طريقة عمله وهيكليته ومخططاته.. ما لا تعرفه عن حزب الله العراقي

طريقة عمله وهيكليته ومخططاته.. ما لا تعرفه عن حزب الله العراقي

مشاهدة

07/10/2020

كشفت وسيلة إعلام غربية طريقة تشكيل الميليشيات العراقية الموالية لإيران وعملها ومهامها، والجرائم التي ارتكبتها بحقّ الشعب العراقي للحفاظ على مصالح نظام الملالي في البلاد.

 

حمدي مالك: كتائب حزب الله ساعدت في قمع حركة احتجاج مناهضة لإيران، وشنّت هجمات على دولة مجاورة وقامت بتهديد الكاظمي

 

وقد سلّط مقال مفصل نُشر على موقع "وور أون ذي روك" الضوء على تفاصيل مثيرة تتعلق بالهيكلية التنظيمية لميليشيا كتائب حزب الله في العراق وكيفية تشكيلها من قبل إيران، ومدى قوتها وكيفية الحد من نفوذها، بالإضافة إلى كشفه حقيقة التسميات التي تطلق على قادة الميليشيا البارزين، من أمثال "الخال والشايب والمعلم"، وفق ترجمة موقع "الحرّة".

وقال المقال، الذي كتبه حمدي مالك، وهو كاتب مساهم في موقع المونيتور و"بي بي سي" باللغة الفارسية: إنّ "كتائب حزب الله أصبحت الوكيل الإيراني الأكثر خطورة في العراق، فقد شاركت في أنشطة لا تُعدّ ولا تُحصى لحماية وتوسيع نفوذ طهران في العراق والمنطقة".

إضافة إلى ذلك، فقد ساعدت هذه الميليشيا، وفق التقرير، في قمع حركة احتجاج عراقية قومية مناهضة لإيران، واستخدمت الأراضي العراقية لشنّ هجمات على دولة مجاورة، وقامت علانية بترهيب وتهديد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

ويشير كاتب المقال، الذي حمل عنوان "التهديد المتنامي من وكيل إيران المفضل في العراق"، إلى أنّ نفوذ هذه الجماعة توسّع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وأصبحت الوكيل الأكثر موثوقية لإيران لتعزيز طموحاتها في العراق.

 

سليماني بمساعدة قادة الميليشيات العراقية واللبنانية شكّل كتائب حزب الله العراقي من 5 ميليشيات

 

ويرى أنّ هناك العديد من الميليشيات المدعومة من إيران التي تقوم مراراً وتكراراً بعصيان أوامر رئيس الحكومة، لكنّ كتائب حزب الله كانت الأكثر تكراراً لذلك، الأمر الذي أدّى إلى تآكل سلطة الدولة العراقية، على الرغم من خضوعها شكلياً لمكتب القائد العام كونها جزءاً من قوات الحشد الشعبي.

اقرأ أيضاً: إرهاب حزب الله العراقي يتمدد إلى الأراضي السورية.. تفاصيل

ويقول الكاتب: إنه في ذروة حملة طهران ضد القوات الأمريكية في العراق عام 2007، توصل قاسم سليماني إلى نتيجة مفادها أنّ هناك حاجة لتشكيل ميليشيا أكثر مرونة من أجل إلحاق أقصى الضرر بالقوات الأمريكية.

 

كتائب حزب الله العراقي حافظت منذ تشكيلها على علاقات وثيقة مع حزب الله اللبناني وقادته ومن أبرزهم عماد مغنية

 

ويتابع أنّ سليماني خلص إلى أنّ اثنتين من الميليشيات الرئيسية التابعة لإيران في العراق، وهما؛ "منظمة بدر" و"جيش المهدي" والجماعات المنشقة عنهما، لم ولن تكونا عمليتين.

لذا، قرّر قائد فيلق القدس السابق، الذي قتل في غارة أمريكية مطلع هذا العام، أنه بحاجة إلى نخبة جديدة أفضل تدريباً وتجهيزاً، وتخضع لسيطرة إيران بشكل كامل للتصعيد ضد الجيش الأمريكي، وفقاً لكاتب المقال.

جمع سليماني، بمساعدة عدد قليل من قادة الميليشيات العراقية واللبنانية (بما في ذلك أبو مهدي المهندس) 5 ميليشيات أصغر لتشكيل كتائب حزب الله، أطلق عليها الكاتب اسم "الفيلق السري".

تمثلت هذه الميليشيات بلواء أبو الفضل العباس، وكتائب كربلاء، وكتائب زيد بن علي، وكتائب علي الأكبر، وكتائب السجّاد، وانضوت تحت راية واحدة، وتلقت أسلحة إيرانية متطورة وتدريبات مكثفة من قادة حزب الله اللبناني.

 

كتائب حزب الله تسيطر على مديريات مهمة داخل قوات الحشد الشعبي، من أبرزها مديرية الأمن ومديرية الصواريخ

 

ويوضح الكاتب: إنّه منذ نشأتها حافظت كتائب حزب الله العراقي على علاقات وثيقة مع حزب الله اللبناني وقادته، ومن أبرزهم عماد مغنية الذي لعب دوراً رئيسياً في تشكيل الميليشيا العراقية.

ومنذ ذلك الحين، نمت كتائب حزب الله من مجموعة نخبوية صغيرة من بضع مئات من المقاتلين إلى واحدة من أكثر الميليشيات العراقية قدرة، حيث تشير التقديرات إلى أنّ لديها حالياً ما مجموعه 10 آلاف مقاتل، معظمهم داخل العراق وبعضهم في سوريا.

ولا تقتصر أنشطة كتائب حزب الله على العمليات العسكرية والأمنية؛ إذ تدير الجماعة المتشددة منافذ إعلامية ولديها مراكز ثقافية وأنشأت مراكز بحثية.

اقرأ أيضاً: مداهمة كتائب حزب الله العراقي... ما أبرز المواقف والتبعات؟

وتطرّق المقال إلى نفوذ كتائب حزب الله داخل هيئة الحشد الشعبي، حيث تلقت معاملة خاصة مستغلة منصب أحد أبرز مؤسسيها المتمثل بـ"أبو مهدي المهندس" عندما كان يشغل منصب نائب رئيس الحشد قبل مقتله رفقة سليماني.

وبعد مقتل المهندس، أصرّت ميليشيا حزب الله على أن يتمّ شغل منصبه من قبل قائد آخر في كتائب حزب الله، على الرغم من معارضة مجموعات مختلفة داخل قوات الحشد الشعبي، لكنّ الميليشيا فرضت "أبو فدك المحمداوي" أحد كبار قادتها، لتولي منصب رئيس أركان قوات الحشد الشعبي بالإنابة في شباط (فبراير) الماضي.

كما تسيطر كتائب حزب الله على مديريات مهمّة داخل قوات الحشد الشعبي، من أبرزها مديرية الأمن، التي تتطور بسرعة وتتحول إلى قوة شؤون داخلية متنفذة ذات قدرات استخباراتية ولديها قوات خاصة بها.

 

كتائب حزب الله حولت منطقة استراتيجية جنوب بغداد تسمى جرف الصخر إلى منطقة محظورة ومنعت السكان العرب السنّة من العودة اليها

 

ويشير الكاتب إلى أنّ "الميليشيا تسيطر إضافة إلى ذلك على مديرية الصواريخ داخل هيئة الحشد، وهذا مهم بشكل خاص؛ لأنّ إيران أرسلت صواريخ باليستية إلى كتائب حزب الله وتعمل على نقل تكنولوجيا الصواريخ إلى الجماعة، وهو امتياز لم يُمنح للميليشيات الأخرى الموالية لإيران في العراق".

ولتعزيز خططها دون أيّ تدقيق من الحكومة، قامت كتائب حزب الله بتحويل منطقة استراتيجية جنوب بغداد تُسمّى جرف الصخر إلى منطقة محظورة.

حتى عام 2014، كانت المنطقة مأهولة بالسكان العرب السنّة، لكن بعد تحريرها من قبضة تنظيم داعش، منعت كتائب حزب الله السكان من العودة.

