داعش والإخوان.. نيران إعلامية صديقة تكشف الأكاذيب والصلات الخفية

داعش والإخوان.. نيران إعلامية صديقة تكشف الأكاذيب والصلات الخفية

مشاهدة

18/02/2018

هشام النجار

أثار مقطع مصور بثته قناة إعلامية تابعة لتنظيم داعش عن نجل قيادي إخواني انضم إلى داعش، جدلا واسعا بعد أن أثبت زيف اتهامات الإخوان للحكومة بأنه خطُف قسريا، وكشف عن دور الجماعة في تقديم شبابها وقودا للتطرف.

ما حدث للإخوان يتشابه مع المقولة الشعبية الشهيرة “عندما ينقلب السحر على الساحر” بعدما فضح داعش الجماعة مستخدما وسائله الإعلامية التي طالما استخدمها مناصروه وسيلة للترويج والبروباغاندا لاستعراض القوة، ولكن تلك المرة كشف عن هويته وعلاقته الوطيدة بالإخوان.

وأثبت داعش بنفسه عبر دعايته الخاصة أنه فتنة، هو رأسها وجماعة الإخوان وما يشابهها مصدر لتغذيتها بعدما ظهر عمر إبراهيم الديب نجل القيادي في جماعة الإخوان إبراهيم الديب، في إصدار مجلة “حماة الشريعة” التابعة لتنظيم داعش، مشاركا في عمليات التنظيم، ليكذب بذلك رواية ذويه، التي ترعاها جماعة الإخوان، حول “اختفائه قسريا”.

وكانت جماعة الإخوان وقنواتها الإعلامية قد ادعت أن نجل القيادي كان “مختفيا قسريا”، بعد القبض عليه خلال زيارة لأسرته في القاهرة، واتهمت السلطات المصرية بـ“تصفيته” أكتوبر الماضي.

ويقول مراقبون إنه رغم أن المقطع يثبت ارتباط الإخوان بداعش، ولكنه يوضح أن الارتباط فكري أكثر منه لوجيستيا، بعدما أثبتت الوقائع السابقة أن المنضمين إلى الإخوان وما يشابهها هم خطوة في طريق التطرف والانضمام إلى جماعات جهادية متطرفة.

ويرى قادة داعش أن شباب الإخوان المسلمين هم المصدر الأساسي والرئيسي للتنظيم، ويبعثون بشكل دائم رسائل خاصة مستغلين حالة الفشل التي ضربت جماعة الإخوان إثر إقصائها وفشلها في تولي الحكم في مصر ودول أخرى، ولهذا يتعمدون دائما استفزاز مشاعرهم ودعوتهم إلى الجهاد بالانضمام إلى التنظيم مستخدمين الأدوات الإعلامية المتطورة والمبهرة.

وتوجه شباب الإخوان للانضمام إلى داعش خلال العامين الماضيين حدث بسبب تفكك التنظيم السري الجديد للجماعة عقب مقتل مؤسسه محمد كمال في أكتوبر 2016 أثناء مواجهة مسلحة مع الأجهزة الأمنية.

وانقسمت اللجان النوعية المسلحة للإخوان على نفسها، فمنهم من رأى أنه لا جدوى من المواصلة ضمن خلايا ضعيفة تم ضرب قيادتها خلال مدى زمني قصير، والجزء الأكبر تأثر بالدعاية التي حرصت قيادات الجماعة على نشرها باستمرار لعمليات داعش، ورأى أن الانضمام إلى التنظيم الأكثر خبرة في ميادين المواجهة والقتال هو ما سيحقق له ما يضمره من رغبات في الثأر.

دعاية الإنترنت لصالح تنظيم داعش أدت إلى حالة من السخط على أداء جماعة الإخوان، وتعج صفحات أعضاء الإخوان بعبارات السخرية من التنظيم “الأم” الذي لم يقدر على إدارة أزمته مع النظام، والذي تمكنت الدولة من تحجيمه والقضاء عليه خلال فترة زمنية قصيرة.

وشبكة الإنترنت التي لعبت دورا في الترويج لداعش كونه النسخة الأكثر دموية وتوحشا داخل التيار الجهادي وفصائل الإسلام السياسي، يسعى التظيم مؤخرا لاستغلالها لاجتذاب أعضاء الفصائل الأخرى على وقع الإحباط الذي أصابهم.

وبتعمده نشر فيديو يكذب الرواية الإخوانية بشأن الاختفاء القسري لأعضائها وكوادرها الشباب، يدخل تنظيم داعش حيز منافسة جماعة الإخوان لاجتذاب أعضائه عبر توظيف الإنترنت.

التنظيم في إصداره المصور الأخير الذي نشر بعنوان “حماة الشريعة”، والذي يؤكد انضمام عمر الديب نجل القيادي إبراهيم الديب إليه ومشاركته في عملياته المسلحة، يستغل حالة الانبهار الإخواني به والتي لمسها من ازدياد معدل انضمام شباب الإخوان إلى صفوفه. مقطع تنظيم داعش الأخير يؤكد مجددا زيف مزاعم جماعة الإخوان، بالنظر إلى ما سبق من اكتشاف انخراط العديد ممن يروج لهم كونهم مختفين قسريا في العمل المسلح ضمن نشاطات خلايا حسم ولواء الثورة.

والمقطع لا يؤكد فقط كذب مزاعم جماعة الإخوان، إنما يفضح تفكك الجماعة وانقسامها وانتقال أعداد من شبابها للقتال في صفوف داعش، بعد أن شاعت حالة من اليأس في إمكانية قدرة جماعة الإخوان على التماسك وإحراز نجاحات في معركتها مع الدولة.

والأهم أنه يوضح حجم التنافس بين تنظيم داعش وجماعة الإخوان، حيث يسعى التنظيم التكفيري الذي فقد بريقه في العراق وسوريـا إلى احتـلال مكانة الإخـوان في مصر.

ويلعب تنظيم داعش ذات اللعبة ضد حركة حماس وأوضح ذلك من خلال إصدار عنوانه “ملة إبراهيم”، وفيه تم تكفير حماس لتبعيتها لإيران وتقاربها مع النظام المصري، وهو الإصدار الذي ظهر فيه إعدام موسى أبوزماط بتهمة التجسس على داعش لصالح حماس.

شبكة الإنترنت التي فضحت الكثير من جرائم التنظيمات المسلحة وفصائل الإسلام السياسي، وكانت الأداة الأقوى في سقوط هذا التيار جماهيريا، صارت بالكاد سلاحا تستخدمه فصائله ضد بعضها البعض.

عن صحيفة "العرب"



الصفحة الرئيسية