
أثار أمير الجماعة الإسلامية في باكستان حافظ نعيم الرحمن موجة انتقادات حادة في إقليم السند، بعدما هاجم برنامج دعم دخل بنظير، ووصف المساعدات المقدمة إلى الفقراء بأنّها تسول، في موقف اعتبرته حكومة السند إهانة مباشرة للنساء الفقيرات والأسر التي تعتمد على شبكة الحماية الاجتماعية لتوفير احتياجاتها الأساسية، ومحاولة لتحويل معيشة ملايين المحتاجين إلى مادة للصراع السياسي.
ويُعدّ برنامج دعم دخل بنظير المؤسسة الاتحادية الرئيسية للحماية الاجتماعية في باكستان. وقد أطلقته الحكومة في تمّوز (يوليو) 2008، في وقت واجهت فيه البلاد ارتفاعاً حاداً في أسعار الغذاء والوقود وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، بهدف حماية الأسر الأكثر فقراً من الصدمات الاقتصادية وتقليل آثار التضخم عليها. ويؤكد البرنامج رسمياً أنّ النساء هنّ المستفيدات المباشرات من التحويلات المالية، وأنّ معيار الاستفادة يقوم على الحرمان الاقتصادي دون اعتبار للانتماء السياسي أو العرقي أو الديني أو الموقع الجغرافي.
رد صارم
جاء الرد الأكثر حدة من الوزير الأوّل في حكومة السند ووزير الإعلام والنقل والنقل الجماعي شرجيل إنعام ميمون، الذي اعتبر أنّ وصف مساعدة الفقراء بالتسول يعكس تفكيراً معادياً للفقراء ومنافقاً، وقال إنّ السخرية من النساء الفقيرات والأسر المحتاجة بسبب تلقيها دعماً مالياً أمر مخزٍ، وإنّ تحويل مساعدة من يكافحون لتوفير وجبتين يومياً إلى أداة للمزايدة السياسية يكشف قدراً من عدم الاكتراث بمعاناتهم.
وأكد ميمون أنّ حصول الفقير على إعانة اجتماعية لا يمثل إذلالاً له، وإنّما قيام الدولة بأحد واجباتها الأساسية. فالمساعدة، وفق موقف حكومة السند، لا تمنح الفقير صفة المتسول، وإنّما تعني وجود سياسة عامة تعيد جزءاً من الموارد إلى الفئات الأضعف وتحميها من الانزلاق بصورة أعمق إلى الفقر. لذلك فإنّ ميمون طالب حافظ نعيم بعدم إثارة الجدل حول حق الفقراء في الحصول على المساعدة من أجل تحقيق مكاسب سياسية، مشدداً على أنّ السخرية من الإعانات لا تعالج الفقر، وأنّ معالجة الفقر تحتاج إلى إجراءات عملية وسياسات واسعة وليس إلى توجيه الإهانات إلى من يتلقون الدعم. ودعا الجماعة الإسلامية إلى تقديم إنجاز ملموس في خدمة الفقراء بدلاً من زيادة معاناتهم بالهجوم على الدعم الذي يصل إليهم.
ودافع ميمون مباشرة عن برنامج دعم دخل بنظير، معتبراً أنّه من أبرز برامج الحماية الاجتماعية، وأنّ المؤسسات الدولية اعترفت بأهميته، وقال إنّ انتقاد البرنامج بهذه الطريقة يمثل في حقيقته انتقاصاً من النساء الفقيرات والأسر المستحقة، بينما قدّم حزب الشعب الباكستاني، من وجهة نظره، دعماً مباشراً لهذه الفئات في مقابل ما وصفه بسياسة المؤتمرات الصحفية التي تمارسها الجماعة الإسلامية.
يُذكر أنّ البنك الدولي نفسه وصف برنامج دعم دخل بنظير بأنّه منصة وطنية رئيسية لشبكات الأمان الاجتماعي، وأشار إلى أنّه أصبح واحداً من أكبر أنظمة الحماية الاجتماعية في جنوب آسيا. واعتبر تحويل الأموال مباشرة إلى النساء أحد أبرز إنجازاته، لما أسهم فيه من توسيع وصول النساء الفقيرات إلى التسجيل الرسمي والخدمات المالية وتعزيز قدرتهن على اتخاذ القرارات داخل الأسرة.
إهانة النساء
من جهتها، وجهت المتحدثة باسم حكومة السند سعدية جاويد، انتقاداً مباشراً إلى حافظ نعيم الرحمن، وقالت إنّ برنامج دعم دخل بنظير أنشئ أساساً لمساعدة الفقراء، وإنّ وصفه بأنّه تسول يمثل إهانة للنساء المستحقات اللاتي يعتمدن عليه.
وأكدت جاويد أنّ الخلاف مع حزب الشعب لا يعطي حافظ نعيم الحق في الانتقاص من النساء اللاتي يحصلن على المساعدات، واتهمته باللجوء إلى هجوم سياسي هدفه تحقيق شهرة رخيصة وتلميع حضوره السياسي، بدلاً من التركيز على العمل الميداني وخدمة المواطنين.
