صراع داعش والقاعدة يمتد نحو الأطلسي.. مالي وبنين وتوغو في مرمى التنافس على النفوذ

صراع داعش والقاعدة يمتد نحو الأطلسي.. مالي وبنين وتوغو في مرمى التنافس على النفوذ

صراع داعش والقاعدة يمتد نحو الأطلسي.. مالي وبنين وتوغو في مرمى التنافس على النفوذ


19/10/2026

يتصاعد الصراع بين تنظيم «داعش – ولاية غرب أفريقيا» وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة، في مواجهة تتجاوز تبادل الهجمات إلى محاولة فرض السيطرة على طرق استراتيجية تربط منطقة الساحل الأفريقي بالدول المطلة على المحيط الأطلسي، وسط مخاوف من انتقال المواجهة إلى بنين وتوغو وتوسّع نشاط الجماعات المسلحة في دول خليج غينيا.

وبحسب ما أورده موقع «إرم نيوز»، فإن المواجهات الأخيرة ترتبط بتنافس الطرفين على مناطق النفوذ والمسالك المستخدمة في التنقل والتهريب والاختطاف، إلى جانب تصفية حسابات قديمة عقب مقتل قيادات محلية تابعة لتنظيم داعش، من أبرزها القيادي أبو زيد، الذي كان يتمتع بنفوذ داخل أوساط قبائل الفلان في غرب المنطقة.

وتعود إحدى محطات التصعيد إلى يونيو/حزيران الماضي، عندما شنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين هجمات على مناطق خاضعة لنفوذ داعش في غرب بوركينا فاسو، وأسفرت عن خسائر في صفوفه. ثم اتسعت المواجهة مع استهداف قيادات محلية، قبل أن ينفذ داعش هجوماً مضاداً في أغسطس/آب، وصولاً إلى هجوم جديد في أكتوبر/تشرين الأول، في مؤشر على تحول التنافس إلى دورة متجددة من الانتقام ومحاولات استعادة المواقع.

وقال المتخصص في شؤون الساحل الأفريقي حمادي جالو إن الهجوم الأخير يستهدف، ضمن أهدافه، قطع خطوط التواصل بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في منطقة الساحل ومناطق انتشارها باتجاه المحيط الأطلسي، خصوصاً في بنين وتوغو. ويسعى داعش، وفق هذا التفسير، إلى عرقلة تمدد منافسه ومنعه من تعزيز ارتباط مناطقه ببعضها، في وقت يحاول فيه تنظيم القاعدة توسيع امتداده الجغرافي نحو دول خليج غينيا.

ولا تنحصر أهمية هذه الطرق في قيمتها العسكرية، إذ تمنح السيطرة عليها الجماعات المسلحة قدرة أكبر على الحركة ونقل المقاتلين وتوسيع أنشطة التهريب والخطف، فضلاً عن إخضاع المجتمعات المحلية لنفوذها. ولهذا، فإن الصراع على الممرات يتحول إلى معركة على الموارد والولاءات المحلية، لا مجرد مواجهة بين تنظيمين يتبنيان أيديولوجيتين متقاربتين في التطرف ومختلفتين في حسابات السيطرة.

وأشار جالو إلى أن داعش يستغل انشغال الجيش المالي بالتحركات في مناطق الطوارق شمال البلاد لتعزيز عملياته في جبهات أخرى، بينما تحاول جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الحفاظ على مناطق نفوذها. ويعكس هذا التباين اختلافاً في إدارة المعركة، إذ يسعى كل طرف إلى استثمار انشغال خصومه لتوسيع انتشاره أو منع منافسه من تثبيت أقدامه.

من جانبه، اعتبر المتخصص في الشؤون الأفريقية محفوظ ولد السالك أن استمرار المواجهات يرتبط بغياب سيطرة مطلقة لأي من الطرفين، فضلاً عن التباين في حساباتهما وأهدافهما، ما يجعل التوصل إلى تفاهمات تحد من الاقتتال أمراً صعباً. 

وتواجه دول المنطقة بذلك خطراً مزدوجاً؛ فمن جهة، يواصل داعش والقاعدة التنافس على طرق التمدد والموارد، ومن جهة أخرى، يمكن أن يؤدي توسع هذا الصراع جنوباً إلى زيادة الضغط الأمني على الدول التي تحاول منع انتقال بؤر العنف من الساحل إلى المناطق الساحلية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية