رقم عالمي يلاحقه شبح المنشطات.. لماذا تعجز ألعاب القوى عن إسقاط إنجاز روث تشيبنغيتيتش؟

رقم عالمي يلاحقه شبح المنشطات.. لماذا تعجز ألعاب القوى عن إسقاط إنجاز روث تشيبنغيتيتش؟

رقم عالمي يلاحقه شبح المنشطات.. لماذا تعجز ألعاب القوى عن إسقاط إنجاز روث تشيبنغيتيتش؟


14/10/2026

تواجه ألعاب القوى معضلة قانونية غير مألوفة، بعدما ظل الرقم القياسي العالمي لماراثون السيدات مسجلًا باسم العدّاءة الكينية روث تشيبنغيتيتش، رغم إيقافها ثلاث سنوات بسبب مخالفة قواعد مكافحة المنشطات. وتتمثل المفارقة في أن العقوبة جاءت بعد أشهر من تحقيق الإنجاز، بينما لم تثبت مخالفة في العينة المرتبطة بالسباق الذي سجلت خلاله الرقم، ما يضع السلطات الرياضية أمام قيود قانونية تحول دون إلغائه تلقائيًا.

في 13 تشرين الأول (أكتوبر) 2024، حققت تشيبنغيتيتش إنجازًا تاريخيًا في ماراثون شيكاغو، بعدما قطعت مسافة السباق في ساعتين و9 دقائق و56 ثانية، محطمة الرقم العالمي السابق للإثيوبية تيجيست أسيفا، البالغ ساعتين و11 دقيقة و53 ثانية، بفارق دقيقة و57 ثانية.

ولم يقتصر حجم الإنجاز على تحطيم الرقم السابق، بل امتد إلى الفارق الكبير بين زمنها الجديد وأفضل رقم شخصي سابق لها، والذي بلغ ساعتين و14 دقيقة و18 ثانية. وأصبح الزمن الجديد أول نتيجة في تاريخ ماراثون السيدات تنخفض عن ساعتين وعشر دقائق، قبل اعتماد الرقم رسميًا في ديسمبر 2024.

لكن الإنجاز الذي وضع العدّاءة الكينية في صدارة المشهد الرياضي العالمي تحول لاحقًا إلى محور جدل بشأن نزاهة الأرقام القياسية، عقب ظهور قضية منشطات انتهت بإيقافها.

بدأت القضية تتضح خلال عام 2025، عندما خضعت تشيبنغيتيتش لسلسلة من اختبارات المنشطات أثناء استعداداتها للمنافسات. وفي عينة بول جُمعت خارج المنافسات في كينيا يوم 14 آذار (مارس) 2025، اكتُشفت مادة هيدروكلوروثيازيد المحظورة، وهي مدر للبول يمكن استخدامه لأغراض تتعلق بإخفاء آثار مواد أخرى محظورة.

وأظهرت نتائج التحليل تركيزًا للمادة بلغ 3800 نانوغرام لكل مليلتر، مقارنة بحد الإبلاغ البالغ 20 نانوغرامًا لكل مليلتر. كما كشفت مراجعة عينة سابقة جُمعت في 28 فبراير عن وجود آثار من المادة بتركيز أقل من الحد الذي يوجب تسجيل نتيجة إيجابية.

وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2025، قررت وحدة نزاهة ألعاب القوى إيقاف العدّاءة ثلاث سنوات بسبب مخالفة قواعد مكافحة المنشطات، مع إلغاء نتائجها اعتبارًا من 14 مارس 2025، وهو تاريخ العينة الإيجابية.

وقدمت تشيبنغيتيتش تفسيرًا لوجود المادة المحظورة، قائلة إنها تناولت دواء يعود إلى خادمتها بعدما شعرت بارتفاع درجة حرارتها وتسارع ضربات القلب، لكن مسؤولي وحدة النزاهة لم يقتنعوا بهذا التفسير.

كما تضمن التحقيق فحص أجهزتها الإلكترونية والعثور على مواد ومراسلات تتعلق بمواد محظورة وبرامج يُشتبه في ارتباطها بالمنشطات. ونفت العدّاءة استخدام التستوستيرون، وأوضحت أن بعض الرسائل وردت في مجموعة دردشة. غير أن هذه المعطيات لم تثبت بصورة مباشرة استخدامها المنشطات خلال ماراثون شيكاغو 2024.

تكمن العقدة الأساسية في الفارق الزمني بين الإنجاز والمخالفة المثبتة. فقد سجلت تشيبنغيتيتش الرقم العالمي في تشرين الأول (أكتوبر) 2024، بينما تعود العينة الإيجابية التي أدت إلى إيقافها إلى آذار (مارس) 2025.

والأهم أنّ الاختبار المرتبط بسباق شيكاغو لم يثبت وجود مخالفة، ولذلك لا تتوافر أدلة مباشرة تثبت أنها استخدمت مادة محظورة عندما حققت الرقم القياسي. ومن الناحية القانونية، لا يؤدي ثبوت مخالفة منشطات في تاريخ لاحق إلى إلغاء جميع النتائج السابقة بصورة آلية، ما لم تتوافر أسس تسمح بربط تلك النتائج بالمخالفة.

وتعكس القضية تعقيدات تطبيق لوائح مكافحة المنشطات، التي توازن بين حماية نزاهة المنافسات وضمان الحقوق القانونية للرياضيين. كما أن إلغاء نتائج سابقة من دون أدلة كافية قد يثير اعتراضات قانونية تتعلق بالتناسب والعدالة وحقوق الدفاع.

وأعادت القضية فتح النقاش بشأن قدرة الاتحادات الرياضية على التعامل مع الأرقام القياسية التي تحيط بها الشبهات بعد سنوات أو أشهر من تسجيلها. ومن المقترحات التي طُرحت ربط الاحتفاظ بالأرقام القياسية بشرط يسمح بإلغائها إذا ثبتت مخالفة منشطات خلال فترة زمنية محددة بعد تحقيقها.

غير أن تطبيق هذا المقترح يستلزم تعديلات قانونية وتنظيمية واسعة، ومشاركة الجهات المسؤولة عن مكافحة المنشطات والاتحادات الرياضية، إلى جانب معالجة الاعتراضات المرتبطة بحقوق الرياضيين. وحتى اعتماد قواعد جديدة، ستظل القرارات مرتبطة بالأدلة المتوافرة في كل قضية وبالنطاق الزمني الذي تسمح اللوائح بإلغاء النتائج خلاله.

وتختلف حالة تشيبنغيتيتش عن قضايا رياضية سابقة جُرد فيها متنافسون من ألقابهم بعد ثبوت مخالفات واسعة النطاق؛ إذ لا يكفي التشابه العام لإسقاط رقمها، ما دامت الظروف والأدلة والأسس القانونية مختلفة.

وهكذا يستمر الرقم العالمي لماراثون السيدات باسم تشيبنغيتيتش، رغم إيقافها بسبب المنشطات. ولا يعني استمرار الرقم إثبات خلو مسيرتها من أي شبهة، كما لا يشكل وحده دليلًا على أن إنجاز شيكاغو تحقق بمساعدة مادة محظورة؛ بل يعكس الفارق بين الشكوك التي تحيط بإنجاز رياضي وبين الأدلة اللازمة لإبطاله قانونيًا.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية