تُشكِّلُ، بصورة عامة، تحدّيًا خطيرًا يلقي بظلاله على فئة الأطفال والمراهقين، لا سيّما في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أنّ هذا الفضاء الرَّقمي الذي يقدم محتويات تتّسم بالتَّسطيح، وضارّة في أحيان كثيرة، يمتلك لغة بصريّة وإخراجية فائقة التأثير على هذه الفئة تفرض سطوتها عبر منصات مثل؛ "تيك توك" و"إنستغرام".

ويضيف أحمد أنّ هذا الواقع يضع الأسرة والمجتمع أمام تحديات مستمرة؛ إذ لم تَعُد للأهالي قدرةٌ فعليّة على حجب هذه الوسائط عن أبنائهم، مهما توهَّموا القدرةَ على المنع. مشدّدًا على أنّ من أبرز خصائص نفوذ وسائل التواصل الاجتماعي أنّها تعمل على تراجع وجود المراجع المشتركة للمعرفة، ومن ثم تقلّص باستمرار فرصَ ومجالات النقاش العام. ويغدو احتواء الأسر هذه التداعيات أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة أنّ هذه المنصات تمنح المشروعية لكل "من هبّ ودبّ" لينُصّب نفسه مرجعًا معرفيًّا، فضلاً عن طبيعة التواصل الفردي "الحميم" مع الشاشة الذي ينتهي بعزل المتلقّي داخل عالمه الخاص.

ويزداد التحدي تعقيداً، وفق أحمد، في ظل "غياب مناهج التفكير الناقد" في أغلب المنظومات التربوية العربية، يضاف إليها نظرة المجتمع العربي الذي يعاني من "أُمّيّة ثقافية" تمنح قيمةً اعتباريّةً مبالغًا فيها للمحتوى الرقمي لمجرد صدوره عن تقنيات حديثة عبر "الشاشات الثلاث" (الموبايل، والكمبيوتر، والتلفزيون).

ويخلُص الكاتب إلى أنّه في ظل نُدرة الكتب التي تعالج تحديات العصر الرَّقمي وتأثيره على اليافعين، فإنّ مستويات التأثير السلبي ستتصاعد بوتائر متسارعة على هذه الفئة. فهذه "الثورة الرَّقمية" التي دَهَمت المجتمع العربي منذ أواخر التسعينيات، لم تقابلها منظومات المعرفة والتربية العربية بإمكانات استشرافيّة أو إعدادات تحصين كافية، ممّا حوّل تلك التأثيرات إلى مشكلات بنيوية متجذّرة داخل كل أسرة اليوم.

أبو عودة: التحوُّل الرقمي أعاد تشكيل الوعي المعاصر

وفي تحليله للظاهرة، يرى الكاتب والمترجم والأكاديمي تيسير أبو عودة أنّ الواقع الثقافي في ظل العولمة الرقميّة وسُيولة وسائل التواصل الاجتماعي يعكس تشكّلًا متعقدًا للهيمنة الثقافية، لا يقتصر على مؤسسة بعينها؛ بل يتوزَّع بين التعليم والإعلام والقانون والدولة، ضمن شبكة علاقات اجتماعية مركّبة تتداخل فيها الطبقات المهيمنة مع جهاز الدولة الإيديولوجي والمؤسسة الدينية.

ويشير أبو عودة إلى أنّ هذه الشبكات الثقافية في العالم العربي تتحدَّد أدوارُها وفق بنيتها؛ الوظيفية والإدارية، وتعريفها لمفاهيم الثقافة والهُوية والوطنية والدولة والفاعلية العامة، مضيفًا أنّ ضعف إنتاج الكتب، الفكرية والدينية، الموجهة لليافعين يرتبط بأسباب سياسية واجتماعية وسيكولوجية ورأسمالية معقدة، تتداخل مع بنية الإنتاج الكولونيالي في العالم العربي، في سياق علاقات مركز وهامش وتبعية اقتصادية وثقافية وسياسية.