ولا يسمح لأيّ قوة عراقية أخرى بدخول جرف الصخر، وتعتبر حالياً ملاذاً لأنشطة كتائب حزب الله، بما في ذلك تطوير الصواريخ، حيث لم تذهب أيّ ميليشيا مدعومة من إيران إلى هذا الحد في انتهاك سيادة الدولة كما تفعل هذه الميليشيا، وفقاً للكاتب.

وقد تبنّت كتائب حزب الله تسلسلاً هرمياً فريداً لضمان أقصى درجات السرّية حول أنشطتها.

ويتابع الكاتب حديثه: إنّ أعضاء سابقين في كتائب حزب الله أخبروه بأنّ الجماعة المسلحة تقسم مقاتليها إلى فئتين رئيسيتين؛ يطلق على أعضاء الفئة الأولى اسم "الأجسام"، وهم المقاتلون الذين تمّ اختبارهم واكتسبوا ثقة قادتهم.

أمّا أعضاء الفئة الثانية، التي تتكون من غالبية المقاتلين، فتُسمّى، وفق الكاتب، "الأرقام"، وهم الذين يطلعون على القليل من المعلومات حول أنشطة كتائب حزب الله وتسلسلها القيادي، لدرجة أنهم في بعض الأحيان لا يعرفون حتى الأسماء الحقيقية لقادتهم المباشرين، ويعرفون فقط بدلاً من ذلك أسماءهم المستعارة.

 

كتائب حزب الله العراقي لديها قنوات فضائية وإذاعات وصحف ووكالات أنباء وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي

 

ويرى المقال أنّ استقطاب الشباب لقضيتها يُعتبر أولوية لكتائب حزب الله، حيث لم يقتصر الأمر على قيامهم بتأسيس جمعية "كشافة الإمام الحسين" للقيام بأنشطة اجتماعية وسياسية مختلفة وتجنيد "هيئات" موالية وجديرة بالثقة في المستقبل، بل قاموا بتجنيد الشباب للتجسّس على القوات الأمريكية.

هذه الكتائب لديها قنوات فضائية وإذاعات وصحف ووكالات أنباء وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما أنشأت الجماعة المتشددة عدّة مراكز ثقافية، بشكل رئيسي في بغداد، وأيضاً في المدن ذات الأغلبية الشيعية في الجنوب، للنساء وطلاب الجامعات والأكاديميين وعائلات مقاتلي كتائب حزب الله الذين فقدوا حياتهم في المعارك.

يقول الكاتب: إنّ الترويج لفكرة ولاية الفقيه، هو أحد المجالات الرئيسية التي تركز عليها المؤسسات المرتبطة بكتائب حزب الله.

ويردف: إنّ "مشكلة كتائب حزب الله هي أنّ كبار مراجع الدين الشيعة في النجف لا يؤمنون بهذه العقيدة، حيث عبّر المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني بوضوح عن معارضته لنظام سياسي يحكمه رجال الدين".

ويتابع الكاتب: "لقد أدركت كتائب حزب الله والجماعات المشابهة المدعومة من إيران أنّ هذا يمثل مشكلة رئيسية لدفع خطط إيران في العراق وخارجه"، ولذلك تعمل مؤسساتهم على نشر فكرة ولاية الفقيه، من أجل الحفاظ على مستقبلها في العراق وتوسيع نفوذها في المنطقة.

وبالإضافة إلى وجودها في سوريا، أبدت كتائب حزب الله استعدادها للقيام بدور أكبر في مغامرات إيران الإقليمية، "حيث يشتبه في أنها وراء الهجوم الذي استهدف منشآت نفطية سعودية في أيار (مايو) من العام الماضي، كما أنّ قادة الميليشيا يدعون علانية إلى شنّ هجمات إرهابية"، داخل السعودية.

ويقول الكاتب: "يبدو أنّ السبب وراء عدم اتخاذ رئيس الوزراء العراقي إجراءات حاسمة ضد كتائب حزب الله، هو الخوف من مزيد من زعزعة الاستقرار في البلاد".

الصفحة الرئيسية