ولم يكن هذا أوّل رد من جاويد على هجوم حافظ نعيم على برنامج دعم دخل بنظير؛ ففي حزيران (يونيو) 2026، عندما وصف البرنامج بأنّه احتيال، ردت بأنّ هذا التوصيف يعكس فكراً سطحياً ومعادياً للفقراء، وأنّ مهاجمة البرنامج بهذه الطريقة تعني إهانة ملايين الأسر المستحقة. وتساءلت كيف يمكن لمن يتحدث عن دولة الرفاه أن يغضب في الوقت نفسه من المخصصات المالية المقدمة للفقراء.
وفي أيّار (مايو) من العام نفسه قالت إنّ برنامج دعم دخل بنظير يضمن استمرار الطعام داخل بيوت الفقراء، بينما تقتصر سياسة الجماعة الإسلامية على إثارة المشاعر. وطالبت حافظ نعيم بتوضيح ما قدّمته جماعته عملياً للعمال والفقراء، بدلاً من مهاجمة برنامج تستفيد منه ملايين النساء.
جدير بالذكر أنّ البرنامج ليس جمعية خيرية تجمع التبرعات وتوزعها، بل مؤسسة اتحادية أنشئت بقانون وتعمل تحت مظلة الدولة الباكستانية، وتتمثل أهدافها الرسمية في زيادة القدرة المالية للفقراء، وتنفيذ برامج موجهة للفئات المحرومة، وتقليل الفقر وتعزيز توزيع أكثر عدالة للموارد.
وبرنامج كفالة بنظير، هو المكون الرئيسي للتحويلات النقدية غير المشروطة، أنشئ خصيصاً لتخفيف أثر التضخم وأزمات الغذاء وضعف النمو الاقتصادي على الفقراء، ولا سيّما النساء. وبحلول 2026 كانت الحكومة الباكستانية تعلن تقديم دعم ربع سنوي ضمن البرنامج لملايين الأسر، إلى جانب برامج مرتبطة بالتعليم وصحة الأمهات والأطفال.
كما أنّ البنك الدولي دعم البرنامج منذ سنواته الأولى، واعتبر التحويلات النقدية جزءاً مهماً من جهود خفض الفقر وتقوية قدرة الأسر على مواجهة الصدمات الاقتصادية، إضافة إلى دورها في توسيع وصول النساء إلى الهوية الرسمية والخدمات المصرفية. ولذلك فإنّ تصوير تلك التحويلات باعتبارها مجرد تسول يتجاهل الطبيعة المؤسسية لبرامج الحماية الاجتماعية، ويخلط بين الإعانة التي تقررها الدولة وفقاً لمعايير الاستحقاق وبين طلب الصدقة بصورة فردية.
معركة سياسية على حساب الفئات الأضعف
تبدو حجة حكومة السند أكثر تماسكاً في هذه القضية تحديداً. فالخلاف السياسي بين الجماعة الإسلامية وحزب الشعب الباكستاني يمكن أن يمتد إلى السياسات الاقتصادية وإدارة كراتشي ومستوى الخدمات وحتى كفاءة برنامج دعم دخل بنظير، لكنّ المستفيدات من البرنامج لسن طرفاً سياسياً في هذا الصراع حتى يجري تحميلهن كلفة المواجهة.
وعندما يصف زعيم سياسي الدعم الذي تتلقاه أسر فقيرة بأنّه تسول، فإنّ الأثر لا يتوقف عند الحكومة التي يدينها، بل يمتد إلى المرأة التي تقف لتلقي المخصصات وإلى الأسرة التي تعتمد عليها في الغذاء أو تعليم الأطفال أو مواجهة ارتفاع الأسعار. ولذلك ركز كل من شرجيل إنعام ميمون وسعدية جاويد على أنّ التصريح يتجاوز نقد الحكومة إلى المساس بكرامة المستفيدين أنفسهم.
ويكشف التناقض بين خطاب حافظ نعيم عن الدفاع عن الفقراء وبين تحقير إحدى وسائل الدعم المباشر المقدمة إليهم عن مشكلة سياسية واضحة. ومن ثمّ فإنّ وصف مساعدات ملايين المحتاجين بالتسول يصيب المستفيدين من البرنامج في كرامتهم، ولا يقدّم بديلاً للفقر بقدر ما يضع الفقراء في قلب معركة سياسية لم يختاروها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_5.jpg.webp?itok=7uGf2l1w)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%861_0.jpg.webp?itok=aKF6K7yj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_15.jpg.webp?itok=9kXH8O3k)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D8%BA%D9%84%D9%8A_3.jpg.webp?itok=v3-Jj5ND)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=3HMNhHUB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_90.jpg.webp?itok=ytL6U7PQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_12.jpg.webp?itok=tNCoiTb0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%860_3.jpg.webp?itok=FeVkbJLh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B43.png.webp?itok=0k55cBuV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_4.jpg.webp?itok=T1yEzk0R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%86_2_2_1.jpg.webp?itok=zaxTGWW5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA_1.jpg.webp?itok=_8ByqYRl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_134.jpg.webp?itok=yj3tf4dU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_4.jpg.webp?itok=PL5imNTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=zmMt-g73)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_19.jpg.webp?itok=tsPUuxGM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