ويذهب الباحث إلى أنّ "الانفجار الرَّقمي" في وسائل التواصل الاجتماعي أدّى إلى تشكيل علاقة رمزية جديدة بين اليافعين والعالم الرَّقمي، خصوصًا في ظل فراغ ثقافي وسياسي يحتضن هذه الفئة، ويرسخ في أذهانهم ثقافة الكتاب الورقي، وفاعلية الكتاب الفكري والأدبي في تشكيل هُوية اليافعين وصقلها وغرس ثقافة التربية النقدية بمفهومها الجذري في وعيهم.

وفي سياق نقده للتحوُّلات الفكرية المعاصرة، يشير أبو عودة إلى تأثير النيوليبرالية، مستحضرًا أطروحاتها التي صاغها فريدريك هايك، وروّجت لها سياسات مارغريت تاتشر ورونالد ريغان، التي تقوم على تغليب الفرديّة، الاقتصادية والاجتماعية، بما انعكس في مقولة تاتشر الشهيرة: "ليس هنالك شيء يُسمّى بالمجتمع؛ ثمة أفراد لا أكثر!". ويرى أنّ هذا التصور أسهم في تفكيك الوعي الجمعي، وتعزيز ثقافة الخصخصة وهيمنة الشركات الكبرى، وتحويل قضايا مثل؛ النجاح والفشل والبطالة إلى مسؤوليات فردية لا جماعية.

ويضيف أبو عودة أنّ التحوُّل الرقمي أعاد تشكيل الوعي المعاصر؛ حيث استبدلت فكرة "أنا أفكر إذن أنا موجود"، تدريجيًّا، بفكرة تقوم على التفاعل الرقمي والاستهلاك المستمر للمحتوى: "أنا أتصفح النت وأبحث عن المثير والتأثير واللايكات.."، في ظل ما يسميه بـ "الوعي الرَّقمي السّائل". ويشير إلى أنّ منصات كبرى مثل "ميتا" تتنافس على إنتاج محتوى سريع التأثير، قائم على "الريلز" و"السوشال ميديا" والألعاب الرقمية، بما يضعف حضور الكتاب ويعيد تشكيل أنماط الثقافة التقليدية.

ويحذّر أبو عودة من أنّ هذا التحوُّل، في ظل اتساع الفجوة بين ثقافة الكتب والمجتمع، ومع تصاعد تأثير الذكاء الاصطناعي، يفاقم من أزمات اليافعين؛ النفسية والاجتماعية، مشيرًا إلى مؤشرات تتعلق بارتفاع نسب الاكتئاب الرقمي والتفكك الأسري وتراجع الروابط الاجتماعية التقليدية، مقابل صعود أنماط تواصل رقمية جديدة حلّت مكان العلاقات الاجتماعية الطبيعية.

ويخلص أبو عودة إلى أنّ هذه التحوُّلات لا تعكس مجرد تغير تقني، بل إعادة تشكيل عميقة للبنية الثقافية والاجتماعية في العالم العربي، بما يفرض تحديات متزايدة على مستويات الوعي والتربية والهوية.

غرايبة: إعادة بناء المعرفة وأنظمة تنافس عادلة

إزاء هذا التشخيص البنيوي للأزمة، يطرح الكاتب والباحث في العلوم الاجتماعية، إبراهيم غرايبة، مقاربة تتجاوز الحلول المباشرة، تقوم على تفكيك طبيعة المشكلة بدل الاكتفاء بمعالجات سَطحيّة.

يرى غرايبة أنّ الأسئلة المطروحة، حول فقر الكتب الفكرية والدينية الموجهة لليافعين ومخاطر وقوعهم في مصيدة "الريلز"، تتضمن في ذاتها إجاباتٍ مأمولة، غير أنّ الإجابة الواقعية الجاهزة غير متوافرة، كما لا يمكن تقديم حل مباشر أو وصفة واحدة. ويشير إلى أنّه لا توجد فكرة أو مشروع محدد يمكن التعويل عليه في معالجة هذه الظاهرة. بل إنّ كثيرًا من محاولات التصدي لهذه الظاهرة تبدو أضعف منها، وأكثر ضحالة، ومثقلة بالانحياز والوصاية. ويزداد الأمر سوءًا، وفق غرايبة، حين تُسند هذه المشروعات إلى أشخاص يفتقرون إلى الكفاءة والنزاهة ولا يحملون رسالة حقيقية؛ الأمر الذي يجعل الفشل كامنًا في الاختيار منذ البداية.

ويطرح غرايبة تصوُّرًا أو حلًّا نظريًّا يقوم على بناء بيئة عامة تشجع الإنتاج الفكري، وتضمن تنافسًا عادلًا وشاملًا يستقطب مختلف الكفاءات، وأن تخضع الأعمال لعمليّة فرز في سياق تنافسي تشاركي، لا لوصاية مؤسَّسيّة أو تنظيميّة تُقصي من تشاء وتُقرّب من تشاء. ولا نملك، في هذا السياق، سوى الدعوة إلى حرية عامة تتيح للجميع المشاركة، وتمنح الجمهور حق الاختيار.

أمّا على المستوى المؤسَّسي، فيلفت غرايبة إلى حلٍّ "أكثر تعقيدًا"، وفق وصفه، يتمثل في مراجعة التعليم وتطوير المناهج بما يتيح للطلبة، منذ المراحل المبكرة، تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي، وتعليم الفلسفة والفنون والآداب والسلوك الاجتماعي. كما يتطلب الأمر استحداث مناهج في الثقافة العامة تعزز القدرة على الإدراك والتفكير والاختيار.

وأمام هذه "السُّيولة الرَّقميّة" التي تستهدف اليافعين، يشدد غرايبة على ضرورة خوض مغامرة المشاركة في الفضاء العام نفسه باستخدام الوسائل التكنولوجية المتاحة، مع التوقف نهائيًّا عن الاتكاء على الأفكار والفتاوى المتشددة. وإعادة بناء المعرفة على أُسس أصيلة وشاملة، وبناء أنظمة عادلة للتنافس والتقييم، يتقدم فيها الأكثر كفاءة وقبولًا من طلبة ومعلمين وكتّاب وباحثين وإعلاميين.

ويرى أنّ أيّ تدخل إيجابي، مهما حسنت نواياه أو اتسم بالاعتدال أو التنوير، لن ينجح إلا عبر أدوات إقناع عقلية، لا عبر الخطاب الوعظي أو الفتاوى، كما لن يترسخ إلا من خلال أدوات تقنية وفنية جاذبة وقادرة على المنافسة.

ويوضح غرايبة أنّ المعاينة، المباشرة والاستنتاجية، تشير إلى أنّ التطرف والضحالة ينشآن في بيئة فقيرة تفتقر إلى فضاء حقيقي للمشاركة والعمل التطوعي، وإلى فرص الانخراط السهل ومنخفض الكلفة في الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والاجتماعية. فالإنسان، كما يوضح، يبحث عن المعنى والانتماء والمشاركة، وحين يتوفر فضاء عام مفتوح ومتاح للجميع دون استثناء، يتيح التنافس الإيجابي، الأمر الذي يكسب المجتمعات مناعة وتماسكًا يجعلانها أكثر قدرة على مقاومة التطرُّف والتفاهة وتغييب الحقيقة والمعرفة.

وأخيرًا، يؤكد غرايبة على ضرورة الاستعانة بالله بصدق، في مرحلة تتسم بعدم اليقين وعدم اكتمال تشكّل ملامحها، مؤكدًا أنّ ما يعين على مواجهة تحدياتها هو حُسن النية والنزاهة قبل أيّ شيء آخر.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية